ليلة مع جثة قصة محمد شعبان

لمحة نيوز

انا سجايري خلصت.
لما راضي قال لي كده بصيت ناحيته كان ماسك علبة سجاير فاضية وبيشاورلي بيها وهو بيكمل كلامه بابتسامة مصطنعة..
هه.. لا مؤاخذة بقى يا باشا انا هنزل اشتري علبة سجاير بدل اللي خلصت واجيب لي كوباية قهوة من أي قهوة من قهاوي المنطقة وبالمرة اجيب لسيادتك انت كمان قهوة عشان تصحصح كده لسه الليل طويل.
قمت وقفت لما قال لي كده ورديت عليه بعصبية..
انت بتقول ايه ياعم انت.. انت عاوز تسيبني لوحدي مع الجثة دي وتنزل!
ضحك راضي وهو بيشاور على الجثة بنفس ضحكته المصطنعة البايخة..
وايه اللي فيها يعني يا باشا ما انت لسه قايل بعضمة لسانك اهو.. مع الجثة يعني لا مع مجرم او مع سفاح او حرامي او بلطجي دي جثة يا باشا يعني صاحبها زمان روحه دلوقتي عند اللي خالقها وبتتحاسب كمان وبعدين ده جتته زي ما انت شايفها اهي لا بتصد ولا بترد.. هو سيادتك هتخاف من جثة ولا ايه يا باشا!
بلعت ريقي ورديت عليه بشجاعة عشان ابان قوي..
لا لا.. اخاف ايه انا مابخافش إلا من رب العالمين.
مسك راضي علبة السجاير وضغط عليها بإيده ومشي ناحية الباب ورماها على الأرض وهو بيقولي..
ونعم بالله يا باشا.. ونعم بالله
حيث كده بقى استأذنك
انا ونصاية وراجعلك.
هزيت له راسي بشجاعة مصطنعة فخرج راضي من الأوضة وسابني قاعد لوحدي مع الجثة كنت قاعد على الكرسي والميت كان قصادي بالظبط قعدت بحذر وبصيت له بتركيز اكتر.. كان راجل تقريبا في أواخر الخمسينات او في بداية الستينات من عمره راسه كانت راجعة لورا وايديه كانت محطوطة على رجله كرسي الأنتريه الكبير اللي كان قاعد عليه واللي كان واضح إنه شاريه من حد او واخده كهدية يعني لأن شكله الفخم لا يتناسب خالص مع شكل الأوضة الكرسي ده كان متين وكبير كفاية إنه يحافظ على جثة الراجل من الوقوع بس فجأة وانا مركز معاه ومع البنطلون القماش والقميص البسيط اللي لابسهم سمعت منه صوت غريب بالتحديد الصوت كان خارج من عند راسه الصوت كان أشبه بالأنين او بصوت تزييق مصحوب بآنين!
رفعت عيني وبصيت على وشه وساعتها اتصدمت لما لقيته بيبص لي بتركيز اوي حسيت للحظة كده إنه مش ميت ده شخص صاحي وقاعد قصادي والأغرب من ده كله بقى إني حسيت من نظرة عينيه إنه بيبص لي بتركيز اوي وكأنه عاوز يقولي حاجة او يتكلم!
الخوف بصراحة اتمكن مني فاضطريت اخد الكرسي واتنقل من مكاني قمت وقفت ومسكت الكرسي وانا بحاول الاقي اي مكان بعيد عن
الكرسي
اللي عليه الجثة بس مافيش.. الأوضة صغيرة اوي والجثة موجودة في مكان صعب مكان يخليك لو قعدت في أي حتة او ركن منها هتشوفه قصادك بالظبط إلا إذا بقى روحت قعدت في الحمام اللي وراه وده طبعا مستحيل وعشان كده قررت إني الف الكرسي واخلي وشي للشباك اللي كان في ضهري وانا قاعد في الأول.
لفيت الكرسي وقعدت وانا مدي ضهري للمنتحر ووشي للشباك الجو كان برد اوي وريحة المكان مع الرهبة والخوف خلوني قاعد مرتبك وعمال اهز في رجليا الاتنين بسرعة وانا باصص للعمارة اللي قصادي في محاولة مني يعني للتماسك.. لكني فجأة حسيت برعب وبخوف وثبتت رجليا ووقفت هز فيهم لما سمعت من ورايا صوت خرفشة!
هو ماكنش صوت خرفشة اوي هو كان صوت عامل بالظبط زي صوت احتكاك حاجة في الأرض وكأن الراجل الميت اللي ورايا إيديه نزلت على الأرض وعمالة تروح وتيجي في حركة منتظمة نتج عنها الصوت ده!
ثواني من القلق والخوف ومن دقات قلبي المرتفعة استجمعت بعدهم شتات نفسي وقمت وقفت وبدأت الف بالراحة وانا بقرا كل اللي انا حافظه من قرأن بس أول ما لفيت وبصيت للراجل برقت... برقت لأني فعلا لقيت إيديه الاتنين واقعين على الأرض وعمالين يتحركوا بحركة منتظمة كانت
صوابعه بتحتك
في الأرض وبسبب احتكاكها ده كنت سامع نفس الصوت المقلق اللي خلاني لفيت بصيت له لثواني بذهول وبتركيز وقبل ما اقول او اعمل اي حاجة لفت نظري حركة او خيال في الحمام اللي وراه فبصيت بسرعة ناحية الحمام وطبعا مالقتش حاجة بس لأني كنت خايف وشكل الراجل كان مخليني طول ما انا واقف قدامه مش عارف اركز غير معاه فانا اضطريت بسرعة ارجع وابصله من تاني عشان اتصدم لتاني مرة لما لقيت إيديه رجعوا لمكانهم تاني على رجله او بالتحديد زي ماكانوا على أردافه!...
محمد شعبان... 
يتبع..
الصدمة والقلق والخوف والاشمئزاز والرعب كل دي أحاسيس خلتني طلعت موبايلي بسرعة واتصلت براضي اللي أول مارد عليا قلتله بعصبية..
انت بتعمل ايه كل ده تحت انت كل ده بتجيب سجاير
كنت بكلمه وانا عنيا مركزة مع الراجل وكأني خايف ابعد عينيا عنه لا يتحرك او يعمل اي حاجة غريبة..
لا يا باشا سجاير ايه اللي أخرتني.. انا جيبت السجاير خلاص وبجيب القهوة اهو وجاي.. خمس دقايق وابقى عندك والله ما هتأخر يا باش...
واتقطع كلام راضي لما الليلة كملت بأن تليفوني فصل اه ماهو ده اللي كان ناقص
انا عارف إنها ليلة مش فايتة
وحتى لو فاتت.. فهي
هتفوت ببطء ومش هتخلص
تم نسخ الرابط