همسات_من_عوالم_مجهولة

همسات من عوالم مجهولة

لمحة نيوز

كنت حاطط إيدي قدام وشي، وكل ده مش مستوعب اللي بيحصل، عايز أصرخ مش قادر، لساني معقود..

بمجرد ما نزلت إيدي من مجال نظري ملقتش الظلال موجودة! 
بس فجأة لقيت حاجة بتشدني من ضهري وبتسحبني لورا من غير ما أشوف مين اللي بيعمل كده!

محسيتش بنفسي وأغمى عليَّ

مش عارف عدى قد إيه وأنا في الوضع ده، لكني قلقت على أصوات همهمات، ودبدبة في الأرض، وصوت الهمهمات إتبدلت بعد لحظات من فوقاني لأصوات حية بتتكلم..

كانت أصوات دكاترة بيتكلموا، وبيتناقشوا عن المريضة الجاية، وعن العملية اللي لسه ما خلصتش؟!

لما بصيت حواليَّ لقيتني واقف في الدور التاني، عند كاونتر موجود في دخلة الممر، وكذا دكتور واقفين بضهرهم بيتكلموا، مش شايف شكلهم بس سمعت وسط الكلام والإتفاق اللي بيعملوه.. إسم "فاطمة صفوت".

مكنتش عارف أنا في كابوس ولا لسه مغمى عليَّ، بس بمجرد ما سمعت إسم صفوت، فضلت شوية متنح.. 
صفوت ده نفس اسم الجراح اللي مات!!

يعني المريضة اللي اتقال إنها ماتت معاه في الأوضة دي

بنته؟!!!.

وانا واقف بكلم نفسي، سمعت الباب اللي على شمالي بيتفتح  ببطء، بصيت بطرف عيني.. علشان ألاقي نفس الست اللي شفتها في الكاميرا واقفة جنبي بثبات!.

المرة دي شايفها بوضوح، المرة دي شوفت وشها الشاحب، وعنيها السودا، والبالطو الأبيض المتقطع واللي كله دم!

شوفت رجليها اللي كانوا شبه رجول الخرفان، شوفت المشرط القديم المصدي اللي مسكاه، سمعت صوتها المبحوح وهي بتقول:

ـ مكنش ينفع تشوف اللي حصل.. مكنش ينفع تكشف السر اللي إتدفن من سنين.

قربت مني بخطوات بطيئة، وأنا ثبت مكاني.. وكل ما تقرب، النور في الممر يضعف، والجو يبقى أتقل.

رجعت لورا بضهري، خبط في باب ورايا، الخبطة عملت صوت، خلت الدكاترة اللي واقفين يسمعوا، التفتوا تجاههي، في الوقت ده بصيت عليهم..

نفس هيئة الممرضة اللي ماسكه المشرط وبتقرب عليَّ!!

نفس الوشوش الشاحبة المشفوطة، والعيون السودة، بدأوا كلهم زي الزومبي، يتحركوا عليَّ وخارج منهم صوت مرعب

فتحت الباب بسرعة ودخلت، وقفلت ورايا الباب وقلبي

هيقف من كتر الخوف..

لفيت نفسي وأنا بنهج، لقيتهم قدامي جوة الغرفة!!.. 
الغرفة المتربة، اللي فيها ريحة بشعة مستحيل بني أدم يقدر يطيقها ثواني!

مش عارف إزاي لقيت آيادي بتمسكني وبيسحبوني على سرير موجود في الغرفة! 
مش عارف إزاي حاسس بوجود عشرات الأشخاص حواليَّ ومش شايف غير ٧ بس! 
مش عارف إمتى لقيت الست الممرضة واقفة فوق راسي، وبتمد إيدها الناشفة، وبتحطها على جبيني.

في الوقت ده وفي عز استسلامي، حسيت بصداع رهيب وصور بتدخل دماغي بالعافية، زي سيل ذكريات أنا معيشتوش

صورة أوضة العمليات مليانة دكاترة
صفوت مربوط وبيصرخ
المريضة بنته بتتخبط في السرير وهي بتنزف
وناس لابسين أبيض بيضحكوا.
جريمة قتل متعمدة، مش سرقة زي ما قرأت الخبر!!

صرخت وأنا بحاول أبعد إيدها، وبنفض الذكريات المقبضة دي عن دماغي..

آيادي الدكاترة حاوطوني، ح.. حاسس ببرودة المشارط وأدوات الجراحة

بس فجأة الأوضة كلها نورت بقوة، والست والدكاترة اختفوا

ولقيت عم لطفي داخل الغرفة وبيجري

عليَّ بلهفة، وكان أخر حاجة شوفتها قبل ما الدنيا تسود في عيني..

اللي عرفته إني فضلت تلت أيام نايم، ودخلت في إعياء شديد، مراتي كانت بتقولي إني كنت بخطرف وأنا نايم، بس بعد التلت أيام دول فقدت النطق..

كل اللي كان يسألني مالك، مكنتش بتكلم.. كل اللي بعمله إني بسرح في اللي شوفته في صمت.

بدأت أتعالج بسبب الصدمة اللي بسببها فقدت النطق
في الوقت اللي بدأت أدور فيه عن حقيقة اللي حصل، وعرفت فعلا..
مجموعة من الدكاترة _اللي شوفتهم_ كانوا شغالين، ونفذوا عمليات كتير.. بس أخرهم كان صفوت وبنته، اللي تقريبًا عرفوا حقيقتهم..

وقرروا ينتقموا منهم ويكونوا هم اللي عليهم الدور، وبعد ما نفذوا.. لعنتهم طاردت الدكاترة، والمستشفى كلهم..

وحصل إنفجار رهيب أدى لموت الدكاترة وكتير من المرضى والزوار!

بس أنا مش مرتاح لحد دلوقتي، ح.. حاسس بوجود الممرضة حواليَّ، ح حاسس ببرودة المشرط بتاعها على جبيني..

أنا سايب المستشفى بقالي شهور، بس جوايا صوت بيزن بقاله أيام إني أرجع تاني، شكل

كده فيه سر تاني عايزيني أعرفه.. 
وشكلي هرجع فعلا.... سلام.

تمت. 

 

تم نسخ الرابط