خلي الباقي عشانك سما سامح

لمحة نيوز

خلي الباقي عشانك يا دادة ابن زعيم المافيا مكنش نطق بقاله سنتين... بس أرنب الفوطة بتاع عاملة النظافة خلا ابن الملياردير ينطق بالاسم اللي دفنه!
أول صوت طلع من ياسين الجارحي من سنتين مكنش كلمة.
كان مجرد نفس مكسور.
شهقة صغيرة ومتقطعة من هدمة طفل عنده ست سنين، اتعلم يعيش وكأن السكوت أأمن له من النفس اللي بياخده.
الموضوع ده حصل لمجرد إن عاملة نظافة في الفندق، بتاخد يادوبك بتاع 50 جنيه في الساعة، وقفت قدام الباب المفتوح لأغلى جناح بنتهاوس في القاهرة، وشافت ابن الملياردير وهو منهار على الأرض، وعملت الحاجة الوحيدة اللي لا دكاترة مخ وأعصاب، ولا دكاترة نفسيين للأطفال، ولا أخصائيين صدمات، ولا شيوخ، ولا مدرسين خصوصيين عرفوا يعملوها...
طبقت فوطة الحمام وعملتها على شكل أرنب.
سليم الجارحي كان راكع على ركبه في نص الجناح الرئاسي لفندق

 

رويال بالاس، جاكيت بدلته كان قالعه، وقميصه الأبيض متبهدل ومكرمش، وصوته رايح ومبحوح على الآخر وهو بيترجاه

ياسين.. يا حبيبي عشان خاطري، بصلي.. بص لبابا بس.

الولد مابصش ناحيته خالص.

ياسين كان حاشر نفسه بين كنبة قطيفة وترابيزة صالون رخام، حاطط إيديه الاتنين على ودانه وقافل عليهم جامد، وفاتح بوقه على الآخر بيصرخ صرخة مكتومة من غير أي صوت. وشه كان أحمر دم، وكتافه الصغيرة بتتنفض كأن الدنيا كلها بتترعش جوة جسمه.

برة، تحت خالص في كورنيش النيل، سارينات الإسعاف والشرطة كانت مسمعة وهي بتعدي بسرعة من قدام مدخل الفندق. وكل سارينة كانت بتعدي، كانت كأنها بتشرحه وتجرحه من الجوا.

اتنين من رجالة الأمن بتوعه كانوا واقفين عند الباب، إيديهم قريبة من جواكتهم مكان السلاح، وكانوا عاجزين وقليلة الحيلة لدرجة خلتهم يبانوا أصغر من حجمهم بكتير. دول

 

كانو رجالة قفل، زي الأبواب المقفولة.. رجالة يخلوا أي مكان يقلب سكوت بمجرد ما يدخلوه.. رجالة سحلوا قمارة قبل كده من نوادي قمار سرية، وهربوا وزراء وأعضاء برلمان من أسانسيرات خلفية.

بس مكنش فيه أي حد فيهم عارف يعمل إيه لما ياسين انهار واتكسر بالشكل ده..

إيه اللي حصل بعد كده...؟

في اللحظة اللي كان الجناح فيها يغلي من التوتر، والكل واقف عاجز، ومنهم سليم الجارحي الملياردير اللي بكلمة منه يزلزل سوق المعمار والبيزنس، زقت نادية الباب براحة ودخلت بتردد.

نادية كانت ماسكة في إيدها فوطة بيضاء كببرة لسة طالعة من المغسلة، وعلبتين شامبو صغار. رجالة الأمن اتخضوا وبرقوا لها، وواحد منهم قرب عليها وبصوت واطي زي فحيح الأفعى قالها

اطلعي برة فوراً! مش وقت تنظيف خالص دلوقتي!

بس نادية مابصتش للراجل.. هي عيونها جت في عيون الطفل ياسين اللي كان

 

هيموت من الرعب. نادية أم، وعندها طفل في نفس سنه، وحست إن الولد مش مريض.. الولد خايف من حاجة تانية خالص غير السارينات.

من غير ما تتكلم ولا كلمة، قعدت نادية على ركبها على السجادة الإيراني الغالية، وبعيد عن ياسين بحوالي مترين عشان متخوفوش. وبحركات سريعة وساحرة من إيدها الشقيانة، بدأت تطبق الفوطة.. لفتها يمين في شمال، وربطت جزء منها، وفي أقل من دقيقة، الفوطة البيضاء اتحولت ل أرنب شكله جميل وله ودان طويلة واقفة.

المفاجأة السكوت المكسور

نادية زقت الأرنب براحة على الأرض الرخام لحد ما وصل تحت رجلين ياسين.

ياسين فجأة سكت.. الصرخة المكتومة اختفت. فتح عيونه اللي كانت مليانة دموع وبص للأرنب. في اللحظة دي، الغرفة كلها مبقاش مسموع فيها غير صوت أنفاس سليم الجارحي المحبوسة وهو بيراقب الموقف بذهول.

ياسين مد إيده الصغيرة اللي كانت بترتعش،

تم نسخ الرابط