اختفت أم وطفلها… وبعد 6 سنوات نبعٌ حار فضح السر!

لمحة نيوز

السيطرة. وارتكبت خطأ لا رجعة فيه.
شد مارك قيوده حتى كادت معصماه تتمزق
وأين إيتان
نظر ميتشل إلى ساعته وقال
ريبيكا ستصل قريبا ومعها ما نحتاجه. وهي تعرف كل شيء منذ البداية. ساعدتني في صنع القصة وفي تغيير ملامح بسيطة وفي إبقائه بعيدا عن العيون في الشهور الأولى. كانت له أما طوال ست سنوات.
قال مارك بصوت منكسر
اسمه إيتان ليس الاسم الذي اخترتموه له.
ابتسم ميتشل ابتسامة باهتة
سميناه أوين أوين ميتشل. إنه سعيد يا مارك. طالب مجتهد يحب كرة القدم ويقول إنه يريد أن يصبح حارسا مثل أبيه. ولا يتذكر شيئا عنك أو عن سارا. نحن عالمه كله.
ثم أضاف وهو يستمع إلى صوت بعيد
ها هي قادمة.
سمع مارك صوت مركبة تقترب ثم أصوات أبواب تغلق ثم صوت امرأة يتحدث بثبات وبعده مباشرة صوت طفل أكبر مما في ذاكرته لكنه هو هو. صوت إيتان.
انفتح باب الكوخ ودخلت امرأة في منتصف الأربعينيات تقريبا في عينيها برودة من اعتاد اتخاذ قرارات قاسية. كانت تحمل حقيبة كبيرة ثقيلة.
سألت ميتشل
هل أنت متأكد
قال
مقيد كما ينبغي.
ثم سألته عن الطفل فأجاب
في السيارة مع جهازه. قلت له إننا سندخل دقائق نفحص المكان.
فتحت ريبيكا الحقيبة فظهرت فيها أشياء كثيرة توحي بأنهما لم يكونا هنا لمجرد زيارة. وقالت بلهجة حاسمة
كان ينبغي أن نغلق هذه الصفحة منذ زمن منذ أن بدأ يسأل عن المرأة الأخرى.
تجمد الدم في عروق مارك. معنى كلامها واضح كانا يخشيان أن تنكشف الحقيقة وأن يتصرفا ليمنعا ذلك بأي ثمن.
حاول مارك أن يتوسل أن يساوم
أرجوكما لديكما ما تريدان. اتركاني. سأختفي. لن أقترب. لن أتصل
قاطعت ريبيكا بحدة
لقد أخبرت المحققة أنك تشك في توم. كان يجب أن تترك الماضي مدفونا.
وفي تلك اللحظة سمعوا جميعا صوتا غريبا في الخارج أصوات مركبات أخرى أكثر من
واحدة. ثم أصوات خطوات سريعة.
ركضت ريبيكا إلى النافذة وشحب
وجهها
أحدهم قادم إنها الشرطة! أكثر من دورية!
أمسك ميتشل شيئا كان يخفيه بتوتر
كيف عرفوا
ومن خلال النافذة رأى مارك رجال الشرطة ينتشرون ثم رأى الطفل يخرج من السيارة حائرا. وقف متجمدا بين الكوخ ومركبات الشرطة وسقط الجهاز من يده.
صرخت ريبيكا
أوين! ارجع للسيارة!
لكن الطفل بقي واقفا عالقا في الفوضى.
ثم دوى صوت مكبر خارجي صوت المحققة باتريشيا تشين واضحا وحاسما
توم ميتشل هذه الشرطة. الكوخ محاصر. أخرج مارك برينان والطفل. ثم اخرج أنت وريبيكا ويداكما ظاهرتان.
تمتمت ريبيكا بذعر
كيف كيف كنا حذرين!
قال ميتشل وهو يحدق بعينين زائغتين
هاتف برينان ربما تتبعوه أو تتبعوا سيارته. وهي كانت تعرف أنني لاحظت شكوكها.
تدفقت موجة أمل داخل مارك تشين أخذت حدسه على محمل الجد. راقبت وتصرفت.
وفي الخارج وصل صوت الطفل مرتجفا
ماما بابا ماذا يحدث أنا خائف.
حاولت ريبيكا أن تتظاهر بالهدوء وهي تصيح
ارجع للسيارة وأغلق الأبواب!
لكن الوضع كان ينفلت.
قال ميتشل وهو يحاول أن يستعيد سيطرته
ما زلنا نستطيع الخروج من هذا يمكننا التفاوض. لدينا برينان.
ضحك مارك بمرارة رغم الألم
تفاوض بعد كل ما فعلتموه
اندفعت ريبيكا وركلته بقسوة كي يسكت وهي تصرخ
هذا كله بسببك! لو تركت الأمر كما كان!
قال مارك بصوت مكسور لكنه ثابت
لو تركت ابني مع من سرقوه لا.
رن هاتف ميتشل. نظر إلى الشاشة المتصلة هي تشين.
قالت ريبيكا بلهفة
أجب اعرف ماذا يريدون.
فتح ميتشل المكالمة على مكبر الصوت.
قالت تشين بهدوء صارم
توم ليس ضروريا أن ينتهي الأمر بشكل سيئ. أرسل برينان. ثم نتحدث.
رد ميتشل
أنت تبنين كل شيء على ظنون وعلى هلوسة أب محطم.
قالت تشين
لدينا أدلة. مجوهرات سارا برينان عليها بصماتك أنت لا بصمات موريسون. وتسجيلات تظهرك تدخل تلك الخزانة مرارا خلال السنوات.
وسجلات تثبت أين كنت صباح 15 يوليو
قبل ست سنوات.
تبادل ميتشل وريبيكا نظرة فهم مارك منها اللحظة التي أدركا فيها أن الدائرة تضيق.
قال ميتشل
وماذا تريدون
قالت تشين
أخرج مارك والطفل. ثم اخرج أنت وريبيكا ويداكما ظاهرتان. انتهى الأمر يا توم. لا تزيداه سوءا.
صرخ ميتشل
يريدون أخذ ابننا!
قالت تشين بصرامة
ليس ابنكما. إنه إيتان برينان وله حق أن يعرف الحقيقة.
اندفعت ريبيكا إلى الهاتف بصوت متهدج
هو لا يتذكر أهله الأصليين! نحن عائلته الوحيدة! هل تريدون تحطيم حياته
أجابت تشين
حياته تحطمت يوم سلبت منه الحقيقة. فكري فيه لا تجعلي آخر ما يراه منك فوضى ورعبا.
وبينما كان الكلام يتصاعد حدثت حركة مفاجئة في الخارج وصوت ضوء قوي وصراخ ضباط وارتباك. سمع مارك صوت الطفل أقرب
ماما بابا أنا خائف الشرطي قال لي أجي ناحيته
انفجر كل شيء في لحظات. ارتبكت ريبيكا وتحرك ميتشل بعصبية وعلت أصوات في الخارج ثم اندفع رجال الشرطة بسرعة وحسم وامتلأ المكان بضجيج هائل وانقلبت اللحظات إلى فوضى خاطفة.
لم يستطع مارك أن يرى كل شيء بوضوح وهو مقيد لكنه شعر بأيد قوية تشده إلى الخارج إلى هواء الليل البارد. كان يسعل ودموعه تنهمر لكنه أدرك أهم شيء الشرطة وصلت في الوقت المناسب.
سمع المحققة تشين تقول قربه
إيتان بأمان. أخذناه إلى سيارة الإسعاف. هو مرعوب لكنه بخير.
اندفع مارك رغم ألم قيوده نحو سيارة الإسعاف. رأى طفلا ملفوفا ببطانية يرتجف ووجهه مبتل بالدموع. وعندما رأى مارك يقترب انكمش إلى الخلف.
همس الطفل للشرطية بجانبه
هذا هو هذا الرجل الذي كانوا رابطينه هو شخص سيئ.
توقف مارك على بعد خطوات قلبه يتكسر. لم يعد ابنه يعرفه. كان عالم الطفل كله مبنيا على كذبة طويلة.
قالت الشرطية للطفل بلطف
لا يا حبيبي هو ليس سيئا. لقد كان يبحث عنك طويلا.
رفع الطفل عينيه المرتبكتين
يبحث عني لماذا
جثا مارك ببطء
وجعل نفسه أصغر
كي لا يبدو مخيفا وقال ببساطة
لأنني أحبك ولأنني افتقدتك كل يوم.
نظر الطفل إليه طويلا ثم نظر إلى حيث كان والداه يقتادان. كان كل شيء ينهار أمامه الحكاية التي عاشها الأمان الذي صدقه الاسم الذي تعلق به.
قال الطفل بصوت متهدج
قالوا إنك سيئ
قال مارك بهدوء
أعرف. قالوا لك أشياء كثيرة ليست صحيحة. وسيكون فهم هذا صعبا لكنني أعدك أننا سنفهمه معا حين تكون جاهزا.
وفي تلك الليلة وسط صفارات الشرطة والأوامر اللاسلكية كان هناك فقط أب وطفل بينهما بضعة أقدام وست سنوات من الأكاذيب وبداية طريق طويل نحو الحقيقة.
أبلغت تشين مارك لاحقا بأن ميتشل وريبيكا أصبحا في الحجز وأن التحقيق سيتوسع وأن شهادات وأدلة كثيرة ستراجع وأن الأهم الآن هو التعامل مع إيتان بحذر شديد زيارات مرافقة دعم نفسي متخصص وخطوات تدريجية حتى لا يتحول الإنقاذ إلى صدمة جديدة.
ومن خلف زجاج غرفة هادئة رأى مارك ابنه جالسا مع أخصائية اجتماعية وطبيبة منكفئا كأنه فقد لغة العالم فجأة. كان يسأل عن آل ميتشل ويخاف ويبكي الحياة التي عرفها حتى وهو يواجه حقيقة لم يخترها.
دخل مارك بهدوء وجلس أمامه وقال
أعرف أنك خائف ومشوش. لا أريد أن أجبرك على شيء. فقط أردت أن تعرف أنني كنت أبحث عنك طويلا وأنني هنا متى أردت أن تسأل أو تتكلم.
رفع الطفل رأسه ببطء وقال بجملة كسرت قلب مارك
قالوا لي إنك أبي الحقيقي وإن ماما وبابا فعلوا أشياء فظيعة لكنهم كانوا يقرأون لي قصصا ويصنعون فطائر أيام السبت كيف يكونون سيئين إذا كانوا يحبونني
ابتلع مارك ألمه وقال بلطف بالغ
هذا سؤال صعب وسيأخذ وقتا لفهمه. ما يهم الآن أنك بأمان. وأن مشاعرك حقيقية. وسنساعدك خطوة خطوة.
خرج مارك وهو يعلم أن اللقاء الذي حلم به سنوات لم يأت كما تخيله. لكنه كان بداية.
وكان عليه أن يتحلى بصبر لم يتعلمه إلا من الفقد أن يسمح لابنه أن يحزن
الحياة
التي عاشها حتى وهو يحزن السنوات التي سرقت منه.
وبعد ست سنوات لم تكن العودة فجأة ولا سهلة لكنها كانت ممكنة.

تم نسخ الرابط