هل يجوز الاشتراك في سبع البقره عن المضحي واهله؟
نعم، يجوز الاشتراك في سُبع البقرة أو البدنة (الجمل) عن المضحي وأهل بيته، وهذا أمر ثابت في السنة وأقوال جمهور العلماء. فالبقرة يجوز أن يشترك فيها سبعة أشخاص، وكذلك الجمل، بشرط أن يكون قصد الجميع الأضحية أو القربة إلى الله تعالى.
وقد ثبت في الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يشتركون في البدنة والبقرة، كما في حديث جابر رضي الله عنه قال:
«نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».
رواه مسلم.
فلو اشترك رجل في سُبع بقرة بنية الأضحية عنه وعن زوجته وأولاده، فهذا جائز، ويكفي السبع عن أهل البيت جميعًا، لأن الأضحية الواحدة يجوز أن ينوي بها الإنسان نفسه وأهل بيته ممن يعولهم.
بل إن الشاة الواحدة أيضًا تجزئ عن الرجل وأهل بيته، كما كان النبي ﷺ يضحي بالكبش عنه وعن أهل بيته. فإذا كان هذا جائزًا في الشاة، فهو جائز كذلك في سُبع البقرة.
لكن هناك شروط مهمة:
أن تكون البقرة بلغت السن الشرعي، وهو سنتان ودخلت في الثالثة.
أن تكون سليمة من العيوب الظاهرة.
ألا يزيد المشتركون عن سبعة.
أن تكون نية الجميع قربة وطاعة، وليس مجرد أخذ لحم فقط على قول بعض العلماء.
أما لو كان المقصود: هل يجوز أن يشترك الأب مع أبنائه في ثمن السبع الواحد نفسه؟
فالجواب نعم أيضًا، ولا حرج في ذلك، لأن العبرة بمن ستقع عنه الأضحية، وليس بمن دفع المال فقط.
ومثال ذلك:
أب وأبناؤه جمعوا ثمن سُبع بقرة، ونووا أن تكون الأضحية عن الأسرة كلها، فهذا جائز وتصح الأضحية بإذن الله.
أما إذا كان سبعة أشخاص مختلفين، لكل واحد منهم بيت مستقل، فيجوز أيضًا أن يشتركوا في بقرة واحدة، ويكون لكل واحد سُبع مستقل.
وفرق العلماء بين الاشتراك في “الثواب” والاشتراك في “الملكية”:
الاشتراك في الثواب: جائز بلا خلاف تقريبًا، كأن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته جميعًا.
الاشتراك في الملكية: وهو أن يشترك عدة أشخاص في شراء البقرة، وهذا جائز إلى سبعة في البقر والإبل فقط، وليس في الشاة.
ولذلك لا يجوز أن يشترك شخصان في شاة واحدة على أنها نصفين، لكن يجوز أن يشترك سبعة في بقرة.
ومن رحمة الله أن جعل الاشتراك في البقر والإبل توسعة على الناس، خاصة مع ارتفاع الأسعار، حتى لا يُحرم المسلم من سنة الأضحية وشعيرة العيد.
وقد نص كثير من الفقهاء على أن الرجل إذا نوى بأضحيته نفسه وأهل بيته الأحياء والأموات جاز ذلك، ووصل الثواب إليهم بإذن الله.
وفي النهاية، فسُبع البقرة يجزئ عن المضحي وأهل بيته جميعًا إذا نوى ذلك، والأمر فيه سعة ورحمة، والله أعلم.