امرأة ارملة
لمولودها اللي مالحقش يشوف النور لأنها ماتت وحيدة قبل ما تولده. وختمت الجواب بجملة هزت كيان كلارا: "إذا وصلتِ لهذا الكنز، فاعلمي أن الدار قد اختارتكِ، وأن هذا الطفل الذي في بطنكِ هو الوريث الشرعي لكل هذا الصبر."
صراع الأمان والخوف
كلارا قعدت على الأرض والعملات الدهب بتبرق في ضوء الشمس الضعيف
اللي داخل من الشباك المكسور. الدموع اللي في عينيها
كانت مزيج من الفرحة المرعبة والمسؤولية التقيلة. هي دلوقتي معاها ثروة تقدر تشتري بيها نص المدينة، بس الثروة دي "لعنة" لو حد عرف بيها وهي ست وحيدة في بيت مهجور في وسط الجبل.
أول حاجة عملتها إنها رجعت الكنز مكانه، وقفلت عليه باللوحة تاني، وقضت الليلة دي وهي صاحية، ماسكة سكين مطبخ صدئ، وأي صوت غصن شجر بره كان بيخلي قلبها يقف. الفقر كان بيخليها تنام وهي "خايفة من الجوع"، بس الغنى خلاها تنام وهي "خايفة من الناس".
الرحلة إلى المدينة: "القناع"
تاني يوم الصبح، كلارا أخدت عملة واحدة بس، وحطتها في جيبها الداخلي، ومشت ساعات لحد ما وصلت للمدينة. راحت لتاجر عملات قديمة في حارة مستخبية، راجل عجوز عينه
سألها بصوت مرعوش: "جبتي دي منين يا بنتي؟ دي عملة من عصر الملكية، ونقية لدرجة تخوف!"
كلارا ردت ببرود مصطنع: "دي ذكرى من جدي، ومحتاجة أبيعها عشان مصاريف ولادتي."
الراجل دفع لها مبلغ خيالي مقابل
عملة واحدة بس.. مبلغ يخليها تعيش ملكة لمدة سنة.
كلارا مابعتش باقي الكنز. هي قررت تستخدم الذكاء. اشترت خامات بناء، وأدوات زراعة، وبذور، ودفعت لعمال "غلبانة" من قرية بعيدة عشان ييجوا يرمموا البيت من غير ما يسألوا عن السبب. وبدأت إشاعة في المكان إن الأرملة اللي سكنت الجبل "لقيت شغل" مع شركة زراعية كبيرة بتطور المنطقة.
تحويل الخرابة إلى جنة
مرت الشهور، والبيت المهدوم بقى "فيلا" ريفية تخطف العين. الجدران اتمحرت، والسقف اتصلح، وكلارا زرعت الأرض اللي حوالين البيت بكل أنواع الخضار والفاكهة. الجنينة بقت جنة خضراء وسط الجبل الناشف.
وفي يوم، والولادة قربت، ظهر "العدو" القديم.
صاحب الأوضة اللي طردها، والستات اللي اتريقوا عليها في السوق، جم لحد عندها. كانوا سمعوا إن "كلارا الفقيرة"
صاحب الأوضة دخل بابتسامة صفراء وقال: "يا كلارا يا بنتي، إحنا كنا قلقانين عليكي.. والبيت ده أصلاً في منطقة خطر، تعالي ارجعي المدينة وأنا أجر لك شقة أحسن."
كلارا بصت له وهي
واقفة بكرامة، وساندة إيدها على بطنها الكبيرة:
"الخطر كان وأنا وسطكم يا سيد (منصور).. الخطر كان في القلوب اللي مابترحمش. الجبل ده حضني لما أنتم رميتوني، والحيطان دي سترتني لما أنتم كشفتوا ضهري. البيت ده مش للبيع، والست اللي كانت بتبكي قدامكم، ماتت في أول ليلة قضتها هنا."
ليلة الميلاد والعهد الجديد
وفي ليلة شتا قاسية، والبرق بيخطف العين، "كلارا" حست بآلام المخاض. مكنش فيه حد جنبها غير الست "مريم"، واحدة من العاملات اللي حبوها وفضلوا معاها. ولدت كلارا ولد زي القمر، صرخته كانت مالية الأوضة، كأنها بتعلن عن بداية عهد جديد لعيلة "كلارا".
أول ما مسكت ابنها، بصت للوحة القديمة وهزت راسها كأنها بتشكر "إلينا" اللي سابت لها الكنز. كلارا ملمستش باقي الدهب؛ هي قررت تسيبه "أمانة" للأجيال اللي جاية، واكتفت بالستر والرزق اللي طلع من الأرض بتعب إيدها.
المفاجأة
بعد سنين، وابن كلارا "آدم" بقى شاب، كان بيلعب جنب الحيطة اللي ورا اللوحة، ولقى "صندوق" صغير تاني مدفون
تحت الأرض، بس المرة دي مكنش فيه دهب.. كان فيه "مفاتيح" لبيوت تانية في المدينة، وصكوك ملكية لمساحات شاسعة من الجبل كانت عيلة "إلينا" تملكها وقيمتها النهاردة تساوي مليارات.
كلارا عرفت وقتها إن ربنا مبعتلهاش كنز يغنيها بس، ده بعتلها "مملكة" عشان تكون هي السند لكل أرملة ولكل طفل يتيم في المنطقة دي. وبنت كلارا في حضن الجبل "مؤسسة إلينا للرعاية"، وبقى البيت المهجور هو القبلة لكل اللي الدنيا ضاقت بيهم.
الخاتمة
كلارا وقفت في البلكونة الكبيرة وهي شايفة الحقول الخضراء والناس اللي بيشتغلوا في أرضها وهما فرحانين، وقالت لابنها: "يا آدم، الكنز الحقيقي مكنش الدهب اللي ورا اللوحة.. الكنز كان (اليأس) اللي خلاني أشتري بيت مهجور بآخر مليم، والشجاعة اللي خلتني أصدق إن ربنا مش هيسيبني."
وعاشت كلارا ملكة في مملكتها، مش بفلوسها، بقلبها اللي فضل أبيض رغم كل السواد اللي شافته.
العبرة: لما تضيق بيك الدنيا وتفتكر إنك خسرت كل حاجة، افتكر إن ربنا
عشان يفتح لك باب "الملك".. المهم يكون عندك يقين "كلارا".