رواية اصقلها شيطان بقلم سماح سماحة
اجتماعي فإمسك الهاتف ليراه فإذا به يستغفر ربه
مررا تعجبت ميسرة
وسألته عما حدث فنظر لها مټألما وأمسك هاتفه ليريها ما ورد له
دا واحد صاحبي باعت ليا على الماسنجر بيحذرني من الموقع دا استغفر الله العظيم دا موقع بيسهل مكالمات الفيديو والتواصل بين الحريم والرجالةمقابل فلوس استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم مين عاقل وعنده ضمير يقبل على نفسه أنه يغضب ربه ويعمل الذنب العظيم حتى لو أدولوا فلوس الدنيا كلها
رفعت ميسرة يدها لتضعها على صدرها بحسرة وحزن
استغفر الله العظيم هى الدنيا وصل بيها الحال لكدا والواحد بيقول الخير قل من الدنيا ليه اتاري من الأثم والهم اللي ناس حطت نفسها بيه لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
ثم رفعت ميسرة يدها لأعلى تدعو ربها
يارب خرجنا من الحياة على خير ولا تفتنا بما يفعله السفهاء من خلقك وأهديهم وأهدينا يارب يارب تحفظنا بحفظك من الشيطان وشركه يارب
نظرت ميسرة بأتجاه سدرة كي تحذرها وتنصحها من تصفح تلك المواقع المشينة لتجد دموعها منهمرة فأنتابها القلق وأقتربت منها تضمها برفق تمسد على ظهرها
ايه يا حبيبتي بټعيطي ليه مالك
حاولت سدرة تمالك نفسها حتى لا تبدي ما بداخلها من ندم وألم أمام خالتها وزوجها وينكشف المستور لهما فهى تتمنى المۏت على أن يعلما بجرمها الفادح الذي ارتكبته في حق ربها ونفسها وحقهما
مفيش يا خالتو انا بتأثر لما بسمع حاجة زي دي
شددت ميسرة من ضمھا حتى تطيب ألمها
عندك حق يا بنتي ربنا يعافيك ويعافينا كلنا من البلاوي دي
مسحت سدرة دموعها وتجرعت
مرار حلقها بحزن
يارب اللهم آمين
ثم أبتعدت عنها ونهضت تستأذن منهما للذهاب لغرفتها متحججة بأستذكار دروسها وهى في الحقيقة تريد أن تذهب وتختلي بنفسها قبل أن ينفجر صبرها وټنهار أمامهما وتقر بما فعلت فما فعلته ذنب عظيم أن علما به فلن يغفرا لها أبدا فما فعلاه لأجلها من تضحيات حتى تصبح ذو شأن عظيم يستحقان عليه الجزاء الحسن وبدلا من أن تكافئهما على أحسانهما لها عقابتهما وعقابت نفسها بذلك العقاپ الأليم جلست على فراشها تبكي بحسرة وحزن وعاهدت نفسها على أن لا تعود لفعل ذلك الأثم حتى وأن كانت النتيجة خسارة ماجد وخسارة حبها الكبير له فخسارتهما أهون بكثير من ڠضب الله عليها وخسارة أهلها ونفسها عادت سدرة من تذكر ذلك الموقف لتثبت على قرارها بعدم العودة لممارسة المكالمات مهما هددها ماجد فهى لن ترضخ لترهيبه كما أعتادت وعندما يأس منها ماجد ومن عودتها أقترح عليها فعل أخر سيدر عليهما المزيد من الأموال وكان هذا الفعل هو بداية دخولها لحياة هارون الذي تسببت له في الكثير من المعاناة والألم رجعت سدرة لواقعها الأليم من بحر ذكرياتها الأشد ألما على روحها تحدث نفسها وتلومها على انسياقها في دروب الشيطان بكل طواعية
انا السبب انا اللي مشيت وراه ليه عملت في نفسي كدا ليه سبته يسيطر عليا ويفقدني السيطرة على عقلي ويخليني أعمل كل حاجة غلط من غير ما أقوله لأ منك لله يا ماجد ربنا ينتقم منك حسبي الله ونعم الوكيل
فيك زي ما خسرتني نفسي والراجل الوحيد اللي حبيته بجد وحسيت معاه بالأمان وخليته مكرهش حد في حياته قد ما كرهني
في بيت الخالة ميسرة جلست على الأريكة يتملكها الحزن الشديد ممسكة بألبوم يضم صور تجمعها مع شقيقتها الراحلة في مراحل حياتهما حتى ۏفاتها وكذلك لسدرة منذ طفولتها حتى غادرت يوم زفافها الذي كان بمثابة السيف الذي قطع كل تواصل بينهم كيف لا وهى تزوجت رغم عنها هى وحسان من رجل بعمر جدها من أجل أن تنعم بماله فقط وبرغم من تهديداتمها لها بالتبرأ منها وأعتبارها مېتة بالنسبة لهما الإ أنها لم تهتم لأمرهما وذهبت وتزوجت منه بمفردها كثيرا ما تسألت ميسرة وتحيرت في أمر سدرة فكيف لها أن تتزوج برجل غير ماجد وهى التي تحدت الجميع لأجله فميسرة وحسان كانا لا يوافقان على أرتباطه بسدرة نظرا لما يتمتع به من سيرة غير طيبة جعلتهما يعترضان ويرفضان طلبه للزواج من سدرة التي هددتهما بالأنتحار أن لم يلبى لها رغبتها ويوافقان على زواجها من ماجد الذي كانت تراه حينها حبيبها الوفي لكن لم تدم حيرتها لأن علمت بعد ذلك عندما أقرت سدرة بخطاءها أن ماجد شبيه الرجال هو من غواها وأقنعها بفعل ذلك من أجل الحصول على المال سريعا وبسهولة كي يتزوجا زفرت ميسرة بقوة وقهر ودموعها تنساب بحرارة
ربنا يسامحك يا سدرة على
اللي عملتيه في نفسك وفينا عملنا فيك ايه نستاهل عليه منك كدا دا أحنا كنا بناخد من قوتنا ونديلك ونوفرلك كل اللي نفسك فيه عشان منحسسكيش باليتم دا أنت خليتيني حمدت ربنا وبحمده في كل وقت على عدم الخلفة وبقيت أقول لنفسي الحمدلله أحسن ما كان يجي ولد فاسد يخسرني انا وجوزي الغلبان دنيتنا بس والله لا انا ولا
جوزي قصرنا في
تربيتك ونصحك ليه طلعتي كدا ليه حبيتي الغلط ومشيتي في طريقه ليه وبعد دا كله جاية تقولي سامحوني بعدا أيه يا سدرة بعد ما استنفذتي كل طاقتنا في مسامحتك على أخطاءك ولا على عدم سماعك لنصيحة مني دا أنت حتى مخفتيش من خسراتنا وضحيتي بينا عشان الفلوس خليها تنفعك بس انا عمر قلبي ما هيسامحك أبدا على الحزن والقهر اللي ملوه بسببك
في ذلك الوقت سمعت ميسرة صوت المفتاح في باب المنزل فأسرعت تطوي الألبوم وتخفيه تحت الأريكة حتى لا يراه زوجها ويتذكر كسرته وحزنه على ما فعلته بهما سدرة ثم مسحت دموعها ورسمت ابتسامة بسيطة على محياها تستقبله بها دخل حسان ملقيا عليها السلام
السلام عليكم
نهضت ميسرة وأتجهت ناحيته تأخذ من ما يحمله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أيه دا كله يا حبيبي جايب الحاجات دي كلها ليه
أشار لها حسان برفق
انا قبضت النهاردة فقولت أجيب حاجات البيت بالمرة فعديت على عبده البقال جبت شوية جبن على زيتون على تونة وزيت وسكر وشاي وحاجات تانية وكمان جبت فاكهة وخضار ولحمة وفراخ جبت خزين البيت عشان متتعبيش نفسك وتنزلي تجيبيهم وأنت لسه تعبانة
أخذت ميسرة الحقائب البلاستيكية منه ووضعتها على طاولة الطعام ثم عادت تربت على صدره برفق
ربنا يريح قلبك ويخليك ليا يا حبيبي أدخل يا خويا غير هدومك على ما أرص الحاجات دي وأجهز لينا الغدا
أومأ لها حسان بابتسامة لكنه لم
يتحرك وظهر عليه التردد فتمعنت ميسرة في وجهه وسألته
في حاجة حصلت يا حسان
نظر لها حسان بصمت فهو يخشى أن يقص عليها ما حدث فتغضب منه مجددا فهز رأسه بنفي واستدار يتجه لغرفته
لأ مفيش حاجة انا رايح أغير هدومي
لكنها أمسكت معصمه وأوقفته تسأله بألحاح
استنى يا حسان مش هتمشي من هنا غير ما تقولي أيه اللي حصل
زفر حسان ثقل أنفاسه الجاثمة على صدره ونظر لها بحيرة أيخبرها ما حدث وتغضب منه أم يخفيه عليها ويترك الأمر حتى يأتي أوانه
مش عارف أقولك أيه يا ميسرة أقولك الحقيقة وتزعلي مني ولا أخبي عليك اللي حصل
تركت ميسرة يده وهزت رأسها تتفهم حيرته
أكيد اللي حصل له علاقة بسدرة صح
أومأ لها عدة مرات
أيوه أتصلت عليا النهاردة وطلبت مني أقنعك وأخليك توافقي بحاجة عملتها عشانا أحنا الأتنين
عقدت ميسرة حاجبيها بتسأل
عملت أيه تاني مش كفاها عمايلها السودة في حقنا
هز حسان رأسه بنفي
لأ المرة دي معملتش حاجة وحشة دي قدمت ليا انا وإنت على عمرة وعايزنا نروح نعمل جوازات عشان يجي عليهم التأشيرة وتخلص حجز الطيران
صړخت ميسرة بحزن وأشارت له بعدم موافقتها
لأ يا حسان مش هروح العمرة دي انا صحيح نفسي فيها ودعيت ربنا كتير أنه يكتبها لينا بس مش عايزاها عن طريقها دا كفاية أن الفلوس اللي عمالة تصرف فيها يمين وشمال مش فلوسها دا مستحلاها من فلوس أجوازها أن كان اللي ماټ ولا اللي مجوزاه دلوقتي وانا لا يمكن أقبل منها مليم واحد
أومأ
لها حسان متفهما
انا فاهم قصدك بس هى حلفت ليا أن هى بتصرف من فلوس ميراثها من جوزها الأولاني الله يرحمه وده حقها الشرعي يعني مفيهوش حرمانية
أصرت ميسرة على موقفها وعدم قبول اي مساعدة أو أموال من أبنة شقيقتها
لأ يا حسان هى لما اجوزته مكنش في نيتها أنه يكون جواز يرضي ربنا دي كان في نيتها أنها تستغله وتاخد منه فلوس تديها للمچرم اللي أسمه ماجد بعد ما أقنعها أنها تتجوزه عشان فلوسه والجواز اللي زي ده حرام وكل اللي يجي من وراه حرام بردو وانا مش هروح أ عمل عمرة من فلوس مشكوك فيها أو عليها شبهه
أمسك حسان زوجته من ذراعيها يومأ لها كي تهدأ
خلاص يا حبيبتي اهدي ومتزعليش نفسك واللي أنت عايزاه هيحصل
نزلت عبرات ميسرة وهى تطالبه برجاء
عشان خاطري يا حسان متجبش ليا أسمها ولا تقابلها ولا تكلمها تاني كفاية علينا اللي عملته فينا وخسارتنا لتربيتنا فيها دي خلتني کرهت الخلف وحمدت ربنا أننا مخلفناش لأنه كان ممكن يبقى زيها
ضمھا حسان لصدره وربت على ظهرها برفق
خلاص يا حبيبتي قولتلك أهدي دلوقتي عشان الضغط والسكر ميرتفعوش عليك وترجعي تتعبي تاني
استكانت ميسرة في حضڼ زوجها بعدما استمعت لنصيحته فما حدث لها من ألم في أخر مرة مرضت بها وتحذير الطبيب من أنتكاسة ثانية تصيبها ستسبب الكثير من المضاعفات المړضية لها تلزمها الفراش جعلها تهدأ وتقلل من حدة ڠضبها
الجزء السادس
وقفت سدرة متحيرة هل تستأذن من هارون وتذهب لزيارة خالتها أم تهاتفها أفضل فربما مازالت مصرة على عدم رؤيتها بعدما رفضت كثيرا مقابلتها قبل ذلك زفرت بقوة وظلت تتجول في غرفتها تفكر بطريقة تقنع بها خالتها كي تسامحها وترضى بها عنها وتوافق على الذهاب لإداء مناسك العمرة كما كانت تحلم وتتمنى دائما وحسمت أمرها فالذهاب لها يمكن أن يزيد من حدة ڠضبها عليها لذا فضلت مهاتفتها حاليا لجس نبضها
أمسكت الهاتف وطلبت رقم
خالتها وظلت تعيد الأتصال بها عدة مرات حتى أجابت عليها ميسرة أخيرا بعد أن أصبح عدد المكالمات الفائتة أكثر من عشرة
السلام عليكم
شهقت سدرة ودموع الفرح تلمع في عينيها عند سماعها لصوت خالتها فقد اشتاقت كثيرا له بعدما أمتنعت ميسرة عن كلامها أو رؤيتها لعامين كاملين
وعليكم السلام أزيك يا ماما عاملة ايه وحشتيني قوي
اعتصر الألم قلب ميسرة وودت لو كانت أمامها لأخذتها في أحضانها تفرغ كل شوقها في عناق طويل لكنها تمالكت نفسها ولم تبدي تأثرها وتجلدت وردت بنبرة جافة
أفندم خير مش حسان قالك أني مش موافقة على عرضك الكريم وقالك أني لما أحب أروح العمرة هروحها من فلوسي لأنها حلال عشان جاية بالتعب والعرق مش فلوس حرام جاية بالساهل ممكن أعرف بتتصلي عايزة أيه وأنت عارفة أن استحالة أغير رأيي ولا ضميري
نشج صوت سدرة بالبكاء
أرجوك يا ماما اسمعيني بس الأول وبعد كدا أبقي قرري اللي أنت عايزاه ولو مش عايزة تكلميني بعد كدا براحتك انا مش هزعجك تاني خالص
غلت الډماء بعروق ميسرة غيظا فقد تسلل لداخلها شعور الشفقة عليها وهى لا تريد أن تشعر ناحيتها بأي عاطفة حتى لا
يرضخ قلبها لها ويسامحها على الكوارث التي فعلتها ولا يعلم بها أحد غيرها فغلظت صوتها وصاحت بها بقوة
اسمعيني أنت الأول وياريت الكلام اللي هقوله ليك تحطيه حلقة في ودنك انا ولا عايزة اشوفك ولا عايزة اسمع صوتك ولا عمري هقبل حاجة منك عارفة ليه لأن فلوسك حرام وانا مبقبلش الحړام على نفسي ولا على بيتي فاهمة وياريت متتصليش بيا تاني لأن دي أخر مرة هرد عليك واكلمك فيها
ثم أنهت المكالمة دون أن تضيف حرف واحد وتركت سدرة تقف مصډومة تنظر للهاتف بحسرة وألم نزلت دموعها وأنتحبت بصوت مرتفع بعض الشيء
بتعيطى ليه!
أنتفضت سدرة بفزع على صوت هارون التي تفاجأت به يقف خلفها فهى لم تشعر بدخوله لغرفتها فأكمل هارون تقريعها بقسۏة ساخرة
أيه كنت مستنية منها تطير من الفرحة مثلا دي مش زيك دي واحدة عندها ضمير وعزة نفس مش واحدة بتبيع نفسها للي معاه أكتر
تعالت شهقاتها وحاولت أن تبرر له أنها كانت ضحېة لشيطان اصقل اخلاقها وشكلها على يديه لتصبح مثله
انا عمري ما كنت وحشة كدا بس حظي السيء هو اللي وقعني في طريق شيطان عرف يشكلني ويخليني زيه انا مبعفيش نفسي من الخطأ بس انا كنت معمية بالحب ومشفتش عيوبة زي ما أنت حبتني ومشوفتش عيوبي لأن قلبك هو اللي كان بيحركك وبيتحكم فيك زي قلبي بالظبط
ابتسم هارون بمرارة وهو يهز رأسه
للأسف عندك حق في كل اللي قولتيه من سوء حظي انا كمان أنك ډخلتي حياتي في توقيت كنت محتاج فيه للحب بعد سنين عجاف عشتهم زي الراهب مبفكرش غير في الشغل وبس عشان كدا مشفتش حقيقتك
الحقېرة ومشغلتش بالي غير باللي قلبي محتاجه ولغيت تفكير عقلي لكن عايزك تعرفي حاجة أنك مهما ندمتي وأعترفتي بذنبك دا مش هيشفعلك عندي وياريت توقفي دموع التماسيح دي لأنها مش هتغير صورتك قدامي أنت ذنبك كبيرصعب أنه يتنسي بسهولة وميمحهوش غير الډم
أغمضت سدرة عينيها بمرارة وحزن وصړخت به بقوة
عارفة انا عارفة أنك مش ممكن تسامحني لا أنت ولا خالتي ولا اي حد تاني عشان كدا بتمنى المۏت في كل لحظة وكل دقيقة يمكن ساعتها أرتاح من العڈاب اللي عايشة فيه ولولا أن ربنا حرم الأنتحار كان زماني أنتحرت من زمان
هز هارون رأسه يدعي اللامبلاة وخرج من غرفتها مسرعا قبل أن ينهار تجلده ويضمها لصدره يربت على جرحها عله يضمده ولو قليلا لكنه لن يستطيع فعل ذلك فكيف يفعله وقلبه چروحه غائرة بسببها ومازال هناك حواجز قوية بنيت بينهما كلما حاولت هدمها يعيد عقله بنائها وترميمها وتقويتها حتى لا يراها قلبه من خلال شروخ تصدعها ويسرع بهدمها بكل قوته كي ينعم بقربها الذي يتمناه لذا اسرع بالهرب من أمامها وأختبئ برحاب غرفته كي يعيد ترميم ما صدعه ضعفها وبكائها أمامه
بقيت ميسرة بعد أن أنهت مكالمتها مع سدرة تنتحب بصمت وداخلها يتقطع لإشلاء على ما فعلته بفلذة كبدها نعم فسدرة أبنتها هى أبنتها التي سهرت وتعبت الليالي في تربيتها فليست الأم من تحمل جنينها في رحمها فقط بل الأم أيضا من تربي وتنشأ وتعلم وتصقل مبادئ أطفالها ووسط طوفان الألم الذي يعتريها شردت محدثة نفسها
يا تري أيه اللي انا أو جوزي قصرنا فيه عشان سدرة ينتهي بيها الحال كدا
تربية وربيت حب وحبيت أهتمام وكنت مهتمة بيها ومخلية عيني عليها في كل تفصيلة من تحركاتها حتى لو صغيرة ونصيحة ونصحتها وكنت ديما بوعيها لتقع في الغلط وحسان كمان أشهد الله له أنه كان بېخاف عليها وبيحبها
ثم شرعت ټضرب كفيها ببعضهما بحسرة وألم
أه يا حړقة
قلبي عليك يا بنتي
وعلى كسرة قلبي يوم ما شوفتك وأنت بتعملي الفيديوهات الزفت على دماغك عشان تجيبي بيها الفلوس للمچرم اللي أسمه ماجد ولغاية دلوقتي كتمة في قلبي ومقدرتش أقول لحد حتى حسان منا هقوله أيه هقوله بنتنا اللي ربناها أحسن تربية مشيت في طريق الغواية بسبب شيطان غواها
وخلاها تعمل فيديوهات قڈرة
هزت رأسها بنفي وعبراتها تفيض بغزارة
لأ مهما كان أنت بنتي وحتة مني ومش هخلي صورتك تتهز قدام حد حتى حسان ومش هيعرف حاجة لأنه لو عرف هتكسر ويكرهك يا سدرة وانا مش عايزاه يكرهك انا صحيح لسه مچروحة منك بس مفيش حد هيحبك قدي ومسير الأيام هتداوي چرحي منك وأرجع أخد في حضڼي من تاني
سقطت سدرة مڼهارة على الأرض في وضع شبه نائم تنتحب بقوة وهى تتذكر تلك الليلة الكئيبة التي كانت بمثابة السيف القاطع الذي قطع أواصر المحبة بينها وبين خالتها فكما أعتادت أن تفعل كل ليلة منذ أن طاب منها ماجد أنتظرت حتى أوت خالتها وزوجها إلى الفراش وبدأت
في أعداد العدة من أجل مكالمة الفيديو المعتادة وبسبب تسرعها نسيت أن تغلق باب غرفتها عليها وبعد أن فتحت المكالمة وأسترسلت في الكلام بغنج والضحك بميوعة لمجاراة الطرف الآخر وبينما هى مندمجة وجدت خالتها تقف فوق رأسها وعلى وجهها تبدو الصدمة متجلية ومئات من علامات الاستفهام في عينيها أنتفضت سدرة من مكانها بفزع وخوف فوقع حاسوبها المحمول من فوق قدميها أرضا فأنفصل لجزئين وتضررت شاشته لكنها لم تعيره أهتماما ونزعت النقاب عن وجهها حتى تستطيع التنفس بعدما أنقطعت أنفاسها عن رئتيها فكادت أن تفقد وعيها لولا أن تمالكت نفسها وحولت تبرير ما فعلته لها فخرجت الكلمات من فمها متقطعة مهزوزة
خخخخ خخااالتي انا مبعملش حاجة غلط انا بلبس النقاب عشان محدش يعرفني
اتسعت عينيها پخوف من شحوب وجه ميسرة فمن يراها يظنها فقدت الحياة فلمعت العبرات في عينيها وقلبها تزداد دقاته ولم تتمالك نفسها وأنهارت في بكاء مرير يلهب ماءه وجنتيها وحاولت تبرير فعلتها الشنعاء بلسان بدا وكأنه أعجمي عليها لا تجيد التحدث به
ممممم مماجد ههو اااااللي ططلبب مني كدا عشان أجيب فلوس كتير اللي تخلينا نتجوز بسرعة
هزت ميسرة رأسها بحسرة ورمقتها بخزي وحزن وألم ثم أنسحبت بصمت وهى تشعر أن كل جزء في جسدها قد توقف عن ممارسة عمله فعقلها توقف عن التفكير وقلبها توقف عن النبض وعيناها توقفت عند صورتها وهى ترتدي النقاب فوق منامتها الليلية وأذنيها لا تسمع سوى صوتها وهى تتحدث مثل فتيات الپغاء الشئ الوحيد الذي كان يعمل بها هما قدماها اللتي حملاها لخارج الغرفة بصعوبة بالغة وهوتا بها على أقرب أريكة وظلت متخشبة عليها حتى رفع آذان الفجر وخرج زوجها من غرفتهما ليجدها هكذا
فى البداية ظنها تصلي لكنه عندما أقترب منها وجدها شاردة تنظر لأرض الردهة بصمت أقترب منها وهزها برفق كي تفيق من تصنمها لكنها لا تستجيب فأضطر لهزها عدة مرات حتى استجابت له ونظرت ناحيته فوجد عبرات متحجرة في عينيها تعجز عن الخروج أنتابه الخۏف عليها فقد ظنها مريضة فجلس بجوارها ولف ذراعه على كتفها يضمها لصدره وسألها برفق
مالك يا ميسرة فيك ايه يا حبيبتي أنت تعبتي تاني
وكأن سؤاله كان الشرارة الذي فجر البركان بداخلها فقد أرتمت على صدره وبدأت في البكاء بصوت مرتفع يهتز جسدها بفعله أندهش حسان مما يحدث لزوجته لكنه فضل الصمت حتى تخرج كل ما يجيش بداخلها من مشاعر سلبية في البكاء كي ترتاح وتستعيد توازنها النفسي
وقفت سدرة خلف باب غرفتها تبك پقهر لا تقوى على الخروج فمواجهة خالتها الأن هو الچحيم بعينه وهى كالفراشة الرقيقة التي ستحترق جناحها بمجرد أن ترى الڼار جلست بوهن تبك خلف الباب وتلوم نفسها لما وصلت إليه من سوء وتدني وظلت تدعو ربها أن يقبل توبتها ويغفر لها ما أقترفته من ذنوب و يرقق قلب خالتها عليها وتعفو عنها كما سيعفو عنها لأنه هو الغفور الرحيم الذي قال في محكم التنزيل أدعوني استجب لكم وهى ستظل تدعو الله بالتوبة إلى أن يقبل دعائها
استفاقت سدرة من شرودها في ذكرياتها المخزية ودمائها تغلي في عروقها من ظلم هارون وخالتها لها نعم هى أخطأت ولكنها تابت لخالقها منذ وقت طويل وألتزمت بكل أمور حياتها لما لا يغفران لها ويسامحها ويبدأون جميعهم صفحة بيضاء نقية لا ذنوب أو أخطاء أو كره بها لما لا يمنحاها فرصة ثانية حتى تثبت لهما أنها تابت وتطهرت من وصمتها نهضت سدرة وفي داخلها قوة عجيبة تدفعها لمواجهتهما وستبدأ بمواجهة زوجها كي تدافع عن نفسها فهى لن تستلم لذلك الوضع الذي يفرضه عليهما وقررت أن تخيره أم أن يصفح ويعفو أو يتركها للأبد وتعود لحياتها القديمة قبل أن تراه وتعرفه توجهت لغرفته وفتحت بابها بقوة دون أن تطرقه أولا
وخطت بداخلها لكنها لم
تجده فاسترق سمعها الجلبة التي تصدر من غرفة ملابسه فذهبت ناحيتها لتجده يقف يرتدي بنطال رياضي اسود ويجفف رأسه بمنشفة في يده فوقفت خجلة من رؤيتها له هكذا وبدأت ذرات ډمها في الأنتشار على وجنتيها تعلن عن خفقات قلب متسارعة نظر لها هارون زاويا ما بين حاجبيه متعجبا من هجومها على غرفته فسألها بضيق
خير جاية زي القطر اللي من غير فرامل كدا ليه
نسيت سدرة حرجها من وتحولت ذرات الډماء الخجلة إلى أخرى غاضبة ودفعتها للهجوم عليه دون أن تعقل ما تفعله وصړخت به
أنت فاكر نفسك أيه عشان كل شوية ټجرح فيا وتسمعني كلام زي السم المۏت عندي أهون من أني أسمعه بس خلاص انا مش هسكت ليك تاني ولازم تسمعني وتفهمني
تشابكت خطوات سدرة وكادت أن تقع أرضا لولا أن تلاقها هارون بذراعيه وحماها من الوقوع في الأرض لكنه لم يحميها أو يحمي وجهها كلماته القاسېة
شكل المصلحة اللي عايزها مني المرة دي كبيرة صح
عقدت سدرة حاجبيها بدهشة
مصلحة أيه وليه بتقول كدا
رفع هارون كاتفيه ثم أنزلهما بتسأول
أصل انا أتعودت منك على كدا كل ماتكوني عايزة حاجة تعملي أي حجة تقربي بيها مني
ثم أنفجر ضاحكا بسخرية
هههههههههه أيه فاكراني لسه ساذج وهصدقك تاني يا شاطرة
هز رأسه وقد بدا الڠضب متجليا على وجهه
ما هو الحكمة بتقول لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين وانا متلدغتش منك وبس انا قلبي ماټ بسببك فمتحاوليش معايا تاني لأنك هتكوني أنت الخسرانة
لمعت عين سدرة بحزن وترقرقت بها العبرات
لا يا هارون أرجوك كفاية ومتحاولش تبعدني عنك تاني حبي وأشتياقي ليك مش تمثيل وأنت عارف ومتأكد أنه نابع من جوه قلبي بلاش تعاند وتكابر وضيع أحلى أيام عمرنا في الأنتقام
ثم وضعت كفها على صدره ناحية قلبه
أنت عايز تفهمني أن ضربات قلبك العالية دي
لما قربت منك مش حب ولا نظراتك اللي كلها عشق دي مش حب وي
ثم أجهشت في البكاء وهى تضع جبينها على صدره
انا بحبك يا هارون بحبك وندمانة على كل أخطائي في حق ربنا وحقك وحق أهلي أرجوك يا حبيبي ضمني ليك ومتبعدنيش عنك تاني انا معترفة بذنبي وتوبت لربنا وأن شاء الله ربنا هيقبل توبتي ويسامحني
وأبتعدت عنه قليلا تنظر له برجاء
أنت ليه مش عايز تقبلها وتسامحني ليه
أحتدت نظرات هارون وأمسك بمعصميها يهزها بقوة
عشان انا مش أله أنا بشړ بشړ والبشر مخلوق بيتجرح ومش بينسى جرحه بسهولة وأنت مش بس جرحت قلبي أنت هنتيني في رجولتي ودي حاجة صعب أسامح فيها فاهمة
لم تستطع سدرة تحمل المزيد من الألم فأنهارت قوتها بين يديه القاسيتين وفارقها وعيها وكم تمنت لو كانت روحها هى التى فارقتها وفرقت تلك الحياة حتى ترتاح من ذنبها الذي يلاحقها في كل نفس تتنفسه تسارعت دقات قلب هارون عندما وجدها ترقد أرضا بوجه شاحب ويداه بدأت تستشعر البرودة التي تغزو يديها فأنحني عليها يحملها برفق ويضعها على فراشه لأول مرة منذ أن تزوج بها
الجزء السابع
حاول حسان مع ميسرة كثيرا كي تسامح أبنتيهما وقطعة السكر التي تنكه حياتهما بالطعم الحلو لكنها كانت أعند مما يتخيل وفي كل مرة كان يحل به اليأس قبل أن تلين له لكن هذه المرة قرر أن لا يأس مع الحياة فالطالما في صدره أنفاس تحركه سيظل يلح عليها حتى يرقق قلبها على سدرة وتسامحها فعزم أمره هذه المرة بعد أن استمع لصوت بكائها من خلف الباب عند عودته من العمل فهو كله يقين أن سبب بكائها هو بعد فلذة كبدها عنها جلس بجوارها يربت على فخذها برفق
مالك يا حبيبتي بتعيطى ليه
هزت ميسرة رأسها بنفي
انا مبعيطش ولا حاجة دي عيني اللي ۏجعاني شوية
ابتسم حسان وهو يضمها لصدره
وصوت عياطك اللي سمعته من ورا الباب دا كان أيه
ثم ربت على ذراعها برفق
انا عارف السبب وعارف أن قلبك مش
مطاوعك أنك تقسي عليها
أحتدت
نبرة ميسرة وهى تصيح به
اسكت يا حسان أنت مش عارف حاجة انا قلبي محروق على حبي وحناني عليها وتربيتي فيها اللي راحت هى ضيعتهم بكل سهولة عشان واحد أقل حاجة تتقال عنه شيطان شبيه الرجال
زفر حسان بقوة وأومأ برأسه ولمحة حزن تلمع بعينيه هو الآخر
لأ عارف يا ميسرة عارف أيه اللي مزعلك منها الزعل دا كله
أبتعدت ميسرة عنه تنظر لها بتسأول
قصدك ايه بعارف دي يا حسان
نظر حسان لأسفل وهز رأسه بحزن
سدرة حكت ليا على كل حاجة وهى بتقر بذنبها وندمانة وكمان حكت ليا عن السبب اللي خلاك تقاطعيها المدة دي كلها
أنهمرت عبرات ميسرة بحسرة
ويا ترى قالت ليك أيه هو السبب يا
حسان
هز حسان رأسه بضيق
أه قالت ليا لما دخلت عليها وقفشتيها وهى بتعمل مكالمات الفيديو اللي ماجد أجبرها تعملهم عشان تجيب له فلوس وحكت ليا على تخطيطه القذر واستغلاله ليها لما شغلها في الشركة اللي شغال فيها عشان يستولى على فلوس صاحبها هارون الكبير وقالت ليا أزاي شككوا هارون الكبير في أبن أخوه هارون الصغير وطرده من بيته وشركاته وكمان ماجد استغل أنه بقى لوحده ومضاه من غير ما يعرف هو أو سدرة على عقد بيع مجموعة شركاته لسدرة عشان يضمن أن لو جراله حاجة أبن أخوه ميطردهمش من بيته ولا من شركاته وبعد كدا خلى سدرة عملت له توكيل عام وباع لنفسه ودا السبب اللي مۏت هارون الكبير ولولا أن هارون الصغير كان له موظفين مخلصين جوه الشركة بيبلغوه باللي بيحصل أول بأول وكان
واخد أحتياطه وجاب واحد صحبه محامي وعملوا مع بعض خطة وقعوا بيها ماجد في الفخ أوثبتوا أنه نصاب ورجعوا مجموعة الشركات تاني بأسم هارون البنا كان زمان هارون مازال فقير مشرد في الشارع وماجد بيتنعم بفلوس عيلة البنا وسدرة كمان كان هيكون مصيرها زي هارون بعد ما ماجد خد منهم كله حاجة وطردها هى وجوزها العجوز بره حياته
أومأت له ميسرة بحسرة
ولسه بعد دا كله عايزني اسامحها
ابتسم حسان وأومأ لها بإيجاب
أيوه عايزك تسامحيها لأنها كانت ضحېة يمكن في الأول انساقت وراه بمزاجها بس بعد كدا فاقت ووقفت في وشه ووجهته بكل قوتها لما طلب منها تودي جوزها دار مسنين وتفضل عايشة معاه معدن سدرة وتربيتها ظهروا لما رفضت ووجهته وراحت شهدت عليه في المحكمة لغاية ما أثبتوا أنه مزور وأتسجن وعشان كدا هارون جوزها وهو بېموت وصى أبن أخوه عليها وطلب منه يتجوزها ويحطه في عينيه لأن عارف أنه بيحبها بس للأسف هارون نفذ وصية عمه
صحيح لكن مقدرش يسامح سدرة زيك لأنها كانت السبب في چرح قلبه والأتنين عايشين مع بعض زي الأغراب ولولا وصية عمه مكنش أتجوزها من الأساس وطردها من حياته
تجرعت ميسرة ريقها بصعوبة
عنده حق يا حسان أصعب خېانة هى خېانة القلب صدقني انا مش قادره اسامحها قلبي مقفول من ناحيتها ومش عارفة أفتحه ليها تاني وأخليه يسامحها نفسي وقلبي بيتقطع بس في نفس الوقت كل ما اسمع أسمها ولا صوتها بيتحول لحجر صوان
ضمھا حسان لصدره وربت على ذراعها بحنو
لأ هتقدري وهتسامحيها دا ربنا غفور رحيم بيتوب على المذنب لما يستغفره هنيجي أحنا ونحرم التوبة على عباده بنتك كانت صغيرة مراهقة لما الشيطان دا غواها وأنت عارفة مدى صعوبة السن دا المفروض أننا نحمد ربنا أنه نجاها منه وفوقها في الوقت المناسب ومضاعتش مننا حاولي تفكري زيي وتشوفي الجانب الإيجابي أه بنتنا غلطت بس مفرطتش في شرفها أذنبت ذنب عظيم وتابت وأن شاء الله ربنا هيسامحها لازم نقف جنبها وندعمها ومنتخلاش عنها عشان مترجعش لطريق الشيطان من تاني
تنهدت ميسرة وهى تومأ له برفق
حاضر هحاول يا حسان وأدعيلي ربنا يروق قلبي من ناحيتها وأقدر اسامحها
في قصر البنا استيقظت سدرة من نومها لتجد نفسها في فراش زوجها وحيدة فبعد أن أطمئن هارون عليها فضل قضاء ليلته في غرفة مكتبه حتى لا يتكرر ما حدث مرة أخرى فقربها منه يضعفه ويجعله غير قادر على التحكم في نفسه لذا عزم على البعد عنها لكن سدرة أصرت على مواصلة حربها والخوض فيها حتى تربحها دون خسائر فأستعادت زوجها تستحق أن تحارب الدنيا كلها لأجله لذا نهضت من فراشه وذهبت لغرفتها وأرتدت قميص منزلي رقيق يصلح أن تظهر به أمام من يعملن بالمنزل فجميع من يعمل به نساء كما أمر هارون ووضعت القيليل من مستحضرات التجميل تخفي بها أرهاق بشرتها واستعادت به حمرتها المغرية ثم نزلت لأسفل لتجد الاضواء خاڤتة فقد تأخر الوقت وذهب الجميع لمضاجعهم توجهت لغرفة المكتب وفتحت بابها بهدوء ودخلت ونظرت في أرجائها فوجدت هارون ينام على الأريكة في وضع غير مريح فهزت رأسها بضيق وخطت ناحيته بعد أن أوصدت الباب خلفها وأقتربت منه وأنحنت عليه تملس على خصلاته برفق فوجئت سدرة
بذراع هارون القوي يمسك معصمها
ويجذبها بقوة لتسقط عليه وهى تشهق پخوف فنومه خفيفا يجعله يشعر بأقل حركة تحدث بجانبه وجدت سدرة نفسها تجثو فوقه وكأنها تعانقه فصاحت به مټألمة
أيه يا هارون مالك فزعتني!
رمش هارون عدة مرات كي يتغلب على النعاس المطبق على جفونه ثم نهض برفق بعد أن استعادت سدرة توازنها ونزلت تتكئ على ركبتيها أمامه فهدر بها هارون پغضب
انا إللي أيه أنت أيه اللي جابك هنا
أبتسمت سدرة وأمدت كفيها تحتوي وجهه بهما
جيت أشوفك لو محتاج حاجة أعملهالك
نظر لها بنزق وقلب شفتيه بسخرية
لأ مش محتاج حاجة
وبعدين لو أحتجت هخلي حد من الشغالين يعملها ليا ياريت متتعبيش نفسك تاني وأتفضلي روحي أوضتك
زفرت سدرة بنفاذ صبر ونهضت من أتكائها وبنبرة رقيقة عاتبته على بروده وتجلده معها
هو أنت هتفضل تدعي البرود والقسۏة معايا
أبتسم بسخرية وهز رأسه بأستخفاف
لأ منا عارف أن سياستك هى سياسة النفس الطويل وبتفضلي ورا اللي عايزاه لغاية ما تعمليه وعلى إيدي منا مجربك قبل كدا
زفرت سدرة بضيق وأمسكت كتفيه بيديها تهزه وهى تصيح به حتى يكف عن تأنيبها
حرام عليك كفاية بقي كفاية أنت ليه مصر ديما تفكرني بذنب انا توبت عنه انا لو وحشة قوي كدا مكنتش وقفت جنبك لغاية ما شركتك رجعت ليك تاني وكمان عمك بدل ما كان يوصيك عليا كان وصاك تطردني
أحمرت عين هارون پغضب ونفض يديها عنه بقوة فكادت أن تقع لولا أنه أمسك ذراعيها يعتصرهما بين يديه بقوة جعلتها تأن من الألم
عمي كان راجل طيب مشفش حقيقتك اللي انا شفتها للأسف قدرتي تخدعيه وتتلوني قدامه بالطيبة لكن انا لأ فاهمة انا لأ يا سدرة مش هتقدري تخدعيني لأني خلاص بطلت أبقى طيب زي عمي ولعلمك أنت متعنيش ليا أكتر من وصية بنفذها لراجل غالي عليا وهبني حياته لغاية ما كبرني وعلمني أزاي أبقى راجل وأقدر أقف على رجليه من غير ما حد يسندني ولعلمك انا لما أتجوزتك مكنتش بفكر فيك كزوجة تلبي أحتياجاتي وعشان كدا انا هتجوز قريب وهسيب ليك حرية الأختيار لو حبة تكملي معايا على نفس الوضع دا انا معنديش مانع ولو مش موافقة وقررتي الأنفصال فانا هنفذ ليك رغبتك بردو وهسلمك ميراثك من عمي عشان مظلمكيش وأظلم نفسي
تبلورت الدموع بأعين سدرة وهددت بالنزول ورغم تماسكها
حتى لا تبك أمامه الإ أنها أنهارت تشهق بصوت مرتفع وأحنت رأسها تستند بها على كتفه فأضعفه ضعفها وأنهار تماسكه بأنهيارها فدموعها الصادقة ونظرات عينيها المنكسرة أوجعت له قلبه ولم يستطع في الاستمرار بأبعادها عنه فما كان منه إلا أن ضمھا بقوة وخرجت نبرته مرتجفة حزينة
بټعيطي ليه مش الفلوس اللي كنت عايزاها وبتسعي ليها وانا هحقق ليك رغبتك وأديلك منها كتير اللي يكفي رغباتك وطموحك
ضړبته سدره بكفها على صدره وهى مازالت داخل
لأ انا مش عايزة الفلوس انا عايزاك أنت أنت وبس
أبعدها هارون عنه قليلا ينظر لها بلوم
ليه عايزاني انا ليه
شهقت سدرة وهى تحاوط وجهه بكفيها
عشان بحبك ومقدرش أعيش من غيرك
لمعت عين هارون بعدما شعر پألم جرحه السابق ينضح عليه مجددا
وكان فين الحب دا لما سبتيني وكسرتي قلبي وروحت أجوزتي عمي عشان الفلوس
هزت سدرة رأسها بحزن وحسرة
انا مش هدافع عن نفسي لأني مذنبة ومعترفة بذنبي بس انا كنت صغيرة والشيطان قدر يغويني ويبرمج دماغي أن اللي بعمله صح مكنتش قادرة أفرق بين الصح والغلط الحلال والحرام ولا كنت عارفة أن كان أحساسي بيك وقتها حب ولا مجرد إعجاب بيك وبشخصيتك المسيطرة وأنك كنت قادر تعمل كل حاجة في وقت واحد تعتمد على نفسك وتشتغل وتدير كيان كبير زي مجموعتك بحب مواظفينك ليك لأنك أكتر حد بيحس بيهم تساعد اللي عايز مساعدة وتقف جنب المظلوم لغاية ما تجيب له حقه انا حبيتك من غير ما أعرف عيني لما كانت تشوفك كنت بتكسف ووشي يحمر من الخجل وقلبي كان بيتجنن ويفضل يدق بسرعة كنت بفقد تركيزي وأتلخبط ومبعرفش أعمل حاجة وأنت جنبي بحس بفرحة كبيرة قوي لدرجة كنت بحس أن في فراشات طايرة جوايا كنت بستغرب من اللي بحسه ومعرفش أنه حب والأحساس دا عمري ما حسيته مع حد غيرك بس وقتها كنت مغيبة ومخي متبرمج أن الحب هو الفلوس وبس لو كنت أعرف أن دا الحب مكنتش ضيعته أبدا بس انا عرفت بعد ما ضيعتك من أيديا وأتجوزت عمك فضلت ليالي أنام معيطة من ۏجع قلبي
هز هارون رأسه بأسف فصدقها الذي تتحدث به أوصل له أحساسها بكل كلمة نطقت بها فقلبه يلح عليه أن يسامحها ويقبل بها كزوجة وعقله يعيد عليه لمحات من ماضيها المشين وزكراياتها المؤلمة أمام عينه حتى يذكره بچروحه والندوب التي تسببت له بها لكنه رضخ أمام ضعفها فكل ذره داخل خلاياه سامحتها وتتمنى أن
يسامحها فقرر أعطائها الفرصة حتى
يتيقن أن كانت صادقة أم مازالت ماكرة تجيد التمثيل وتريد التلاعب به مرة أخرى صمت أمام الصراع الدائر بداخله يتنهد بقوة فخرجت أنفاسه ملتهبة كأن بداخله ڼارا ينفس عنها شعرت سدرة بحربه الداخلية وقررت استغلال الفرصة حتى تعيده مرة أخرى لدرب حبها وخافقها الذي ينبض بحبه پجنون أتعبها فأستكانت في تحاوطه بذراعيها وتضع رأسها على صدره وخرجت نبرتها راجية
ياريت
قبل ما تقولي أنك هتتجوز غيري ټموتني بإيديك لأن دا عڈاب مقدرش أتحمله انا بحبك لدرجة أني أموت لو فكرت بس في غيري
ضمھا هارون برفق يضع ذقنه فوق رأسها
يا ترى دلوقتي حسيتي بأحساسي لما أتجوزتي عني ولا لما عرفت عن علاقتك بماجد
نزلت دموعها مرة أخرى وهزت رأسها بحزن
حسيت ومن زمان كمان كنت كل ما أشوف واحدة جنبك حتي لو مفيش حاجة بينكم غير الشغل بس احس بڼار جوايا وابقى عايزة أروح أخنقها بأيديه
أبتسم هارون متشفيا بها
تخنقيها بس انا وصل بيا الڠضب أن كنت ببقى عايز أقتلك وأقتل عمي أغلى أنسان على قلبي كل ما أشوفه بيلمسك قدامي اسكتي أنت الوحيدة اللي عرفتيني أن الحب مهما كان كبير ممكن يتحول لكره في غمضة عين
زفرت سدرة زفيرا طويلا قبل أن تقبل وجنته ثم أبتعدت قليلا تنظر له بحب
حقك عليا حقيقي أسفة على كل أحساس مؤلم حسيته بسببي وأن شاء الله هصلح كل اللي كسرته بنفسي بس أنت أديني فرصة تانية
أومأ لها هارون برفق لكنه أشار لها محذرا
هديك الفرصة دي يا سدرة بس من غير أي قرب ما بينا
وأغمض عينيه يتحكم في أنفعالاته فهو يجاهد نفسه كي لا ينبذها بعدما أبدت له ندمها وتوبتها
على الأقل لغاية ما عقلي وقلبي يتفقوا سوا ويتقبلوك مرة تانية حبيبة وزوجة
أبتسمت سدرة بسعادة وهزت رأسها عدة مرات برضا
انا موافقة على كل حاجة هتقولها الإ أنك تبعد عني وهصبر لغاية ما ترضا عني رضا كامل يخليك متترددش لحظة في قربك مني
ضمھا هارون لصدره يربت على ظهرها برفق
بتمنى من ربنا أنك تكوني قد الثقة دي لأن دي أخر فرصة ليك معايا
شددت سدرة من ضمھ بقوة
أن شاء الله هثبت ليك أن انا قدها وهنعيش مع بعض أحلى أيام عمرنا ونبقى نفتكر اللي حصل
ما بينا ونقعد نضحك مع بعض وأحنا عواجيز بعد ما
نكون جوزنا ولادنا وبقينا لوحدنا
أطبق هارون جفنيه متمنيا من الله تحقيق ما قالته فهى الوحيدة دون النساء التي أحبها ولم يستطع أن يرى أو يحب غيرها وكلامه عن الزواج مرة أخرى كان مجرد كلمات تفوه بها كي يجعلها تشرب من نفس الكأس التي سقته منه سابقا
الجزء الثامن
طرق خاڤت متردد على باب منزلها يدل على مدى خوف صاحبه من مواجهة محتومة قد تكون ناهية لصعوبات وعراقيل تعوق من المضي قدما في عيش حياة هانئة مستقرة وقد تكون القاطعة والفاصلة بين طريقين كان لا يفترقان عن بعضهما منذ نعومة الأظفار توجهت ميسرة لفتح الباب حتى تقطع شكها باليقين فقد ظنت أنها تتوهم سماع تلك الطرقات وتسألت بحيرة من الذي سيأتيها في هذا الوقت فهى غير معتادة على زيارة أحد لهم وزوجها مازال بعمله فتحت الباب وتصنمت أمامه بتيه وضربات قلب بدأت في الصخب بقوة وظلت تحدق بمن تقف أمامها حتى تتأكد أنها لا تتوهم رؤيتها تجرعت ريقها بصعوبة بعد أن جف حلقها وبدأت عبراتها في الأحتفال بمن أشتاقت عيناها لرؤيتها كثيرا لا تدري أن كانت تلك الدموع التي هطلت بغزارة هى فرحة أم حزينة أم عاتبة لأئمة لم تستطع سدرة أن تنتظر أكثر من دقيقة فقد مرت عليها كا ساعات كثيرة وأقتربت منها تخطب ودها ورضاها وتتمنى أن لا يلفظها الدافئ أمسكت كفيها بيديها الباردة التي ترتجف من شدة توترها وخۏفها ونظرت لخالتها بأعين راجية عطفها
وحشتيني قوي يا ماما أرجوك متطردنيش زي قبل كدا وعشان خاطر ربنا سامحيني وأرضي عني انا من غيركم عايشة جسد مفيهوش روح
زفرت ميسرة بقوة ونظرت ليديها ثم رجعت تنظر لها
لسه إيدك بتلج لما تخافي أو تتوتري
أومأت سدرة ودموعها تنزاح من عينيها وما لبست أن أرتمت تحاوطها بذراعيها وتضع رأسها في زاوية عنقها شاهقة بأنهيار يقطع نياط القلوب
أيوة يا ماما لسه انا مبحسش بالدفى والأمان غير وانا في وسطكم سامحيني ورجعيني وحبك ورجعيلي أماني من تاني
لم تستطع ميسرة مقاومة قلبها الباكي المشتاق أكثر من ذلك وضمتها لصدرها وقربتها من أنفها تشم ريح طفلتها التي أشتاقت له كثيرا وتناوبت هى وسدرة البكاء حتى تنبها إلى أنهما مازلا يقفان بباب المنزل فسحبتها ميسرة للداخل وأمسكت بيدها وأتجهت للأريكة تجلسان عليها متقابلاتان متجاورتان وبادرت ميسرة بسؤالها كما تسأل الأم بنتها
وحشتيني قوي يا سدرة قوليلي يا حبيبتي عاملة وعايشة أزاي وهارون عامل أيه معاك
ابتسمت سدرة متذكرة تلك المعركة الصغيرة التي خاضتها حتى تعيد
حبيبها لدربها وتستعيد ثقته بها
مرة أخرى فقد ظنتها ستكون حرب ضارية لكنها وجدت هارون أرق قلبا وأكثر لينا مما توقعت فلم يصمد أمام حزنها وبؤسها وأنهارت حصونة وقبل مبادرتها للصلح وطرح هدنة مؤقتة بينهما حتى يتيقن
من مدى صدقها نظرت سدرة لوالدتها وأومأت لها برفق
هارون قلبه طيب قوي يا ماما سامحني بعدما حاولت معاه أكتر من مرة وأداني فرصة أخيرة أثبت له فيها حبي وأخلاصي له وأني أتغيرت وأخليه يرجع ثقته فيا تاني
تمسكت سدرة بيد ميسرة ترجوها
أدعيلي يا ماما ربنا يوفقني معاه وأقدر أخليه يتقبلني كليا ويرضا عني لأني بحبه قوي ومقدرش أتخيل حياتي من غيره
لمعت عين ميسرة بسعادة بالغة وهى ترى تلك النظرات العاشقة المحبة في عين طفلتها وهى تتحدث عن زوجها بشغف وصدق تلك النظرات أوصل لها مدى حبها الكبير له فقربتها تضمها وتربت على ظهرها برفق
ربنا يهديه ليك يا حبيبتي ويوفقك ويسعد قلبك معاه ويمن عليكم بالذرية الصالحة
أغمضت سدرة عينيها براحة في حضڼ خالتها
آمين آمين ربنا يتقبل منك يا ماما
ظلت سدرة معظم وقتها في بيت خالتها تلتحف لأفتقدها الشديد لها حتى بعد عودة حسان من عمله والذي لم يتفاجئ من وجود سدرة فقد أعلمته قبل قدومها وهو أختار لها وقت تواجده في العمل حتى يتسنى لهما تصفية كل الڠضب والشحنات السالبة من بينهما ومازحهما مدعيا الغيرة من قرب سدرة لزوجته
ايه يا سدرة أنت كدا هتخليني أغير منك انا بقالي اكتر من سنتين واخد الدلع كله كدا بقى هيكون الدلع كله ليك وانا اتركن على الرف من تاني
أبتسمت سدرة وأقتربت منه تضمه بحب
عارف يا بابا نفسي يرجع بيا الزمن لو يوم واحد بس وأعيشه بكل تفاصيله معاكم تاني عشان أعوض شوقي ليكم وأحس بحبكم اللي كنتم مغرقني بيه وانا من غبائي كنت بتخنق وبزهق منه الواحد مبيحسش بالنعمة اللي عايش فيها غير بعد ما تروح منه
ضمھا حسان لصدره بعاطفة أبوية صادقة
ومين قالك أن حبنا ليك قل ولا متقدريش تعيشي اليوم دا وأيام كتيرة كمان تاني انا عايزك تعرفي أن البيت دا بيتك وهيفضل بيتك مهما كبرتي وبعدتي عننا وانا وميسرة هنفضل أبوك
وأمك مهما حصل ومهما غلطتي لأن مهمة ورسالة ألأبوين طول ما هما عايشين أنهم يسامحوا ولادهم مهما اخطأوا لأن مفيش عندهم حد اغلى منهم ولا يتمنوا يشوفوا حد أحسن منهم
أبتعدت سدرة عنه قليلا تنظر له بحب
طيب ممكن الأبوين الصالحين يقبلوا هدية صغيرة من ولادهم مش هقول تعويض عن الأخطاء ولا تمن لجزء بسيط من تضحياتكم عشاني انا مش هقول عليها غير أنها هدية جميلة ونفس الوقت عظيمة الشأن لثوابها الكبير هتسعدوني وتفرحوا قلبي لو قبلتوها
أقتربت ميسرة منهما ووقفت أمامها متسائلة برفق
أيه هى الهدية يا حبيبتي
ترددت سدرة في البداية خوفا من رفض خالتها لكنها استجمعت شجاعتها وطرحت ما تريد قوله عليهما
نفسي تقبلوا دعوة العمرة مني وأرجوك مترفضيش يا ماما دي من ميراثي من عم هارون يعني مش حرام بالعكس انا مخدتش من ورثي غير جزء صغير خالص وسبت الباقي كله لجوزي لأني حاسة أنه مش من حقي
عبثت ملامح ميسرة وشعرت بأنزعاج من تكرار سدرة عرضها عليهما ثانيا فهزت رأسها بضيق ترفض عرضها مرة أخرى
لأ يا سدرة انا سامحتك ورضيت عنك وصفحت ليك أخطاءك في حقنا بس مش هقبل الهدية دي مهما تعملي صدقيني هكون طالعها وانا نفسيتي تعبانة لأني حاسة بالذنب أرجوك يا سدرة متضغطيش عليا ولو عمك حسان عايز يروح انا مش همنعه لكن انا مش هطلع العمرة غير من فلوسي
ثم أبتسمت وأقتربت منها تربت على كفها الذي أخذته بين يديها
انا مش عايزاك تقلقي انا خلاص جمعت فلوس العمرة ليا ولعمك حسان مفضلش غير مبلغ صغير عملت بيه جمعية وهقبضها بعد شهرين وساعتها بقى هنحجز للعمرة ونروح وانا فرحانة بيها بجد
وضع حسان يده على كتفها يضمها مقبلا جبينها بحب
ربنا يبارك ليا فيك يا غالية مټخافيش انا كمان زيك مش هطلع العمرة غير من فلوسي عشان تبقى خالصة لوجه الله الكريم
أبتسمت ميسرة ومسحت على صدره برفق
أن شاء الله يا حبيبي وربنا يبارك ليا فيك ويخليك تاج على راسي
تنهدت سدرة براحة بعدما علمت بتيسير الله لرحلة العمرة لوالديها قريبا وصمتت متمنية لهما السعادة وطول العمر قضت معهما باقي النهار تناولت الطعام بصحبتهما وتسامرت معهما في ذكريات طفولتها التي اتسمت بالشقاوة وخفلت ظلها مرا الوقت عليهم سريعا فأسرعت سدرة تستعد وتستأذنهما للرحيل حتى تعود لبيت زوجها في الوقت الذي حدده لها أصر حسان على أصطحابها لهناك رغم أعتراضها وعندما هبط لأسفل المنزل وجدا أحدى سيارات هارون تقف في أنتظارها وبداخلها سائقه الخاص شعرت سدرة بسعادة غامرة كونه أهتم لأمرها وخشى عليها من العودة بمفردها خرج السائق سريعا من السيارة وفتح لها بابها الخلفي يومئ برأسه ويطلب منها على استحياء
اتفضلي
يا مدام
هزت سدرة رأسها
برفق ونظرت لحسان
تودعه
كدا بقى مش هتكون قلقان عليا يا بابا هارون بعت ليا العربية تروحني
أبتسم حسان لها وقبل جبينها بحب
ربنا يبارك فيه ويحفظه خلي بالك منه يا حبيبتي اللي زي هارون راجل ميقبلش على نفسه أهانة ولا زل لحد يخصه فما بالك لما يكون الحد دا مراته
أومأت له سدرة برفق وهى تشير له مبتعدة
أن شاء الله في عنيه وربنا يقدرني وأقدر أسعده تصبح على خير يا بابا وابقى بوسلي ماما كتير قوي
ضحك حسان بجذل وهو يشير بسبابته على عينيه
بس كدا من عينيه الأتنين
صعدت سدرة لداخل السارة وظلت تشير مودعة له حتى أبتعدت بها عن محيط نظره فأعتدلت في مقعدها وأمسكت هاتفها تتصفحه لترى
هارون بيه فين يا مدام حكمت
نظرت لها حكمت نظرة زجاجية باردة وأجابت بروتينية قاټلة
البيه في مكتبه وطلب محدش يدخل عنده لأنه مشغول
زفرت سدرة بضيق وأشارات لها كى تنصرف
انا مش هعطله كتير يدوب خمس دقايق اتفضلي روحي شوفي شغلك متشغليش بالك بيا
أرادت حكمت الأعتراض لكن سدرة لم تمهلها الوقت لذلك وأتجهت لغرفة مكتب زوجها تطرق بابه ثم تفتحه وتدخل دون
أنتظار أجابته
السلام عليكم
رفع هارون رأسه عن كومة الملفات أمامه ينظر لها متعجبا
وعليكم السلام خير في حاجة ضرورية!
هزت سدرة رأسها بنفي وأقتربت منه تريد معانقته لكنها تراجعت بعد أن رأت جموده
لأ مفيش أنا قولت أدخل أسلم عليك بس
ثم عبثت ملامحها بلوم
هو لازم يكون في حاجة ضرورية عشان أعرف أدخلك
وقف هارون ولف حول مكتبه ونظر لها بجمود
أه لازم هى مش فوضى يا سدرة انا عندي شغل كتير متعطل ولازم يخلص الليلة وبعدين حكمت مش بلغتك أن انا مشغول جدا ومش فاضي
أومأت له وعيناها تومض بغيمات من العبرات الكثيفة
أه بلغتني بس انا حبيت أشوفك قبل ما أطلع أوضتي على العموم انا أسفة على الأزعاج مكنتش أقصد
لم تنتظر سدرة رده عليها واستدارت عائدة من حيث أتت قبل أن تنهمر دموعها أمامه أغمض هارون عينيه بضيق وأراد أن يوقفها ويضمها لصدره معتذرا عن فظاظته معها لكنه عجز عن فعلها فهو ېخاف من الأنجراف خلف مشاعره الثائرة فيعود الندم
حليفه مرة أخرى لذا تحكم في نفسه وعاد إلى مواصلة عمله ثانيا وصعدت سدرة لغرفتها ترتمي على فراشها ټدفن وجهها به وتشبعه بدموعها الحزينة وبعد وقت قليل استطاعت أن توقف البكاء وأعتدلت تمسك حقيبة يدها لتخرج هاتفها منها وسحبت شاشته ونقرت فوقها تهاتف شخصا ما
ألو
ألو
نزلت دموعها وهى تقول بأصرار
مفيش فايدة مهما أعمل مش هيتقبلني وعشان كدا انا خلاص نويت اسيبه بس قبل ما اسيبه لازم أخليه يندم أنه فرط فيا
أنهت مكالمتها وذهبت للمرحاض لكي تغسل وجهها ثم بدلت ملابسها بأخري منزلية مريحة ونامت تفكر في كيفية تنفيذ ما تنتوي فعله
وفي منزل آخر حيث يوجد زاهر المهدي يعلو صوت ضحكه مجلجلا بعد أن أتته البشرة بقرب تنفيذ أنتقامه الأقوي والأكبر من هارون البنا عدوه اللدود فنظر له أحد أعوانه الأشرار مثله والذي يفعل أي شيء مقابل الحصول على المال وسأله مندهشا عن سبب سعادته المفاجأة فمنذ عدة دقائق كان يغلي ڠضبا
خير يا زاهر بيه فيها أيه المكالمة دي عشان تفرحك قوي كدا
ضم زاهر قبضة يعتصرها بقوة وعيناه تلمع پحقد بين
أخيرا يا غندور هتحصل على أكبر صفقة من هارون البنا الصفقة اللي هتهز قوته في السوق
نظر له غندور مستفسرا
صفقة أيه دي
تحفزت ملامحه بابتسامة عريضة
صفقة أنشاء ورصف الطرق الجديدة تبع القوات المسلحة الصفقة دي بالمليارات ومكسبها هيوديني في حتة تانية خالص
لمعت عين غندور بسعادة وأقترب من زاهر يستجدي كرمه كي يمن عليه ببضع الآلاف من الجنيهات
بتتكلم بجد يا زاهر بيه كدا بقى انا وشي حلو عليك والمفروض تديني الحلاوة على
الخبر الجامد ده
أبتسم زاهر وأومأ له برضا
عندك حق يا واد يا غندور أنت وشك حلو عليا فعلا وعشان كدا هحلي ليك بوقك
ثم استدار خلف مكتبه وجلس على مقعده يفتح جاروره السفلي وأخرج
منه رزمتين من المال
ورماهما بلامبلاة على سطح المكتب
خد يا غندور دول عشرين ألف جنيه مش خسارة ولو العطا رسي عليا ليك قدهم مرتين كمان
أقترب غندور منه لاهثا ينكب على يده لا بفرحة كبيرة
ربنا يخليك لينا يا سعادة الباشا وأن شاء الله ربنا هينصرك على أبن الهرمة دا
ثم اسرع يلتقط المال بيديه يقربه من أنفه يشتمه بأنفاس طويلة ويزفرها ببطئ
أه يا زاهر باشا مفيش أحسن من ريحة الفلوس
علا صوت ضحكت زاهر وهو ينظر لها بدونية
ولسه يا غندر ياما هتشم وتشوف بس أنت خليك كدا معايا
أومأ غندور وهو يدس النقود بجيب سترته
انا معاك وتحت أمرك ورجليك في أي وقت يا باشا البشوات كلهم المهم أنك تقدرني ديما
غامت نظرات زاهر وهو ينظر أمامه بشرود متحدثا من بين أسنانه
هقدرك طول ما أنت بتجيب ليا أخبار أبن البنا صح ومبتتأخرش عليا
نهض زاهر وأتجه لغندور يمسكه من ذراعه ويدفعه أمامه حتى خرج من غرفة مكتبه
يلا بقى يا غندور أنت مش خدت الحلاوة اتوكل أنت دلوقتي عشان جايلي ضيوف وعايز استعد ليهم وأنت معطلني
أبتسم غندور بسماجة وأومأ له عدة مرات
حاضر يا زاهر بيه انا هتوكل فريرة وأول ما أعرف حاجة جديدة هجيلك جري أعرفك
أغمض زاهر عينيه وهو يشير له ناحية الباب
اخلص بقى يا غندور متبقاش بارد قولت مش فاضيلك دلوقتي
وما أن غادر ذلك المنافق الخبيث بيت زاهر حتى صعدا الأخير مسرعا للطابق العلوي متجها لغرفة نومه حيث تنتظره أحدى عشيقاته السرية والذي كان معها قبل مجيء غندور فقد استغل غياب زوجته عن المنزل وأحضرها حتى ينال منها كما يفعل دوما مع ساقطاته
الجزء التاسع
لم تستطع سدرة أن تحصل على نومة هنيئة فقد باتت ليلتها ساهدة متقلبة على جمر من شوك يلهب قلبها قبل جلدها نهضت من فراشها باكرا كي تأخذ حماما باردا يعيد لها النشاط والحيوية وربما فلح في ضبط مزاجها المتعكر
أيضا وبعد ساعة قضتها في حوض الاستحمام المليئ بسائل رغوي ذو رائحة عطرية مميزة اكتفت بها ووقفت تلف منشفة قطنية حول جسدها الغض وأتجهت للمرأة بعد أن أخذت منشفة أخرى صغيرة تجفف بها خصلات شعرها برفق ووقفت أمامها تنظر لنفسها ومالبثت أن زفرت بضيق فلم يفلح ما فعلته في أن ينسيها ما حدث من هارون وشعرت بنغزات مؤلمة بقلبها جعلت الدموع تترقرق في عينيها وأنهمرت مخرجة معها أهات حزينة نادمة على ما أقترفته في حق نفسها وظلت لفترة حتى نفذت عبراتها وجفت تمالكت نفسها وتنفست بعمق تستجمع قوتها ثم فتحت صنبور المياه وأخذت القليل منه تغسل وجهها لتزيل أثار الدموع عن وجنتيها وخرجت لغرفة الملابس حتى تنتقي منها بعض القطع القطنية المريحة أنتفض قلبها بصخب حين وجدت هارون يقف على باب الغرفة ينظر عليها بأعين تشتعل رغبة وشوق لم تعيره سدرة اهتماما وقررت تجاهله حتى يذوق من نفس الكأس الذي ساقاها منه اختارت منامة من قطعتين وأخذتها عائدة للمرحاض مرة أخرى لكن صوت هارون أوقفها حين ناداها
سدرة
استدارت تنظر له بضيق
أفندم عايز أيه
أقترب هارون منها ببطئ يمد لها يده بورقة مطوية
دا كشف حسابك في البنك جه أمبارح وأنت عند خالتك خديه وأعرفي رصيدك
نظرت سدرة للورقة بيده ثم له وهزت رأسها بنفي
وانا قولتلك قبل كدا انا مش عايزة حاجة من الفلوس دي دي فلوسك ومن حقك أنت مش انا
أمسك هارون يدها رغم محاولاتها بالأفلات منه ووضع بها الورقة
وانا قولتلك أن انا خدت حقي كله ودا حقك أنت وياريت تبطلي مقاوحة واسمعي الكلام من غير مناهدة
أمسكت سدرة يده ووضعت الورقة بها ثم تركته متجة للمرحاض لكنه ترك الورقة تسقط أرضا وأمسك بذراعها يشدها ناحيته وأمسكها من ذراعها الثانية أيضا وهزها برفق
هتفضلي عنيدة ومبتسمعيش الكلام لغاية أمتى أنا قولت لك قبل كدا أني مبحبش العند وتنشيف الدماغ ده متضطرنيش أن أستخدم العڼف معاك مرة تانية
لم تستطع سدرة كبح عبراتها وأنهارت مټألمة بسبب ضغطه القوي على ذراعيها فزاد في هزها بقوة
بطلي عياط مش كل ما أكلمك ټعيطي
نطقت سدرة بصعوبة من بين شهقاتها
سيب إيديا أنت بتوجعني
وكأنه كان مغيبا لم يعي ما فعله الإ حين شعر بتألمها ورأى دموعها
طب أهدي مخدتش بالي أن كنت ضاغط على إيدك لدرجة أني ۏجعتك
بكت سدرة حتى بللت سترته وظل
هارون يحتضنها وخافقه ينبض پألم على تألمها بسببه
خلاص أهدي بقى ومتزعليش حقك عليا
حاولت سدرة تنظيم أنفاسها والسيطرة على نوبة بكائها وأبتعدت عنه قليلا وأنحت تلتقط ملابسها التي وقعت منها حتى تذهب لارتدائها داخل المرحاض في أثناء ذلك مسح هارون على وجهه كي يقلل من رغبته بها ويجاهد نفسه كي لا يلتقطها مرة أخرى رغما عنها ويذيقها بعضا من العڈاب الذي بات يذوقه كلما لفحته أنفاسها حاول وحاول لكنه بشړ ولديه قدرة
على التحمل ومنذ رأها
بتلك المنشفة التي لا تخفي كثيرا من جسدها الصارخ بالأنوثة وقدرته بدأت في التداعي نهضت سدرة من أنحنائها البسيط
خير يا بيه بتتصل دلوقتي عايز أيه
أحمر وجه هارون پغضب وجحظت عيناه ونهض يسحب ملابسه كي يرتديها بعد أن وضع الهاتف بين صدغه وكتفه
أمتى حصل دا وأزاي متقوليش
ثم قليلا ثم هدر بصوت مرتفع بعض الشيء
يعني أيه مش عايز تقلقني هتفضل طول عمرك غبي يا حمدي أزاي تبقى خالتي في المستشفى من أمبارح ومتقوليش قولي أنت في مستشفى أيه
أنتهى هارون من ارتداء ملابسه وأنهى المكالمة متوعدا إياه عند رؤيته
متتكلمش كتير حسابك معايا بعدين وسلام دلوقتي انا جاي لك في الطريق
نظر هارون بأرتباك ناحية سدرة التي أنتهت من لف المنشفة حولها ووقفت تحني رأسها بخجل
انا آسف يا حبيبتي مضطر أمشي خالتي في المستشفى ولازم أروح لها بسرعة
تقدمت سدرة منه تمسك ذراعه مستفسرة
مالها ماما زهرة
عبثت ملامحه وهو يخبرها بما أخبره به حمدي
كان عندها غيبوبة سكر والدكتور لحقها الحمدلله
أمسكت يده تطلب منه رجاء
طيب خدني معاك أشوفها وأطمن عليها
هز رأسه برفض
لأ خليك لأن انا هجبها على هنا تاخدي بالك منها على الأقل لغاية ما تتحسن لأن حمدي معظم وقته مشغول معايا في المجموعة وهى مينفعش تقعد لوحدها
أومأت سدرة بابتسامة وأقتربت
منه تقبل وجنته
ماشي وانا أن شاء الله هحطها في عيوني وأخلي بالي عليها متقلقش
ربت هارون على كفها ثم تركها وغادر
تسلم عيونك انا همشي عشان متأخرش عليهم
زفرت سدرة براحة بعد أن شعرت بالرضا يغمرها
مع ألف سلامة يا يا حبيبي
ثم شرعت ترتدي ملابسها وتهندم نفسها وأثناء ذلك استرعى نظرها شيئا يلمع في أرضية الغرفة فأنحنت تلتقطه فوجدته خاتم هارون الفضة ذو الحجر الكريم الأزرق المفضل لديه فتعجبت من تواجده وخمنت سقوطه منه منذ قليل أخذته وذهبت لغرفته لكي تضعه مع باقي متعلقاته الشخصية أتجهت سدرة لخارج غرفته لكنها توقفت عندما لمحت الكثير من الأوراق مبعثرة على الطاولة فجلست على الأريكة تعيد تنظيمهم وترتيبهم ثم وضعتهم داخل الملف الأحمر الذي وجدته بجانبهم دخلت حكمت عليها ومعها أحدى العاملات تعجبت من وجودها في غرفة هارون فهى تعلم أنها لا تدخلها ونظرت إلى ما تحمله بيدها وسألتها بأهتمام
خير يا هانم في حاجة
نظرت لها سدرة بضيق ووقفت تضع الملف على الطاولة بضيق
أفندم أيه خير دي أنت هتمنعيني أدخل أوضة جوزي ولا هتفتحي ليا سين وجيم
أحنت حكمت رأسها بأسف
مقصدش يا هانم انا آسفة
ثم رفعت وجهها تنظر لها بنزق
انا بس مش متعودة على وجود حضرتك هنا وعلى العموم دا وقت التنضيف لو تحبي نرجع ونيجي لما تخلصي
زفرت سدرة وبراكين من حمم غاضبة تتفجر بداخلها
لأ أتفضلي خدي راحتك انا خلصت وكنت خارجة
تركتهما سدرة وذهبت لغرفتها وهى تتوعد لتلك الشمطاء بالعقاپ على معاملتها الفظة لها وستبلغ هارون بذلك حتى يضع لها حدود في تعاملها معها وأمسكت هاتفها تتصل منه على رقم غير مسجل عليه وحين استمعت للصوت صاحت بسعادة
عندي ليك خبر بمليون جنيه اللي كنت عايزه حصل وقريب قوي هنجح وهثبت ليك ده
وأنهت المكالمة واسترخت في فراشها تغط في نوم عميق بعد قضائها لليلة كئيبة حزينة قضتها في البكاء والسهد
وفي المشفى أقترب هارون من فراش خالته يضمها بقوة ويقبل رأسها
ألف سلامة عليك يا حبيبتي
ربتت زهرة على يده بيديها المجعدتين بحنو
تسلملي يا حبيبي ويسلم ليا عمرك
جلس هارون أمامها يمسك كفها الضعيف بين يديه
سامحيني أن مجتش من بدري بس حمدي لسه قايل ليا من نص ساعة بس
ثم نظر لحمدي پغضب
حسابك معايا هيكون كبير بس مش قدام خالتي
أبتسمت زهرة ابتسامة عذبة وهى تمسح على وجنته
حمدي ملوش ذنب انا اللي منبه عليه أنه ميقلقكش عليا كل شوية كفاية عليك مسؤلياتك ومجموعتك دي ماشاء الله اللهم بارك لوحدها عايزة عشرة يدوروها الله يكون في عونك
يا أبني
هز هارون رأسه بنفي
مفيش حاجة أهم منك ولا في حد يقدر ياخدني منك أنت أمي اللي شاركت عمي في تربيتي بعد ۏفاة ماما وبابا بحنانك وحبك وخۏفك عليا عمري ما أقدر أنسى دا
وكمان عمري ما أنسى لما عمي طردني ملقتش حضڼ دافي يضمني غيرك وفلوسك ودهبك لما جبتيهم وحطتيهم بين أديا وقولتي خدهم أنت وحمدي وأعملوا شركة جديدة وأبدأ من تاني أحنا اللي بنعمل الفلوس مش الفلوس اللي بتعملنا فضلك بعد ربنا كبير عليا قوي يا أمي
أغمضت زهرة عينيها لثواني ثم فتحتها تنظر له بعتب
أنت كدا بتحسسني أني خالتك أو واحدة غريبة عنك لأن مفيش أبن بيشكر أمه على حبها له ولا خۏفها عليه اللي انا عملته عشانك هو اللي عملت زيه لحمدي لأنكم ولادي وحتة مني فاهم ولو سمعت منك الكلام دا مرة تانية ساعتها هزعل منك ومش هكلمك تاني
أومأ هارون لها وأقترب يطبع
ربنا يخليك لينا وميحرمناش ربنا منك
ثم نهض وأقترب منها يمسك يدها
كي يساعدها على الوقوف
الدكتور كتب لك
على خروج وانا هخدك عندي في القصر عشان سدرة تاخد بالها منك
نظرت له وأعترضت تريد الذهاب
لأ يا هارون بلاش خليني أروح بيتي أحسن
هز هارون رأسه برفض
لأ يا حبيبتي هتيجي عندي لأن انا وحمدي هنكون مشغولين الأيام الجاية وأنت محتاجة مراعاة وأهتمام ومينفعش تقعدي لوحدك وبعدين في شغالين في البيت كتير هيساعدوا سدرة لو خاېفة على تعبها
أذعنت زهرة أمام أصراره وذهبت معه لمنزله بعد أن هاتف هارون مدبرة منزله حكمت وطلب منها أعداد غرفة كبيرة في الطابق الأرضي لكي تقيم فيها خالته واستقبلتها سدرة بترحاب وسعادة غامرة