قصة فراسة فتاة عربية

لمحة نيوز

فقالت عرفته من أثره أيضا فوجدت خطواته مرة تكون طويلة ومتباعدة ومرة تكون قصيرة ومتقاربة فعرفت إنه عندما كان يأتيه العزم والقوة من ناحية أمه فكان يعدو فتبعد خطواته عن بعضها البعض وعندما تأتيه القوة من عند أبيه فكان يتعب فتقصر خطواته فعرفت أن أمه شابة وان أباه شيخ هرم.
فقال لها الشيخ اذهبي الآن يا ابنتي وسنبحث عن الخروف فيما بعد.
ثم نظر إلى ضيوفه وقال لهم هل سمعتم ما قالته الفتاة 
فقالوا نعم سمعنا.
فقال الشيخ وبذلك تكون قد حلت القضية فأما أنت أيها الرجل فالصبي ليس ابنا لك وأما أنت أيها الصبي فالحق بإخوانك وعد إلى أهلك وبهذا أكون

قد حكمت بينكم.

وبذلك تكون فراسة الفتاة البدوية العربية حكما فطريا أنقذ الصبي من ظلم أبيه المزعوم وأعاده إلى حضڼ إخوانه الذين فرحوا كثيرا بعودته إليهم .

في زمن لم تكن فيه المخابر تثبت النسب ولم تكن فيه المحاكم تنصف

المظلومين سريعا كان للبدوي البسيط عقل يحل عقد الحياة وكان للمرأة العربية فراسة لا يضاهيها علم ولا منطق.

قصة هذا الصبي الذي جال بين قوم لا ينتمي إليهم وتجرع مرارة الظلم من رجل لم يكن أباه هي قصة كل من ضاع في زحمة الحياة وكل من حرم من حقه بسبب جهل أو طمع أو غياب الحقيقة.

هذه القصة تعلمنا أن الحق لا يموت ولو مرت عليه السنوات وأن النسب ليس حبرا على ورق بل هو دم يجري وشبه يظهر وصفات تنطق بها الأقدام والأرواح.

لقد كانت الفتاة الراعية رمزا للفطنة وميزانا دقيقا للعدالة الفطرية تلك التي فطرت عليها القلوب الصافية.

من دون أن ترى ومن دون أن تحدثها عين عرفت من خطوات الصبي أن أمه شابة وأباه شيخ هرم.

أي قوة في الملاحظة تلك وأي ذكاء رباني قد أودع الله في قلبها

وهنا تكمن أعمق العبر

أولا الفراسة والبصيرة هبة من الله

ليست كل معرفة تحتاج إلى تعليم

أكاديمي... هناك معرفة فطرية نور يقذفه الله في قلب من يشاء ترى به ما لا تراه العيون.

تلك الفتاة لم تملك أجهزة كشف ولا بصمات لكنها ملكت عقلا راجحا وقلبا مبصرا.

ثانيا العدل لا يقيمه المظهر ولا الأقدار بل المواقف

قد يربي الإنسان طفلا لا ينتمي إليه وقد يحرم الطفل من أهله بسبب الظلم والسكوت ولكن لحظة واحدة من العدل تعيد له اسمه ونسبه وكرامته.

ولولا حكمة الشيخ الحكيم وذكاء الفتاة الراعية لظل الصبي عبدا عند من لا حق له عليه يربى بالقسوة ويعامل بالشك.

ثالثا المرأة العربية كانت وما زالت عنصرا أساسيا في بناء القيم

هذه القصة ليست فقط عن صبي وشيخ بل عن فتاة رأتها الأقدار وجعلتها بطلة المشهد الأخير.

هي لا تحمل سيفا لكنها حكمت بالعدل دون أن تدرك وفصلت بكلمة واحدة دون خصومة ولا صياح.

تعطينا رسالة واضحة المرأة ليست فقط أما وزوجة بل عقلا راجحا

إن أحسن توجيهه.

رابعا الدم لا يكذب والشبه لا يضلل

لقد كانت ملامح الصبي وصورته انعكاسا دقيقا لوالده الحقيقي حتى قال عنه الإخوة هذا شبيه أبي وهنا تتجلى حكمة الله في حفظ النسب بالفطرة لا بالكلمات.

خامسا لا تقلل من شأن أحد فالحكمة قد تأتي ممن لم تتوقعه

الشيخ الجليل لم يحل القضية بعصا ولا بسيف بل بعقل استخدم فيه فتاة صغيرة كميزان حق وهذا يثبت أن الحكمة لا تحتاج إلى عمر بل إلى وعي وفهم وأن من لا يحسن الإصغاء لصغار الناس قد يفوته كبار الحقائق.

خلاصة العبرة

هذه ليست مجرد حكاية من البادية... إنها مرآة نرى فيها

عدالة السماء حين تغيب عدالة البشر.

جمال الفطرة حين تختفي القوانين.

انتصار البراءة على التزوير.

فطنة النساء حين تعجز الرجال.

وقيمة البحث عن الحقيقة مهما تأخر الوقت.

احفظوا هذه القصة... ورووها لأبنائكم فهي درس في النسب

والعدل وفخر في تراث العرب وفراستهم.

فليست كل عيون ترى...

وليست كل أقدام تترك أثرا

يفهم...

لكن حين تنيرك البصيرة فإنك ترى ما لا يراه أحد.

تم نسخ الرابط