الملياردير راح بنفسه لبيت سكرتيرته

لمحة نيوز

الملياردير راح بنفسه لبيت سكرتيرته القديمة في حارة شعبية عشان يمضيها على قرار رفدها النهائي.. مكنش يعرف إن الواد الصغير اللي شالته على إيدها هيمد إيده ويمسك ساعة إيده، وبصة واحدة في عين الواد هتخليه يلغي فرحه على بنت أكبر رجل أعمال في مصر، ويكتشف سر هيموت عيلته كلها بسببه!
أول حاجة عينه جت عليها لما دخل الحارة مكنتش البيوت القديمة ولا شكل الشارع البسيط، كانت طاقية كاب صغننة خالص متعلقة على مسمار جمب باب البيت؛ كاب كحلي لونه باهت من الشمس، وعليها نجمة فضية مطرزة بخيط معووج، كأن اللي عملها سهر عليها ليلة كاملة من غير ما ينام، وتحت الطاقية كان فيه جزمتين بتوع طفل بيبي.. شكلهم صغير قوي، ومتبهدلين تراب، وواحدة منهم مربوطة بثلاث عقد ورا بعض. خالد فضل باصص للجزمة دي أكتر من الوقت اللي المفروض رئيس مجلس إدارة ومستثمر ملياردير يبص فيه لحاجة ثمنها ميكملش مية جنيه في أي سوق شعبية. الظرف اللي كان شايله
تحت باطه فجأة بقى تقيل عليه.. أتقل من طيارته الخاصة اللي جابته، وأتقل من دبلة الألماظ اللي سابها في علبة قطيفة فوق كومودينو شقته الفاخرة في الزمالك. خالد جه هنا عشان توقيع واحد بس، خطوة أخيرة عشان يقطع كل حبال الشغل والماضي مع نيرمين، سكرتيرته القديمة اللي اختفت من الشركة من حداشر شهر من غير سبب واضح ولا حتى رضت ترد على رسائل الشغل. محامي الشركة صمم يقفل الملف ده قبل الفرح، وخطيبته فريدة قالت له بلاش عواطف ملهاش لزمة في الشغل يا خالد، وهو قال للكل إنه رايح كنوع من الأصول، بس دي كانت نص كدبة.. النص التاني كان مدفون من تسعتاشر شهر في رحلة شغل لمرسى علم، لما المطر نزل والجو اتقلب، ونيرمين ضحكت من قلبها، وخالد دقات قلبه اتغيرت لأول مرة. بس يوم الإثنين رجعوا الشركة كأن مفيش حاجة حصلت، وبعدها هي اختفت تماماً.. ودلوقتي، قبل فرحه بثلاث أسابيع، واقف قدام باب بيت قديم في منطقة شعبية بيبص على جزمة
بيبي! لسة هيمد إيده يخبط، الباب اتفتح.. ست عجوزة، ملامحها مصرية أصيلة وشعرها أبيض زي القطن، لافة شال أخضر على كتافها، ورابطة راسها بإيشارب منقوش بورود صفراء، بصت له بنظرة حكيمة وعينين شافت من الدنيا كتير وقالت له ببرود أكيد أنت خالد بيه. خالد عدل جاكت البدلة وقال أيوة يا أمي، بدور على نيرمين. الست ردت أنا عارفة أنت مين.. أنا الحاجة ونيسة، جدة نيرمين، والكل هنا بيقولي يا تيتة ونيسة. خالد قال بأدب شرف ليا يا أمي، فبصت للظرف اللي في إيده وقالت بسخرية يا راجل؟ شرف برضه؟ خالد متعود على اجتماعات مجلس الإدارة والوزراء، بس مكنش متعود على نظرة ست عجوزة تقرا اللي جوة قلبه بكلمتين! وقبل ما يرد، سمع صوت ضحكة طالعة من جوة البيت.. ضحكة سريعة ونقية صدمت قلبه وعطلت أنفاسه، وبعدها صوت صرخة فرحة من طفل صغير، وصوت نيرمين وهي بتقول يا سليم يا حبيبي، ده مش أكل عشان تحطه في بقك!. سليم!.. الاسم ده ضرب في صدره
زي السكينة. تيتة ونيسة اتنحت جمب الباب وقالت طب مستني إيه؟ أنت جيت من أخر الدنيا، متفضلش واقف على الباب ومسقع علينا الصالة كأنك عامل عملة وجاي تكفر عنها. البيت كان ريحته قهوة بالحبّهان، وبخور مستكة، وعيش سخن طالع من الفرن.. بيت بسيط بس دافي، وصور العيلة مالية الحيطة. على تربيزة السفرة، كانت قاعدة بنت شابة لامة شعرها كعكة ولابسة حلقان ذهب مدورة، وباصة لخالد بنظرة تريقة، وفي إيدها معلقة وبرطمان أكل أطفال الصغير، وقالت بمطّة صوت أهلاً.. يبقى أنت بقى الباشا بتاع جاردن سيتي؟ تيتة ونيسة اتنهدت بس يا ياسمين، فياسمين ضحكت وقالت أنا بلاحظ بس يا تيتة.. ده في الصور بتاعة مجلة فوربس شكله كان أطول من كده! خالد هز راسه بحذر وقال أنتِ أكيد قريبتها، فردت بنت خالتها، وصاحبتها، ومربيتها وقت الطوارئ.. وعلى حسب اليوم، والنهاردة باين عليه يوم قلبان! وفجأة، صوت نيرمين جه من الممر جوة وهي بتقول ياسمين، لو سليم
رمى
المعلقة تاني خبيها، بدل ما تيتة تقول إنه طالع رمّي زيي!.. خالد رجله اتسمرت في الأرض، ومبقاش قادر يتحرك خطوة واحدة؛ لأن الستارة اتفتحت ونيرمين خرجت وشايلة الواد الصغير على كتافها، وبمجرد ما خالد عينه جت في عين الطفل الصغير، ولمح علامة معينة في رقبته ويمين إيده، النور قطع في عينه والدنيا لفت بيه.. السر اللي نيرمين كانت مخبياه فجر بركان في المكان، وخلى الملياردير يرمي ورق الرفد تحت رجليه ويحس إن عمره كله كان مخدوع فيه!
يا ترى إيه السر الرهيب اللي خالد شافه في جسم الواد الصغير وخلاه يتأكد إن حياته كلها كانت كدبة؟ وإزاي النظرة دي هتخليه يقلب الطاولة على خطيبته وعيلته ويلغي الفرح اللي مصر كلها بتتكلم عنه؟ الحكاية مش مجرد سكرتيرة مشيت، دي قنبلة موقوتة هتهد عائلات وتغير مصير الكل!
الورق وقع من إيد خالد قبل ما هو نفسه يحس.
كان واقف قدام نيرمين، بس عينه مش عليها.
عينه كانت على الطفل.
سليم.
نفس العينين الرمادي اللي ورثها هو عن أبوه، ونفس العلامة الصغيرة اللي تحت الرقبة، العلامة
اللي موجودة في كل رجالة عيلة المنشاوي من أيام جده الكبير.
مد الطفل إيده الصغيرة ناحية خالد، ومسك الساعة اللي في إيده.
وفي اللحظة دي، قلب خالد اتكسر.
مش من الشك...
من الإحساس.
إحساس غريب إن الطفل ده مش غريب عنه.
نيرمين اتوترت ورجعت خطوة لورا وقالت خالد... أنت جيت ليه؟
بص لها بصوت مخنوق كنت
جاي أمضيكي على ورق خروجك من الشركة.
ضحكت ضحكة حزينة وقالت متأخر كالعادة.
الجملة وجعته.
سألها وهو بيبص للطفل هو مين؟
الصالة كلها سكتت.
ياسمين بطلت هزار.
وتيتة ونيسة بصت في الأرض.
نيرمين حضنت ابنها أكتر وقالت ابني.
خالد قرب خطوة ابنك من مين يا نيرمين؟
الدموع لمعت في عينها.
قالت بصوت مكسور ابنك يا خالد.
الكلمة نزلت عليه كأن الدنيا كلها وقفت.
قعد على أقرب كرسي.
الراجل اللي كان بيدير اجتماعات بمليارات، واللي محدش كان يقدر يهزه، اتهز من كلمة واحدة.
ابني؟
هزت راسها.
لما عرفت إني حامل، جيت الشركة عشان أقولك.
سكتت شوية وكملت بس مقابلتكش.
خالد افتكر اليوم ده.
اليوم اللي سافر فيه فجأة بعد مشكلة
في الشركة.
قال لها ليه مقولتيش بعد كده؟
نيرمين طلعت موبايلها القديم وفتحته.
رسايل.
مكالمات.
محاولات كتير.
كلها مكنتش بتوصله.
قالت أنا حاولت يا خالد.
بس كل مرة السكرتارية الجديدة تقول إنك مشغول، أو إنك مش عايز أي تواصل.
خالد اتجمد.
السكرتارية الجديدة...
اللي اختارتها خطيبته فريدة.
في نفس الليلة، خالد بدأ يدور.
ولأول مرة استخدم نفوذه مش عشان صفقة...
عشان الحقيقة.
وخلال أيام، الحقيقة ظهرت.
فريدة كانت عرفت بحمل نيرمين قبل أي حد.
كانت خايفة إن وجود طفل يبوظ خطتها إنها تدخل عيلة المنشاوي.
حذفت رسايل.

تم نسخ الرابط