أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صادم!

لمحة نيوز

لنفسها بالتفكير كثيرًا.

مع حلول الظهيرة، بدأت الأشجار تتغيّر. أصبحت أكثر كثافةً، وأكثر قتامة. صار الأرض لينة ومبتلّة. شمّت رائحة المستنقع قبل أن تراه. كانت رائحة تعفّن ومياه راكدة وأشياء ماتت منذ زمن.

توقّفت عند حافة المستنقع وحدّقت.
كان يمتدّ أمامها كمرآة سوداء.
الأشجار ترتفع من الماء، جذورها ملتوية كالأنياب.
الطحالب تتدلّى من الأغصان كستائر قديمة.
كان الماء ساكنًا… ساكنًا أكثر مما ينبغي.

كانت تعرف معنى ذلك.

تماسيح.

كان أمامها خياران:
إما أن تعبر المستنقع، أو أن تدور حوله.
الدوران يعني أيامًا إضافية.
أيامًا لا تملكها.

فدخلت الماء.

كان دافئًا.
بلغ ركبتيها، ثم خصرها، ثم صدرها.
كانت القاع طينًا لزجًا يبتلع قدميها مع كل خطوة.
أبقت ذراعيها فوق الماء وتحرّكت ببطء.
لم تُرِد أن تُحدث صوتًا.
لم تُرِد أن تجذب انتباهًا.

شيءٌ ما لامس ساقها.

تجمّدت.

نظرت إلى الأسفل، لكنها لم ترَ شيئًا في الماء الداكن. انتظرت. ثم تحرّك الشيء مبتعدًا. واصلت السير.

استغرق عبور المستنقع ثلاث ساعات.

حين وصلت إلى اليابسة الأخرى وسحبت نفسها خارج الماء، انهارت. كان جسدها كلّه يرتجف. كانت أربطة القماش قد انفكّت وجرفها الماء بعيدًا. كان فستانها مغطّى بالطين والوحل. وكانت رائحتها كرائحة المستنقع والطين والبرد.

ظلّت مستلقية طويلًا. كانت الشمس تميل إلى الغروب. كانت تعلم أنها بحاجة إلى التحرّك، إلى إيجاد مأوى قبل حلول الظلام، لكن جسدها لم يستجب. كانت متعبة، جائعة، محطّمة.

ثم سمعت خطوات.

أجبرت نفسها على الجلوس.

خرج رجل من بين الأشجار.
كان أسود البشرة، طويل القامة، يحمل بندقية.

هبط قلب أميليا. حاولت الوقوف، لكن ساقيها خذلتاها.

توقّف الرجل على

بُعد خطوات منها. نظر إليها من رأسها حتى قدميها.

«أنتِ هاربة؟» سأل.

لم تُجب أميليا.

«لا بأس»، قال. «لن أؤذيك. أنا هارب أيضًا».

أنزل بندقيته ووضعها على الأرض، ثم جلس مقابلها.

«اسمي ماركوس. أنا حرّ منذ ستة أشهر. متّجه شمالًا نحو المستوطنة. وأنتِ؟»

أومأت أميليا ببطء.

«كم تبقّى؟» سألت.

«ثلاثة أيام إن سرنا بثبات. أقل إن ضغطنا على أنفسنا. لكنكِ… لا يبدو أن لديكِ الكثير من القوّة المتبقية».

قالت أميليا: «سأصل».

تأمّل ماركوس وجهها. ثم أخرج من حقيبته قطعة سمك مجفّف وناولها لها.

«كُلي. لن تصلي إلى أي مكان ومعدتك فارغة».

أخذت أميليا السمك وأكلت. كان مالحًا وقاسيًا، لكنه كان طعامًا. أكلت ببطء، مستمتعة بكل لقمة.

«من أين جئتِ؟» سأل.

«من مزرعة ثورنهيل».

تغيّر وجه ماركوس. بدا عليه الذهول ثم الغضب.

«ثورنهيل؟ ذلك المكان يُفترض أنه مهجور. الجميع يعلم أن الحرب أنهت العبودية منذ ثلاثين عامًا».

قالت أميليا: «ليس هناك. لم يخبرنا أحد. لم يأتِ أحد. لم نكن نعلم».

حدّق فيها ماركوس طويلًا.

«كم شخصًا ما زالوا هناك؟»

«ثلاثة وأربعون. وربما أقل الآن».

وقف ماركوس وبدأ يمشي ذهابًا وإيابًا. بدا كمن يريد تحطيم شيء.

«علينا إخبار أحد. حين نصل إلى المستوطنة، يجب أن نخبرهم».

قالت أميليا بهدوء: «لن يصدّقونا».

«سيصدّقون. سأجعلهم يصدّقون».

نظرت أميليا إليه. أرادت أن تصدّقه. أرادت أن تؤمن

 

بأن أحدًا سيهتمّ. لكنها كانت قد تعلّمت منذ زمن بعيد أن الرغبة في شيء لا تجعله حقيقة.

 

جلس ماركوس مرة أخرى.
«سنرتاح هنا الليلة. نتحرّك مع أول ضوء. سأبقى متيقّظًا. نامي أنتِ».

قالت أميليا: «لا أستطيع النوم».

«لماذا؟»

«كلّما أغمضت عينيّ

أسمع الكلاب».

قال: «الكلاب رحلت».

هزّت رأسها ببطء.
«دائمًا ما تعود».

لم يجادلها. اكتفى بالإيماء.
«إذن سنبقى مستيقظين معًا».

جلسا في صمت بينما ابتلعت الشمس الأفق وحلّ الظلام. امتلأت الغابة بالأصوات: صراصير، ضفادع، بوم، وأشياء تتحرّك في الأحراش. كانت أميليا تقفز عند كل صوت. كان ماركوس هادئًا. كان قد عاش ذلك من قبل. كان يعرف أي الأصوات تعني خطرًا، وأيّها لا.

قرب منتصف الليل، تكلّم ماركوس:
«هل لديكِ عائلة هناك؟»

«لا. إمّا ماتوا أو بيعوا. لا أعرف أيّهما».

قال: «أنا آسف».

«لا تكن. أنا خارج الآن. هذا كل ما يهمّ».

نظر إليها ماركوس.
«أنتِ قوية. أقوى من معظم من عرفتهم. ستصلين».

قالت: «أنت لا تعرف ذلك».

أجاب: «بلى، أعرف».

لم تردّ. جذبت ركبتيها إلى صدرها وحدّقت في الظلام.

في مكانٍ ما هناك، كان سايروس ورجاله يبحثون عنها.
وفي مكانٍ ما هناك، كانت الكلاب تستريح، تنتظر أن تُطلق من جديد.
وفي مكانٍ ما هناك، كان اثنان وأربعون شخصًا ما زالوا يعيشون في القيود، يعتقدون أن ذلك هو كل ما في الحياة.

فكّرت في روث. تساءلت إن كانت تعلم بهروبها. إن كانت فخورة أو خائفة، أو الاثنتين معًا. تساءلت إن كانت ستراها مرة أخرى.

لم تسمح لنفسها بالبكاء.
البكاء لا يفيد.
كان يجعلك ضعيفًا، ولم يكن بمقدورها أن تكون ضعيفة. ليس الآن.

مع تقدّم الليل، انتصر الإرهاق أخيرًا. أغمضت أميليا عينيها. نامت وهي جالسة، ورأسها مستند إلى ركبتيها. حلمت بكلاب ذات عيون حمراء، ورجال يحملون بنادق، ونهرٍ لا تستطيع الوصول إليه.

حين استيقظت، كان ماركوس يهزّ كتفها.
«علينا أن نتحرّك. الآن».

«لماذا؟ ما الذي حدث؟»

«سمعت أصواتًا على بُعد ميل تقريبًا. إنهم قادمون من هذا الاتجاه».

وقفت أميليا. صرخت قدماها ألمًا. تجاهلته.
«كم عددهم؟»

«لا أعلم. ثلاثة على الأقل، وربما أكثر».

أخذوا أمتعتهم وبدأوا التحرّك بسرعة. كانت الشمس بالكاد تشرق، والغابة رمادية ومظلّلة. اندفعوا شمالًا، يخترقون الأدغال ويتجاوزون الأشجار الساقطة.

خلفهم، كانت الأصوات تقترب.
«هنا! أرى آثار أقدام!»

ركضت أميليا وماركوس. كانت قدماها تؤلمانها جدًا… وكانت خطواتها تترك أثرًا واضحًا على الأرض الرطبة. كانت تعلم أنهم يستطيعون تتبّعه. كانت تعلم أنهم يتركون أثرًا واضحًا، لكنها لم تستطع فعل شيء حيال ذلك.

وصلوا إلى وادٍ عميق ضيّق، بجوانب شديدة الانحدار، يتدفّق في قاعه جدول صغير. نظر ماركوس إلى أميليا.

«علينا أن نقفز».

قالت: «لا أستطيع».

قال بحزم: «بلى، تستطيعين. عند العدّ. واحد… اثنان… ثلاثة».

قفزا.

ارتطمت أميليا بالأرض وتدحرجت. اندفع الألم في كاحلها كالنار. عضّت على لسانها كي لا تصرخ. هبط ماركوس بجانبها، وجذبها فورًا إلى قدميها.

«تابعي الحركة».

تعثّرا في قاع الوادي، يخوضان في الجدول. كان الماء باردًا، وشعرت أميليا أنه يخفّف ألم قدميها المشتعلتين. تحرّكا بأسرع ما استطاعا، لكن أميليا بدأت تتباطأ. كان كاحلها ينتفخ. كانت تعرج بشدّة.

خلفهما، سمعا الرجال يصلون إلى حافة الوادي.
«انزلوا هناك!»
«لا، التفّوا من الجهة الأخرى واقطعوا عليهم الطريق!»

تمتم ماركوس بشتيمة. نظر إلى أميليا.
«هل تستطيعين التسلّق؟»

نظرت إلى الجدران الحادّة للوادي.
«لا أدري».

قال: «جرّبي».

عثرا على موضع أقل انحدارًا. تسلّق ماركوس أولًا، ثم مدّ يده ليساعد أميليا. أمسكت يده وحاولت الصعود. انزلقت قدماها على الصخور المبتلّة وسقطت.

حاولت ثانية. وصلت إلى منتصف الطريق

قبل أن يخونها كاحلها. سقطت من جديد. كانت الأصوات تقترب.

قالت بصوت مكسور: «لا أستطيع. اذهب من دوني».

قال ماركوس: «لا. عليكِ أن تعيشي. عليكِ أن تخبريهم عن ثورنهيل. أن تجعليهم يسمعون».

نزل ماركوس إلى قاع الوادي. أمسك

تم نسخ الرابط