اعتنت زوجة الاب بحماتها
فانهمرت دموعي قبل أن أكمل الجملة
يا إيلينا إن كنت تقرئين هذه السطور فاعلمي أنني قد رحلت وقلبي مطمئن لأنك كنت آخر وجه رأيته في حياتي.
تابعت القراءة وكانت كلماتها تسكب دفئا ووجعا في آن واحد. كانت تتحدث عن سنوات المرض عن الوحدة القاسية التي عاشتها رغم وجود أبنائها الثلاثة ثم كتبت بخط أضعف
كنت نوري في أيامي المظلمة ويدك التي كانت تمسح ألمي حين عجز لساني عن الشكوى. كنت ابنتي التي لم أنجبها وسندي حين خذلني الجميع.
توقفت لحظة لأمسح دموعي المرتعشة ثم أكملت
قد يظن الناس أنني نسيتك أو أنني لم
في درج مكتبي الكبير
وصية
حقيقية لم أخبر بها أحدا محفوظة لدى الكاتب خوسيه لوبيز. ستجدين فيها حقك وحق من صبر بصمت لا يسمعه أحد.
داخل الظرف الصغير وجدت مفتاحا صدئا وأسفله جملة بخط واهن
هذا مفتاح الدرج السفلي في مكتبي ذاك الذي كنت تنظفينه دائما ولم تفتحيه قط.
قفز قلبي من مكانه. أسرعت إلى المكتب الخشبي القديم ذلك الذي كان يطل على الفناء الداخلي حيث كانت تجلس السيدة إيزابيل كل صباح تحت شجرة الجاكاراندا البنفسجية.
أدخلت المفتاح بيد
في الداخل وجدت ظرفا جديدا مختوما بالشمع الأحمر نفسه ومعه ورقة رسمية موقعة بختم الكاتب العدل.
فتحتها وعيناي تسبحان في الدهشة
كانت وصية مختلفة تماما عن تلك التي قرئت أمام العائلة.
تقول
أوصي بأن يمنح المنزل الرئيسي في أوكساكا مع الفناء والورشة الخشبية إلى السيدة إيلينا بيريز دي رييس مكافأة على إخلاصها وعنايتها بي في مرضي وصبرها الجميل حين تخلى عني الجميع.
سقطت الورقة من يدي ولم أستطع كبح دموعي.
تذكرت لياليها الباردة
حين أريت الوصية الجديدة لزوجي دييغو لم ينطق بكلمة. اكتفى بأن ضمني إلى صدره وقال بهدوء
كانت تعرف من يستحق يا إيلينا.
في تلك اللحظة لم أشعر أنني ربحت بيتا أو أرضا بل شعرت أنني ربحت أما وأن العالم كله عاد ينصف القلوب الصافية ولو بعد الرحيل.
ومنذ ذلك اليوم ظل بيت السيدة إيزابيل مفتوحا تضيئه أزهار البوجامبيليا في الفناء وعبق الذكريات التي لم تمت
لأن المحبة الحقيقية لا تورث بالدم