الليلة الزفاف كاملة حصرياً
المحافظة التي نشأت فيها. أقاربها الذين خذلوها كانوا مدرجين كشهود في ڼزاع على ملكية. وطلبت المحكمة شهادتها.
شحب وجهها.
مش حقدر أرجع هناك يا أليخاندرو. مش بعد كل اللي حصل.
أمسكت بيديها. يبقى هنواجه الموضوع سوا.
في الشهر التالي عدنا. شعرت الرحلة وكأننا نسير عبر ذكرى ترفض أن تظل مدفونة.
كل شارع كل صوت كل رائحة مطر حملت شظايا من طفولتها قطع حاولت نسيانها.
في قاعة المحكمة كان الجو مليئا بالهمسات. عندما صعدت إلى منصة الشهود رأيت يديها ترتجفان. ولكن بعد ذلك حدث شيء لافت للنظر.
استقامت في جلستها وواجهت كل نظرة دون أن ترتعش.
بصوت ثابت تحدثت عن الحقيقة عن الإهمال عن الألم عن الصمود. لم يكن في كلماتها مرارة بل قوة هادئة. بحلول الوقت الذي انتهت فيه كانت الغرفة صامتة. حتى القاضي خفض نظره.
عندما خرجنا لففت ذراعي حولها.
أنت عملتيها! قلت.
نظرت إلي وعيناها تلمعان. لأ. إحنا اللي عملناها.
العاصفة بعد الهدوء
بعد بضعة أشهر مرضت ماريسول.
بدأ الأمر بدوار خفيف ثم ليال بلا نوم ثم حمى تأتي دون سابق إنذار. سماه الأطباء إرهاقا مرتبطا بالتوتر. لكنني كنت أعلم أنه أكثر من ذلك فقد كانت روحها منهكة من مواجهة الأشباح.
في إحدى الليالي وجدتها جالسة بجوار النافذة وضوء القمر يغمر وجهها.
كنت فاكرة إني سبت كل ده ورايا همست. بس لسة
جلست بجوارها. يبقى خليه يعيش بس يعيش بهدوء. أنت دلوقتي اللي بتدي له معنى.
التفتت إلي والدموع تبرق في عينيها. عمرك ندمت إنك اتجوزتني
سؤالها اخترقني بعمق لم تتخيله.
أندم كررت بهدوء. ماريسول أنت اللي علمتيني معنى الحب الحقيقي. قبلك كنت فاكر
إن الحب عبارة عن
ألعاب ڼارية شغف ورغبة. بس دلوقتي عرفت إنه صبر. وإنه إنك تبقى موجود لما كل حاجة بتوجع.
أسندت رأسها على كتفي ولأول مرة منذ أسابيع نامت بهدوء.
المعجزة التي لم نتوقعها
بعد عام عندما سلمنا الطبيب صورة الموجات فوق الصوتية غطت ماريسول فمها بيديها المرتجفتين.
إنها بصحة جيدة قال الطبيب مبتسما. نبض قلب قوي.
ابنتنا لوسيا.
لقد رأيت الفرح من قبل في أيام الزفاف وخلال المهرجانات وفي ضحكات الأصدقاء. لكن لا شيء يقارن بالنظرة على وجه ماريسول في تلك اللحظة. كان الأمر كما لو أن سنوات الحزن تفتحت أخيرا مما سمح للضوء بالانهمار.
خلال فترة الحمل أصبحت ماريسول شخصا جديدا. كانت تقرأ بصوت عال كل ليلة لبطنها الذي يكبر قصصا عن الشجاعة واللطف والمغفرة. أخبرت لوسيا عن النجوم وعن رائحة المطر في مدينتها وعن قوة عدم الاستسلام أبدا.
لكن في الشهر التاسع نشأت مضاعفات.
حذر الأطباء من المخاطر عليها وعلى الطفل على حد سواء. كانت الندوب المنتشرة في جسدها قد تركت بعض نقاط
أتذكر وقوفي في ممر المستشفى والعالم يدور حولي أصلي كما لم أفعل من قبل.
وعندما فتحت الأبواب أخيرا وسمعت بكاء طفل سقطت على ركبتي وبكيت.
نجت ماريسول. وازدهرت لوسيا.
عندما رأيت ماريسول وهي تحمل ابنتنا لأول مرة فهمت شيئا عميقا الحياة لا تمحو الألم بل تحوله.
رسائل إلى لوسيا
عندما بلغت لوسيا الخامسة من عمرها بدأت ماريسول في كتابة الرسائل. علشان لما تكبر قالت.
كانت كل رسالة درسا عن القوة عن اللطف عن شجاعة المسامحة. ختمتها في مظاريف تحمل تواريخ عيد الميلاد الثامن عشر يوم الزفاف أول خذلان في الحب.
في إحدى الأمسيات وجدتها على طاولة المطبخ والقلم معلق في منتصف الهواء.
أقول لها إيه عن... الفترة دي سألت.
فكرت للحظة طويلة قبل أن أجيب.
قولي لها الحقيقة. إنه حتى لما الدنيا كانت قاسېة أمها عمرها ما بطلت تؤمن بالحب.
ابتسمت ماريسول بخفوت. يبقى هتعرف كمان نوع الأب اللي عندها.
اليوم الذي كدت أفقدها فيه
عندما كانت لوسيا في الثامنة ذهبنا في رحلة عائلية إلى الساحل. حمل نسيم البحر الضحكات وبدت ماريسول أكثر تحررا مما رأيتها عليه على الإطلاق. رقصت حافية القدمين على الرمال وشعرها يتمايل في الريح. للحظة كانت الفتاة التي ربما كانت ستكونها لو كانت الحياة أكثر لطفا.
ثم في إحدى الأمسيات تغير
كانت الأمواج قاسېة.
في الوقت الذي وصلت فيه إليهما كانتا كلتاهما تقاومان التيار. انغمست في الماء أمسكت بلوسيا أولا ودفعتها إلى بر الأمان. لكن عندما استدرت كانت ماريسول قد اختفت تحت السطح.
شعرت أن الثواني كانت ساعات قبل أن أجدها.
لم تكن تتنفس.
حملتها إلى الشاطئ وأجريت لها الإنعاش القلبي الرئوي بيدين مرتجفتين. عندما شهقت أخيرا وهي تسعل ماء البحر انهرت وأنا أبكي . تشبثت لوسيا بذراع أمها وهي تبكي متروحيش يا ماما!
نظرت إلينا كلانا مرهقة ولكنها تبتسم بخفوت.
أنا قلت لك همست هفضل دايما أحميها.
في تلك الليلة بينما كانت مستلقية في سرير المستشفى مدت يدها لتمسك بيدي.
يمكن أنا كان لازم أعيش كل الألم ده قالت بهدوء علشان أقدر أكون هنا معاك ومعاها.
السنوات الهادئة
مر الوقت بلطف بعد ذلك. كبرت لوسيا فضولية وشجاعة ورثت تعاطف أمها وإرادتها العنيدة.
بدأت ماريسول تتطوع في ملجأ محلي
للأطفال المعتدى عليهم. في البداية
كان الأمر صعبا صرخات الأطفال الخائفين أعادت فتح الچروح القديمة. ولكن ببطء أصبحت مصدرا للراحة لهم. أخبرتهم قصصا عن النجوم وعن كيف أن أصغر ضوء يمكن أن يخترق أحلك سماء.
في أحد الأيام تشبثت طفلة صغيرة تدعى صوفيا
عادت ماريسول