أثر العلاقة بين الزوجين في نهار رمضان

لمحة نيوز

خامسًا: الحكمة من التحريم في النهار والإباحة في الليل

من رحمة الله تعالى أنه لم يحرم  في رمضان مطلقًا، بل جعلها مباحة في الليل إلى طلوع الفجر. قال تعالى: “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ”. ففي هذا التدرج حكمة عظيمة؛ إذ يوازن الإسلام بين متطلبات الجسد واحتياجات الروح.

فالنهار وقت عبادة وصيام وذكر وقراءة قرآن، أما الليل ففسحة للراحة وإشباع الحاجات المباحة في إطارها المشروع. وبهذا يتحقق التوازن الذي يتميز به التشريع الإسلامي، فلا كبت دائم ولا إطلاق بلا ضوابط.

سادسًا: الأثر غير المنضبط على الصيام

إذا لم يحرص الزوجان على ضبط نفسيهما في نهار رمضان،

فقد يؤدي التهاون إلى الوقوع فيما يفسد الصيام، مما يترتب عليه إثم وقضاء وربما كفارة. كما أن الانشغال المفرط قد يصرف القلب عن روح العبادة، ويضعف أثر الصيام التربوي.

لذلك كان من الحكمة أن ينشغل الصائم بالذكر وتلاوة القرآن وأعمال الخير، حتى لا يترك لنفسه فراغًا قد يدفعه إلى التفكير المستمر في الرغبات. فملء الوقت بالطاعة يعين على الثبات ويخفف من وطأة الغريزة.

سابعًا: التعاون بين الزوجين في حفظ الصيام

من أهم ما يعين على تجاوز هذا الجانب بنجاح هو التعاون بين الزوجين. فإذا شعر أحدهما بضعف أو تأثر، فعليه أن يكون صريحًا مع الآخر، وأن يتفقا معًا على ما يحفظ لهما صيامهما. فالحياة الزوجية قائمة

على الشراكة، ومن أعظم صور الشراكة أن يعين كل منهما صاحبه على طاعة الله.

كما ينبغي أن يتحلى كل منهما بالصبر والحلم، وألا يجعل من الامتناع المؤقت سببًا للتوتر أو الخلاف. فالأمر لا يتجاوز ساعات معدودة في اليوم، يعقبها وقت مباح ومشروع.

ثامنًا: رمضان فرصة لتجديد النية

إن في ذاتها ليست أمرًا مذمومًا، بل هي نعمة إذا استُعملت في الحلال، لكن رمضان يذكرنا بأن هذه النعمة تحتاج إلى تنظيم وتوجيه. فإذا استحضر الزوجان نية العفة وصيانة النفس، وأجّلا رغباتهما طاعة لله، تحولت العلاقة الزوجية إلى عبادة يؤجران عليها.

وفي هذا المعنى يتحقق السمو الروحي، إذ يصبح حتى الامتناع المؤقت عن المباح طريقًا إلى

القرب من الله، ويصبح الالتزام بالضوابط الشرعية عنوانًا على صدق الإيمان.

خاتمة

إن أثر بين الزوجين في نهار رمضان يتلخص في كونه اختبارًا عمليًا لقوة الإرادة وصدق الالتزام. فمن استطاع أن يضبط نفسه، ويؤجل  إلى الوقت المباح، خرج من رمضان أكثر قوةً وتوازنًا. والصيام ليس حرمانًا، بل هو تنظيم وتزكية، يعلّم الإنسان أن يكون سيدًا لرغباته لا تابعًا لها.

وبهذا يتحول رمضان إلى موسم تربوي متكامل، يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان ونفسه، بل وحتى بين الزوجين داخل بيتهما. فإذا التزم الجميع بالضوابط، واستحضروا روح العبادة، كان الشهر فرصة لتعميق المودة وتعزيز التقوى، وتحقيق السكينة

التي أرادها الله للأسرة المسلمة.

 

تم نسخ الرابط