الصحابي الذي كان الناس يظنون أنهم يرون رسول الله ﷺ من شدة الشبه
المحتويات
الصحابي الذي كان الناس يظنون أنهم يرون رسول الله ﷺ من شدة الشبه
من بين صحابة رسول الله ﷺ رجال عظام جمعوا بين الإيمان الصادق، والجهاد، والزهد، وحسن الخلق، لكن بعضهم امتاز بصفات خاصة جعلتهم أقرب الناس شبهًا بالنبي ﷺ في الهيئة والأخلاق. ومن هؤلاء الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب، الذي قال له رسول الله ﷺ: "أشبهت خَلقي وخُلُقي"، حتى إن من يراه كان يشعر وكأنه يرى رسول الله ﷺ من شدة الشبه في الملامح والهيئة والسمت.
فمن هو جعفر بن أبي طالب؟ ولماذا أحبه النبي ﷺ هذا الحب العظيم؟ وما قصته التي جعلته من أعظم رجال الإسلام؟
نسبه ومكانته
هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله ﷺ، وأخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. نشأ في بيت شرف وسيادة من
وكان جعفر رضي الله عنه أكبر من أخيه علي بعشر سنوات تقريبًا، وقد تربى في كنف أبيه أبي طالب الذي كان يحمي النبي ﷺ ويدافع عنه رغم فقره الشديد.
وعندما جاء الإسلام، كان جعفر من أوائل من دخلوا فيه، فآمن برسول الله ﷺ وصدق دعوته، وتحمل الأذى مع المسلمين في مكة.
الهجرة إلى الحبشة
لما اشتد أذى قريش على المسلمين، أذن النبي ﷺ لبعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، لأنها أرض فيها ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، فكان جعفر بن أبي طالب قائد المهاجرين إلى هناك.
وهنا ظهرت عظمة هذا الصحابي الجليل، فقد وقف أمام ملك الحبشة النجاشي يدافع عن الإسلام بكلمات خالدة تعد من أعظم الخطب في التاريخ الإسلامي.
قال جعفر للنجاشي يصف حال العرب
"كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف..."
ثم شرح كيف جاء رسول الله ﷺ يدعوهم إلى عبادة الله وحده، والصدق، والعفة، وصلة الرحم.
ثم قرأ عليه آيات من سورة مريم تتحدث عن السيدة مريم العذراء وعن النبي عيسى بن مريم، فبكى النجاشي حتى ابتلت لحيته، وقال: "إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة".
وبفضل حكمة جعفر وثباته، عاش المسلمون في الحبشة آمنين سنوات طويلة.
شدة الشبه برسول الله ﷺ
كان جعفر رضي الله عنه يشبه النبي ﷺ شبهًا كبيرًا في الخِلقة والخُلق، حتى قال له النبي ﷺ:
"أشبهت خَلقي وخُلُقي"
أي أنك تشبهني في الشكل والهيئة، وتشبهني أيضًا في الأخلاق والطباع الكريمة.
وهذه شهادة عظيمة جدًا، لأن النبي
وكان الصحابة إذا رأوا جعفر تذكروا رسول الله ﷺ، وكان لهذا الشبه أثر كبير في محبة الناس له.
وقد كان جعفر جميل الوجه، باسمًا، كريمًا، رحيمًا بالفقراء والمساكين، حتى لُقّب بـ"أبي المساكين" لأنه كان يجلس معهم ويطعمهم ويحنو عليهم.
فرحة النبي بعودته
ظل جعفر رضي الله عنه في الحبشة سنوات طويلة، ثم عاد إلى المدينة في وقت مهم جدًا، وهو وقت انتصار المسلمين في غزوة خيبر.
فلما رآه النبي ﷺ فرح به فرحًا شديدًا، وضمه إليه وقال:
"ما أدري بأيهما أنا أشد فرحًا، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"
وهذا يدل على مكانة جعفر العظيمة في قلب رسول الله ﷺ.
تخيل أن النبي ﷺ يقارن فرحته بفتح عظيم مثل خيبر بفرحته بعودة رجل واحد، وهذا
متابعة القراءة