دخلتُ خطوبة أخويا، وفجأة العروسة قربت مني

لمحة نيوز

قبل كده. إنتِ مالكة الفندق؟
حطّيت الكوباية بهدوء على الترابيزة. أيوه.
ياسمين ضحكت بتوتر أكيد هزار.
أستاذ هارون مدّ لها ملف أسود أنيق. عقود الملكية، يا فندم.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الورق.
ومع كل صفحة ثقتها كانت بتتكسر أكتر.
الناس بدأت تهمس.
هي المالكة؟ معقول؟ إزاي محدش كان يعرف؟
بصيت لياسمين بهدوء وقلت واضح إن بنت الريف اشترت الغيط كله المرة دي.
حد من الضيوف ضحك.
وبعدين الضحك انتشر في القاعة كلها لكن المرة دي، ماكانش عليهم.
ياسمين كانت واقفة ماسكة الملف بإيد مرتعشة، وعينيها بتلف بيني وبين الناس حواليها كأنها مستنية حد يقول إن ده مقلب.
لكن محدش اتكلم.
لأول مرة من أول الحفلة هي اللي بقت صغيرة وسط القاعة.
كريم قرب مني بسرعة وهمس
لينا ليه ماقولتيش؟
ضحكت بخفة. عمرك
سألت؟
ماعرفش يرد.
مدام فريدة حاولت تلم نفسها بسرعة، وابتسمت الابتسامة السمجة بتاعة الناس اللي بتغير مواقفها حسب الفلوس. يا حبيبتي! إحنا كنا بنهزر معاكي بس أكيد ماخدتيش الكلام بجد.
بصّيت لها بهدوء. الغريب إني مازعلتش من الإهانة قد ما استغربت إنكم كنتوا مقتنعين فعلًا إني أقل منكم.
القاعة سكتت تاني.
ياسمين فجأة انفجرت يعني إيه؟ كنتِ بتختبرينا؟!
لا. رفعت كتفي. إنتوا اللي اختبرتوا نفسكم وسقطتوا.
وشها قلب أحمر من الغضب والإحراج. إنتِ متكبرة ومريضة!
ابتسمت ومع ذلك أنا ما ناديتكيش بنت الريف القذرة.
الناس بدأت تبص لبعض بإحراج.
واحدة من صاحبات ياسمين قربت منها وهمست يمكن نمشي
لكن الضرر كان حصل.
كريم شدني من دراعي بخفة ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت لإيده على دراعي، فنزلها فورًا.
خرجنا
للبلكونة المطلة على النيل. الهواء كان هادي عكس التوتر اللي جواه.
قال بصوت مكسور أنا أخوكي.
عارفة.
إنتِ أذلّيتيني قدام الناس.
لفّيت أبصله مباشرة. لا يا كريم اللي أذلك إنك ضحكت لما مراتك أهانت أختك.
سكت.
كملت بهدوء زمان وإحنا صغيرين، كنت بتخانق مع أي حد يزعّلني. النهارده بقيت خايف تخسر ناس معاهم فلوس أكتر منك.
نزل عينه للأرض.
أنا اتغيرت صح؟
أيوه.
صوته طلع أضعف بس أنا فعلًا بحبها.
هنا اتنهدت. يبقى اتجوزها. دي حياتك. لكن الحب الحقيقي ما يخليش الواحد يحتقر أهله عشان يرضي حد.
ورجعت أدخل القاعة.
كل العيون كانت عليّا.
أستاذ هارون قرب باحترام تحبي أطلب الأمن يا فندم؟
بصيت ناحية ياسمين وأهلها. كانوا واقفين متجمدين، محاصرين
بنظرات الناس.
ثم هزّيت راسي لا.
اتجهت ناحية المسرح وأخدت
المايك.
مساء الخير.
الهمس وقف فورًا.
الليلة دي حفلة خطوبة أخويا، ومهما حصل مش هخليها تتحول لفضيحة.
ياسمين بصّتلي بدهشة.
كملت لكن في درس صغير لازم كلنا نفتكره الناس اللي بتتكلم عن الأصل والفصل والمظاهر، غالبًا عمرها ما بنت حاجة حقيقية بنفسها.
واحد من رجال الأعمال الكبار رفع كوباية العصير وقال كلام محترم.
ناس كتير وافقته.
بعدين ابتسمت وقلت والعشا الليلة على حساب الفندق.
القاعة انفجرت تصفيق.
أما ياسمين فكانت واقفة جامد، ملامحها مكسورة للمرة الأولى.
وأنا عدّيت جنبها بهدوء، وقبل ما أسيبها، همست في ودنها بنفس النبرة اللي بدأت بيها الليلة
ريحة التراب عمرها ما كانت عيب العيب الحقيقي ريحة التكبر.
وسبتها واقفة مكانها
تعرف أخيرًا إن القوة الحقيقية مش في اللي تلبسه أو تتجوزه
القوة
الحقيقية في إنك تقدر تشتري المكان وتفضل رغم كده محترم.

تم نسخ الرابط