رفضت ابن عمي فكان الانتقام قاسيًا
أشبه بالولادة من جديد.
ولكن فرحتي لم تدم طويلا
بعد أيام قليلة من التحسن بدأت الأعراض تعود مجددا ولكنها كانت أشد. ألم لا يحتمل نار في جلدي تساقط في شعري وهلاوس غريبة.
كل ليلة كنت أستيقظ فجأة لأرى أفعى سوداء تحدق بي من زاوية الغرفة. لم تكن حلما كانت تظهر وتختفي. عيناها تزرعان الخوف في قلبي ولسانها يتلوى بطريقة مرعبة.
قال الراقي بعد جلسة طويلة السحر انتقل من القط إلى الأفعى.
أصر إخوتي على الإمساك بالأفعى. كانوا يرونها بين الحين والآخر تتسلل من تحت الجدار الخارجي للمنزل. ولكن كل محاولة للقبض عليها كانت تفشل فهي تختفي بسرعة لا تصدق.
قال الشيخ
يجب أن تمسك حية لا تقتل. لا بد من فك السحر منها قبل أن ينزع.
استمرت المعاناة والجلسات والدموع والألم والأرق كل ذلك نتيجة قرار بسيط أن أكون صادقة مع نفسي وأرفض زواجا لا أرغب فيه.
مرت شهور وسنين وأنا
ما
كل ليلة كنت أرفع يدي إلى السماء وأقول
يا رب إنك تعلم ما في قلبي فاكشف غمي واشفني شفاء لا يغادر سقما واجعل كيد من آذاني في نحره.
أكتب قصتي هذه لا للشكوى ولكن للعظة والعبرة. هناك من يتعامل مع السحر كأنه وسيلة لاسترداد الحب أو الانتقام ولا يدركون حجم الجريمة التي يرتكبونها بحق إنسان بريء.
أدعو كل من يقرأ هذه القصة أن يدعو لي بظهر الغيب
أن يشفي الله جسدي وروحي وأن يبطل كل سحر أرادوا به إيذائي وأن يجعل كيد السحرة في نحورهم.
ولأن الله لا يضيع عبده المظلوم
مرت سنوات وكل عام أجرب فيه الألم بصور مختلفة. وكل مرة تنهار فيها قواي الجسدية ينهض إيماني من جديد ليقويني. تعلمت أن الدعاء سلاح لا يهزم وأن من يتمسك بالله لا يخيب.
رغم ما مررت به من آلام لا تحتمل وهواجس
كانت
علمني المرض أن أستودع قلبي لله وحده وأن لا أثق إلا بمن أخلص نيته وأن أبتعد عن من يتزينون بالحب وهم يخفون الأذى في صدورهم.
اليوم ما زلت أعاني أحيانا ولكنني أقوى. وما زال ذلك الحلم الجميل في داخلي أن أشفى يوما ما شفاء تاما وأن أعيش حياة لا يتحكم فيها خيط ولا طلاسم بل يقودها دعاء صادق ورضا رب كريم.
إلى قلب أرهقته الأيام وعين ذبلت من الدمع وروح أنهكها التوق للراحة
اعلم أن الله يراك يسمع أنينك في الليل ويعلم عدد نبضات قلبك حين تشتد عليك الهموم. ربما لم تعد تملك ما تقوله في الدعاء وربما حتى الدموع باتت تخرج بلا صوت ولكن لا تيأس.
الابتلاء ليس عقوبة بل رفعة.
والتأخر في الفرج ليس إهمالا بل اختيار دقيق للوقت الذي يدهشك فيه لطف الله.
ما تعيشه الآن قد يكون درسا وقد يكون تمهيدا لعطاء أعظم
أو
ثق بالله فهو وحده من يبدل حالك في لحظة يرفع عنك الهم ويجبرك بطريقة لا تصدقها ويبدلك بوجعك رضا وبدموعك نورا وبحزنك فرحا.
هل تظن أن دمعتك تذهب سدى
هل تظن أن ألمك لا يكتب في صحف الملائكة
كل تنهيدة كل شكوى كل آهة لها عند الله وزن ولها في علمه حساب ولها في رحمته باب لا يغلق.
تذكر أن سيدنا يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضت عيناه ولم يفقد الأمل.
وأن سيدنا أيوب ظل سنوات طويلة يصارع المرض والفقد ثم قال فقط وأنت أرحم الراحمين فشفي في لحظة.
إياك أن تستسلم.
قد يموت الأمل عند الناس لكنه لا يموت عند الله.
قد يخذلك الجميع لكن الله لا يخلف وعده.
وقد تظن أن الطريق مظلم إلى الأبد لكن يكفي أن تقول من قلبك يا رب ليبدأ النور من جديد.
أنت لست وحدك حتى وإن خذلك الجميع.
تمسك بحبل الله فالعبرة ليست بالبداية بل بالنهاية.
ووالله ما
خاب