من المقصود بـ”الأبتر” في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾؟

لمحة نيوز

والسلام عليه في كل مكان.
يتبعه مليارات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
فمن الأبتر إذن
الذي ظن أن الرسالة ستنتهي بوفاته أم من خلد الله ذكره إلى قيام الساعة
سادسا الأبتر في ميزان القيم
الآية تعيد تعريف النجاح والامتداد.
ففي المفهوم الجاهلي الامتداد يكون بكثرة المال والولد.
أما في المفهوم الإيماني الامتداد يكون بالحق والعمل الصالح.
قد يموت الإنسان بلا ذرية لكنه يترك علما أو خيرا ينتفع به الناس فيبقى أثره ممتدا.
وقد يكون للإنسان أبناء كثر لكنه يترك وراءه ظلما وفسادا فينقطع
أثره سريعا.

فالأبتر الحقيقي هو من انقطع عن رحمة الله لا من فقد ولدا.
سابعا الدروس التربوية من الآية
التثبيت عند الأذى
فالنبي تعرض للأذى والسخرية لكن الرد جاء من السماء تكريما له.
عدم الالتفات لاستهزاء الناس
فالسخرية لا تنقص من قدر الحق شيئا.
الميزان الحقيقي للنجاح
ليس بكثرة الذرية أو المال بل ببركة العمل وصدق الرسالة.
أن العاقبة للمتقين
فالزمن كفيل بإظهار صدق الوعد الإلهي.
ثامنا معنى الكوثر وعلاقته بالأبتر
بدأت السورة بقوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر أي الخير الكثير.
ومن
معاني الكوثر نهر في الجنة وكثرة الأتباع ودوام الذكر ووفرة الخير.

فكأن السورة تقول
أعطيناك الخير الكثير فلا تحزن لكلامهم لأن مبغضك هو المنقطع أما أنت فلك الامتداد الحقيقي.
تاسعا رسالة لكل زمان
الآية ليست حدثا تاريخيا فحسب بل رسالة ممتدة
كل من يعادي الحق ويستهزئ بالقيم ويظن أن الباطل سيغلب فهو في الحقيقة منقطع الأثر.
أما من يتمسك بالحق ولو بدا ضعيفا في لحظة ما فله الامتداد والبقاء.
فالحق قد يحارب لكنه لا ينقطع.
عاشرا خلاصة المعنى
المقصود بالأبتر في قوله تعالى
إن شانئك هو الأبتر
هو
كل من أبغض النبي صلى الله عليه وسلم وعاداه وظن أن دعوته ستنتهي.

والمعنى الأعم أن المنقطع الحقيقي هو من انقطع عن الخير والهداية لا من فقد ولدا أو مالا.
فالآية قلبت موازين الجاهلية ورفعت شأن النبي وأثبتت أن العبرة بالبقاء المعنوي لا بالمظاهر المؤقتة.
خاتمة
تبقى هذه الآية شاهدا على أن الله يدافع عن الذين آمنوا وأن من آذى رسول الله لن ينال إلا الخسران والانقطاع.
وقد مضت القرون وبقي ذكر النبي حيا في القلوب والصلوات بينما اندثر ذكر من عادوه إلا في صفحات التاريخ عبرة للناس.
نسأل الله أن
يجعلنا من المحبين لرسوله المقتفين لأثره وأن يرزقنا نصيبا من الكوثر في الدنيا والآخرة وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه.

تم نسخ الرابط