رواية اصقلها شيطان بقلم سماح سماحة

لمحة نيوز

رواية أصقلها شيطان
في بيت الخالة ميسرة متوسط الحال وقفت سدرة صباحا تعد نفسها من أجل الذهاب لمدرستها حيث تدرس في عامها الأخير من المرحلة الثانوية ثم خرجت بعد أنتهائها لتجد خالتها وزوج خالتها يستعدان لتناول طعام الأفطار ألقت عليهما التحية وكما أعتادت أن تفعل دوما قبلت رأسيهما بحب وتقدير وأتجهت لمقعدها تسحبه ثم جلست عليه وشرعت في تناول قطعة خبز بعد أن دهنتها جبنا أبيض والتقمتها بعجالة وكأنها في سباق مع الزمن تعجبت خالتها كثيرا من تعجلها الغير مبرر لكنها لم تنبث بحرف حتى لا تثير حفيظتها فقد أصبحت سدرة مؤخرا تتحسس من أقل كلمة حتى وأن كانت نصيحة توجه لها وما هى الإ ثواني معدودة حتى سعلت سدرة بقوة كما توقعت ميسرة فقد توقف الطعام في مجرى تنفسها لأنها لم تمضغه جيدا وتبلعه سريعا مما جعلها تشعر بالأختناق أمدت الخالة يدها بكوب ماء لها لتشرب ما به حتى يساعدها على التنفس بشكل صحيح لكي يتوقف الفواق الذي أصابها جراء فعلتها ثم صاحت بها تعاتبها بلين 
براحة يا حبيبتي مالك مستعجلة ليه في حد بيجري وراك عشان تاكلي بسرعة كدا كلي براحة وعلى مهلك وامضغي كويس عشان متشرقيش تاني 
تنفست سدرة بعمق بعدما ابتلعت كوب الماء كله دفعة واحدة ثم نظرت لخالتها بضيق تبرر لها سبب تعجلها
معلش يا خالتو أصل انا مستعجلة لأني اتأخرت 
نظرت لها ميسرة متعجبة 
اتأخرتي!! 
اتأخرتي على أيه يا سدرة دي الساعة لسه ستة ونص وانت بتدخلي المدرسة تمانية 
زفرت سدرة بنزق ونظرت لخالتها وقد فاض كيلها بعدما أصبحت خالتها تضيق عليها الخناق وتوجه لها الكثير من الأسئلة المملة 
انا اشتركت في مجموعة مدرسية في العربي باخدها يوم ويوم بتبدأ سبعة الإ ربع وبتخلص قبل الطابور وانا قولت لعمي حسان عليها وهو وافق 
نظرت ميسرة لحسان زوجها بأعين تفيض منها الكثير من علامات الاستفهام 
أنت سمحت لها تاخد المجموعة دي يا حسان 
أومأ حسان رأسه بأضطراب واسرع يبعد عينيه عنها لأنه أثار ڠضبها منه فقد طلبت منه مررا أن لا يمنح سدرة موافقته أو يقرر أمرا يخصها وحده وعليه مشاورتها فيه حتى يتخيرا سويا ما هو مناسب لها وعلى غير ما توقع حسان فقد أكتفت ميسرة بهز رأسها بصمت ثم رجعت تنظر لسدرة تسألها 
تمام طالما عمك حسان وافق انا مش هعترض بس قبلها عايزة اعرف بتاخدي المجموعة مع مين من المدرسين وفي حد معاك فيها ولا لأ وانا بنفسي هروح أوصلك دلوقتي وكل معاد حصة لأن لازم أطمن عليك بنفسي أنت أمانة أختي ولازم أحافظ عليك 
أضطربت سدرة وزادت ضربات قلبها خوفا من أن ينكشف أمرها وتنكشف كذبتها الخبيثة أمامهما لكنها تمالكت نفسها وأظهرت الثبات كما علمها ذلك الخبيث الذي نجح في جذبها لمستنقعه واسرعت تبتسم لها وهى تهز رأسها 
تمام يا خالتو بس خليها من الحصة الجاية لأن انا دلوقتي اتأخرت ويدوب الحق أروح ولو استنيتك عما تجهزي الدرس هيفوت عليا 
تفحصت ميسرة ملامحها فوجدتها هادئة فاطمئنت قليلا لها لكنها أصرت على معرفة أسم المعلم الذي يدرس لها 
تمام بس قولي ليا الأول مين المدرس اللي بتاخدي معاه وفي حد معاك من صحباتك البنات 
أختارت سدرة أحد أكثر المعلمين ثقة لتمتعة بالسيرة الطيبة الحسنة نظرا لتدينه وقناعته بالقليل وأخلاصه في التدريس مع جميع الطلاب بلا أستثناء 
أنا باخد مع استاذ عبدالمتكبر وسوزان صحبتي بتيجي معايا 
عقدت ميسرة حاجبيها بدهشة 
أول مرة أسمع أن الأستاذ عبدالمتكبر بيدي دروس 
أسرعت سدرة توضح لها السبب 
لأ دا ميعتبرش درس دي مجموعة تقوية عملها بأجر رمزي وأحنا اللي أصرينا عليه يدينا لأنه شرحه حلو كنوع من ترسيخ المعلومات عندنا وهو مكنش راضي لغاية ما أقترحنا أنه ياخد حاجة بسيطة وكل واحد يدفع اللي يقدر عليه واللي مش قادر ميدفعش 
ابتسم حسان مشيدا بفعل صديقه 
هو دا الأستاذ عبدالمتكبر طول عمره سباق للخير ربنا يبارك له وعشان كدا أنا وافقت أن سدرة تاخد عنده أول ما قالت ليا 
نظرت له ميسرة بعتاب مبطن وهزت رأسها توافقه الرأي 
فعلا الواحد يشهد له من طول عمره بالقناعة والفلوس أخر أهتمامته وهمه الأول والأخير مصلحة الطلبه ربنا يبارك له ويصلح له حال أولاده 
نهضت سدرة تحمل حقيبتها 
طيب انا همشي انا بقى يدوب أوصل على ميعاد الحصة 
ناولتها ميسرة عدة شطائر ملفوفة في غلاف بلاستيكي 
ماشي يا حبيبتي خدي بالك من نفسك وحطي السندوتشات دي في شنطتك عشان تبقي تاكليها في وقت الفسحة 
عقصت سدرة حاجبيها بنزق 
هو أنا لسه صغيرة للسندوتشات دي يا خالتو أنا معايا مصروفي عمو حسان ادني مصروف الأسبوع كله أمبارح لو احتاجت حاجة هجيب منه 
هزت ميسرة رأسها برفض وأصرت عليها 
هتاخدي السندوتشات يعني هتاخديها والإ مفيش
خروج من باب البيت 
رضخت سدرة لأمر خالتها وأخذت المغلف بضيق تدسه داخل الحقيبة واسرعت تخرج
من باب المنزل تصفقه خلفها بقوة رجعت ميسرة تنظر لزوجها بعتاب لكنه اسرع يواري وجهه منها ويخبئه بداخل الطبق
أمامه يدعي تناول الطعام بنهم لكنها لم تتركه ليهرب من مواجهتها 
بقى كدا يا حسان أنا مش منبه عليك متوافقش على طلب لسدرة غير لما ترجع ليا الأول بس هقول أيه تلاقيك ضعفت قدامها تاني كعادتك عارف يا حسان دي بقت مبترضاش تطلب مني حاجة عشان عمله ليها حدود وبقت تطلب منك أنت عشان مبترفضش ليها طلب وبالوضع دا مش هنعرف نسيطر على طلبتها وممكن البنت تروح مننا لا قدر الله 
زفر حسان بحزن وهو يوجه نظره لها 
متقوليش كدا يا حبيبتي أن شاء الله سدرة دي هتبقى احسن واحدة وبكرة تقولي حسان قال وبعدين مش عايز اقسى عليها يعني واحد يشد وواحد يرخي عشان البنت متكرهناش 
ثم نظر أمامه وعيناه تلمع بحسرة 
هو أحنا لينا غيرها يا ميسرة دي الحاجة الوحيدة اللي خلت لحياتنا طعم ومعنى بعد ما جات عاشت معانا من وقت حاډثة أختك وجوزها الله يرحمهم 
تنهدت ميسرة بثقل بعدما ذكرها زوجها بتلك الذكريات المؤلمة التي عاشتها فيما مضي 
الله يرحمهم بس عشان خاطري انا يا حسان لو سدرة طلبت منك حاجة ابقي عرفني لأن تلبيتك لكل طلب ليها كدا غلط وبعدين انا شايفاها بقت تبص لمستوى أعلى من مستوانا ودا بداية الخطړ اللي علينا أننا نحميها منه 
أومأ لها بابتسامة ثم نهض يقبل رأسها بحب 
تمام يا ستي أعتبريها أخر مرة هعملها وأن شاء الله اي حاجة بعد كدا هقولك عليها الأول هتوكل أنا على الله وهروح أشوف حسابات فرن المعلم عبده قبل ما أروح الشغل 
ابتسمت ميسرة له وهى تربت على كفه برفق 
ربنا يسترها معاك ويخليك لينا ويرزقك من وسع يا حبيبي 
ثم غادر حسان المنزل وترك ميسرة تنهي أعمالها المنزلية المعتادة قبل عودته هو وقطعة السكر للمنزل بعد أنتهاء مهامهما اليومية اعتاد حسان وميسرة أن يلقبا سدرة بقطعة السكر لأنها هى من أعطت الطعم الحلو لحياتهما الجافة بعدما حرما من نعمة الأنجاب بسبب مرض أصاب حسان في صغره أفقده القدرة على الإنجاب ووجدا حسان في سدرة السلوى التي تصبر زوجته على عيبه فكان خوفه وهاجسه الأكبر أن تتركه زوجته التي يعشقها كثيرا لتبحث عن آخر يمنحها الطفل الذي تتمنى وبرغم عدم تذمر ميسرة أو الشكوى من هذا الأمر الإ أنه كان يشعر بها وبمدى معاناتها واشتياقها للأمومة حتى جاءت سدرة في عمر الخامسة لتقيم معاهما فقد تركتها والدتها لدي شقيقتها للذهاب برفقة زوجها لحضور زفاف أحد أصدقائه في مدينة مجاورة لمدينتهم وفي طريق عودتهما تصادمت السيارة الأجرة التي كانا يستقلاها مع أخرى مما أدى لأنقلابها ووفاتهما ومعظم من فيها لتظل سدرة لدى خالتها أمانة وذكرى وعوض لها 
نزلت سدرة من منزلهم مسرعة وخرجت تطوي الطريق أمامها حتى تقابله في مكانهما المعتاد كما اتفاقا سويا مساء عبر الهاتف فقد اشتاق لها ولا يستطيع أن يمر يومه دون أن يراها في بدايته هكذا أقنعها ذلك الغاوي اللعوب فقد رأى فيها صيده الثمين الذي يدر عليه المال دون الحاجة للعمل أكثر وجدته سدرة ينتظرها في ذلك المنعطف الذي يوريهما قليلا عن أعين المارة اقتربت منه مبتسمة تلقي عليه التحية 
صباح الخير يا ماجد 
سحب ماجد نفسا طويلا من سيجارته المصنوعة يدويا حتى كاد أن يبتلعها في جوفه ثم زفر دخانها الكثيف دفعة واحدة وألقى بالجزء الصغير المتبقي منها أرضا يدهسه بقدمه وأقترب منها يمطرها همسا بعبارات غزله التي تحب سدرة أن تسمعها منه 
صباح جميل على ملكة جمال المنطقة كلها صباحك خير يا حبيبتي وحشتيني قوي 
أبتسمت سدرة منتشية بسعادة بعدما خفق قلبها بقوة وتلون وجهها بحمرة الخجل 
وأنت كمان وحشتيني قوي يا حبيبي 
نظر ماجد حوله حتى يتأكد من عدم تتبع أحد لهما ثم رجع ينظر لها 
ربنا يسهل يا حبيبتي بالكام شهر الباقيين من السنة دي عشان أجي أخطبك زي ما أتفاقنا 
رفعت سدرة كتفيها بخجل ثم أنزلتهما وهى تسبل عيناها عليه بهيام 
دا انا بعد الأيام بالساعات والدقايق عشان نوصل لليوم دا 
غمز لها ماجد بعينه اليمنى وهز رأسه بإيماءة بسيطة 
هيجي قريب يا حبيبتي متقلقيش دا انا بحوش كل جنيه يجي معايا عشان شبكتك 
على ذكره الشبكة ابتسمت له وأخرجت من جيب تنورتها المدرسية عدة ورقات نقدية وأمدت يدها له بها 
خد يا ماجد دول خمسمية جنيه خدتهم من عم حسان مصروف الأسبوع ده وفلوس درس العربي وكمان قولت له بالكذب عايزة اشتري ملخص عشان اقدر اجمع المبلغ ده وأديه ليك على الفلوس اللي قبل كدا 
ثم زفرت
بضيق 
اصل عارفة أن خالتي هتطلب منك شبكة كبيرة وأنت ممكن متقدرش تجمع تمنها في الوقت القصير ده 
ابتسم ماجد وهو يأخذ منها النقود ويدسهم في جيبه 
وانا لولا
الظروف يا حبيبتي مكنتش هقبل أخد منك جنيه بس خاېف لضيعي مني بسبب تحكمات خالتك 
هزت سدرة رأسها توافقه الرأي فهى على يقين من صدقه 
متزعلش نفسك يا حبيبي ما هو في الأخر كله هيرجع ليا تاني 
أومأ
لها
بابتسامة خبيثة 
طبعا يا حبيبتي وعشان تتأكدي من ذمتي أنا مقيد كل مليم خدته منك وكدا بالفلوس دي يبقى وصلني منك عشرين ألف جنيه تحويش سنتين وشوية معايا 
عقصت سدرة حاجبيها بحزن 
أنا كدا هزعل منك يا ماجد يعني اللي يسمعك بتقول كدا يقول أني مخوناك مثلا 
هز ماجد رأسه بنفي 
لا يا حبيبتي مش قصدي بس الحق حق وأنت لازم تبقي عارفة ليك كام معايا 
اومأت له سدرة بابتسامة عذبة 
انا عمري كله ليك يا حبيبي ومش عايزة أعرف انا ليا معاك ايه ولا كام دا كفاية عليا أنت 
ثم نظرت في ساعة يدها وأشارت له كي تذهب 
معلش بقى مضطرة امشي عشان متأخرش على مجموعة الأستاذ عبدالمتكبر 
نظر لها متعجبا 
هو أنت ناوية تروحي

فعلا مش دي نمرة عملتيها على جوز خالتك عشان تاخدي منه فلوس على حسها وبس 
زفرت سدرة بضيق ونفاذ صبر 
كنت هعمل كدا لكن الست خالتي قررت أنها تيجي توصلني للحصة في معادها وطبعا لو مروحتش وحست أني بكدب عليهم هتقلب الدنيا عليا وممكن تقعدني من التعليم خالص فانا هروح وخلاص هعمل ايه 
ضيق ماجد عينيه وسألها 
طيب وفلوس الدرس هتدفعيها أزاي!! 
كدا ممكن الأستاذ عبدالمتكبر يقول لجوز خالتك أنك مش بتدفعي ويسألوك هو وهالتك بتودي فلوسك فين 
هزت سدرة رأسها بلامبلاة 
لا أستاذ عبدالمتكبر مبيتكلمش واخر همه الماديات دا أكتر من نص المجموعة مبيدفعش وهو ولا في باله اصلا 
أومأ لها ماجد براحة 
طيب كويس كدا قوي والله أستاذ عبدالمتكبر دا مفيش منه 
ثم أشار لها لكي تذهب 
يلا روحي عشان متتأخريش وانا كمان يدوب أروح أشوف شغلي 
لتتركه سدرة وتغادر وهى تشير له مودعة إياه لتعود من رحلة ذكرياتها المريرة لواقعها الأليم الذي تحياه بكل رضا علها تكفر عن ذنوبها التي أقترفتها عندما مشت بكل أرادتها في درب الشيطان الذي أوقعها بأسم الحب نهضت من فراشها وهى تستغفر ربها بعد أن نظرت في ساعة هاتفها وذهبت لتتوضأ كي تصلي الظهر فقد رفع أذانه منذ أكثر من نصف ساعة وهى لم تكن تنتبه له وبعد ادائها الصلاة أفترشت الأرض ورفعت يديها لخالقها تطلب عفوه ومغفرته 
يارب اغفر ليا وسامحني أنا توبت ليك من ذنبي توبة نصوح يارب تقبل توبتي يارب تلقي محبتي في قلب جوزي يارب أنا عارفة أنها حاجة صعبة لكنك أنت الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء يارب ترقق قلبه عليا ويسامحني على خطيئتي يارب 
ثم وقفت تطوي سجادة صلاتها وتضعها في مكانها وأخذت مسبحتها في يدها وخرجت من غرفتها كي تتفقد أحوال منزلها وأن كان صوريا فقد حجم زوجها مهامها وأمرها بعدم التدخل في شؤنه أو شؤن منزله فوجدت مديرة منزلها الذي خصصها زوجها تصعد الدرج فأقتربت منها تسألها 
أشرفت على شغل البيت يا مدام حكمت ويا تري الشغالين خلصوا ولا لسه 
أومأت لها حكمت بجمود 
أيوه يا هانم كله تمام الهوس كيبنج خلصوا تنضيف والشيف قدامها ساعة والغدا يخلص وعمال الجنينة خلصوا قص الفروع وتظبيط الشجر وتنضفها كمان 
أومأت سدرة لتلك السيدة الكئيبة الجافة والتي تشبه الروبوت تنفذ ما يطلب منها بدقة عالية وتجيب على قدر السؤال فقط وعند أنتهاء مناوبتها تختفي في غرفتها بصمت ودون أن تصدر صوتا يدل على وجودها فيها لطالما وجدتها سدرة مريبة وكأنها جاءت من عالم آخر لكنها لا تستطيع أن تبدي تذمرا منها لأنها ذات أهمية كبيرة لدى زوجها فهى مدبرة منزله وجاسوسه الأمين الذي ينقل له كل تفصيلة تدور في منزله نزلت سدرة لبهو القصر الذي تعيش فيه أو بمعنى أدق السچن الذي فقدت به حريتها وسجنت به ليكون مقرا لعڈابها عقاپا على خيانتها لزوجها ووقفت على أخر الدرج تنظر لكل جزء منه فمن يرى ذلك القصر يتمنى أن يعيش به ولو يوما واحدا فكل شيء به ينطق بالعراقة والفخامة بداية من شكل تصميمه الخارجي والداخلي والذي يشبه قصور الف ليلة وليلة حتى حديقته المنمقة بتصميمها الهندسي المتميز تشعرك وكأنك داخل أحجية فريدة وأثاثه أختير بعناية فائقة فكل قطعة منه تنتمي لزمن معين فتجد بداخله ركن كلاسيكي يعود لحقبة من منتصف القرن التاسع عشر وركن أسلامي بزاخرفة المميزة وركن خليجي يمتاز بالفخامة والألوان الزاهية وركن انجليزي يتميز بالبساطة وهدوء ألوانه وركن فرنسييتميز بفخامة أساسه وأكسسوارته أما عن الإضاءة به فمصممة بشكل يجعل كل مكان بالمنزل يشع نورا وكأن به شمسا خاصة به كما يوجد به العديد من الثريا الأثرية والنادرة ابتسمت سدرة في مرارة وهى تحدث نفسها 
صدقتي يا خالتي لما قلتي ليا أنت
صحيح قاعدت في قصر زي قصور الحكايات زي ما كان نفسك بس قصرك دا عبارة عن قفص من دهب لا عارفة تتمتعي بيه ولا قادرة تخرجي منه لأنه بيفضل قفص يعني سجن والسجن بيفضل سجن حتى لو كان وسط جنة ودا

عقاپ ربنا ليك عشان اتبترتي على عشتك والنعمة اللي ربنا أدهالك وأخترتي
طريق
الشيطان 
ثم هزت رأسها بأسى وتوجهت لمكانها المفضل وهى المكتبة الثرية بمعظم كتب الأدباء العالميين والمصريين والعرب وسحبت كتاب كن يقظا لديل كارينجي وجلست تقرأه كما أعتادت أن تفعل منذ عام 
يا سدرة حاول تفهميني انا بعمل دا عشان مصلحتنا سوا وصدقيني مفيش فيه خطړ عليك يا حبيبتي 
هزت سدرة رأسها بحيرة ونظرات مرتابة وخوف تطل من عينيها نحوه 
أزاي يا ماجد عايزني أعمل كدا 
أزاي تخليني أكلم واحد غيرك اصلا لأ وكمان أخد منه أرقام كروت شحن عشان تبعها وتاخد تمنها 
انا مش متقبلة الموضوع ده ولا موافقة أعمله نهائي 
زفر ماجد بنفاذ صبر وقد بدأ غضبه في التفاقم 
ما قولتلك أنت مش هتظهري خالص وهتلبسي نقاب وكل اللي هتعمليه هتدلعي في كلامك وبس على الحمار اللي هيكون قاعد قصادك في مكالمة الفيديو لغاية ما تسحبي منه أكبر رقم من الكروت 
أختلج قلب سدرة بخفقات قلقة فما كانت تتوقع يوما أن يطلب منها حبيبها ذلك لمعت عينها بعبرات متحجرة وهى تقاوم سلبه لتعقلها 
لأ يا ماجد مش هقدر أعمل ده صدقني انا أفضل المۏت على أني أوصل لكدا 
أحمرت عين ماجد بشړ لدرجة شعرت سدرة أنه على وشك قټلها فرجعت خطوة للخلف تحسبا لبطشة لكنه نجح في تحجيم غضبه بعد رؤيته لخۏفها البين منه ورسم على شفتيه ابتسامة خبيثة حيث وجد مخرجا أخر سيدخل لها منه ويجعلها تنفذ ما يريده بكل طواعية 
خلاص يا حبيبتي وانا مش هجبرك على حاجة ڠصب عنك انا كان قصدي أننا نعمل أكبر مبلغ ممكن في أقل وقت وبدل ما يكون خطوبة تقعد سنتين تلاتة يبقى جواز سريع ونكون مع بعض تحت سقف واحد في أقرب وقت 
ترددت سدرة قليلا بعدما نجح في الدخول لطريق ترويدها 
بس انا خاېفة للفديوهات دي تتنشر بعد كدا وأتفضح وسيرتي تبقى على كل لسان ساعتها خالتي وعمي حسان مش هيسمحوني ولا انا هسامح نفسي 
زادت ابتسامة ماجد اتساعا وزادت نبرته نعومة وغواية 
اولا المكالمات دي مش هتكون مسجلة وتاني حاجة انت هتلبسي نقاب وهعلمك أزاي تغيري من نبرة صوتك يعني لو مين ما كان مش هيقدر يتعرف عليك 
ثم شرع في ضړب الأمثلة لها حتى تزيد اقتناعا 
طيب هقولك على أتنين اتفقوا وعملوا كدا وفتحت معاهم وبقت الفلوس نازلة عليهم زي المطرة لدرجة أنهم اتجوزا في شهرين بس 
رفعت سدرة حاجبيها والدهشة تسيطر عليها 
شهرين بس دا بجد مين دول 
اقترب منها يبخ فحيحه وسمه في أذنيها 
عارفة الواد منصور بلاطة والبت نوسة خطيبته 
نظرت له سدرة بفضول 
أه عرفاهم دول بقوا ا مشهورين قوي على السوشيال ميديا كلها أوعى تقولي أن هما دول اللي عملوا كدا!! 
أومأ لها بابتسامة لعوب وأعين ثاقبة 
هما دول شوفي كانوا مقشفين أزاي وبقوا فين دول بقوا حديث الناس كلها 
لوت سدرة شفتيها بأمتعاض ونفور 
بس البت نوسة دي من طول عمرها وهى بيئة ومتحررة زيادة عن اللازم والحاجات دي بالنسبة ليها عادي إنما انا أخلاقي متسمحش ليا بكدا 
لف ماجد زراعه حول كتفها وأجلسها بجواره على المقعد أمام كورنيش النيل 
أقعدي بس شوية يا حبيبتي خدي نفسك وخلينا نفكر سوا ومټخافيش مش هخليك تعملي حاجة ڠصب عنك صدقيني 
ثم أشار لصبي يفترش رقعة بجانبهما يبيع فيها مشروبات باردة كما يصنع مشروبات ساخنة على موقد صغير يضعه على طاولة متوسطة الطول 
أنت يا أبني هات لينا أتنين حاجة ساقعة 
أومأ له الصبي واسرع ينتشل عبوتان من الوعاء المملوء بالثلج وعبوات المشروبات الغازية وأمسك منشفة يجففهما بها ثم أتجه ناحيتهما يعطيهما لهما بتأدب 
اتفضل يا باشا أحلى اتنين كانز لاحلى عريس وأحلى عروسة كمان 
ابتسمت سدرة وهى تتناولها منه بعدما أطربتها كلمة عروسة الذي لقبها بها وأومأت له بهزة بسيطة من رأسها 
شكرا 
أخرج ماجد من جيبه ورقة نقدية من فئة الخمسين جنيها وأعطاها للصبي وضغط يده بخفه بعدما وضعها بها 
خلي الباقي علشانك يا صلاح 
اسرع الصبي يمتن له وعيناه تومضان بسعادة بالغة 
شكرا ليك يا باشا ربنا يكتر خيرك 
ثم رفع يديه وظل يدعو لهما بكل
ما اسعفه لسانه به 
ويارب يخليك يا بيه ويخلي ليك الهانم ست البنات وتتجوزوا قريب وتعيشوا حياتكوا كلها في سعادة وهنا طول العمر 
وكأن الحظ هو من أرسل هذا الفتى لماجد في هذا الوقت لدعمه أو لنقل أنه استخدم ذكائه الذي نجح في إختيار اسلوب من أساليب دس السم بالعسل 
أن شاء الله هنتجوز قريب يا صلاح وهبقى أدعيك على فرحنا كمان 
أبتسم
صلاح وربت على صدره بأمتنان 
دا انا يحصلي الشرف يا بيه ربنا يبارك لكم ويتم ليكم على خير 
ثم أنصرف صلاح مبتعدا لمتابعة مصدر رزقه ورزق عائلته وترك الشيطان ليعظ ضحيته بلسان يقطر نصحا وأرشادا بعد أن انطلت حيلته على سدرة فقد نظرت له بحب 
شكله غلبان قوي شايف منظر هدومه ولا شكله مرهق على الأخر 
أومأ له برفق ونبرته يغلبها تصنع البؤس 
دا بيجري على عيلته أمه وأبوه وأخواته أصل أبوه عيان وبيحتاج علاج غالي وأخواته في المدارس ومش ملاحق على
مصاريفهم
انا باجي هنا كل فترة واللي يقدرني عليه ربنا بديهوله 
ابتسمت سدرة وربتت على يده بحنو 
ربنا يبارك لك ويقدرك ديما على فعل الخير 
بادلها ماجد ابتسامتها بأخرى أكثر احتواء ودفء
ويبارك ليا فيك يا حبيبتي 
ثم رفع يده وأشار لها حتى ترتشف مشروبها 
افتحي الكانز وأشربي عشان نكمل كلامنا 
أمسكت سدرة العبوة بيدها وسحبت صمام أمانها برفق وشرعت في تذوق محتواها بروية وبطئ وذهبت عيناها تلقائيا لصفحة النهر الخالد وشردت به تفكر وتوازن كلام ماجد بعقلها فما كان من نفسها الأمارة بالسوء الإ أن زينت لها قوله وبررت ذلك أن هناك الآلاف من الناس يفعلون ذلك يوميا دون أن يمسهم أذى وظلت تزين طريق الشيطان وترسم لها احلاما وردية ونجحت في أخماد صوت ضميرها الذي يذكرها بالحلال والحرام وأخذتها في طريق الغواية والبعد عن الله 
شعر ماجد بصراعها الدائر داخلها فلم يتوانى عن التنفيث في عقلها حتى تقتنع 
عارفة يا حبيبتي وعد عليا لو ربنا كرمنا انا وأنت وحققنا مكاسب وأتجوزنا أول حاجة هعملها بعدها على طول هفتح لصلاح مشروع يأمن له دخل ثابت يكفيه هو وعيلته ومش بس صلاح اي حد نقابله يحتاج مساعدة هنساعده كمان 
أبتسمت سدرة له وسألته بعفوية سؤالا كاد يكشف خبثه 
تفتكر يا ماجد أن ربنا هيسامحنا على اللي هنعمله قصاد الخير اللي أحنا نوينا عليه صح 
أضطربت تعابير ماجد للحظات وهز لها رأسه بقوة 
هه طبعا يا حبيبتي دا انا سمعت من شيخ بيقول أن الصدقة بتطفئ

ڠضب الرب وأحنا مش هنعمل غلط كبير كل الحكاية هناخد فلوس من ناس متستحقهاش وناخد منها جزء وندي الغلابة والمساكين جزء وبعدين دا هيكون وضع مؤقت لغاية ما نعمل خميرة كويسة تسندنا وبعد كدا فكك من كل الحوار ده 
أقتنعت سدرة بكلامه ونوت على تنفيذ ما طلبه منها وأقنعت نفسها أن الله سيسامحها لأنها في المقابل ستفعل الخير وستتصدق للفقراء ونسيت أن الله طيبا لا يقبل الإ الطيب وأن الصدقة لا تقبل من حرام وما ستفعله هو الحړام بعينه وفي النهاية سيبقى الحلال حلال وأن تركه كل الناس وسيبقى الحړام حراما وأن فعله كله الناس وعلى كل إمرء تحري الحلال والحرام وسؤال رجال الدين والفتوة أن كان لا يعلم أو يجهل مدى مشروعيته 
وقف هارون في غرفة ملابسه يعد نفسه من أجل الحفل الذي يقيمه احتفالا بانتهاء أحد مشاريعه الكبرى والذي بدأ في تنفيذه منذ ثلاثة أعوام أرتدى حلته السوداء والتي تحمل ماركة أحد دور الأزياء العالمية ثم عدل من وضعها على قده الممشوق وكذلك سحب أكمام قميصه الأبيض ونظر لنفسه في المرأة نظرة رضا عن هيئته أمسك زجاجة عطره جادور ونثر رذاذها ذو الرائحة النفاذة والقوية عليه ثم وضعها مكانها على طاولة الزينة وأنسحب لخارج غرفته ينادي على مدبرة منزله بصوت يكاد يكون مرتفع 
حكمت يا حكمت 
ظهرت له حكمت فجأة من خلفه وكأنها خرجت من خلف حجاب شفاف فقد صدقت سدرة حينما ظنت أنها جاءت من عالم آخر أومأت له بتأدب 
تحت أمرك يا هارون بيه 
تفاجئ هارون بصوتها يأتي من خلفه فأستدار ناحيته بعدما أرتفع وجيب قلبه من مفاجأتها 
كنت فين وجايه منين انا مشفتكيش وانا طالع من جناحي 
أحنت رأسها تنظر أرضا بتأدب وهى تبرر له 
كنت في التراس بتاع الدور ده بتمم على شغل الكهربائي 
أومأ لها بتفهم ثم سألها 
تمام كل مستلزمات الحفلة خلصت 
هزت رأسها برفق 
كله خلص وجاهز على بداية الحفلة يا فندم 
أشار لها هارون بوعيد 
مش عايز أي تهاون أو تقصير الحفلة هيحضرها شخصيات مهمة في البلد وأي حاجة فيها تقصير مش هسامح فيها أبدا فاهمة 
أومأت له بتأدب وخنوع 
فاهمة يا فندم 
رفع عينيه ينظر لغرفة مقابلة لجناحه الخاص 
الهانم جهزت! 
نظرت حكمت هى الأخرة ناحية غرفة سدرة ورفعت كتفيها ثم انزلتهما بجهل 
انا أديتها البوكس اللي حضرتك اديته ليا أمبارح وبلغتها كلامك بأنها تلبس الفستان اللي فيه وتجهز نفسها النهارده للحفلة لكن هى لسه مخرجتش من أوضتها 
رفع هارون يده اليسرى ونظر في ساعة يده ثم رجع ينظر لحكمت بعدا أن أنزل يده 
مبقاش غير نص ساعة والضيوف توصل ياريت تستعجليها بالنزول 
وما أن أنتهى هارون من حديثه حتى فتحت سدرة باب غرفتها وخرجت مرتديه الفستان الذي أحضره لها بلونه النبيذي مع
حجابه الذي بنفس لونه وتحدثت له وهى تحني رأسها ارضا 
انا جاهزة يا باشمهندس 
نظر لها هارون نظرة ڼارية تفقديه وعندما تأكد من أكتمال حشمتها ورضاه عن مظهرها أولاها ظهره وخطى ناحية الدرج يأمرها بتتبعه 
يلا ورايا وأنت يا حكمت أنزلي اتأكدي مرة تانية أن كل حاجة تمام 
نزلت حكمت خلفه هو وسدرة 
حاضر يا هارون باشا 
خرج هارون لحديقة منزله حيث سيقام الحفل وجلس على أحدى الطاولات يشعل سېجاره الكوبية وينفث دخانها پغضب وعندما وجد سدرة مازالت تقف بجوار الطاولة أشار لها بحدة 
مبتقعديش ليه عايزاني احيلك عشان تقعدي ولا مستنية الأذن 
لمعت عين سدرة بحزن وجلست بالمقعد المجاور له وداخلها رهبة قوية منه فمازالت
تخافه وتخشاه
بعد ما فعله بها أخر مرة 
رفع هارون يده محذرا إياها بشدة 
لو ما ألتزمتيش بكل أوامري أنت عارفة عقابك هيكون أيه أحنا قدام الناس زوجين زي اي أتنين متجوزين غير كدا متلوميش غير نفسك انا لولا وصية عمي كان زمانك مشرفة في السچن فاهمة 
أومأت سدرة له بخنوع وحزن وهى تتجرع ريقها بصعوبة فلولا عفوه عنها لأصبحت الأن من أرباب السجون 
فاهمة يا هارون بيه ومش محتاجة أنك تفكرني في كل مناسبة انا خلاص سلمت أمري لله ورضيت بعقابه ليا لأني استحقه ومتخفش انا لا يمكن أعمل حاجة تثير غضبك عليا 
ضړب هارون سطح الطاولة أمامه بقوة وهو ېصرخ بها بقوة لدرجة جعلت رجال حراسته المنتشرين في أطراف الحديقة ينظرون ناحيتهما 
انا مش خاېف ومتخلقش لسه اللي يخلي هارون البنا ېخاف فاهمة كلامي ليك للتحذير وبس 
ارتج جسد سدرة برعشة خوف من غضبه فمازالت أثار صڤعته الأخيرة والوحيدة تثير الړعب في داخلها فيومها ذاقت طعم دمائها لأول مرة نتيجة لچرح شفتها السفلى بسبب قوة يده التي حفرت انفاقا من الألم على وجنتها وفي قلبها ولولا تذكره لوصية عمه المتوفى وتمالكه لنفسه لكان كررها مررا حتى أرداها قتيلة بين يديه أرتفع صدرها وهبط بشهقات مټألمة وهى تتلعثم بكلمات متقطعة 
ا ا ا انا آسفة يا يا يا ه ه ه هارون بيه مقصدش 
نهض هارون من مكانه وأبتعد عنها حتى لا يثير أعصابه فقربها منه يزيد من غضبه حتى من دون أن تفعل شيء ولولا ألتزامها بكل ما يأمرها به لكانت الأن فى عداد المۏتى فهو لا يتمنى شيء منها سوا مخالفة أمر واحد له ولن يبالي لوصية عمه وسيقتلها بدم بارد اڼتقاما منها على ما جعلته يعانيه ويكابده نظر ناحيتها بضيق وأشار لها 
وقفي دموع التماسيح دي وأمسحيهم بدل ما اجي أمسحهم بنفسي 
أومأت سدرة برفق وأمسكت منشفة ورقية بيدها ووضعتها تحت جفنيها السفليان برفق حتى تجفف عبراتها المنسابة بغزارة كي لا تخرب زينة وجهها وحاولت التماسك حتى لا تبك مجددا ويجعلها زوجها تبك دما بدلا للدموع بدأ توافد المدعويين تباعا ووقفت سدرة مهتزة بعض الشيء بجوار هارون يستقبلاهم بابتسامة محبة وكأنهما زوجان طبيعيان حتى امتلاءت الحديقة عن أخرها وكان هناك جمع من الصحافيين الذين تسابقوا على توثيق لحظات الحفل بمئات من الصور والأخبار التي جمعوها من الحاضرين وفي منتصف الوقت دعا منسق الحفل الرجال وزوجاتهم من أجل مشاركة بعضهم الرقص على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة وأشار لسيد وسيدة الحفل كي يفتتحان الرقص أمسك هارون يد سدرة بقوة وأتجه للمكان المخصص ووقف في مقابلها يضمها لصدره يراقصها برفق حاول هارون أن يتماسك ولا ينظر لعينيها الماكرة فكلما نظر بداخلها ود لو أحرقها كما أحرقت قلبه يوم أن تزوجت بعمه فهو الراهب الذي أغلق قلبه على نفسه وحماه من الوقوع في براثن الحب وكرس أجمل سنوات عمره وشبابه للعمل فكل ما كان يشغل باله هو الارتقاء بمجموعة شركات عائلته حتى جعلها من أكبر المجموعات في الشرق الأوسط برفقة عمه الذي عزف عن الزواج وتفرغ للعمل وتربية أبن شقيقه الكبير الذي توفى وتركه أمانة لديه ثم جاءت سدرة بهيئتها البريئة وملامحها الملائكية الخجولة للعمل لديهم فزلزلت عرشه وأوقعت بقلبه اسيرا في محراب هواها وظلت تتلاعب على أوتاره حتى جعلته ملكا لها وطوع يديها وبادلته النظرات العاشقة والكلمات المحبة حتى تيقن من حبها له لكنه أكتشف في نهاية الأمر أن ذلك الحب ما هو الإ
لعبة قڈرة لعبتها عليه بعدما طعنته في قلبه بخنجر مسمم بزواجها من عمه في الليلة التي كان سيطلبها للزواج فيها وحينها أدرك هارون أنها لم تكن تحبه بل أحبت الثروة التي ظنت أنه يملكها بأعتباره الوريث الوحيد لعائلته والتي تمثلت في عمه فقط لكنها علمت من ماجد بعد ذلك أن الثروة يملكها عمه فأسرعت تخلص نفسها منه واستدارت تنصب شباكها على كبير العائلة الملياردير المسن الذي كان في أرزل عمره وجعلته يتزوجها في أقل من شهر فقط فكانت ضړبة قوية في قلب هارون جعلته يكابد الألم في صمت كي لا
يثير حفيظة عمه ويغضبه في أواخر عمره ومن يومها وهارون أعتبرها عدوته اللدود وأقسم على الأنتقام لچرح قلبه الذي أحبها وأخلص في حبها لكن سدرة لم تنتظر حتى يخرجها هارون من جنة عمه فقد خططت بمساعدة ماجد في أثارة ڠضب زوجها وسخطه على أبن أخيه وأدعت أنه تحرش بها وراودها عن نفسها لكنها رفضت ذلك واستعانت بمقطع فيديو قديم لها مع هارون قبل زواجها
بأيام طلب ماجد منها تصويره بعد استدراجها له بأسم الحب حتى يكون سلاح في يدها تدافع عن نفسها به لو حاول هارون الأنتقام منها وصدق عمه ما رأه ونسى أنه من ربى هارون على يديه ويعلم أن أخلاقه لا تسمح له بخيانته وطعنه
في شرفه
وقام بطرده من منزله وشركاته وأصبح هارون في الشارع بين ليلة وضحاها مما زاد من ڼار الأنتقام في قلبه وأقسم على الٹأر منها حتى ولو كلفه ذلك حياته 
الجزء الثالث 
نامت سدرة بفراشها المتواضع في بيت خالتها تنظر لسقف غرفتها بشرود تفكر هل ما تفعله صواب أم خطأ فقد أنتهت لتوها من مكالمة الفيديو الليلية التي أصبحت جزء من روتينها اليومي منذ شهرين وكل ليلة تحقق رقما من المال ليس بقليل تقوم بأرساله فورا لماجد حتى يحوله لنقود عينيه ليدخرها مع باقي نقودها لديه تشكلت أمام عينيها فجأة صورة مشوشة لوالديها فخفق قلبها خوفا وتسائلت بداخلها 
تفتكري يا سدرة مامتك وباباك كانوا هيفتخروا بيك لو لسه عايشين 
فجاء صدح بداخلها صوت ضميرها يقرعها مجددا للمرة المليون 
بتسأل عن بشړ ميملكوش ضر ولا نفع وناسية ربك يا سدرة يا ترى أنت مستعدة للقاء ربنا لو أجلك نفذ دلوقتي يا ترى جاهزة للحساب 
حاولت سدرة التماسك وهى تبرر ما تفعله 
انا مبعملش حاجة غلط عشان أخاف انا بلبس نقاب ومبيظهرش مني حاجة غير عينيه والفلوس اللي بكسبها من ناس مش عارفة قيمتها بخلي ماجد يطلع تلتها للفقرا والمساكين 
صړخة ڠضب من ضميرها تفجرت بداخلها جعلت قلبها ينتفض كرها وبغضا على عقلها الذي يحل الحړام ويبرر الخطأ 
كفاية كدب بقى أنت مش مقتنعة ولا عمرك هتقتنعي بالقذارة دي بس أنت سلمتي أمرك لماجد يلعب بيك زي ما هو عايز وأنت عارفة أن مفيش راجل حر يحب واحدة ويخليها تعمل كدا 
هزت سدرة رأسها والدموع تنهمر من عينيها 
لأ ماجد بيحبني وخلاني أعمل كدا عشان نتجوز بسرعة ونكون مع بعض في أقرب وقت وأول ما فلوس جوازنا تكمل هيخليني أبطل زي ما وعدني 
نامت سدرة وهى تحاول أخماد ذلك الصوت المقيت بداخلها ووضعت يديها على أذنيها كي لا تسمع همساته بها وهى تهتف بتوالي 
فوقي يا سدرة قبل فوات الآوان فوقي يا سدرة قبل فوات الآوان 
لكن نومها كان عبارة كابوسا ضخما يجثم على أنفاسها يبتلعها داخله حتى كادت أن تلفظ أنفاسها فأنتفضت منه صاړخة بقوة تغلق أذنيها بيديها كي تصمهما فلا تسمع ذلك الصوت 
كفاية كفاية انا مبعملش حاجة غلط 
فتحت خالتها ميسرة الباب وهرعت

نحوها تضمها بلهفة وهى تردد بجزع 
بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر الله أكبر أيه يا حبيبتي مالك دا كابوس تاني ولا أيه 
تعالت شهقات سدرة داخل حضڼ خالتها وتشبثت بها ټدفن وجهها به وبدأت تهدأ حينما استمعت لصوتها يرتل قصار الصور من القرآن الكريم فكان له مفعول السحر فقد بدأ النوم يراود جفنيها حتى اثقلهما وجعلهما ينطبقان مستسلمان لسلطانه وحين استمعت خالتها لصوت أنتظام أنفاسها ابعدتها عنها برفق وأرقدتها بفراشها ودثرتها جيدا ثم تركتها وغادرت الغرفة عائدة لزوجها مرة أخرى حتى يجدا حل لفزع سدرة المتكرر دون معرفة سببا لهذا 
انا مش عارفة يا حسان سدرة فيها ايه كل شوية تقوم منها وتفضل تصرخ وټعيط 
اعتدل حسان من نومته متكئا على ذراعه 
انا بقول نوديها للشيخ أحمد أمام المسجد يقرا عليها آيات الروقية وأيات فك السحر يمكن تكون مسحورة ولا محسودة 
أومأت ميسرة برضا فقد استحسنت أقتراحه حتى ينصلح حال أبنتها 
عندك حق يا حسان بس ياريت تستعجل عشان البت داخله على امتحانات اخر السنة وخاېفة الحالة دي تأثر عليها ويحصل حاجة لا قدر الله 
هز حسان رأسه يطمئنها 
مټخافيش
انا أول ما هشوفه الليلة في صلاة الفجر هقوله وأن شاء الله هخليه يجي ليها في أقرب وقت 
أبتسمت له ميسرة ممتنة لأهتمامه بسدرة وكأنها أبنته فعلا 
تسلملي يا حسان والله ما عارفة من غيرك كنت هعمل أيه دا أنت بتعمل لسدرة اللي أبوها نفسه مكنش هيعمله 
نظر حسان أمامه ومسحة حزن تومض في مقلتاه 
الأب اللي ربى يا ميسرة وسدرة متربية على إيدي من صغرها ويعلم ربنا أن حبها في قلبي كبير يمكن لو كانت من صلبي مكنتش هحبها كدا بس عشان اتحرمت من الأبوة حاسس بنعمة وجودها في حياتي أكتر من أي راجل تاني ربنا رزقه بالخلف عارفة ليه يا حبيبتي
لأنها بتكمل النقص اللي عندي وربنا جعلها سبب أنها تملى فراغ حياتنا وتحسسك بالأمومة عشان متزهقيش مني وتسبيني 
أقتربت من ميسرة وجلست بجواره تربت على كتفه ثم أمسكت يده بحب 
أنت عمرك ما كان عندك نقص في حاجة وانا عمري ما كنت هفكر حتى أن أسيبك عارف ليه يا حبيبي لأني أكتفيت بيك عن كل حاجة حتى الأطفال أنت عندي بالدنيا وما فيها عمر عيني ما شافت راجل ليها غيرك ولا هتشوف بأذن الله ربنا يبارك ليا في عمرك وميحرمنيش منك يا روح قلبي ونور عينيا 
ضم حسان زوجته لصدره مقبلا جبينها بحب 
ويخليك ليا ويبارك ليا فيك يا حبيبتي انا عارف حبك الكبير ليا وربنا يعلم انا بحبك قد ايه وقطعة السكر ربنا جعلها عوض لينا أحنا الأتنين ربنا يخليها لنا ويصلح حالها ويفرحنا
بيها 
اللهم آمين دا هيكون اسعد يوم في حياتي أن شاء الله 
وعند سدرة باتت ليلتها تحلم بثعبان ضخم يركض خلفها يريد أفتراسها وهى تعدو أمامه مسرعة حتى أنهكت قواها ووقعت أرضا مستسلمة لقضائها وأغمضت عينيها تنتظر ألتهامه لها لكنها فتحت عينها على رجلا لا تضح ملامحه لها يمسك بيده سيفا يحارب به الثعبان حتى أبتر رأسه بشجاعة ثم نظر لها يهز رأسه بأسف وابتعد عنها حتى تلاشى صورته من أمامها وشعرت بشيء يوكزها بيدها فنظرت بجانبها فلم تجد أحد لكنها استمعت لصوت خالتها يناديها من بعيد 
سدرة قومي يا حبيبتي كل دا نوم الساعة بقت عشرة سدرة قومي بقى يا بت غلبتيني 
أجبرت سدرة على فتح عينها فوجدت خالتها توقظها حقيقة فزفرت بقوة وهى تسألها بضيق 
ايه يا خالتو في أيه لكل دا 
مسحت ميسرة على رأسها بحب 
قومي يا حبيبتي بسرعة عمك حسان استأذن من شغله ساعتين لأنه جايب الشيخ أحمد أمام المسجد يرقيك ويحصنك من عنين الناس عشان متشوفيش الكوابيس دي تاني 
نهضت سدرة ورفعت عنها الغطاء ووقفت تتخصر بيديها 
ومين قالك بقى يا خالتو أن الكوابيس دي سببها حسد ولا الكلام اللي بتقوليه دا كل الحكاية أن الأمتحانات قربت وانا متوترة بسببها مش أكتر 
أشاحت لها ميسرة بيدها 
متوترة ولا مش متوترة أحنا بناخد بالأسباب زي ما ربنا قال مش أكتر وبعدين احنا مش هنعمل سحر ولا شعوذة دا الشيخ أحمد راجل أزهري ومن طول عمره عايش معانا ووسطينا ونحسبه على خير أن شاء الله وعمره ما قبل يعمل حاجة تغضب ربنا استعجلي وقومي جهزي نفسك على ما أعمل ليهم قهوة 
عادة سدرة لحاضرها حيث تجلس على فراشها كعادتها مؤخرا تسترجع ذكريات مضت منذ عامين وأكثر زفرت بضيق وهزت رأسها بندم وهى تجلد ذاتها لسامحها لذلك الشيطان باستغلالها حتى وقعت في براثنه ونجح في أخذ براءتها وفطرتها منها وأصبحت مثله لا تخشى الحړام ولا العيب وأنساقت في دروبه كسوق الحيوانات بعدما أوقفت عقلها عن التفكير أغمضت عينيها بأسى واستغفرت ربها مرارا وتكرارا وبينما هى كذلك لاح في ذاكرتها ومضات من ليلة أمس حينما كان هارون يراقصها وينظر في عينيها بقوة وتركيز فرأت في عينيه لمحات من حبه لها لكنه يجاهد نفسه كثيرا حتى يؤده داخل مقلتيه ويمحي اي أحساس بداخله ناحيتها دمعت عينيها وهى تتمنى أن يعطيها الفرصة للصفح عنها ومحو خطيئتها 
لو بس تنسى يا هارون وتسامحني هاعيش طول عمري أعوضك عن چرحي ليك أنت متعرفش انا بحبك قد أيه انا لو أطول أفديك بحياتي والله ما هتأخر 
ثم رفعت وجهها للسماء ودعت ربها بيقين 
يارب أنت قادر تلقي عليه محبتي وتخليه يسامحني يارب انا توبت ليك فتقبل توبتي يا الله 
في مجموعة البنا للبناء والتعمير جلس هارون في مكتب رئيس المجموعة الخاص به وأمامه الكثير من الملفات الورقية يراجعها بدقة وتركيز استمع لصوت نقرات متتالية على باب الغرفة فأمر لزائرة بالدخول 
أدخل 
دخلت سكرتيرته الحسناء تتمايل بقدها المنحوت 
الأستاذ حمدي النائب بتاع حضرتك بره وطالب يقابلك يا فندم 
أومأ هارون لها
وأشار لها محذرا 
خليه يدخل ومش عايز أي مقاطعة ولا حتى تليفونات لغاية ما أخلص معاه 
هزت رأسها بتأدب وأنسحبت من أمامه بنعومة كاذبة جعلته يسخر منها بداخله 
حاضر يا فندم 
ثم خرجت من الغرفة ودخل مساعده وهو ينظر في أثرها وعيناه تفيض من الوله 
أخ عليها لو بس تميل بنت اللذينة دي 
أبتسم هارون وهز رأسه بيأس من تعقل ذلك الأرعن 
مش هتعقل بقى ولا ناوي تفضل طول عمرك كدا 
أشار حمدي لباب الغرفة 
لو الجنان هيوصلني ليها فانا مستعد اټجنن بس ترضى عني 
ثم ضيق عينيه وسأله بنزق 
أنت أزاي قادر تمسك نفسك قدام حلاوتها ولا طعامتها دي مش فاهم دا انا لو منك كان زماني هييييه ولا بلاش لحسن تقول عليا ذئب بشړي 
ضحك هارون بصوت مجلجل 
لسه هقول عليك ما أنت فعلا ذئب بشړي يا أخي هو لولا تحذيري ليك أن موظفات شركتي خط أحمر كان زمانك موقع نصهم وبعدين انا مش زيك انا واحد المظاهر مبقتش تخدعني لأني اتلدغت منها مرة زمان وخلاص توبت والحكمة بتقول لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين وكفاية هزار بقى وخلينا في الجد وقولي عملت أيه في اللي طلبته منك 
حك حمدي مؤخرة رأسه بنفاذ صبر من صلابة أبن خالته وأخرج من جيبه شيئا ووضعه أمام هارون على مكتبه ثم جلس في مقابله 
خلاص يا سيدي متفضلش تأنبني عرفنا أنك بقيت ولي من أولياء الله الصالحين اتفضل دي ميموري عليها كل المعلومات اللي طلبتها وعلى فكرة كان عندك حق في ظنك بخصوص صاحب شركات المهدي فعلا طلع مريب وليه في اللعب من تحت الترابيزة 
أومأ هارون بتفهم وأمسك بالذاكرة المدمجة ينظر لها بتركيز وأهتمام 
عمر احساسي ما كدب وديما ربنا بينور بصيرتي 
لكنه شرد لثواني ونفسه
تحدثه 
لا احساسك
كدب عليك يوم ما خلاك تحب سدرة وما تشوفش حقيقتها الحقېرة 
نفض هارون ذلك الوسواس القهري اللذي يلازمه دائما عن رأسه ونظر لحمدي 
قدرت توصل لمعلومات أكيدة نوقعه بيها 
هز حمدي رأسه بنفي 
لأ نوقعه فعلا لسه لأن كل المعلومات اللي عندك دي مجرد شائعات الناس بترددها لكن مستندات حقيقة نقدر نثبت بيها فساده فعلا أن شاء الله بحاول مع حد وأن صدق هيكون في معانا الورق اللي يودي زاهر المهدي في داهية قريب قوي 
تحفزت تقاسيم هارون وهو يضم قبضة يده على الذاكرة المدمجة 
هو اللي قرر يلعب معايا لعبه القذر واللي يلعب مع السبع يستحمل عضه 
هز حمدي رأسه بأسف 
جنت على نفسها براقش بس قولي عملت أيه المهندس أيهاب عرف أنك كشفته 
أبتسم هارون بخبث 
لأ لسه مدعي الفضيلة وفاكر نفسه الرجل الخارق اللي محدش يقدر يمسك عليه غلطة وماشي ينفذ كلام زاهر بالحرف مسكين ميعرفش أني كشفته من بدري والفضل لربنا وللمعلم عبده مقاول العمال لما قابلك في الموقع ونبهك لتلاعبه في مون الأساسات على غير العادة فاكر أنه هو الوحيد بس اللي فاهم 
زفرة حمدي پغضب متذكرا ما حدث 
انا لما المعلم عبده قابلني وحكالي على اللي لاحظه مكنتش مصدق أن واحد زي الباشمهندس أيهاب الراجل الملتزم الخلوق اللي شغال معانا بقاله اكتر من عشر سنين ملتزم وطول عمره مغلطش في شغله غلطة واحدة يطلع منه التصرف دا والله انا حزنت على اللي وصل نفسه ليه 
ضړب هارون سطح مكتبه پغضب ونهض متوجها لنافذته الزجاجية ينظر عبرها للحركة الدائرة في الخارج وبنبرة يملؤها الحدة خرج صوته هادرا 
لا متحزنش عليه إذا كان هو مخفش من ربنا وعمل كدا دا ميستهلش غير أنه يتحرق حي على مۏت ضميره انا لولا خاېف أن زاهر يدور على حد غيره ويوقعه زي ما وقع إيهاب من غير ما أعرف انا كان زماني كشفته ووديته في داهية بس هصبر لغاية ما أوقعه هو وزاهر مع بعض أن شاء الله 
وقف حمدي وتوجه ناحيته 
خلاص يا هارون مضايقش نفسك واهدى وتعالى نقعد نشوف مع بعض خطواتنا الجاية هتكون أيه ونخطط ليها صح عشان منسبش ورانا ثغرة يقدر حد منهم يفلت بيها من العقاپ اللي يستحقه 
زفر هارون بضيق لكنه تمالك نفسه قليلا ولف رأسه ينظر له متحدثا بثقة 
مفيش حد يقدر يفلت من عقاپ هارون البنا يا حمدي كله هياخد حسابه واكتر من اللي يستحقه كمان ومتقلقش انا مخطط لكل حاجة تخطيط مظبوط انا بس كنت مستني لغاية ما تجيب ليه معلومة مؤكدة عنه 
ابتسم حمدي وربت على كتفه بفخر 
كنت عارف أن أبن خالتي مش ساهل وأن شاء الله تقدر تجبهم ودوسهم تحت رجلك زي الصراصير
أومأ له هارون وعلى وجهه ابتسامة ثقة 
أن شاء الله دا شىء أكيد وفي أقرب وقت كمان 
وقف ماجد أمام سدرة مدعيا التوتر والأرتباك بنظراته الخائڤة ويداه
المرتعشة وجسده الذي بدا عليه قلق صاحبه فعقدت سدرة جبينها بحيرة وسألته حتى

تعلم ما حدث أوصله لتلك الحالة 
مالك يا ماجد في أيه! 
حاسة أن فيه حاجة مش كويسة حصلت ياريت تتكلم وتقولي في أيه بدل ما أنت بقالك أكتر من نص ساعة واقف مش مجمع كلمتين على بعض 
أدعى ماجد الحزن وعلت وتيرة أنفاسه 
أ ااااااا انا ااااااا انا مم 
أقتربت منه سدرة ومسحت على ذراعه برفق 
ممكن تهدى وتيجي تقعد وتشرب الليمون اللي خالتي عملته لينا عشان تقدر تحكي ليا فيه أيه مخليك كدا 
استمع ماجد لها وجلس على أريكة الصالون ونظر أمامه بصمت فأقتربت سدرة منه وجلست بجواره وأمسكت بكوب العصير وأعطته له 
خد أشرب شوية وروق دمك 
أخذه ماجد بيد مرتعشة فسقطت بعض القطرات على يده وبنطاله تبلله وتبلل الأرض من تحته أيضا فأسرعت سدرة تمسك الكوب من يده وتضعه على
الطاولة مرة أخرى 
حاسب يا حبيبي الليمون هيقع على هدومك 
ثم أخذت محرمة ورقية من على الطاولة أمامها وأمسكت بيده تمسح عنها العصير ورفعت نظراتها له 
انا عمري ما شوفتك كدا مالك في أيه انا أبتديت أقلق بجد 
هز ماجد رأسه بأسف وضيق وهو ينظر لأسفل 
مش عارف أقولك أيه يا حبيبتي بس ڠصب عني والله 
أرتفع وجيب قلبها بقلق وخوف 
في أيه يا ماجد 
ضم ماجد شفتيه ورفع رأسه ينظر لها 
انا أتنصب عليا الراجل اللي كنت دافع له مقدم الشقة في البرج السكني طلع نصاب وخد فلوس الناس وهرب بيها 
وقفت سدرة تلطم على صدرها بفزع 
ينهار أسود ومنيل أنت بتقول أيه أيه يا ماجد 
ثم تداركت نفسها واسرعت تخفض صوتها حتى لا يسمعها خالتها وزوجها في الخارج وأقتربت منه تسأله بنبرة خاڤتة 
أنت بتقول أيه وأزاي دا حصل 
دمعت عيني ماجد بزيف وهز رأسه والحزن يلون
صوته 
منه لله مطلعش صاحب البرج طلع واحد سمسار شغال نصاب وحرامي وصاحب البرج الحقيقي ميعرفوش ولا يعرف عنه حاجة اصلا 
أحتد صوت سدرة قليلا وسألته بصوت منخفض 
أزاي ميعرفوش وكان فين وسايب النصاب دا طالع داخل في البرج
بتاعه يفرج ناس
على الشقق اللي فيه ويمضي معاهم عقودات 
هز ماجد رأسه بأسف 
مكنش موجود في مصر كان في السعودية بيعمل عمرة وقعد هناك أكتر من شهر 
فاضت عين سدرة بالعبرات المتحسرة 
طب والعمل أيه يا ماجد دي الفلوس اللي خدها هما كل اللي حيلتنا هنجيب غيرها أزاي دلوقتي 
رفع ماجد كتفيه بقلة حيلة 
مش عارف انا روحت عملت محضر في القسم ومش انا لوحدي في كتير غيري بس الله أعلم هيقدروا يمسكوا النصاب دا ولا لأ قبل ما يهرب بالفلوس 
هزت سدرة رأسها بحسرة 
وأفرض مش مسكوه هنعمل أيه أنت متفق مع خالتي وعمي حسان أن الفرح بعد أمتحانات أولى كلية وانا خلاص همتحن نص السنة كمان كام يوم 
رفع ماجد نظراته الخبيثة يغويها حتى يسوقها لدرب الخطيئة مرة أخرى 
مفيش غير حل واحد بس 
نهضت سدرة پغضب من جلستها تشير له محذرة 
أنسى يا ماجد مش هرجع لموضوع فيديوهات الدردشة دي تاني حتى لو هنسيب بعض خالص أنت فاهم 
الجزء الرابع 
أمسك زاهر هاتفه النقال ونقر بسبابته فوق شاشته عدة نقرات لكي يجري مكالمة هاتفية ثم رفعه لأذنه ينتظر أجابة الطرف الآخر وما أن أتاه الصوت الأنثوي الناعم حتى أبتسم ومسح على أسنانه بلسانه بظفر قبل أن يرد تحيتها 
مساء الجمال على صاحبة الجمال والدلال كله أخبارك يا قمر 
جاءه صوت ضحكتها الناعمة وقالت بغنج 
ياه على ذوقك وشياكتك يا زاهر بيه حقيقي أنت چنتل مان ياريت لو كل الرجالة زيك كده 
قهقه زاهر وهز رأسه بنفي 
لا يا قمر مش هتلاقي راجل يقدر الجمال والدلال زيي وحتى بأمارة الجلف اللي أنت عنده 
خرجت منها تنهيدة حارة تدل على مدى عڈابها 
عندك حق يا زاهر بيه الصخر ممكن يلين ودا لأ على غلطة واحدة بس بهدلني وذلني انا لولا طلبك اللي طلبته مني كان زماني سبته عشان أخلص من معاملته الجلف ليا أنما انا استحمل العڈاب كله عشان خاطرك يا زاهر بيه 
علت ضحكات زاهر بصوت مرتفع 
ههههههههه عشاني انا بردو ولا عشان الفلوس اللي اتفقت معاك عليها ما هو مليون جنيه مش شوية في رقم هتجيبه ليا يا بيبي وبعدين انا عارف أن كل الستات ميهماش غير الفلوس وبس 
تذمرت وأدعت الڠضب حتى لا يظن بها السوء ويفل من تحت يديها فقد أختارته ليكون هو صيدها القادم خلفا لهارون متحجر القلب 
بقى كدا يا زاهر بيه بتتهمني أني مادية وانا اللي هعرض نفسي للخطړ عشانك قصاد مليون جنيه بس لعلمك حد غيري كان طلب أكتر من كدا بكتير انا أسفة بس للحظة حسيتك فهمتني
صح لكن أظاهر أن زيك زي الكل واخدين عني فكرة غلط ومش هتغيروها أبدا 
تدارك زاهر نفسه واسرع يصلح ما تفوه به لسانه الغليظ حتى لا يخسرها فهى الوحيدة القادرة على الوصول لما يريده من هارون البنا 
لا يا حبيبتي انا مقصدش أنك طماعة لأ أنا قصدي أن الستات عموما بيحبوا الفلوس عشان الشوبنج والبيوتي سنتر والكلام بتاعكم دا وبعدين هنروح بعيد ليه انا عندي مراتي واختي كمان بيموتوا في تضيع الفلوس على الحاجات دي وكلام الحريم الفاضي دا اللي أقصده يا بيبي 
لم تريد أن يحتدم الوضع بينهما أكثر لذا أظهرت أمامه اقتناعها بما قال ولم تجادله حتى لا يمل منها قبل أن تنال منه المال غايتها الأساسية 
تمام يا زاهر بيه فهمت قصدك خلاص 
رقق زاهر صوته وأمرها بلين 
ما قولت ليك قبل كدا بلاش زاهر بيه وخليها زاهر بس دا إنت مقامك عندي بقى غالي قوي بس إنت اللي مش حاسة بيا ولا بأهتمامي بيك 
أبتسمت لمجاملته لها 
ميرسيه لذوقك يا زاهر بيه 
حذرها زاهر بلين 
ها
قولنا زاهر بس مفهوم 
أومأت له وعيناها تلمع بسعادة 
تمام يا زاهر بس 
ارتفعت ضحكة زاهر ثانيا 
ههههههههه ايه دا بتقلشي دا إنت عسل وطلعت بنت نكتة اهو 
ضحكت بغنج وهى تميل رأسها جانبا 
كل اللي يعرفني بيقول عني دمي خفيف وأتحب بسرعة 
ابتسم زاهر بسخرية على غرورها وسذاجتها لكنه مضطر لمجارتها حتى تلبي له مطلبه 
طبعا طبعا وانا اشهد بده أول ما شوفتك ډخلتي قلبي فورا ويكون في علمك أول ما هتسيبي هارون انا هتجوزك دا لو كنت توافقي أنك تبقي زوجة تانية طبعا 
شعرت بأنتشاء يغمر أوصالها واسرعت تبدي له سعادتها 
وهو في واحدة عاقلة تقدر ترفضك يا زاهر دا انت اي واحدة تتمناك حتى لو هتكون زوجة رابعة مش تانية كمان واكيد هلاقي فيك العوض عن جوازتي اللي مفرحتش فيها يوم واحد افتكره حتى 
اتسعت ابتسامته الساخرة وبدأ في أغوائها حتى يسيطر عليها كليا
أكيد يا حبيبتي هعوضك وأخليك اسعد واحدة في الدنيا كلها بس تخلصي اللي طلبته منك وبعد كدا تسبيه وتجيلي على طول 
زفرت بحالمية وهى تتمنى قرب ذلك اليوم 
نفسي يجي اليوم دا النهاردة قبل بكرة 
مل منها وأراد أن ينهي هذا الحوار الذي يثير حفيظته 
منا عايزك تستعجلي وتنفذي اللي طلبته عشان نبقى مع بعض في أقرب وقت قوليلي عرفتي معاد الأجتماع اللي هيحطوا فيه الأسعار ولا
لسه 
رفعت كتفيها ثم
أنزلتها بحيرة 
لأ لسه معرفش أمتى بالتحديد أول ما هارون هيعمل الأجتماع ويحدد اسعار المناقصة ويبقى معاه الورق هاخد الأرقام منهم وأقولك عليه متقلقش 
أومأ زاهر بثقة 
انا مش قلقان طول ما إنت معايا وعارف أنك هتقدري توصلي لأي حاجة خاصة بهارون لأن مفيش حد قريب منه زيك 
أومأت بحسرة على ما يعتقده فهو لا يعلم كيف يعاملها هارون 
دا أكيد يا زاهر وخليك متأكد أن بساعدك أنتقام من هارون قبل ما يكون عشان الفلوس كفاية أهماله ليا وعدم تقديره برغم تعبي الكبير عشان أريحه 
ألتمعت عين زاهر پغضب وتجددت بداخله روح الأنتقام 
أنت هتقوليلي دا زيه زي عمه مبيقدروش اللي بيتعب عشانهم وبيدوسوا على اي حد حتى لو كان خادمهم بروحه بقاله سنين دا انا حالف لأخسره كل حاجة وأخد بتاري منه مهما كلفني الأمر 
عقدت حاجبيها متسائلة 
تار 
تار أيه اللي ليك عنده 
هز رأسه بضيق 
متشغليش بالك دا موضوع قديم مش وقت أننا نتكلم فيه المهم انا مستني منك تليفون 
أومأت له برفق 
تمام مجرد ما أعرف الأرقام هكلمك 
وضعت سدرة الهاتف من يدها ووقفت متجة لمرحاض غرفتها حتى تتوضأ كي تصلي العشاء فقد أذن لها أثناء مكالمتها ثم خرجت وفرشت سجادة الصلاة ووقفت تؤدي فرضها حتى أنتهت منه وجلست تدعو ربها بصلاح الحال استمعت لصوت طرقات على باب غرفتها فأذنت للطارق بالدخول 
أتفضل 
دخلت أحدى العاملين لدي زوجها تخبرها برسالة منه 
هارون بيه بيفكرك أن ميعاد العشا بتاع خالته وأبن خالته قرب ولازم تكونوا في أنتظارها 
أومأت لها سدرة بابتسامة عذبة 
حاضر قوليله عشر دقايق وأكون جاهزة 
ثم وقفت بعد أنصراف خادمتها تطوي السجادة وتتجه لغرفة ملابسها تنتقي لنفسها ما يصلح لأرتدائه أنام خالة زوجها وأبنها وأختارت عبائة فضفاضة من اللون الأزرق الداكن مرصعة بفصوص من الكريستال عند الصدر وأسأور الزراع ولفت حجاب من نفس لونها وعندما أنتهت من تجهيز نفسها خرجت متجه لأسفل حيث يجلس زوجها يتابع عمله على حاسبه المحمول ألقت عليه التحية لكنه لم يعيرها أهتماما كما يفعل دوما فلم تبدي أعتراضا أو لوما تعلم أنها ستخرج منه مهانة لذا فضلت الصمت وجلست بجواره تنتظر حضور ضيوفهما حتى أتت خالته الحنونة تحتويها بين ذراعيها كما تحتويها خالتها ميسرة
فهما الوحيدتان اللتي تشعر معهما بحنان الأم الحقيقي 
وحشتيني يا سدرة 
شددت سدرة من ضمھا تتنفس عبقها الحاني 
إنت كمان وحشتيني قوي يا ماما زهرة 
أبتعدت زهرة عنها تنظر لها بأعين مندهشة متعجبة 
ماما! 
أومأت سدرة برفق وأقتربت تقبل جبينها بحب ثم ابتعدت عنها قليلا 
أه ماما أصل انا معنديش دلوقتي أعز منك أنت وخالتي ميسرة عشان أقولها يا ماما أنتم تستهلوا تاخدوا لقب الأم المثالية لأنكم أحن أمهات انا شوفتها 
ضمتها زهرة ثانيا وأخذت تمسد على ظهرها برفق 
حبيبتي ربنا يبارك فيك ويعوضك بالخلف الصالح وأشوف أبنكم وأشيله على إيدي قريب أن شاء الله 
تدرج وجه سدرة بحمرة الخجل وأنزلت رأسها على استحياء فضحكت زهرة عليها ونظرت لأبن شقيقتها 
أيه يا هارون مش عايز تشد حيلك وتجيب لينا حفيد صغير يفرحنا 
تجلد هارون أمامه خالته وكتم غيظه وغضبه كي لا تعلم ما بينه وبين سدرة 
كله بإرادة ربنا يا خالتي 
أومأت زهرة متفهمة وأشارت له كي تنبهه 
ونعم بالله يا حبيبي بس احنا لازم ناخد بالأسباب ونسعى زي ما ربنا والنبي صلى الله عليه وسلم قالوا لينا وأمرونا أنت متستناش أكتر من كدا وتاخد مراتك وتروحوا لدكتور يكون شاطر عشان يعرف اسباب
التأخير من مين ويعالجه 
زوى هارون حاجبيه بضيق 
أن شاء الله يا خالتي لما أفضى من كام حاجة ورايا كدا هبقى اشوف موضوع الدكتور دا 
ثم أشار له لتتقدمه 
وبعدين سيبينا من الكلام دا دلوقتي واتفضلوا نتعشى الأول 
وأمسك يد حمدي وأقترب منه يسر له بعض الكلمات 
بقولك ايه خلي أمك تخف عني شوية

هى كل ما تشوفني تكلمني في موضوع الخلف دا 
رفع حمدي كتفيه بقلة حيلة 
وانا مالي يا خويا لو شاطر قولها هى الكلام دا عشان تعلقلك الفلكة أنما انا مش هتكلم لأن ساعتها هتسيبك وتمسك فيا وتفضل تديني في جنابي عشان موضوع جوازي أصلها شيفاني عنست 
هز هارون رأسه بيأس 
الواحد هيلقيها منك ولا من أمك 
نظرت زهرة خلفها عندما استمعت لهمس ابنائها 
بتقول حاجة يا واد منك له 
هز هارون وحمدي رأسيهما بنفي وهما الخطى خلفها 
لا يا خالتي دا انا بسأله على حاجة في الشغل 
أومأ لها حمدي وهو يبتسم ببلاهة ثم نظر لهارون يغمز له بعينه 
أيوة يا ماما مجبش سيرتك دا بيسألني عن حاجة في الشغل 
نظرت زهرة أمامها وأمرتهم بأتباعها 
بلا شغل بلا فلقة راس خلينا ناكل الأول وبعد كدا ابقوا اشتغلوا زي ما أنتم عايزين 
ثم وضعت يدها على كتف سدرة 
وانا وسوسو حبيبتي هنقعد مع بعض نحكي شوية أصل وحشني الكلام معاها مش كدا يا سوسو 
أومأت لها سدرة بابتسامة عذبة 
كده يا ماما زهرة 
التفوا اربعتهم حول الطاولة العامرة بأصناف عديدة شهية يتناولون الطعام بتلذذ وبعد انتهائهم دخلا هارون وحمدي لغرفة المكتب بينما جلستا سدرة وزهرة في
بهو القصر بجانبه
الخليجي الهادئ يتسامران حول شؤن حياتهما وبعد عدة ساعات خرج هارون وحمدي خلفه وهو يتثأب بنعاس وأقترب من المجلس فأستمعا لزهرة وهى تتحدث 
اللي ما بيسمعش كلامي يا سدرة بيخسر ويتعب لازم تخليك قريبة من جوزك وتحاولي بكل الطرق أنه يفضل ليك أنت وبس اوعي تدي الفرصة لواحدة تانية أنها تاخده منك وبعدين الواد حمدي قالي أنه عنده بت مسهوكة بتشتغل عنده سكرتيرة إسمها منار بس ايه عملة في نفسها البدع عشان تعجبه وكمان بتدلع وتتغنج عليه ودا راجل يا حبيبتي كلمة توديه وكلمة تجيبه 
نظر هارون بغيظ لحمدي الذي أشار له بحذر 
انا مقولتش لها حاجة هى اللي بتجرجرني في الكلام وأنت عارف خالتك ولا شارلوك هولمز في جمع المعلومات 
توعد هارون له بحساب عسير 
أن ما قصتلك لسانك عشان يبطل كلام خالص مبقاش انا 
ثم استمع لمزيد من نصائح زهرة النسائية ذات الخبرة الكبيرة 
عايزاك تشعليلية وتخليه يولع البسي له الشفتيشي ولأحمر والأخضر فاهمة وبعدين فين قمصان النوم اللي جبتهم ليك أخر مرة 
عند هذا الحد دخل هارون متنحنحا حتى لا تزيد خالته من تلك النصائح أمام حمدي فغيرته كرجل ونخوته لا تسمح له بسماعه لتلك الكلمات المحرجة الموجة لزوجته 
ايه يا خالتو مش كفاية نصايح بقى 
نظرت زهرة بأتجاههما بنزق 
ايه اللي جابكم دلوقتي لحقتوا تخلصوا شغل 
نظر هارون في ساعة يده ثم نظر لها متعجبا 
أحنا بقالنا أربع ساعات بنشتغل وأنتم لسه مخلصتوش كلام 
أشارت له زهرة بلامبلاة 
لأ لسه مخلصناش روحوا ألعبوا ليكوا دورين شطرنج ولا اتاري على ما أكمل قعدتي مع سدرة 
أقترب حمدي منها يرجوها أن تكتفي بهذا القدر 
لأ شطرنج ايه وأتاري أيه بس يا حبيبتي دي الساعة داخلة على عشرة ونص ولازم نروح عشان أنام بدري لأن ورايا سفر الصبح وهارون كمان وراه شغل 
نظرت له زهرة متأففة
يوه أنت دايما كدا من يومك لازم تنكد عليا وتحرمني من أي قاعدة حلوة 
ربت حمدي على كتف والدته برفق 
معلش يا حبيبتي تتعوض المرة الجاية 
جلس هارون على قدم وساق مقتربا من خالته وأمسك يدها مقبلا إياها 
خلاص يا خالتي خليك هنا باتي مع سدرة وأتكلموا مع بعض طول الليل زي ما تحبي ولا تزعلي نفسك 
هزت زهرة رأسها 
هز هارون رأسه بيأس 
يا خالتي يا حبيبتي متسمعيش كلام المعتوه أبنك انا مش ممكن ابص لواحدة بتشتغل عندي حتى لو كانت ملكة جمال 
وقفت زهرة وهى تضغط على يده بقوة 
أما نشوف يا سي هارون المهم خد بالك من مراتك وملكش بركة الإ هى فاهم 
أومأ لها هارون بابتسامة 
فاهم يا حبيبتي 
ثم تركت زهرة يده وأمسكت بيد حمدي 
يلا يا أهبل أنت كمان أما اشوف أخرتها معاك أيه 
نظر لها حمدي بنزق 
وانا مالي انا عملت ايه عشان تقولي ليا كدا 
نظرت له زهرة بتوعد 
مش عارف عملت ايه عايش ليا في دور فلانطينو بورسعيد يا خويا وماشي تحب دي وتسيب دي ولا ناوي تتجوز في سنتك 
نظر حمدي لهارون بغيظ وبنفاذ صبر 
دا طلعت مش لوحدي الي بتجرجر في الكلام هه شكل خالتك جرجرتك أنت كمان وحكيت لها
كتير وناقل لها صورة وحشة عني
ابتسم هارون بشماته وظفر 
بس يا فسل هو انا سفيه زيك أنت أصلك سمعتك الزفت سبقاك وتستاهل يتقالك أكتر من كدا عشان تبقى تقصر لسانك 
أومأ له حمدي بغيظ 
بقى كدا يا أبن خالي بتسيح ليا على الملأ كدا على العموم تمام قوي وليك يوم مش هرحمك فيه 
ثم أخذ ذراع والدته يعلقه في ذراعه متجها ببطئ ناحية باب الخروج كي لا تسترسل في ألقاء المزيد وتخجلة أمام سدرة 
يلا يا ماما أصل انا عارف لو فضلنا أكتر من كدا هتشلوحيني 
الجزء الخامس 
فشلت سدرة في استذكار حرف واحد من دروسها فقد ضاع تركيزها فكلما نظرت في صفحات كتبها تجد وجه ماجد متجسدا أمامها يعيد عليها ما قاله لها وتهديده بتأجيل زواجهما وراحت تتسأل لما يفعل معها هكذا ألم يحبها بقدر ما تحبه كما يخبرها دوما لما لا يتعجل في أتمام الزواج حتى يجتمعان تحت سقف واحد بمنزل أحلامهما
كما يتمنان دوما هى لا تريد قصرا ولا حتى منزل متوسط كمنزل خالتها فكل ما تريده أن تجتمع به في حلال الله حتى وأن كان مسكنهما عشة على جرف نهر لكنه دائما ما يصعب عليها الأمور كي لا يعجل بزواجه منها فأخر كلماته لها ټهديد مبطن معناه أنها أن لم تعود إلى ممارسة مكالمات الفيديو فستكون السبب في تأخير موعد الزفاف وليس هو لكنها لن ترضخ لتهديده هذه المرة فهى لن تنسى ذلك الموقف الذي مرت به ذات ليلة حينما كانت تجتمع في سهرة سعيدة مع خالتها وزوج خالتها يتسامرون في أمورهم اليومية حينها جاء لحسان تنبيه على هاتفه بأشعار من موقع تواصل
 

تم نسخ الرابط