شعر بنتي 1 حكايات زهرة

لمحة نيوز

نور اللي كانت بتئن بصوت ضعيف يكاد يكون مسموع، وخرجت من الأوضة وأنا بجر رجلي، والناس في صالة الانتظار بيبصوا لي بنظرات خوف ووجل بعد ما سمعوا زعيق الدكتور.
اللغز الغامض في وسط الليل
طلعت الشارع، الدنيا كانت بدأت تليل، والجو هس هس. وقفت في نص الرصيف مش عارفة أروح فين. الدكاترة العاديين قالوا مفيهاش حاجة، ودكتور الجلدية النادرة طردني ومرعوب منها.. طب أروح لمين؟ مين هيفهم الكابوس ده؟
تذكرت في اللحظة دي دكتور شاكر.. ده دكتور عجوز، أستاذ علم الطفيليات والحشرات النادرة في قصر العيني، كان جارنا زمان في بيت عيلتي، وكنت بسمع إنه بيقضي حياته كلها في الأبحاث عن الكائنات الغريبة اللي بتعيش في الأماكن المهجورة والواحات.
ركبت تاكسي، وبإيد بتترعش طلعت تليفوني وكلمته. صوته العجوز الهادي جالي عبر السماعة يا بنتي اهدئي.. تعاليلي البيت فوراً، أنا لسه في المعمل الصغير بتاعي.
لما وصلت، فتح لي الباب، راجل في السبعينات من عمره، بنظارة سميكة وملامح حكيمة ومريحة. أول ما شاف نور، وشاف حالتها، دخلني بسرعة الأوضة اللي قالبها معمل. نيمت نور تحت كشاف إضاءة قوي.
دكتور شاكر لبس قفازات سميكة، وجاب ملقط طبي طويل، وقرب من ودن نور. وسع الشعر الأصفر، وبص.. وكنت متوقعة يصرخ زي الدكتور التاني، لكن اللي
حصل كان أغرب.

دكتور شاكر كتم نفسه، وعينيه لمعت بذهول وذهاب عقل، وهمس بكلمات مش مفهومة مش ممكن.. مش ممكن.. فصيل السايكوفاجوس.. دي منقرضة من آلاف السنين! إزاي وصلت هنا؟
الحقيقة المرعبة حشرة آكلة الأرواح
بصيت له وركبي بتخبط في بعضها يعني إيه يا دكتور شاكر؟ دي حشرة إيه؟ وهتموت بنتي؟
الدكتور لف ليا، ووشه يحمل علامات جدية مرعبة، وقالي بصوت واطي كأنه خايف الحشرة تسمعه
اسمعيني يا بنتي.. دي مش قراد، ومش حشرة بتمص الدم. دي فصيل أثري نادر جداً، اتذكرت في بعض برديات السحر القديمة ومخطوطات العصور المظلمة. الحشرة دي بتتغذى على حاجة تانية خالص.. بتتغذى على الجهاز العصبي والموجات الدماغية والذكريات.. بيسموها آكلة الأرواح أو مستنزفة الوعي.
حسيت بنغزة في قلبي، وقلت له بزعيق منهار أرجوك بلاش طلاسم! شيلها فورا بالملقط!
لأ! صرخ دكتور شاكر وهو بيمسك إيدي بقوة. لو شدتيها، الحشرة دي ليها رجول ميكروسكوبية ممتدة وجواها قنوات متصلة مباشرة بالموصلات العصبية للمخ بتاع بنتك. هي دلوقتي مش برة الجلد.. هي مادة خيوطها جوه نسيج المخ! لو شديناها بعنف، هتعمل تهتك كامل في خلايا المخ، ونور هتموت فوراً أو هتدخل في غيبوبة أبدية!
قعدت على الأرض، الدنيا لفت بيا، وحسيت إن عيني بتسود. بنتي.. حتة مني..
مخها ممسوك بحشرة ملعونة؟

طب إيه الحل؟ سألته وأنا ببكي وببوس إيده، أكيد ليها حل، مفيش داء ملوش دواء!
دكتور شاكر قعد على كرسي وهز راسه بأسى الحشرة دي بتنتفخ كده لأنها بتمتص طاقة الطفلة وجهازها العصبي. الصريخ اللي كانت بتصرخه من تلات أيام؟ ده كان صريخ الألم لأن الحشرة كانت بتحفر طريقها للأعصاب.. ودلوقتي، لما سكتت وغابت عن الوعي، ده معناه إن الحشرة بدأت مرحلة الاستنزاف الكامل. قدامنا بالظبط أقل من 12 ساعة.. لو الحشرة دي مخرجتش بكامل إرادتها وفكت خيوطها، بنتك مخها هيتوقف تماماً.. والحشرة هتنفجر وتطلع آلاف البيوض اللي هتاكل أي حد قريب منها.. عشان كده الدكتور التاني طردك!
بداية الخيط من أين جاء الكابوس؟
سنتين ونص.. دكتور شاكر قالها وهو بيفكر بعمق. الحشرة دي مب تعيش في البيوت العادية، دي بتعيش في الأماكن الأثرية المغلقة اللي فيها رطوبة عالية، أو المقابر المفتوحة حديثاً.. قوليلي يا بنتي، روحتوا فين من تلات أيام؟
فكرت وفكرت، وأنا بمسح دموعي.. مروقناش في حتة.. النادي.. الجنينة.. وفجأة، برقت عيني وافتكرت!
جوزي! جوزي مهندس اتصالات.. ومن تلات أيام كلمني وقالي إنه شغال في موقع شبكات جديد في منطقة صحراوية قريبة من تلال أثرية في سقارة.. ورجع البيت يومها بالليل، ونور جريت عليه وحضنته،
وهو كان لسه بهدومه وشعره مليان تراب!

دكتور شاكر ضرب كف بكف هي دي! الحشرة اتنقلت من هدوم جوزك أو شعره، ووقعت على السرير، ولما نور نامت، لقت جسم طفلة غض، وجهاز عصبي نقي ونشط، فغرزت نفسها فيها!
طب والعلاج؟ إزاي نخليها تخرج بكامل إرادتها؟ سألته بلهفة.
الدكتور قام وفتح كتاب قديم جداً، جلده مهترئ، وبدأ يقلب في صفحاته الصفراء لحد ما وقف عند رسمة شبيهة بالحشرة دي. قرأ بتركيز، وبعدين بص لي وقال
الحشرة دي بتكره مادتين، وبتنجذب لمادة تالتة. بتكره ريحة نبات الشيح الجبلي المحروق والملح الصخري، وبتنجذب وتخدرها مادة كيميائية معينة اسمها الأثير الطبي النقي مخلوط بدم الأب!
ليلة طرد الشيطان
كلمت جوزي أحمد وجالي العيادة في أقل من ربع ساعة، وشه كان مخطوف ومش فاهم حاجة. لما دكتور شاكر شرح له، انهار وبدأ يلوم نفسه، بس الدكتور قاطعه مفيش وقت للندم، إحنا بنحارب في الدقائق الأخيرة.. هاتوا المواد دي فوراً.
أحمد جاب الأثير من صيدلية قريبة، والدكتور جاب الشيح الجبلي والملح الصخري.
بدأت الخطة المرعبة في تمام الساعة 2 بعد نص الليل.
المعمل كان ضلمة، مفيش غير كشاف واحد موجه على ودن نور.
دكتور شاكر جاب مبخرة وحط فيها الشيح المحروق والملح، وبدأ الدخان الخانق يملى الأوضة. الدخان كان ريحته
نفاذة جداً وتكتم النفس.

وفجأة.. حسينا برعب حقيقي!
الحشرة الرمادية المنتفخة ورا ودن نور بدأت
تم نسخ الرابط