راعي في الأربعين لم يقترب من امرأة في حياته… حتى طرقت غريبة بابه أثناء عاصفة مدمّرة!

لمحة نيوز

كان صاحبُ المزرعة في الأربعين من عمره، ولم يلمس امرأةً قط… حتى ظهرت غريبةٌ في وسط عاصفةٍ تطلب المأوى في إسطبله.

في شمال المكسيك القاحل، حيث يبدو أن رياح الصحراء تهمس بحكاياتٍ منسية، كان يعيش دييغو ميندوزا، رجلٌ يعرف معنى الوحدة أكثر من أي شخصٍ آخر.

كانت مزرعته تمتد على كيلومتراتٍ من الأرض الجافة.

الجبال البعيدة ترسم ظلالًا حادةً على صفحة السماء الواسعة.

وقد لوّحت الشمس بشرته حتى صار لونها يشبه الجلد القديم، وكان شعره الأسود يتباين مع عينين خضراوين ورثهما عن سلفٍ أوروبي ضائع في الزمن.

في أواخر الثلاثينيات من عمره، كان دييغو لغزًا حتى بالنسبة لأقرب بلدةٍ إليه، التي تقع على مسافة ثلاث ساعاتٍ على ظهر حصان.

فبينما كان رجالٌ آخرون يملكون زوجاتٍ وأطفالًا وبيوتًا تعجّ بالضجيج، كان هو قد اختار شيئًا مختلفًا.

الصمت.

كانت روتينُ حياة دييغو متوقعةً كطلوع الفجر.

يستيقظ قبل شروق الشمس.

يعدّ القهوة في إبريقٍ معدني قديم.

ثم يخرج إلى الحظيرة بينما كانت النجوم ما تزال تلمع في السماء الأرجوانية.

كانت خيوله — تورمينتا، إسبيرانزا، وريلامباغو — تنتظره كل صباح.

تمتلئ الأيام بالعمل.

إصلاح الأسوار.

تفقد الماشية.

الحفاظ على مضخة الماء تعمل.

أما الليالي فكانت قصةً أخرى.

بعد أن يتناول عشاءه وحيدًا، يجلس دييغو على الشرفة الخشبية.

ينظر إلى اليراعات بين نباتات الصبار.

وأحيانًا يعزف على غيتار والده، تاركًا النغمات تضيع في الصحراء.

كان منزله

المبني من الطين بسيطًا، لكنه دافئ.

عوارض خشبية داكنة تسند السقف.

وصليبٌ معلّق فوق الموقد.

وبجانبه صورةٌ قديمة لوالديه.

كان دييغو يعرف كيف يفعل كل شيء.

إصلاح المحركات.

معالجة جروح الحيوانات.

الطهي.

قراءة الطقس.

لكن كان هناك شيءٌ واحد يميّزه عن بقية أصحاب المزارع.

لم يكن قد عاش مع امرأةٍ قط.

ليس بسبب نقص الفرص.

ففتيات البلدة حاولن جذب انتباهه مراتٍ كثيرة.

لكن دييغو كان دائمًا يحافظ على مسافة.

ربما بسبب خجله.

ربما بسبب التربية الدينية الصارمة لوالدته.

أو ربما لأن العمل والوحدة بنيا حوله جدارًا غير مرئي.

حتى اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء.

بدأ ذلك الصباح مثل أي صباحٍ آخر.

صاح الديك عند الفجر.

ارتدى دييغو سرواله الجينز البالي وقميصه الأزرق.

لكن شيئًا ما في الهواء كان مختلفًا.

كانت الغيوم تتجمع في الأفق بلونٍ رمادي ثقيل.

ومن مذياعه الصغير سمع التوقعات الجوية:

— عاصفةٌ شديدة بعد الظهر… رياحٌ قوية واحتمال تساقط البَرَد.

بدأ دييغو يهيّئ المزرعة.

أغلق الإسطبل.

أدخل الحيوانات إلى المأوى.

ثبّت النوافذ.

وبينما كان يعمل، تذكّر ما كانت جدته تقوله دائمًا:

— عندما يتغير الطقس فجأة… تتغير الحياة أيضًا.

عند منتصف النهار أصبح لون السماء شبه أسود.

كانت الرياح ترفع الغبار في دواماتٍ عنيفة.

وكان دييغو على وشك دخول المنزل عندما لفت انتباهه شيءٌ ما.

شخصٌ يتحرك في البعيد.

في البداية ظنّه حيوانًا.

لكن لا.

كان إنسانًا.

امتطى

حصانه تورمينتا وتوجّه نحو تلك الهيئة.

وعندما اقترب، رأى أنها امرأة شابة.

كانت تسير بصعوبةٍ ضد الرياح.

كانت ترتدي تنورةً بنية وبلوزةً بيضاء مغطاة بالغبار.

وقد انفلت شعرها البني من ضفيرةٍ غير مرتبة.

بدت مرهقة.

وعندما نزل دييغو من على حصانه رفعت رأسها.

كانت عيناها بلون الكهرمان، تتلألأ فيهما لمعاتٌ ذهبية حتى تحت السماء الداكنة.

قالت بصوتٍ متعب:

— سيدي… من فضلك. أحتاج إلى مأوى. العاصفة قادمة وليس لدي مكان أذهب إليه.

شعر دييغو بشيءٍ غريب في صدره.

لم يكن مجرد دهشة.

بل إحساسٌ أعمق.

كأن القدر قرر أن يظهر أمامه في تلك اللحظة.

قال أخيرًا:

— بالطبع… أنا دييغو ميندوزا.

أجابت:

— إيزابيلا… إيزابيلا هيريرا.

ساعدها على ركوب الحصان.

وعادا معًا إلى المزرعة بينما كانت أولى صواعق الرعد تهز السماء.

تمسكت إيزابيلا تلقائيًا بخصره.

وقد جعل تماس يديها دييغو يشعر بتيارٍ لم يختبره من قبل.

انفجرت العاصفة تمامًا عندما وصلا إلى الإسطبل.

كانت الرياح تضرب الجدران.

والمطر يتساقط بقوةٍ على السقف.

أشعل دييغو مصباحًا زيتيًا.

وامتلأ داخل الإسطبل بضوءٍ دافئٍ خافت.

كانت العاصفة تعوي في الخارج كحيوانٍ غاضب.
كانت الرياح تضرب الجدران الخشبية بعنف، وكان المطر يهطل بقوة على السقف المعدني حتى بدا وكأنه طبلٌ عملاقٌ يدوي في الظلام.

للحظةٍ لم يتحدث أيٌّ منهما.

كانت إيزابيلا مبللة تمامًا.

كان الماء يتدفق من شعرها البني، وينساب على عنقها، ويبلل قماش

بلوزتها. أشاح دييغو نظره سريعًا في حرج، وكأنه اقتحم شيئًا مقدسًا دون قصد.

قال أخيرًا بصوتٍ عميق:
— توجد بطانيات في المنزل… لكن العاصفة شديدة جدًا. ربما يكون من الأفضل أن ننتظر هنا قليلًا.

أومأت إيزابيلا برأسها.

كانت يداها ترتجفان.

ليس من البرد فقط.

لاحظ دييغو ذلك.

فأخذ بطانية صوفية سميكة كانت معلقة على مسمارٍ في الجدار وقدمها لها.

— تفضلي.

قبلتها بإيماءة امتنانٍ صغيرة.

— شكرًا… حقًا.

عاد الصمت ليستقر بينهما.

لكنه لم يكن صمتًا محرجًا.

بل كان ذلك النوع من الصمت الذي يحدث عندما يشعر غريبان بأن شيئًا مهمًا يجري، رغم أن كليهما لا يعرف تمامًا ما هو.

أشعل دييغو مصباحًا آخر.

كشف الضوء مزيدًا من التفاصيل.

كانت إيزابيلا شابة، ربما في الخامسة والعشرين. وكان في ملامح وجهها مزيج غريب من الرقة والعزم. لم تكن تبدو كامرأة معتادة على السير وحدها في الصحراء.

أثار ذلك فضول دييغو.

— من أين جئتِ؟ — سأل.

ترددت إيزابيلا.

نظرت نحو باب الإسطبل، وكأنها تتوقع أن يظهر أحد وسط العاصفة.

— من مكانٍ بعيد.

رفع دييغو حاجبًا.

— هذا كنت قد تخيلته.

تنهدت.

— من الجنوب… قرب دورانغو.

وكان ذلك على بعد عدة أيام من السفر.

— وما الذي تفعلينه تسيرين وحدك في هذه الأنحاء؟

خفضت إيزابيلا نظرها.

تشبثت أصابعها بالبطانية.

— أنا… أهرب.

بقيت الكلمة معلقة في الهواء.

هزّ الرعد السماء.

شعر دييغو بأن شيئًا ما توتر داخله.

لم يكن خوفًا.

بل كان حدسًا.

لقد

تعلم أن يقرأ الخطر كما يقرأ الطقس.

— ممن؟

استغرقت إيزابيلا عدة ثوانٍ قبل أن تجيب.

— من زوجي.

لم يكن دييغو يتوقع ذلك.

— زوجك؟

أومأت برأسها.

— كان زواجًا مرتبًا. كانت عائلتي مدينة بالمال… وقد سدده هو.

بدت العاصفة في الخارج وكأنها تزداد شدة.

 

تم نسخ الرابط