أثر العلاقة بين الزوجين في نهار رمضان

لمحة نيوز

أثر العلاقة  بين الزوجين في نهار رمضان

يأتي شهر رمضان المبارك كل عام ليجدد في القلوب معاني الإيمان، ويعيد ترتيب الأولويات في حياة المسلم، فيرتقي بسلوكه ويهذب طباعه ويضبط رغباته. فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة عظيمة تقوم على كفّ النفس عن الشهوات المباحة في الأصل، ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتحقيقًا لمعنى التقوى الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله: “لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”. ومن بين التي يمتنع عنها الصائم في نهار رمضان العلاقة بين الزوجين، وهي في غير وقت الصيام أمر مشروع ومصدر مودة ورحمة.

إن الحديث عن أثر بين الزوجين في نهار رمضان ينبغي أن يُفهم في إطار شرعي وتربوي متوازن، بعيدًا عن المبالغة أو التهوين.  غريزة فطرية أودعها الله في الإنسان، وجعل لها إطارًا مشروعًا يحقق السكن والمودة

داخل الحياة الزوجية. لكن الصيام يعلّم الإنسان كيف يضبط هذه الغريزة، ويؤجل إشباعها إلى الوقت المباح، فيتحقق له معنى المجاهدة والانضباط.

أولاً: الصيام مدرسة لضبط النفس

الصيام في جوهره تدريب عملي على التحكم في الرغبات. فالإنسان يمتنع لساعات طويلة عن أمور اعتادها يوميًا، ليس لأنه عاجز عنها، بل لأنه يبتغي الأجر والثواب. وهذا المعنى ينطبق كذلك ، إذ يمتنعان عنها في نهار رمضان التزامًا بأمر الله تعالى، ويؤجلانها إلى ما بعد غروب الشمس.

هذا الامتناع المؤقت يعزز قوة الإرادة، ويمنح الإنسان قدرة أكبر على التحكم في نفسه، فلا يكون أسيرًا لرغباته، بل يكون هو القائد المتحكم فيها. ومن هنا يتحول الصيام إلى وسيلة تهذيب للنفس وتزكيتها، وليس مجرد عبادة ظاهرية.

ثانيًا: أثر الانضباط على العلاقة الزوجية

قد يظن البعض أن الامتناع في

نهار رمضان قد يسبب توترًا أو جفاءً بين الزوجين، لكن الحقيقة أن الالتزام المشترك بأحكام الصيام يمكن أن يعمق روح التعاون والتفاهم بينهما. فكل منهما يعين الآخر على الطاعة، ويذكره بأهمية حفظ الصيام وصيانته من أي مخالفة.

كما أن التأجيل اإلى الليل يجعلها أكثر تقديرًا وتنظيمًا، ويضفي عليها معنى الطاعة والانضباط، فيشعر الزوجان بأنهما يعيشان وفق منهج إيماني منظم. وهذا يعزز الاحترام المتبادل، ويجعل العلاقة قائمة على الوعي لا الاندفاع.

ثالثًا: الضوابط الشرعية في نهار رمضان

أجمع العلماء على أن العلاقة بين الزوجين في نهار رمضان تبطل الصيام وتوجب القضاء، مع وجوب الكفارة المغلظة في حال وقوعها عمدًا من غير عذر. وهذا يدل على خطورة الأمر وأهمية تعظيم حرمة الشهر.

أما ما يتعلق بالملاطفة أو التقارب العاطفي، فقد بيّن الفقهاء أن الأصل

فيه الجواز إن كان الإنسان قادرًا على ضبط نفسه، ولا يخشى الوقوع فيما يفسد الصيام. لكن إن كان يخشى أن يؤدي ذلك إلى تجاوز الحد، فالأولى له أن يبتعد عنه صيانةً لصيامه.

وهنا يظهر البعد التربوي في الشريعة، فهي لا تحرم العاطفة ولا تمنع المودة، لكنها تضع ضوابط تحفظ للعبادة مكانتها، وتحمي الإنسان من الوقوع في المحظور.

رابعًا: البعد الروحي في رمضان

من مقاصد الصيام أن يرتقي الإنسان من مستوى الغريزة إلى مستوى الروح. فالامتناع في النهار يذكره بأن الحياة ليست قائمة على تلبية الرغبات فحسب، بل على تحقيق معانٍ أسمى من الطاعة والتقرب إلى الله.

وعندما يؤجل الزوجان إلى الوقت المباح، فإنهما يمارسان نوعًا من التضحية المؤقتة في سبيل الطاعة، وهذا يعمق الشعور بالإيمان ويقوي الصلة بالله تعالى. فكلما اشتدت الرغبة ثم كُفَّت طاعة لله، كان

الأجر أعظم، وكانت التقوى أرسخ في القلب.

تم نسخ الرابط