شعر بنتي 1 حكايات زهرة
تتحرك!
أطرافها السوداء الصغيرة بدأت تطلع وتنزل بعنف كأنها بتتخنق من الدخان. نور وهي غايبة عن الوعي بدأت تتنفض وتصرخ صريخ مكتوم يقطع القلب، كأن الأعصاب اللي جوة مخها بتتقطع!
أحمد! اجهز فوراً! صرخ دكتور شاكر.
جاء أحمد، والدكتور شق صباعه بمشرط طبي، ونزل كام نقطة دم في طبق صغير مخلوط بالأثير الطبي.
الدكتور جاب قطنة، غمسها في الخليط الأثير ودم الأب، وقربها ببطء شديد من الحشرة، على بعد مليمترات منها، من غير ما يلمسها.
اللي حصل بعد كده، مش ممكن يتمسح من ذاكرتي لو عشت مية سنة.
اللحظة الحاسمة واقتلاع الداء
الحشرة لما شمت ريحة الأثير المخلوط بالدم، سابت حركتها العنيفة، وهديت تماماً.. كأنها سكرت أو اتخدرت. وفجأة، وببطء
كنا شايفين تحت العدسة خيوط دقيقة جداً ولونها أسود بتتسحب من ورا الودن، كأنها جذور شجرة خبيثة بتتقلع من الأرض!
نور كانت بتتنفس بصعوبة، وعينها مقفولة، والدموع بتنزل من عيونها وهي غايبة عن الوعي.
الموضوع أخد حوالي عشر دقائق كاملة، عشر دقائق كانوا أطول من سنين عمري كلها. نفسي كان مقطوع، وأحمد كان ماسك إيدي وبيترعش وبيصلي بصوت واطي.
وفجأة.. تك!
الحشرة سابت الجلد بالكامل، ووقعت على القطنة اللي فيها الأثير!
في ثانية واحدة، دكتور شاكر كان مجهز برطمان زجاجي سميك مليان مادة كاوية حمض الكبريتيك، وبالمشط حدف الحشرة جوه البرطمان وقفل الغطاء الحديدي بسرعة جنونية!
الحشرة جوة البرطمان بدأت تتلوى وتصدر صوت فحيح مرعب زي صوت الحية، وجسم المنتفخ بدأ يدوب ويطلع منه سائل أسود كريه الريحة، لحد ما اختفت تماماً واتحولت لرماد جوة الحمض.
النجاة.. وبداية حياة جديدة
في نفس اللحظة اللي الحشرة دابت فيها، نور خدت نفس طويل وعميق، كأن الروح رجعت لها في ثانية واحدة! فتحت عيونها العسلية الجميلة، بصت حواليها بحيرة، وشافتني.
ماما.. قالتها بصوت ضعيف بس نقي، مفيش فيه الألم ولا الصريخ بتاع التلات أيام اللي فاتوا.
ترميت في حضنها وأنا بصرخ بالبكاء، وبحضنها بكل قوتي كأني بانتشلها من القبر. أحمد حضننا إحنا الاتنين وهو بيبكي زي الأطفال، ودكتور شاكر قعد على الكرسي وهو بيمسح العرق من على وشه وبيحمد ربنا بصوت
الدكتور فحص مكان القرصة، حط مضاد حيوي قوي، وقالنا الحمد لله.. الخلايا العصبية سليمة، الحشرة خرجت بكامل إرادتها ومسابتش أي أثر أو سموم. بنتك رجعت لكم يا بنتي.. رجعت من بق الصعبان.
النهاية
رجعنا البيت والشمس كانت بدأت تطلع، بتعلن عن بداية يوم جديد ونهاية الكابوس اللي عشنا فيه.
أحمد حرق كل الهدوم اللي كان لابسها في الموقع ده، وقدم استقالته من الشركة دي فوراً، ومبقاش يروح أي مكان مشكوك في أثريته.
نور دلوقتي نايمة في حضني، بتتنفس بهدوء، وشعرها الأصفر ناعم وجميل، والمكان ورا ودنها بدأ يخف تماماً.
كل ما ببص لها، بفتكر إن الحياة ممكن تتغير في ثانية بسبب سر صغير مخفي في الطبيعة، وبفتكر إن رحمة ربنا كانت أكبر من كل الرعب