ستوديو نحت قصة محمد رفعت

لمحة نيوز

قابلتها أول مرة في نفس المترو دا يمكن كمان تكون نفس العربية لا كنت أعرفها ولا كانت تعرفني بس لقيت نفسي فجأة بفضفض معاها بحكي لها همي كله بكلمها عن جوزي اللي مات وسابلي ٣ عيال في رقبتي عن قلة حيلتي في الدنيا وأنا مش عارفة هأكلهم أو هشربهم منين سمعتني باهتمام فعلا وبدون ما تعلق بولا كلمة وبمجرد ما خلصت كلام طلعت من شنطتها فلوس وكانت عايزة تديهالي حاولت أفهمها إني مش بحكي عشان كدا وإنها فهمتني غلط وإني بفضفض لحد ما أعرفوش عشان لا يحكم عليا من ناحية ولا هنتقابل تاني.
ابتسمت لما افتكرت إنها بعد إصرار مني إني مش هاخد الفلوس دي رجعت الفلوس في شنطتها تاني وخدت رقم تليفوني ووعدتني هتكلمني قريب لما تلاقي ليا شغل.
في الأول.. قلت إنها ولا هتتكلم ولا هتفتكرني من الأساس أهو كلام بتريح بيه ضميرها وخلاص بس كتر خيرها يعني.
بعد كام يوم.. صحيت من النوم على صوت تليفوني بيرن رقم غريب بيرن عليا رديت واكتشفت إنها هي مدام رانيا.. اللي قابلتني في المترو قالتلي إنها جايبالي شغل هنضف بيت حد من معارفها لا يمكن كنت أتخيل إني ممكن أنضف بيوت في يوم من الأيام لولا بس الحوجة!
بس في الآخر دا شغل وحلال ومفيش حاجة عيب في الشغل خصوصا لو بمرتب حلو أوي زي اللي كانت عارضاه عليا ألف جنيه في الليلة!
طلبت مني أسيب العيال عن والدتي

وأروح البيت بالليل متأخر عشان أقابل صاحب البيت وأفهم منه كل حاجة مع ضمان

إنه مش هيكون في البيت وقت التنضيف أصلا.

كان رفيع شعره طويل ومنكوش لابس قميص مفتوح ومش لابس حاجة تحته وبنطلون من البناطيل المقطعة اللي طالعة موضة دي سلسلة طويلة متعلقة في رقبته وحظاظات كتير وسبح لافة حوالين إيديه شكله مكانش عاجبني.. بس أنا مالي وماله يعني أنا جاية أعمل شغلي وأمشي كان ماسك في إيده سيجارة إليكترونية سحب منها نفس وهو بيقول رانيا كلمتني عنك شكرت فيكي أوي بصي.. أنا البيت بتاعي هو المكان اللي بعيش وبسهر وبشتغل فيه أنا نحات.. مهيب النحاس.. أشهر نحات في مصر أكيد سمعتي عني! 

وقبل ما أقوله إن عمري ما سمعت عنه كان بيقول مش مهم.. مش مهم.. المهم.. البيت بقاله شهور مبيتنضفش تنضفي كل حاجة وترجعي كل حاجة مكانها البيت يتمسح كويس والحاجة تترتب الستوديو بتاعي دا اللي هناك دا المكان اللي بيتولد فيه فني هتلاقيه مليان تماثيل وعدة نضفي الاستوديو من غير ما تحركي حاجة من مكانها يا.. 

قلتله زينب 

سحب نفس تاني من السيجارة بتاعته وهو بيقول مش مهم.. مش مهم.. المهم.. التماثيل تفضل دايما باصة للحيطة يا اسمك إيه إنت فاهمة دي أهم حاجة.. ممنوع تلفي وش أي تمثال لوقت طويل مسموح لك تلفي التمثال عشان تنضفي من وراه لكن ترجعيه

مكانه تاني.. لازم يبقي باصص للحيطة.. مفهوم 

هو فيه إيه

هزيت راسي وأنا بقوله مفهوم يا بيه 

رانيا فهمتك النظام 

قلتله

آه.. حضرتك هتقفل عليا من برا بالمفتاح وهتسيبني هنا طول الليل هنضف كل حاجة والصبح هتيجي حضرتك تفتح الباب وتحاسبني 

مش مهم يا اسمك إيه المهم التماثيل تفضل دايما باصة للحيطة 

بص في ساعته وهو بيقول أنا لازم أمشي دلوقتي.. الصبح هنتقابل عايزة حاجة قبل ما أقفل الباب 

قلتله لأ يا بيه شكرا 

الأكل في التلاجة كله تحت أمرك والتليفزيون شغال.. سلي نفسك سلام 

خرج وقفل الباب وراه بالمفتاح وسابني لوحدي في البيت!

البيت كان كئيب مقبض حسيت إن قلبي مقبوض بدون سبب مفهوم بس مش مشكلة يمكن بس عشان أول مرة أشوف بيت حد من الجماعة النحاتين دول عموما خليني ألف شوية في البيت عشان أحدد هعمل إيه وهبدأ منين بحيث أخلص بدري على أد ما أقدر.

عارفين كلمة فوضى أهو البيت كان في حالة فوضى بمعنى الكلمة مفيش حاجة في مكانها الهدوم مرمية في كل مكان الحوض مليان أطباق قذرة الاستوديو بتاعه مش طبيعي فيه ٤ تماثيل.. تمثال في كل ركن باصص للحيطة ترابيزة صغيرة مليانة معدات قذرة الأرض مليانة طين ناشف ومواد تانية مش عارفة هي إيه المكان دا أكتر مكان محتاج تنضيف وهعمل فيه مجهود في البيت عشان

كدا قلت أسيبه للآخر نضفت أوضة النوم رتبت الهدوم النضيفة وحطيت الهدوم اللي محتاجة غسيل في الغسالة كنست الأرض رتبت السرير هويت الأوضة وعملت كل حاجة وكذلك بقية الأوض..

وفي أقل من ساعتين

زمن كنت رتبت البيت كله فاضل الحوض ودا مش هعمله دلوقتي والاستوديو.. بصيت في الساعة الساعة ١ ونص بالليل أنا مش عارفة هو ليه مصمم البيت يتنضف في وقت زي دا يعني!

دخلت الاستوديو فتحت النور بتاعه.. اللمبة رعشت مرتين قبل ما تتقفل بفرقعة مكتومة الله! هو دا فعلا اللي كنت محتاجاه هضطر أنضفه على النور الخفيف اللي جاي من الصالة بصيت للتماثيل وبلعت ريقي الضلمة بتوترني جدا بدأت أنضف الترابيزة وأرتب العدة الموجودة فوقها واحدة واحدة بدأت أنسى الخوف وأركز في شغلي بس فجأة.. حسيت بحركة خفيفة جاية من واحد من الأركان بصيت وشفت التمثال زي ما هو أمال إيه اللي إتحرك دا 

قبل ما ألاقي إجابة لسؤالي حسيت بحركة في الركن التاني والتالت والرابع وكأن الضل الخافت دا بيلف في النور الخفيف دا بيتنقل من تمثال لتمثال بدأت سرعته تزيد وبدأت ألف حوالين نفسي وكأني بحاول ألحقه أو حتى ألحق أبص عليه بصة كويسة..

طاك!

نطيت من مكاني وأنا بقول بسم الله الرحمن الرحيم! 

باب الاستوديو إتقفل الهوا.. صح أكيد الهوا هو اللي قفله! أكيد! أصل إيه تاني هيقفله!

ها إيه تاني

الدنيا ضلمة بشكل مش طبيعي النور الوحيد اللي كان منور الاستوديو كان جاي من الصالة دلوقتي مفيش غير شعاع نور خفيف أوي جاي من تحت عقب الباب مشيت بالراحة ناحيته.. حاولت أفتح الباب بس الأكرة بتلف على الفاضي الباب رافض يتفتح وكأنه

مقفول من برا أكيد لأ.. صح أكيد الباب إتقفل بسبب الهوا والخشب مسك في بعضه لما إتقفل بقوة بالشكل دا!

تم نسخ الرابط