تلقى أخبارا بالتقاط وكالة ناسا الفضائية للصور التي جعلت بعض آثار القوافل مرئية بعد أن كان من الصعب تمييزها بالعين المجردة وإنما فقط رؤيتها ككل من السماء. وبمقارنة تلك الصور بالخريطة القديمة التي حصل عليها توصل كلاب أخيرا إلى النتيجة التي كان يبحث عنها ألا وهي أن الآثار الموجودة في الخريطة القديمة تتطابق مع تلك الموجودة في الصور التي التقطها القمر الصناعي. وكان المقصد النهائي لتلك القبائل موقعا شاسعا يفهم أنه كان في وقت من الأوقات مدينة. وأخيرا تم اكتشاف مكان المدينة الأسطورية التي ظلت طويلا موضوعا للقصص التي تناقلتها ألسن البدو. وبعد فترة وجيزة بدأت عمليات الحفر وبدأت الرمال تكشف عن آثار المدينة القديمة ولذلك وصفت المدينة القديمة بأنها أسطورة الرمال عبار. ولكن ما الدليل على أن تلك المدينة هي
مدينة قوم عاد التي ذكرت في القرآن الكريم منذ اللحظة التي بدأت فيها بقايا المدينة في الظهور كان من الواضح أن تلك المدينة المحطمة تنتمي لقوم عاد ولعماد مدينة إرم التي ذكرت في القرآن الكريم حيث أن الأعمدة الضخمة التي أشار إليها القرآن بوجه خاص كانت من ضمن الأبنية التي كشفت عنها الرمال. قال د. زارينزوهو أحد أعضاء فريق البحث وقائد عملية الحفر إنه بما أن الأعمدة الضخمة تعد من العلامات المميزة لمدينة عبار وحيث أن مدينة إرم وصفت في القرآن بأنها ذات العماد أي الأعمدة الضخمة فإن ذلك يعد خير دليل على أن المدينة التي اكتشفت هي مدينة إرم التي ذكرت في القرآن الكريم ولقد كشفت السجلات التاريخية أن هذه المنطقة تعرضت إلى تغيرات مناخية حولتها إلى صحارى والتي كانت قبل ذلك أراضي خصبة منتجة فقد كانت مساحات واسعة
من المنطقة مغطاة بالخضرة كما أخبر القرآن قبل ألف أربعمائة سنة. ولقد كشفت صور الأقمار الصناعية التي ألتقطها أحد الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 1990 عن نظام واسع من القنوات والسدود القديمة التي استعملت في الري في منطقة قوم عاد والتي يقدر أنها كانت قادرة على توفير المياه إلى 200 000 شخص. كما تم تصوير مجرى لنهرين جافين قرب مساكن قوم عاد. أحد الباحثين الذي أجرى أبحاثه في تلك المنطقة قال لقد كانت المناطق التي حول مدنية مأرب خصبة جدا ويعتقد أن المناطق الممتدة بين مأرب وحضرموت كانت كلها مزروعة. كما وصف الكاتب القديم اليوناني Pliny هذه المنطقة أنها كانت ذات أراضي خصبة جدا وكانت جبالها تكسوها الغابات الخضراء وكانت الأنهار تجري من تحتها. ولقد وجدت بعض النقوش في بعض المعابد القديمة
قريبا من حضرموت تصور بعض الحيوانات مثل الأسود التي لا تعيش في المناطق الصحراوية وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المنطقة كانت جنات وأنها مصداقا لقوله تعالى واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ١٣٢ أمدكم بأنعام وبنين ١٣٣ وجنات وعيون ١٣٤ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ١٣٥ قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ١٣٦ إن هذا إلا خلق الأولين ١٣٧ وما نحن بمعذبين ١٣٨ فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ١٣٩ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ١٤٠ الشعراء. أما سبب اندثار حضارة عاد فقط فسرته مجلة A minteresse الفرنسية التي ذكرت أن مدينة إرم أو عبار قد تعرضت إلى عاصفة رملية عنيفة أدت إلى غمر المدينة بطبقات من الرمال وصلت سماكتها إلى حوالي 12 متر كما يعتقد أن إرم ذات العماد مدفونة في موقع أعمدة الرجاجيل.