فستان الفرح 1 حكايات زهرة

لمحة نيوز

إيدي وسندت على مكتبي بكل ثقة وقوة، وبصيتله من فوق لتحت ونزلت بالضربة القاضية
تزوير؟ ده تقرير مختوم بختم النسر ومن أكبر مركز للخصوبة في مصر يا نادر.. فاكر الدكتور مدحت اللي كنا بنروحله؟ فاكر لما قعدت معاك لوحدك في الأوضة وطلبت مني أخرج؟ يومها الدكتور قالي الحقيقة كاملة.. قال إنك مبتحملش نصيب واحد في المليون إنك تخلف.. قال إن العيب منك أنت مش مني أنا.
يسرا شهقت وحطت إيدها على بوقها، وعيونها بدأت تروح وتيجي بيني وبينه بذهول.
كملت كلامي بصوت واثق ونبرة حادة زي المشرط
كنت بموت في اليوم ألف مرة وأنا شيفاك بتبصلي بنظرة اتهام.. كنت بستحمل كلام مامتك وتلقيحها عليا وتعايرني إني أرض بور.. كنت بقفل باب بيتنا عليا وأعيط بدل الدموع دم، وأقول مش مهم.. المهم نادر ميتكسرش.. المهم الراجل
اللي حبيته ووهبته عمري يفضل رافع راسه قدام الناس وميحسش بنقص.. كنت بدعي ربنا ياخد من عمري ويديك، ومخبية السر ده جوة قلبي وبحرق في دمي ونفسيتي عشان أحميك من نظرة الشفقة بتاعة المجتمع.
دموع نادر نزلت غصب عنه، الورقة وقعت من إيده على الأرض، وبدأ يتنفس بسرعة كأنه بيغرق.
بس أنت.. أنت طلعت متستاهلش، قولت الكلمة دي وأنا بقرب منه خطوة، وببص في عينه مباشرة بكل قسوة يوم ما جيت تقولي هفضحك وأتجوز عليكي عشان عايز حتة عيل يشيل اسمك، ويوم ما قولتلي أنتِ أرض بور مش هتطرح.. حسيت إن الدنيا لفت بيا. عرفت إنك عمرك ما حبتني.. إنك كنت شايفني مجرد وعاء
للفضلة بتاعتك.. وقتها أنا منسحبتش من حياتك عشان ضعيفة أو خايفة، أنا انسحبت لأني قرفت منك.. قرفت أعيش مع راجل أناني وظالم، بيضحي بالست اللي صانته وحمت ضهره عشان يداري
عيبه وخيبته.
التفت ل يسرا اللي كانت واقفة بالفستان الأبيض زي الصنم، وشها خالي من أي نقطة دم، وعيونها مبرقة.
مبروك عليكي العريس يا عروسة.. مبروك عليكي الراجل اللي مستعجل على الفرح عشان يشوف ولاده.. روحي معاه واعملوا أكبر عزوة، بس وأنتوا بتشتروا سرير البيبي، ابقوا افتكروا التقرير ده كويس.
يسرا بصت لنادر بنظرة صدمة وقرف، ومسكت ديل الفستان بغضب وبدأت تفك السوستة بعنف وهي بتزعق
يعني أنت عارف إنك مابتخلفش؟ وجايبني هنا عشان تعمل نمرة على طليقتك؟ وكاتبلي في عقد الجواز مؤخر وشروط ومفهمني إنك هتموت على العيال؟ أنت غشيتني يا نادر! أنت ضحكت عليا!
يسرا.. اسمعيني.. دارين بتتبلى عليا.. دي كدابة! نادر حاول يمسك إيدها وهو صوته بيبكي زي الأطفال، بس هي زقته بقوة وهي بتقول
تتبلى عليك بإيه والورقة مختومة
ومعمولة من سنتين؟ يعني أنت مطلقها وهي شايلة سرك وجايبني تذلها وتغشني أنا كمان؟ أنا مش هكمل المسخرة دي!
دخلت يسرا أوضة اللبس بعصبية، غيرت الفستان في دقيقتين، وخرجت رمت الفستان في وش المساعدين بتاعي، وبصت لنادر وقالتله مفيش جواز يا نادر.. والشبكة دي هتوصلك مع بابا.. أنا مش هربط نفسي براجل غشاش وظالم. وسابته وجريت برا الأتيليه وكعب جزمتها بيخبط في الأرض بعنف.

المكان فِضي.. مابقاش فيه غيري أنا ونادر، والمساعدين بتوعي واقفين بعيد بيبصوله بنظرات شفقة واحتقار.
نادر قعد على الركبة على الأرض، مسك الورقة اللي وقعت، وبدأ يقرأ الكلام تاني وكأنه بيقرا حكم إعدامه. رفع عينه ليا وهو مكسور بالكامل، دموعه نازلة على وشه، والخوف مالي ملامحه.
ليه يا دارين؟ ليه مقولتليش من الأول؟ ليه سيبتيني أعيش الوهم ده؟
النهايه
في اللينك الاخير
ضحكت ضحكة وجع وسخرية في نفس الوقت
أقولك؟ أقولك عشان تكسرني أكتر؟ أنا خبيت عليك بدافع الحب والتضحية، الست لما بتعشق بجد بتشيل جبال عن راجلها.. بس أنت مكنتش راجل معايا يا نادر.. أنت كنت ذكوري، أناني، بتدور على انتصار زائف على حساب كرامتي وصحتي ونفسيتي. ويوم ما طلقتني، قولت الحمد لله إن ربنا نجاني من المرض اللي كنت عايشة فيه.
قربت منه، وطيت وأخدت الورقة من إيده بكل هدوء، واتكلمت بنبرة خلت جسمه كله يتنفض
والنهاردة.. أنت جيت لحد عندي، في مكان أكل عيشي، المكان اللي بنيته بدموعي وعرقي بعد ما رميتني في الشارع.. جيت عشان تحرق
دمي وتذلني قدام خطيبتك. شوفت ربنا عدل إزاي؟ الكأس اللي قعدت تسقيني منه أربع سنين، شربته كله في دقيقة واحدة، وقدام الناس كلها.
نادر حاول يقف، رجله مكنتش شايلاه، ملامحه كانت عجوزة وتعبانة كأنه كبر عشرين سنة في لحظة واحدة. بص للمكان، وبصلي، وحس بالخزي والعار اللي مالي كيانه.
أنا أسف يا دارين.. أنا.. أنا كنت غبي.. سامحيني.. ارجعيلي وأنا
هعوضك عن كل حاجة.. أنا عرفت قيمتك بجد.
بصيتله بنظرة سخرية أخيرًا وقولتله
أرجعلك؟ أنت بتهزر صح؟ دارين اللي كانت بتموت في ترابك ماتت يوم ما رميت يمين الطلاق في وشها وقولتلها أنتِ أرض بور
. أنا دلوقتي دارين السيوفي المصممة المشهورة، اللي واقفه على رجلها، ومستقبلها قدامها.. أنت صفحة قذرة قفلتها من حياتي ومستحيل أفتحها تاني.
شاورت للمساعدين بتوعي وقولت بصوت عالي سّمع المكان
يا جماعة، افتحوا الباب للبيه.. وخرجوه برة، وممنوع يدخل هنا تاني.. الأتيليه ده للمحترمين بس.
نادر بصلي بقلة حيلة، وطأ راسه في الأرض، وبدأ يمشي بخطوات تقيلة ومهزوزة كأنه شايل جبل على ضهره. خرج من الباب وهو مش داري بالدنيا حواليه، خرج وهو عارف إنه خسر كل حاجة.. خسر الست اللي كانت مستعدة تضحي بعمرها علشانه، وخسر كبريائه، وخسر خطيبته، واتفضح
قدام نفسه قبل ما يتفضح قدام الناس.
أول ما الباب اتقفل وراه، أخدت نفس عميق طويل.. نفس كنت حاسمة إنه كان محبوس في صدري من سنتين. دموعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع وجع ولا كسرة.. كانت دموع النصر، دموع الحرية، دموع الحق اللي رجع لأصحابه في الوقت المناسب.
بصيت للمراية الكبيرة اللي في الأتيليه، شوفت نفسي.. ست قوية، ناجحة، جميلة، مفيش أي راجل في الدنيا يقدر يكسرها تاني. مسحت دموعي بسرعة، وابتسمت لنفسي، والتفت للمساعدين بتوعي وقولت بصوت كله طاقة وفرحة
يلا يا شباب.. ورانا شغل كتير، فستان العروسة اللي جاية لازم
يطلع أحلى فستان في
السيزون ده!.
تمت

تم نسخ الرابط