امي جات تعيش معايا عشان تساعدني

لمحة نيوز

فتحت باب الشقة، كان في سكون مرعب.
ياسين كان قاعد على طرف الكنبة وحاطط راسه بين إيديه وبيرتعش.
هما فين؟ صرخت فيه.
شاور بصباعه وهو بيترعش ناحية الحمام.
جريت.. ماما كانت على ركبها جنب التواليت، بترجع بعنف لدرجة إن جسمها كله كان بيتنفض. عبايتها كانت متبهدلة، وبطنها المنفوخة كانت بتزق القماش وكأنها هتنفجر.
حاولت تغطي نفسها.
المنظر خلاني أفقد أعصابي.
مخبية إيه؟ صرخت فيها.
لفت لي ببطء.. شفايفها كانت بيضا، وعينيها فيها وجع بس مفيش فيها كسرة.
ده غاظني أكتر.
أبويا مات يا ماما، قلتها بصوت حاد زي السكينة، ودلوقتي جاية تعملي كدة؟ في بيتي؟ وجنب بنتي؟
ياسين زعق باسمي بس ما سمعتوش.
الناس هتقول علينا إيه؟ جاية تربي مريم ولا جاية تدفني خطيئتك تحت سقفي؟
ماما مادافعتش عن نفسها.
بصت لبطنها وبس.. وحطت إيديها الاتنين عليها وكأنها بتحمي حاجة غالية، مش بتحمي نفسها.
وقالت بصوت واطي ومكسور
لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى، هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده.
الحمام هدي فجأة.
حتى مريم اللي كانت في الأوضة التانية سكتت.
بصيت لأمي، ولأول مرة الخوف غلب الغضب.
بالليل، بعد ما الكل نام، فتحت برنامج كاميرا مراقبة مريم على موبايلي.
كنت مركباها عشان أطمن عليها وأنا في الشغل.
عمري ما فكرت أفتح تسجيلات الطرقة.
صوابعي كانت بتترعش وأنا برجع التايم لاين للساعة ٢١٣ بعد نص الليل.
الشاشة نورت..
شفت أمي في الفيديو ماشية ببطء وصعوبة من الحمام لركن الصلاة، وهي ساندة بطنها وبتبكي.
وفجأة، ظهر ياسين وراها.
حافي.. صاحي.. وماسك في إيده لفة قماش بيضا من بتاعة المستشفيات.
ماما لفت له وهي بتعيط، وقالت جملة الكاميرا لقطتها بالعافية
بكرة هتعرف مين اللي دمه بيجري في عروقي...
شوفت الجملة دي تلات مرات.. بكرة هتعرف مين اللي دمه بيجري في عروقي..
كل مرة الكلام كان بيتحول من مجرد صوت لسكينة بتقطع في قلبي.
مين اللي دمه.. مش مين اللي ابنه.
صوابعي نملت وأنا ماسكة الموبايل.
ياسين كان واقف في الطرقة، وشه باين بالعافية في إضاءة الكاميراالخضراء، واللفة اللي في إيده كان فيها بقع دم، وماما بتمسح عليها وكأنها حاجة
 اللي بتدبحنا.
الفيديو قلب الدنيا.. المستشفى اتشمعت، والدكاترة اتقبض عليهم وهم بيهربوا، وراشد بيه صورته اتدمرت واترمى ورا القضبان.
بس العدالة غالية.. ماما وقعت من طولها ونزفت دم كتير.
في المستشفى الحكومي، وتحت حراسة الشرطة، ماما دخلت العمليات.. قعدت ٩ ساعات مستنية برا.
ياسين قعد جنبي وهو منكسر أنا فشلت في حمايتكم.
بصيت له وقلت فعلاً.. بس رجعت بالأدلة.
مانسيتش اللي عمله، بس الوجع بيحتاج وقت عشان يلم.
ماما عاشت.. شالوا التلوث والجلطات، ورجعت البيت بعد ٣ شهور.
مريم خدت أول خطواتها.. ما مشيتش ناحيتي، مشيت ناحية ماما.
ماما فتحت دراعاتها وضحكت وهي بتقول لي بتعيطي تاني؟ هتغرقي المعادي!
فتحت الدرج وطلعت الصورة اللي كنت لقيتها زمان.. الصورة اللي شككتني في شرف أمي.
طلعت صورة سونار من حملي بمريم، وفي طرفها إيد ياسين وهو ماسك إيدي. ماما كانت قطعِت نفسها من الصورة لأنها ماكانتش قادرة تبص ليوم الفرح ده وهي عارفة إن كل حاجة اتكسرت بعدها.
لزقت الصورة تاني وبروزتها، وكتبت تحتها
بعض أبواب العائلة يجب أن تُفتح، قبل أن ينطق الظلام الذي خلفها بدلاً منا.
الليلة دي، نمت جنب ماما.. مريم كانت بيننا، إيد صغيرة على جرح أمي، وإيد تانية ماسكة صباعي.
ماحستش بالعار.. حسيت بتقل الدم.
مش الدم اللي بيتسرق أو بيتباع..لكن الدم اللي بيضحي.. الدم اللي بيقول
أنا شيلتك.. أنا حميتك.. أنا لسه هنا.

تم نسخ الرابط