من المقصود بـ”الأبتر” في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾؟
من المقصود بالأبتر في قوله تعالى
إن شانئك هو الأبتر
تأتي هذه الآية الكريمة في سورة الكوثر وهي من أقصر سور القرآن لكنها تحمل معاني عظيمة من التثبيت والتكريم للنبي صلى الله عليه وسلم والرد على من آذاه وسخر منه. وقد نزلت في سياق تاريخي مهم حين تعرض النبي للاستهزاء بعد وفاة بعض أبنائه فكان الرد الإلهي قاطعا وحاسما إن شانئك هو الأبتر.
في هذا الموضوع سنوضح معنى كلمة الأبتر ومن المقصود بها وما تحمله الآية من دلالات عقدية وتربوية عظيمة.
أولا معنى كلمة الأبتر في اللغة
كلمة الأبتر في اللغة
ويقال للرجل أبتر إذا انقطع نسله أي لم يكن له ولد ذكر يستمر به اسمه في أعراف العرب القديمة.
وكانت الثقافة السائدة في ذلك العصر تعلي من شأن الذكور وترى في انقطاع الذرية نقصا أو عيبا وهو مفهوم جاهلي لا يوافق ميزان القيم في الإسلام.
إذن فالمعنى اللغوي للأبتر هو المنقطع الذي لا امتداد له.
عندما توفي أبناء النبي صلى الله عليه وسلم الذكور في صغرهم وهم القاسم وعبد الله استغل بعض المشركين ذلك للسخرية منه.
ومن أشهر من قيل إنه قال ذلك العاص بن وائل فقد وصف النبي بأنه أبتر
فنزلت سورة الكوثر ردا على هذا الاستهزاء فبدأت بتكريم عظيم
إنا أعطيناك الكوثر
ثم أمر بالصلاة والنحر
ثم جاء الرد القاطع
إن شانئك هو الأبتر.
أي أن الذي يبغضك ويعاديك هو المقطوع حقيقة لا أنت.
ثالثا من المقصود بشانئك
شانئك تعني مبغضك وكارهك ومن يظهر العداء لك.
وإن كان سبب النزول يتعلق بشخص معين فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قرر العلماء.
فالمقصود كل من أبغض النبي وعاداه واستهزأ به أو حارب رسالته.
فالآية لم تذكر اسما محددا
رابعا لماذا جاء الرد بهذه القوة
الرد الإلهي جاء بأسلوب حاسم
بدأ بإن للتأكيد.
استخدم ضمير الفصل هو لزيادة التخصيص.
عرف الأبتر بأل التعريف لتقرير الحكم.
فالمعنى هو وحده الأبتر حقيقة وليس أنت.
وهذا قلب للمفهوم الجاهلي فالأبتر في ميزان الله ليس من فقد ولدا بل من انقطع عن الخير والهداية وانفصل عن الحق.
خامسا كيف تحققت الآية في الواقع
لو تأملنا التاريخ لوجدنا أن من آذوا النبي وانقطع ذكرهم لم يبق لهم أثر يذكر إلا في سياق الذم.
أما
يذكر اسمه في الأذان كل يوم.
ترفع الصلاة