سافر خطيبها ظاهريًا… لكنه عاد سرًا وكشف حقيقتها أمام الجميع!

لمحة نيوز

خالد إلى القصر.
لم يكن دخوله عاديًا هذه المرة. لم يكن رجلًا يعود من سفر، ولا عريسًا يشتاق إلى خطيبته، ولا صاحب بيت يدخل إلى قصره مطمئنًا. كان يدخل وفي عينيه هدوء ثقيل، هدوء رجل رأى الحقيقة كاملة، ولم يعد بحاجة إلى سؤال أحد.
توقفت السيارة المصفّحة أمام الباب الرئيسي، ونزل خالد ببدلته الداكنة ووجهه الجامد. خلفه كان رامي يمشي بصمت، ورجاله ينتشرون حول القصر بهدوء، دون ضجيج ودون تهديد ظاهر.
في الداخل، سمعت نسرين صوت السيارة.
تجمّدت في مكانها.
كانت تحمل فنجان قهوة، لكن يدها ارتجفت حتى كاد الفنجان يسقط. أسرعت نحو النافذة، وما إن رأت خالد ينزل من السيارة حتى شحب وجهها.
عاد؟ الآن؟
لم تفهم كيف عاد بهذه السرعة. لم تعرف هل تغيّر موعد سفره، أم أن الصفقة انتهت مبكرًا، أم أن هناك شيئًا لا تعرفه.
لكنها تمالكت نفسها سريعًا.
مسحت ملامح الخوف عن وجهها، رتّبت شعرها، ورسمت تلك الابتسامة الناعمة التي خدعت بها الجميع طويلًا. نزلت السلم بخطوات رشيقة، كأنها لم تفعل شيئًا، وكأنها لم ترفع يدها على أمه، ولم
تهدد ليلى، ولم تتآمر مع طارق.
اقتربت منه وفتحت ذراعيها.
خالد اشتقت لك.
نظر إليها خالد بهدوء.
كان يعرف الآن أن هذه الابتسامة ليست إلا قناعًا. وكان يعرف أن الصوت الناعم الذي يسمعه هو نفس الصوت الذي قال قبل ساعات إن أمه عبء، وإن ليلى يجب أن تصمت.
تركها تقترب، لكنه
لم يحتضنها كما كانت تتوقع.
قال ببرود
لنبدأ العشاء الليلة.
ارتبكت لحظة.
عشاء؟ اليوم؟
نعم. أريد الجميع على المائدة.
من تقصد بالجميع؟
نظر إليها مباشرة.
أنتِ، طارق، أمي، رامي وليلى.
تغير وجهها عند سماع اسم ليلى، لكنها أخفت ذلك بسرعة.
ليلى؟ الخادمة؟
قال خالد بنبرة حادة هادئة
اسمها ليلى. وستجلس معنا الليلة.
فهمت نسرين أن شيئًا ليس طبيعيًا، لكنها لم تعرف حجمه بعد.
وفي تلك الأثناء، كان طارق قد حاول الهرب من الباب الخلفي. لم يكن يحتاج إلى شرح. مجرد عودة خالد المفاجئة كانت كافية لتجعله يشعر أن الخطة كلها بدأت تنهار.
حمل هاتفه، وخبأ بعض الأوراق في جيبه، واتجه مسرعًا نحو الحديقة.
لكنه وجد رامي في انتظاره.
وقف رامي أمامه بابتسامة قصيرة.
إلى أين يا أستاذ طارق؟
ابتلع طارق ريقه.
لديّ أمر عاجل.
العشاء أعجل.
أظن أنني سأعتذر هذه الليلة.
اقترب رامي خطوة.
خالد لا يحب الاعتذارات الليلة.
نظر طارق خلفه، ثم إلى الرجال الواقفين قرب الباب. لم يلمسه أحد، لكن الرسالة
كانت واضحة.
لن يخرج.
عند المساء، اجتمع الجميع في قاعة الطعام.
كانت المائدة فخمة كما اعتادت أن تكون. أطباق مرتبة، شموع، كؤوس، أزهار، وكل شيء يبدو مناسبًا لعشاء راقٍ. لكن الهواء كان ثقيلًا، والنظرات متوترة، والصمت أقوى من أي كلام.
جلست نسرين قرب خالد، تحاول أن تبدو هادئة.
جلس طارق في الطرف الآخر، ووجهه
شاحب.
أمينة جلست على كرسيها بهدوء، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن.
أما ليلى، فوقفت خلف أمينة كعادتها، مستعدة لخدمتها.
نظر إليها خالد وقال
اجلسي يا ليلى.
ارتبكت ليلى.
سيدي، أنا هنا لأخدم السيدة أمينة.
هذه الليلة لستِ خادمة. أنتِ ضيفة.
حاولت نسرين أن تضحك.
خالد، لا تبالغ. هي تعمل في البيت فقط.
نظر إليها خالد بنظرة جعلتها تصمت.
أحيانًا من يعمل في البيت يكون أشرف من أصحاب البيت.
ساد صمت قاسٍ.
جلست ليلى بخجل، وعيناها لا تجرؤان على النظر إلى أحد.
بدأ العشاء، لكن لا أحد كان يأكل فعلًا. نسرين كانت تراقب خالد. طارق كان يراقب الباب. ليلى كانت قلقة. أمينة كانت صامتة. ورامي كان واقفًا كحارس للحقيقة قبل أن تسقط.
بعد دقائق، وضع خالد الملعقة جانبًا، ومسح يده بالمنديل، ثم وقف.
رفع كأسه وقال
أريد أن أشرب نخب الحقيقة.
نظرت نسرين إليه بقلق.
ضغط خالد زرًا صغيرًا.
فجأة، أضاءت الشاشة الكبيرة على الجدار.
ظهر أول
تسجيل.
نسرين تغلق الباب بعد وداع خالد.
ابتسامتها تختفي.
صوتها واضح وهي تقول في الهاتف
لقد غادر تعال الآن.
ثم ظهر طارق وهو يدخل القصر.
ثم ظهرت نسرين تركض نحوه.
العناق.
القبلة.
الصمت ملأ القاعة.
تجمدت نسرين في مكانها.
حاولت أن تتكلم
خالد، هذا ليس كما تظن
لم يلتفت إليها.
ظهر تسجيل آخر.
غرفة أمينة.
نسرين تدخل دون استئذان.
تأمر ليلى بالخروج.
تقترب من
أمينة.
تهينها.
تصفها بالعبء.
تلقي صينية الدواء على الأرض.
ثم تصفعها.
ارتجفت يد أمينة وهي تشاهد نفسها على الشاشة. لم تبكِ، لكنها أغمضت عينيها للحظة كأن الألم عاد إليها من جديد.
أما خالد، فظل واقفًا بلا حركة.
قال بصوت منخفض
هذه أمي.
لم تكن جملة طويلة، لكنها كانت كافية لتهز القاعة كلها.
حاولت نسرين أن تدافع عن نفسها
كنت غاضبة فقط. هي استفزتني. لم أقصد أن
قاطعها خالد
لم تقصدي؟ وهل كنتِ لا تقصدين عندما تمنيتِ أن تختفي من هذا البيت؟
صمتت.
ضغط الزر مرة أخرى.
ظهر تسجيل ليلى وهي تدخل بعد خروج نسرين.
تركع على الأرض.
تجمع الحبوب واحدة تلو الأخرى.
تمسح دموع أمينة.
وتقول
أنتِ عائلتي وأنا لا أترك عائلتي.
خفضت ليلى رأسها، وقد امتلأت عيناها بالدموع.
لم تكن تريد أن يرى أحد تلك اللحظة. لم تفعلها كي يشكرها أحد. لم تفعلها كي تحصل على مكانة. فعلتها لأنها لم تستطع أن تترك
امرأة ضعيفة مكسورة.
نظر خالد إليها للحظة، ثم عاد بنظره إلى نسرين.
هذا هو الفرق بينكِ وبينها. أنتِ كنتِ تبحثين
عما تأخذينه. وهي كانت تعطي وهي لا تملك شيئًا.
ثم ظهر التسجيل الأخطر.
نسرين تهدد ليلى بأخيها يوسف.
صوتها واضح
أعرف أن أخاك ينتظر العلاج. سيكون مؤسفًا لو اختفى اسمه من القائمة.
شهقت ليلى.
كان التهديد الذي أخفته في صدرها ظاهرًا الآن أمام الجميع.
قال خالد ببرود
لم تكتفِ بإهانة أمي. هددتِ
أخاها المريض أيضًا.
بدأ وجه نسرين ينهار.
أنا أنا كنت فقط أحاول السيطرة على الوضع.
أي وضع؟ أن تسرقي، وتكذبي، وتؤذي من هم أضعف
تم نسخ الرابط