حلم العمر
لنفسه يا ريتني ما صدقتش الكلام يا ريتني سألتك قبل ما أظلمك.
في اليوم التالي جلس الطبيب مع العم وقال له
ابنك ده أقصد ابن أخوك عنده إرهاق شديد جدا واضح إنه بيتعب نفسه فوق طاقته. على حسب فحوصاتي الولد ده ما بينامش أكتر من ساعتين في اليوم من فترة.
قال العم بدهشة
إزاي ده كان بيروح المدرسة ويرجع البيت على طول.
فرد الطبيب
اسأله لما يصحى بس هو واضح إنه كان بيشتغل كمان.
وبعد ساعات طويلة من الانتظار فتح الولد عينيه ببطء فرآه عمه يجلس بجانبه يبتسم له رغم الدموع التي غمرت وجهه.
الحمد لله على سلامتك يا ابني.
قال الولد بصوت ضعيف
أنا آسف يا عمي والله ما سرقت حاجة.
أمسك العم بيده بقوة وقال
اسكت يا ابني أنا اللي آسف أنا اللي ظلمتك. قولي ليه كنت بتسهر كده وليه ما قلتليش إنك محتاج فلوس
أطرق الولد رأسه وقال
ما حبيتش أتعبك ولا أضايق حد. كنت بشتغل شيل في المخزن اللي جنب المدرسة بعد الحصص علشان أقدر أكمل مصاريفي كنت عايز أحقق حلم أبويا.
كلمات الولد
صدقني يا حاج الولد ده جوه قلبه قوة مش طبيعية. دي الإرادة اللي بتصنع الرجال.
خرج العم من الغرفة وهو مذهول تذكر وصية أخيه يوم وفاته تذكر كلماته ابني مش هيتعبك بس خليك معاه هيبقى راجل يعتمد عليه.
فهم الآن معنى تلك الوصية.
عاد إلى البيت تلك الليلة والندم يأكل قلبه ونظر إلى زوجته نظرة لم ينظرها من قبل وقال لها بصرامة
من النهارده الولد ده ابني قبل ما
يكون ابن أخويا. واللي هقوله لازم يتنفذ.
حاولت أن ترد عليه لكنها رأت في عينيه حزما لم تعهده فسكتت.
مرت الأيام وعاد الولد من المستشفى بعد أن استعاد صحته. تغيرت نظرة عمه إليه أصبح يهتم به ويسأله عن دراسته ويشتري له ما يحتاجه حتى أنه كان يفخر به أمام الناس ويقول
ده ابن أخويا اللي كان نفسه يبقى دكتور وشوفوا ازاي مكافح.
لكن زوجة العم رغم كل شيء ظلت كما هي تنظر إليه بغيرة تخاف أن يتفوق ابن أخي زوجها على ابنها
ومع مرور السنين كبر الولد وانتقل إلى الثانوية العامة وحقق أعلى الدرجات ودخل كلية الطب كما كان يحلم هو وأبوه. كانت لحظة دخوله الجامعة لحظة بكاء وفرح معا بكى لأنه تمنى لو كان والده حيا ليراه في تلك اللحظة وفرح لأنه أخيرا لمس حلما عاش من أجله.
ومع الوقت أصبحت العلاقة بينه وبين عمه قوية جدا أما زوجة العم فبدأت تشعر بالندم شيئا فشيئا خصوصا بعدما رأت كيف يعاملها باحترام رغم كل ما فعلته به.
وذات يوم وبينما كان يذاكر في غرفته استعدادا لامتحان صعب سمع صوت صراخ قادم من الخارج. خرج مسرعا فرأى ابن عمه يتشاجر مع أمه بعنف وكانت تصرخ وهي تمسك بيده التي تحاول انتزاع النقود منها.
صرخ الولد
كفاية! سيب أمك!
لكن الشاب دفعها بقوة فسقطت على الأرض فاقدة الوعي. هرع إليها الولد تفقد نبضها ثم قال لعمه الذي وصل في تلك اللحظة
الحقنا يا عمي دي بوادر جلطه لازم الإسعاف فورا!
نفذ ما تعلمه في الجامعة من إسعافات أولية وأبقاها على قيد الحياة حتى وصلت سيارة الإسعاف. وفي المستشفى وقف الطبيب الكبير يشكر الولد أمام الجميع قائلا
اللي أنقذ الست دي ابنك لولا تصرفه السريع كانت حياتها في خطر كبير.
حين سمعت زوجة العم تلك الكلمات أجهشت بالبكاء وأمسكت يده وهي تقول
سامحني يا ابني سامحني على كل لحظة ظلم أنا كنت بحاول أوقف القدر لكن القدر كان رايد إنك تكون سبب نجاتي.
ابتسم الولد وهو يمسح دموعها قائلا
سامحتك يا عمتي والله ما في قلبي غير الخير.
ومن تلك الليلة تغير كل شيء.
عادت المحبة إلى البيت وأصبح الولد ليس مجرد ضيف بينهم بل صار عمود البيت الحقيقي.
كبر وذاع صيته وأصبح من أمهر أطباء المدينة يزور الناس بيته يدعون له وكان عمه يقول بفخر
ده ابن أخويا اللي وفي بوعده واللي خلى وصية أبوه نور في حياتنا.
أما هو فكان دائما يزور قبر والده كل عام يجلس بجانبه يضع باقة ورد ويقول بصوت متهدج
اتطمن يا أبي حلمك اتحقق بقيت دكتور زي