تعاملنى اختي مثل الخادمة حكاوي نرمين عادل همام

لمحة نيوز

فاطمة جدتي على البلكونة ماسكة شنطتها على صدرها ووشها مليان استياء. ماجتش تنظف الأرضيات ولا تطبخ للعيال جت تستقبل ضيوفها.
دخلت الصالة وقعدت على الكنبة. سعاد قعدت جنبها حاطة إيدها على بطنها كأنها ضعيفة ورقيقة. حسن كان واقف عند مدخل المطبخ زي منفذ صامت مستني إشارة.
الحاجة فاطمة ما ضيعتش وقت. بصتلي بعينين باردة وناقدة.
بدأت كلامها بصوت حاد
نهى لازم نتكلم عن موضوع المواصلات. مع المولود الجديد عربية سعاد مش كفاية.
قلت بحذر
طيب
قالت
إحنا محتاجين فان لسبع ركاب. وبما إنك الوحيدة اللي معاها سيولة قررنا إن أحسن حل إنك تبيعي عربيتك. نجمع الفلوس وندفع مقدم.
بصيتلها في حالة صدمة. الصمت كان تقيل زي وتر بيانو مشدود.
قلت بصوت مخنوق
عربيتي يا حاجة دي وسيلتي للشغل للدروس المسائية لدفع فواتير البيت.
لوحت بإيدها وقالت
تركبي أوتوبيس. الالتزامات العائلية أهم من راحتك الشخصية يا نهى.
صرخت
الموضوع مش راحة! ده بقاء!
انحنت الحاجة فاطمة لقدام عبوسها زاد ورمت الجملة اللي واضح إنها مجهزاها عشان تكسرني وتخليني أخضع
قالت الحاجة فاطمة بصوت قاسي
نهى إنتي أنانية جدا. أختك شايلة روح جواها نعمة! وإنتي كل همك تحتفظي بشوية فلوس وعربية قديمة عيب عليك.
الكلام وجعني. أنا ضحيت بكل حاجة 3 سنين شبابي فلوسي طاقتي.
قمت واقفة ركبتي بترتعش لكن صوتي كان ثابت. الاجتماع
انتهى بمأزق وعداء. الحاجة فاطمة خرجت غاضبة وهي بتتمتم عن نكران الجميل وقسوة قلبي.
لكن المشكلة المالية ما وقفتش عند العربية.
في نفس الليلة وأنا محتاجة أهدى دخلت على حسابي البنكي أتأكد إن فيه فلوس كفاية للبنزين بعد كارثة فاتورة الكهربا. لقيت إعلان فوق الشاشة
تنبيه مراقبة ائتمان.
قلبي وقع. ضغطت على الرابط. استعلام أمني برقم بطاقتي القومية. حساب كريدت كارد جديد مفتوح باسمي.
بحثت أكتر. الكارت متسحب بالكامل. التاجر موقع فاخر لبيع أثاث أطفال.
سرير أطفال 1200 جنيه.
عربية أطفال 800 جنيه.
سعاد.
مش بس طلبت فلوس دي سرقت هويتي. استخدمت بياناتي الشخصية غالبا من أوراقي وأنا في الشغل عشان تشتري حاجات فاخرة لعيالها اللي مش قادرة تتحمل مصاريفهم.
الموضوع ما بقاش كسل. بقى جريمة.
حسيت جدران البيت بتقفل علي وتخنقني. مسكت مفاتيحي وطلعت جاري على كافيه صغير على أطراف إسكندرية. كنت محتاجة شاهد.
صديقتي المقربة هالة كانت مستنية. هي شغالة مساعدة قانونية. وشها اتجهم لما حطيت كشف الحساب المطبوع قدامها.
قالت بصوت واطي وعاجل
ده نصب يا نهى. دي سرقة هوية. لازم تبلغي.
همست وأنا غرقانة في إحساس الذنب القديم
دي أختي.
هالة صححتني
دي مجرمة. لو عملت كده مرة هتعملها تاني. هتدمر سجلك الائتماني وهتمنعك تستأجري شقة أو تلاقي شغل. إنتي محتاجة مخرج دلوقتي.
هالة ساعدتني
أجمد رصيدي الائتماني وساعدتني أكتب رسائل اعتراض. لكن آخر كلماتها خوفتني
خلي بالك من نفسك النرجسيين ما بيحبوش يسمعوا كلمة لأ.
بعد أسبوع بالظبط الجو في البيت بقى خانق. رجعت جاري من المخزن مش عشان أطبخ لكن عشان ألحق البوستة. كنت متوقعة حاجة.
ولقيتها. ظرف أبيض تخين مختوم بشعار أكبر شركة تكنولوجيا في وسط إسكندرية.
وقفت في الممر إيدي بتترعش وأنا بفتح الختم.
رسالة قبول تدريب عملي في تحليل النظم.
المرتب ضعف اللي كنت باخده في المخزن. وفيه مسار وظيفي يخليني مهندسة بدوام كامل. كانت فرصتي الذهبية. كانت الحرية.
دخلت من باب البيت وعلى وشي ابتسامة صادقة لأول مرة من سنين. ودي كانت غلطتي التكتيكية.
سعاد كانت مستنية في المطبخ. حست بتغير حالتي زي المفترس اللي بيشوف الرياح اتغيرت. خطفت الورقة من إيدي قبل ما أحط المفاتيح.
مسحت بعينيها الورقة. الفضول اتقلب صدمة وبعدين غيرة ملتوية وقبيحة.
سألت بصوت واطي
هتسيبينا
قلت لها
ده تدريب مدفوع يا سعاد. دي مسيرتي المهنية.
ما هنتنيش. ما حضنتنيش. بصتلي باحتقار بارد ومزقت الرسالة نصين. وبعدين أربعة. وبعدين تمانية.
رمت الأمل اللي كان مستنيني على أرضية المطبخ الوسخة.
أعلنت ببرود
مش هتروحي في أي حتة. أنا محتاجاك هنا. مع المولود الجديد لازم تسيبي الكورسات الفارغة دي وتشتغلي في المخزن. لازم تديري البيت عشان أنا
وحسن نركز.
سألت وأنا بانحني ألقط الورق الممزق
بتركزي في إيه يا سعاد في ألعاب الفيديو
صرخت
إنتي مدينة لي بالبيت ده!  
وسقط القناع تماما.
لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش أبدا!
قمت واقفة ببطء وأنا بسوي الورقة المتكرمشة في إيدي. جمعت كل اللي باقي عندي من برود ودفنت الألم تحت طبقات من عزيمة جامدة. بصيت للست اللي بتشاركني في الدم لكن ماعندهاش أي حاجة من قيمي.
قلت بهدوء خطير
إنتي عندك حق يا سعاد أنا هسيب البيت. وسرعان ما هتعرفي تمن إنك حولتي الشخص الوحيد اللي بيساعدك لعدو.
لفيت ضهري ودخلت أوضتي. حسن اللي كان لازم يقول كلمة أخيرة عشان غروره ضحك ضحكة شريرة
يلا يا صغيرة مش هتصمدي أسبوع بره. هترجعي زاحفة قبل معاد الإيجار.
قفلت باب أوضتي بإحكام. لكن ما بدأتش أجهز شنطتي فورا. كنت عارفة إنهم بيسمعوا حاطين ودانهم على الحيطان يستنوا صوت السحابات أو الكراتين.
استنيت.
تسللت للجراج متظاهرة إني بشوف الغسيل. الجراج كان ضلمة وريحته زيت قديم وتراب لكنه كان الملاذ الوحيد.
اتصدمت لما شفت ظل بيتحرك جنب ترابيزة الشغل. اتوترت مستعدة أواجه لكن ارتحت لما شفت يوسف.
ابن أختي عنده ستاشر سنة طالع من ورا كومة كاوتش قديم. شكله أكبر من سنه والهالات السودا مالية عينيه. ما اتكلمش. قرب مني وحط في إيدي كراسة صغيرة مهترئة.
فتحتها. كانت سجل. صفحات مكتوبة بخط
إيده فيها تواريخ وأوقات.
التلات 8 مساء الأم والجدة بيتكلموا عن الإبلاغ
تم نسخ الرابط