خفايا بقلم فاطمة علي محمد

لمحة نيوز

طول الخمس سنين دول ما سابناش وعشان كلام الناس اللي هتقول عم الولاد طالع وداخل علينا وحاجات زي كده وقتها كنت أنا ومعتز لسه داخلين أولى طب أبونا الله يرحمه كان سايب لنا ميراث محترم تعب وشقى وطلع عينه كأنه كان حاسس إنه مش هيطول معانا ومش هيلحق يفرح بينا 
كنت بسمعه باهتمام قوي ودماغي بتسبقه في توقع الأحداث عشان يكمل كلامه
وافقت أنا ومعتز عن جواز أمي إنما مراد فضل رافض ولحد آخر يوم رافض ما كانش بيحبه وطول الأربع سنين اللي عاشهم معاه كان بيتجاهله ماكانش بيحب يشوفه مع أمي كان أصلا بيكره يشوفه قدامه لدرجة إنه عمل أوضة في الدور اللي فوقينا وعاش فيها لوحده ورفض إني أقعد أنا أو معتز معاه 
دموعه اللي نازله والقهر والوجع اللي في صوته خلوني أركز في كل حرف بيقوله وأنا قلبي بيبكي معاه خصوصا وهو بيقول
بعد عننا كره أمي حتى الأكل اللي كانت بتطلعه ليه بقا يرفضه وبقا ياكل كل أكله من بره من مطعم كان فتح جنب البيت على طول عدت سنة والتانية والتالتة وفجأة مراد جسمه ابتدى يخس وكان دايما مرهق حاولت معاه كتير قوي يروح لدكتور لكنه كان بيرفض لحد ما فجأة نام في السرير ومابقاش قادر يتحرك وفي يوم طالع أشوفه لقيته ميت 
غمضت عينيا بصدمة ودموعي نازلة
سحبت الكرسي وقعدت قبل ما تخوني رجليا عشان أسمعه وهو بيقول
أخدت
صدمة عمري وشريط حياتي معاه عدى كله قدامي وأنا ببصله لحد ما لفت نظري علامات التسمم الواضحة قوي على جسمه مسكت التليفون اتصل بالشرطة والاسعاف لقيت عمي بيشده مني وبيضربني وبعدها أخد جثتي ورماها في البحر 
شهقت بصدمة وأنا بكتم
نفسي للحظات قبل ما يكمل مازن كلامه
مراد فضل ميت في الأوضة أربع أيام لحد ما اكتشفوا وفاته كانوا اتخلموا في اختفائي المفاجئ ومحدش دور عليه لحد ما الريحة طلعت كتر خيره عمي كان مشغل التكييف وفي نفس اليوم اللي اكتشفوا فيه وفاته جثتي طفت على وش الماية عارفة يعني إيه أم يوصل لها خبر اتنين من ولادها 
دي تموت فيها 
ده بالظبط اللي حصل قلبها ما اتحملش وماتت 
برقت بصدمة وأنا بقوله
تلاتة في يوم واحد!
تلاتة في ليلة واحدة بس اتدفنا على يومين اللي اجراءاته كانت تخلص كان يتدفن ومراد كان آخر واحد فينا 
اتسمم ازاي
المطعم كان بتاع عمي ومحدش يعرف لحد دلوقتي عمله بالفلوس اللي نهبها من ورا أمي كان بيحط له سم بنسب بسيطة في الأكل لحد آخر مرة حط كمية ما اتحملهاش مراد 
ومعتز كان دوره ايه في كل ده
الصدمة خليته فقد النطق شهر بحاله وبعدها ساب البيت وجه سكن هنا من يومها منزلش دمعة واحدة على حد فينا أنا متأكد إنه لسه لحد دلوقتي
عايش في الصدمة رغم إنه بينزل كليته وبيكمل دراسته لحد ما اكتشفت إمبارح إنه بيجهز نوع سم ما بيبانش أثره على الجسم بيعمل سكتة قلبية فورية 
ليه!
معتز من يومها عارف إن مراد مات مس موم رغم إن ما بانش في التشريح أي حاجة والنهاردة راح بيتنا عشان يكون قريب من القاتل 
هو لسه عايش في بيتكم!
هز راسه بإيجاب عشان أسأله برعب
وازاي أخوك يآمن على نفسه معاه في نفس المكان وهو عارف عنه كل حاجة 
عشان كده محتاجك تساعديني 
ازاي
السم لسه موجود في أوضة معتز تحت وأنا ما بقيتش قادر أدخلها لسبب مش فاهمه
أنا عايزك تجبيلي السم ده 
هزيت راسي بتساؤل وأنا بقوله
وأنا هدخل أوضته ازاي
شباك أوضة معتز على الجراچ ومفتوح ودور أرضي 
إنت عايزني أنط من الشباك في شقة كلها رجالة إنت بتهزر!
أنا كنت بدخل الأوضة لحد من يومين مابقيتش قادر أدخلها ليه مش عارف! لكن ما تقلقيش الأوضة بابها مقفول يعني مش هتلاقي حد من اللي في الشقة والموضوع كله دقايق 
ما اقتنعش بكلامه لكن جوايا إحساس قوي بإني لازم أساعده وفعلا خرجت من الأوضة ومازن قدامي واتسحبت ناحية الباب عشان ألاقي خالتي في وشر 
اتوترت للحظة وأنا ببصلها قبل ما أقولها
هنزل اشتري حاجات من السوبر ماركت اللي تحت
مش هتأخر 
اتصلي بالبواب يجيبلك اللي إنت عايزاه 
هزيت راسي
برفض وأنا بقولها
مش هتأخر 
وسيبتها ومشيت وفي لحظة كنت في الاسانسير اللي نزلني لحد الجراچ بالظبط وبسهولة من الشباك كنت جوه الاوضة عشان اتصدم بهيكل عظمي جمجمته مكسورة في وشي كتمت صرختي بايدي وفتحت الدرج اللي قاللي عليه مازن بسرعة وفعلا لقيت الازازة اللي وصفهالي وفي لحظة كنت بره الأوضة عشان ألاقي معتز في وشي 
صرخت برعب وأنا ببص ل معتز اللي قالي
من لحظة ما شوفتك بتبصيلي الصبح وأنا متأكد إنك شوفتي مازن 
والتفت براسه ناحية المكان اللي واقف فيه مازن عشان أبصله بصدمة وأنا بسأله
إنت شايفه!
من يوم ما ظهرت جثته وأنا بشوفه وبسمع كل كلمة بيقولها 
قرب منه مازن يسأله
وليه ما اتكلمتش معايا! ليه سايبني كل الوقت ده أكلم نفسي 
نفرت عروق جبين معتز بغضب وهو بيجاوبه
عشان عمرك ما كنت هتقولي كل اللي
قولته خوفك عليا كان هيمنعك إنك تقولي حقيقة
وشاور بايده ناحية عمه المرمي على الأرض وهو بيكمل كلامه
عمرك ما كنت هتقولي إنه قتل مراد بالبطىء عمرك ما كنت هتقولي إنه قتلك وعينه في عينك عمرك ما كنت هتقولي إنه فضل يخطط ويرسم سنين وسنين عشان ياخد تعب وشقا أخوه وياخد مكانه عمرك ما كنت هتقولي
إن مراد هو الوحيد فينا اللي كان معاه حق عمرك ما كنت هتسيني أحقق قصاص الله العادل في القاتل 
كنت بسمعه بحزن قبل ما أمسح دموعي وأنا بقوله
وتضيع نفسك وتضيع مستقبلك عشان ده
أنا كنت بستنى اليوم ده بفارغ الصبر وعلى فكرة الازازة اللي في ايدك ده ماية يعني مالهاش تلاتين لازمة 
وطلع ازازة من جيبه وهو بيقولي
الازازة معايا وهتشوفوا وهتستمتعوا بالعذاب اللي هيعيشه وهو بيطلع في الروح ومن غير أي دليل في الدم لحد ما يختفي تماما ده شغل سنة كاملة 
في اللحظة دي لقيت الجراچ نور وحسيت بلهب قوي جاي من جنبنا التفت أنا ومعتز لقينا النار ماسكة في المكان اللي فيه عمه وابتدت تمسك فيه كمان قبل ما يقرب مننا مازن وهو بيبص ل معتز وبيقوله
وأنا عمري ما هسيبك تضيع نفسك كان نفسي أعملها من سنة بس ما كنتش قادر أوصله روحي كانت متعلقة هنا في المكان اللي لقوا ﺟثتي فيه 
وفي لحظة اختفى مازن من قدامنا عشان يقع معتز ع الأرض وهو بيبص للنار بغضب قبل ما أطلع تليفوني وأرن على خالتي أقولها إن فيه حريقة في الجراچ 
في دقايق كان الكل موجود في الجراچ ببحاولوا يطفوا النار على ما المطافي والشرطة جم عشان تنطفي النار ومايظهرش فيها أي أثر لوجود جثة عم معتز اللي ابتسم
بانتصار وساب
المكان ومشي 
خفايا
فاطمة علي محمد
روائية الراديو

تم نسخ الرابط