مرام... لما ينصفك القدر
أحلام خلي بالك من مرام أنا مش هقدر أخدها دلوقتي عندي ظروف كتير وهي خلاص بقت كبيرة.
مرام بنبرة مكتومة ما تخافيش يا ماما هقفل الباب كويس زي المرة اللي فاتت.
نزلت دمعة ساخنة على خدها مش من العتاب من الحنين.
مرت أيام قليلة ومرام بتحاول تبان قوية لكنها كل يوم بتمشي على أطراف الذكرى وبالليل تبكي وهي بتبص للسرير اللي فاضي سرير جدتها.
وفي ليلة ممطرة وهي قاعدة في الصالة بتفكر هتعمل إيه جرس الباب بيرن
مرام بتقوم تفتح وإذا بيها تلاقي وش مألوف وش طيب وش طالما احتضنها بكل حب.
الأستاذة رجاء!
مرام ارتمت في حضنها بكت بكاء الطفل اللي تايه ومش لاقي أمان.
رجاء اهدي يا بنتي أنا جاية مخصوص ليكي عندي خبر مهم.
مرام خير يا ماما رجاء
رجاء جدتك جاتلي قبل ما تتوفى بأسبوع قالتلي إنها حاسة إن أيامها قربت تخلص ووصتني عليكي وقالتلي إنها مش عايزاكي تروحي عند والدتك لأنها خايفة عليكي وسابتلك أمانة.
وفتحت رجاء علبة صغيرة كان فيها عقد دهب جميل محفور عليه أول حرف من اسم مرام.
مرام مسكت العقد وانهارت في البكاء مش على الهدية على الحب على الإحساس إنها مش لوحدها.
رجاء يلا يا مرام لمي هدومك كتبك تعالي تعيشي معايا أنا وجوزي. إحنا وحيدين ووجودك هيكون بركة في بيتنا.
مرام حاولت ترد لكنها ماقدرتش كانت مش مصدقة إن فيه حد لسه شايفها بنت تستحق الحب.
دخلت مرام البيت الجديد لقيت أوضتها جهزاها ليها مخصوص سرير نضيف مكتب للمذاكرة دولاب صغير مرتب ولأول مرة تحس إنها في بيتها فعلا.
الأستاذة رجاء عاملتها كأنها بنتها وزوجها كان راجل محترم جدا بيهتم بيها بيسألها
كان بيوصلها للدروس وبيتمنى لها الخير.
ابتدت سنة الثانوية العامة والأستاذة رجاء كانت أكتر واحدة حريصة على نجاح مرام.
رجاء السنة دي يا مرام هي اللي هترسم مستقبلك. وأنا هكون جنبك خطوة بخطوة.
وفعلا مرام اجتهدت وبقت تذاكر ليل نهار.
ما كانتش بتخرج غير للدروس وكل وقتها للمذاكرة الأستاذة رجاء موفرة لها كل حاجة.
وفي آخر السنة خلصت الامتحانات وكانت مرام قلقانة جدا.
يوم النتيجة كان مختلف الجو في البيت كله توتر رجاء بتدعي وزوجها بيتابع الإنترنت لحظة بلحظة.
وفجأة خرج من الأوضة وبيصرخ فرحان
الزوج يا مرام! يا رجاء! مرام طلعت التالتة على المحافظة!
صرخة فرح انطلقت والأستاذة رجاء حضنت مرام وهي بتبكي بس البكاء المرة دي كان بكاء فرح.
دخلت مرام كلية الطب حلم الجدة اتحقق حلم رجاء اتحقق والأهم من كده مرام بدأت تحب نفسها وتشوف قيمتها الحقيقة.
في سنة رابعة كلية توفى زوج الأستاذة رجاء وساب وصية بإن نص ثروته تروح لمرام وقال
هي بنتنا اللي ما جابتناش الأيام بس ربنا بعت لنا رزقها.
مرام انهارت يومها وقالت لرجاء
مرام أنا مهما عملت مش هقدر أوفيكي حقك يا أحن أم.
رجاء إنتي أجمل هدية في حياتي يا مرام.
مرام اتخرجت واتعينت في الجامعة معيدة وفضلت تشتغل وتتفوق لحد ما جالها نصيبها
دكتور محترم اسمه عادل حبها واتجوزها ومرام اشترطت
أمي رجاء تعيش معانا في بيتنا ليها جناحها وليها كل احترام.
ووافق دكتور عادل بكل حب.
في صباح يوم هادئ خرجت مرام مع زوجها دكتور عادل رايحين المستشفى.
كانوا ماسكين إيد بعض يتكلموا ويضحكوا وعيونهم مليانة رضا.
مرام
الحمد لله كنت فاكرة إن مفيش أمل بس ربنا عوضني بكل شيء.
وصلوا المستشفى ولسه نازلين من العربية جريت عليهم ممرضة مرتبكة
دكتور عادل في حالة طارئة! بنت صغيرة اتعرضت لحادث وإصابتها خطيرة جدا!
دخل دكتور عادل على طول غرفة العناية ومرام لحقت به بعد دقائق.
الممرات مليانة أصوات خطوات سريعة والدكاترة في حركة متواصلة وكل العيون مشغولة بالحالة الجديدة.
مرام دخلت العناية المركزة ووقفت فجأة مكانها عينيها اتسعت قلبها وقع في رجليها!
يااااااه! دي منار!!!
أختها اللي ما شافتهاش من سنين أختها اللي رغم البعد كانت دايما في دعواتها.
جريت مرام ناحيتها بس جسم منار كان مرهق جدا ومغمى عليها.
دكتور عادل قرب منها وقال بصوت هادي حزين
حاولنا كتير بس للأسف راحت!
مرام وقفت سكتت وبعدين خرجت بسرعة من الغرفة والدموع نازلة بحرقة
كل الذكريات رجعت مرة واحدة
أيام الطفولة ليلة الفراق كلام أمها وهي بتختار منار وصوت الجدة وهي بتحاول تطبطب على قلبها الصغير.
بس اللحظة دي كانت مختلفة لحظة الوداع بدون سلام.
مرام خرجت من العناية لقت ست كبيرة قاعدة على كرسي بره باين عليها التعب والندم عينيها حمرا من البكا ووشها شاحب
قربت مرام منها وبهدوء حطت إيدها على كتفها
الست رفعت وشها
مرام!!
كانت أحلام أمها!
أحلام ما كانتش مصدقة
إنتي دكتورة!
مرام وهي بتبص لها بعينين فيها وجع وفرحة وسنين حرمان
أيوه يا ماما أنا كبرت.
قعدت مرام معاها هدتها ومسكت إيديها وحكيت لها كل اللي مرت بيه من يوم ما سابت البيت
عن جدتها عن الأستاذة رجاء عن التعليم عن النجاح
أحلام فضلت تبكي وتقول
سامحيني يا مرام أنا غلطت ودفعت التمن بنتي التانية راحت مني والتمن كان غالي.
مرام قالت بكلمات بسيطة لكنها كانت كفيلة تشفي سنين وجع
أنا مسامحة وأنتي أمي.
رجعت مرام بأمها للبيت وطلعت بيها للشقة اللي فوق
أستاذة رجاء استقبلتها ومرام قدمت أمها
دي أمي يا ماما رجاء والنهارده أنا محتاجة إن حضنك يكون كبير كفاية لينا احنا الاتنين.
رجاء حضنت أحلام وقالت
الماضي خلص واللي جاي كله خير
إن شاء الله.
ومن اليوم ده عاشت أحلام في البيت وبدأت تتقرب من بنتها وتعتذرلها كل يوم بالفعل قبل الكلام.
مرام كانت بتشيل عنها وتحبها وتعلمها حاجات جديدة وفي مرة وهي بتشرب معاها الشاي قالت لها
عارفة يا ماما رغم كل حاجة أنا عمري ما كرهتك. كنت بس بدور على حضنك.
الفصل الثاني عشر الختام بداية جديدة
مرام بقت دكتورة ناجحة محبوبة زوجها بيحبها وأمها جنبها وأمها التانية رجاء فخورة بيها.
وفي يوم احتفال تكريم في المستشفى تم استدعاء مرام علشان تكرم ضمن أفضل الأطباء الشباب.
وقفت على المسرح وسط تصفيق كبير وابتدت تتكلم
أنا واقفة النهارده مش لوحدي أنا واقفة بفضل ربنا وبفضل ستين جدتي اللي ربتني وأستاذتي اللي احتوتني وأمي اللي رجعت بعد سنين وبتحاول بكل حب تكون جنبي.
ووسط تصفيق الحضور نزلت مرام من المسرح وقدمت درع التكريم ل ماما رجاء وقالت قدام الجميع
الست دي ما ولدتنيش لكنها ربتني. وكانت أحن أم.
الحب مش دايما بييجي من اللي ولدونا أوقات بييجي من اللي ربونا واحتوونا وصدقوا فينا
ومهما بعدت الأيام القلوب
وكل دمعة نزلت من غير حضن ربنا بيردها فرحة في وقتها المناسب.