السـكوت اللـي هـد البيـت كـاملة بقلـم منـي السـيد
لباسم وقلت دلوقتي.. جه دورك تتكلم أنت.
مش كريمان.. ولا أنا.. هو. الزوج.
الراجل اللي المفروض مكانه في النص، بس دايماً كان بيميل بالحمْل ناحية واحدة متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم حط الكباية بالراحة.. سلك زوره.. وشوفت المجهود الجسدي اللي بيبذله عشان بس يقف جوه حياته.
يا ماما... بدأ الكلام وسكت.
فضلت باصة له.. ما أنقذتوش.. ما كملتش الجملة بداله.. ما ساعدتوش يختار النبرة اللي ما تزعلش حد.
يا ماما، كررها تاني شيري عندها حق.. كان لازم تسأليها الأول.
كريمان بربشت بعينيها.. الصدمة ما كانتش في الجملة، الصدمة كانت إنها بتسمع اعتراض من ابنها اللي اتعودت منه على السكوت المحايد.
نعم؟ قالتها ببطء شديد.
باسم بلع ريقه مش هنقدر نعمل العزومة كدة.. مش بالأسلوب ده.. ومش من غير ما نتفق.. ومش وإحنا مستنيين شيري تشيل كل حاجة.
ما حستش براحة.. وده فاجئني.
كنت فاكرة إني لما أشوفه بيدافع عني هتحسن.. بس الحقيقة إنه جه متأخر قوي، وصغير قوي.
ما كانش حيطة سانداني.. كان مجرد شمسية مفتوحة فوق سقف بيت وقع فعلاً.
كريمان ضحكت بسخرية تمام.. أنا فهمت.. دي فكرتك أنتي يا شيري، وأنتي اللي محفظاه الكلمتين دول.
ما شلتش عيني من عليها لأ.. كل اللي عملته إني بطلت أترجم الواضح عشان يفضل باين قدامك إنه لطيف وهو في الحقيقة كان مقصر في حقي.
الكلمة دي وجعت باسم.. شوفتها في عينه وفي كتافه
اللي نزلت.
كريمان لفت له هتسمح لها تكلمني كدة وإحنا على وش موسم؟
وهنا حصلت اللحظة اللي غيرت كل حاجة.. مفيش زعيق، مفيش أطباق اتكسرت متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم رفع راسه.. بص لي.. وبعدين بص لأمه.
هي مش بتغلط فيكي.. هي بتقول الحقيقة.
السكوت ساد المطبخ.. كريمان وشها خشب وبان عليها السن فجأة.. الست اللي كانت بتزوق كل فرض سيطرة بكلام ناعم اختفت.
خلاص.. أنا عرفت دلوقتي جوازكم شكله إيه، قالتها وهي بتلم حاجتها.
قلت في سري أخيراً.. أخيراً فيه حد سمى الأشياء بمسمياتها.
خدت شنطتها وموبايلها ومفاتيحها.. حركات سريعة بكرامة مصطنعة.
أنا هكلم ماجدة وأقولها إن العزومة اتلغت متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم فتح بقه عشان يقترح حل وسط، أو غدوة صغيرة.. أي حاجة تحفظ ماء وجه الجميع.
قاطعته لا ما تلغيش.. اعزميهم أنتي.. في بيتك.. في مطعم.. زي ما تحبي. بس مش هنا، ومش كأن المشكلة في المواعيد والمشكلة الحقيقية في الأصول.
كريمان بصت لي كأنها بتشوف باب مقفول لأول مرة.. كان فيه كره، بس كان فيه حاجة أهم اعتراف.
اعتراف إنها مش هتعرف تضغط على الزرار ده تاني فتطلع نفس النتيجة.
أنتي اتغيرتي قوي، قالتها كأنها تهمة متوفرة على روايات و اقتباسات
لأ، رديت أنا بس اتأخرت في إني أقول اللي جوايا بصوت عالي.
خرجت وقفلت الباب وراها من غير سلام.
المطبخ كان غرقان في نور الشمس.. وفي أي وقت تاني كنت زماني دلوقتي بدعك سمنة وبراجع القوايم.. لكن النهاردة، قعدت.
لأول مرة من أيام، قعدت بجد.
باسم ما تكلمش فوراً.. كان مستني مكافأة على إنه أخيراً عمل الصح.. مستني الجو يهدأ فجأة والطريق يرجع ممهد متوفرة على روايات و اقتباسات
بس المشكلة في الحقيقة لما
بتيجي متأخر.. إنها مش بتمسح الوقت اللي ضاع في الكدب.
شكراً إنك اتكلمت، قلت له.
وكانت جملة حقيقية.. بس الشكر ده ما كانش معناه أمل.
سحب
بصيت له وما صححتش الجملة، رغم إنها كانت فقيرة قوي قدام حجم الهدد اللي حصل.
الموضوع مش موضوع عزومة يا باسم.
عارف.
لأ.. أنت لسه يا دوب بتبدأ تعرف.
مسح شعره بإيده.. كان باين عليه التعب، بس مش أكتر مني. الفرق إن تعبي كان طبقات تنازلات، صمت، وتدبير عاطفي بقى روتين بيخنق.
كنت دايما فاكر إني كدة بحافظ على البيت هادي، قال بصوت واطي.
أنت كنت بتحافظ على راحتك أنت.
ما قلتهاش بقسوة.. ولا بغل.. الدقة في الوصف كانت أهم عندي من الانتقام.
نزل عينه في الأرض.. وافتكرت فجأة يوم ما كنا بنختار الدهانات.. أول ضحكة.. السهولة اللي كان باين بيها إننا هنبني حاجة بسيطة وحلوة.
وده كان أحزن ما في الموضوع إن الحب ما كانش كدب.. هو بس كان ناقص متوفرة على روايات و اقتباسات
بنينا بيت من غير ما نعرف هيحصل إيه في الأساسات لما الحِمل يزيد بجد.
فيه طريقة نصلح بيها ده؟ سأل.
في أي يوم تاني كنت هرد فوراً.. كنت هملأ الفراغ بطلبات وشروط وخطوات عشان نعدي.. بس فهمت إن ردي السريع معناه إني بشيل الشيلة عنه تاني.
بصيت لإيدي.. كان فيها حرق صغير من اليوم اللي قبله، علامة حمراء خدتها وأنا بطلع صينية من الفرن بسرعة عشان ألحق أخلص متوفرة على روايات و اقتباسات
افتكرت كل مرة الست بتسمي الوجع حادثة وهو في الحقيقة تسرع في خدمة ناس مش مقدرة.
مش عارفة، قلتها.. وكانت أصدق جملة قلتها من شهور.
باسم رفع راسه كأن فيه قلم نزل على وشه.. اعتقد لحد اللحظة دي إن قصتنا أستك بيمط وبيرجع تاني.. إني
ممكن أتشد وأتشد ومن غير ما أتقطع أبداً.
شيري...
ما تقوليش شيري دلوقتي.
الجملة وقفت بيننا.. عريانة ودقيقة.
هز راسه ببطء.. ولأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه. سكت وسمع.
أنا محتاجة مساحة، كملت كلامي محتاجة أقضي اليومين دول من غير ما أطبخ لناس مش محترماني، ومن غير ما أمثل إن الموضوع اتحل عشان أنت فتحت بقك مرة واحدة.
باسم غمض عينه ثانية.. وبعدين سأل
عاوزاني أمشي؟
سؤال بسيط.. بس جواه سنين عشرة، خوف، كرامة، والحمل التقيل لإنك تقول لحد مش عاوز وجودك جنبي دلوقتي.
وهنا كان اختياري أنا.. مش بين راجل ومستقبل تاني.. ولا بين حب وكبرياء.
الاختيار كان بين الحقيقة وبين اللي نفسي أصدقه.
نفسي أصدق إن اللحظة دي كفاية.. إن وقفته قدام أمه بداية لتغيير حقيقي.. إن المشهد خلص خلاص ودلوقتي وقت المسامحة والترتيب والرجوع.
نفسي أصدق لدرجة إني حسيت براحة مزيفة وأنا بفكر أوافق.
البيت يهدأ.. غدوة صغيرة.. حضن متأخر.. النسخة الناعمة من جرح عميق.
بس الحقيقة كانت حاجة تانية.. الحقيقة إني مش واثقة فيه.. لسه.
مش واثقة أسلمه راحتي، وبيتي، وحدودي، وحقي في إني ما اضطرش أحارب كل مرة عشان أكون موجودة وليا قيمة.
أخدت نفس.. واخترت الحقيقة.
أيوة، قلت عاوزاك تمشي كام يوم. متوفرة على روايات و اقتباسات
ما عيطتش وأنا بقولها.. وده فاجئني.
كنت دايماً فاكرة إن القرارات الصعبة بتبقى غرقانة دموع.. بس لأ.
أحياناً الحقيقة بتطلع نظيفة، وهادية.. زي فاتورة قديمة كان لازم تتدفع من زمان قوي. بقلم مني السيد
باسم فضل ثابت مكانه.. كان مستني إني أتراجع لما أشوفه مكسور.. إن الحنية اللي فيا تطلع تلملم الصدمة
وتخليني
بس
المرة دي.. فضلت قاعدة مكاني.
النهاية بقلم مني السيد