المـال السـايب يعلـم السـرقة كـاملة بقلـم منـي السـيد
حماتي اقتحمت البيت وهي بتصرخ فين فلوس شقة مامتك اللي اتباعت؟
وقفت مذهولة، وجوزي رد بكل برود يا حبيبتي، أنا وماما قررنا إن ال 7 مليون جنيه يروحوا لسداد ديون أخويا. بس هما مكنوش يتخيلوا المفاجأة اللي مخبياها ليهم.
بقلم مني السيد
دخلت حماتي، مدام ناهد، البيت من غير حتى ما تخبط على الباب.
بأعلى صوت عندها صرخت وهي بتهز أركان الصالة فين الفلوس اللي طلعت من بيع شقة أمك؟
كنت لسه واقفة جنب سفرة الأكل، متسمرة في مكاني، شنطتي على كتفي وفي إيدي ورق البنك. لسه راجعة حالا من الإمضاء على عقود البيع النهائية لشقة أمي الله يرحمها في الدقي. البيعة تمت النهاردة العصر.. 7 مليون جنيه. الرقم لسه مش قادرة استوعبه، مش عشان حلمت أبقى غنية، لكن عشان كل مليم فيهم شايل ريحة شقى أمي.. تعبها، وسهرها في المستشفيات، متوفرة على روايات و اقتباسات وسنين عمرها اللي ضاعت وهي بتربيني لوحدي.
قلت بذهول نعم؟ بتقولي إيه؟
نزل جوزي، إيهاب، من على السلم وعلى وشه التكشيرة اللي بيلبسها لما يكون ناوي يقول
قال بصوت واطي، كأن الهدوء هيخلي الخيانة مقبولة يا صفاء.. اهدي واقعدي.
ناهد ربعت إيديها وقالت بحدة لا، متقولهاش تقعد.. قولها الحقيقة علطول.
حسيت ببرودة في صدري وكتلة خانقة حقيقة إيه؟
إيهاب اتنهد وقال يا حبيبتي، أنا وماما قررنا إن ال 7 مليون جنيه هيروحوا لديون رامي.
لثانية، افتكرت إني سمعت غلط.
كررت وراه بذهول ديون رامي؟
رامي أخوه الصغير
اللي غرقان بقاله سنين في قراراته الغلط.. مشاريع فاشلة، وقروض، وفيزا مسحوبة لآخرها، ومشاكل مع الضرائب متوفرة على روايات و اقتباسات كل عزومة عيلة كانت بتتحول لكلام عن رامي وإزاي بيحاول يبدأ من جديد. والظاهر إن البداية الجديدة دي كانت مستنية حد تاني يشيل الليلة.
ناهد قربت مني وقالت ده لحمنا ودمنا.. وأمك الله يرحمها أكيد كانت هتحب الفلوس دي تنقذ حد من العيلة.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع وعدم تصديق أمي مكانتش تعرف رامي أصلاً عشان تحب تنقذه!
وش إيهاب اتحول للغلظة وقال مش وقت أنانية يا صفاء.
أنانية؟
الكلمة وجعتني
قلت وصوتي بيترعش من القهر أمي ميتة من 6 شهور.. قضيت كل أجازة أسبوع بلم عفش الشقة، بفرز حاجتها، بخلص إجراءات الميراث، وبدفع مصاريف المحاميين. مكنتش جنبي يا إيهاب، ولا رامي كان موجود. ودلوقتي إنتو الاتنين قررتوا مصير ورثي؟
إيهاب بص بعيد لثانية، وفي اللحظة دي عرفت الحقيقة. ده مكنش مجرد اقتراح قاسي.. دول كانوا راسمين ومخططين لكل حاجة. متوفرة على روايات و اقتباسات .اعترف وقال
أنا فعلاً وعدت رامي إننا هنساعده.
معدتي قلبت وقلت بقرف إحنا؟
ناهد رفعت راسها لفوق بغرور إنتو متجوزين.. واللي ليكي هو اللي ليه.
بصيت ليهم هما الاتنين، وفي اللحظة دي، جوايا حاجة هديت تماماً. مش انكسار، لكن وضوح.
هما افتكروا إن حزني مخليني ضعيفة.. وافتكروا إن الصدمة هتخليني استسلم.
لكن بكل هدوء، حطيت دوسيه الورق على الترابيزة، وبصيت
في عيون إيهاب وقلت عندك حق.. وأنا كمان عندي ليكم مفاجأة مكنتوش تتوقعوها.
... بقلم الكاتبة مني السيد
مكملهوش كلامهم ولا حسوا بالهدوء اللي
دي أغرب حاجة في الخيانة؛ أول لحظة بتحسي إنك بتقعي من فوق جبل، واللحظة اللي بعدها بتلاقي نفسك شايفة كل حاجة بوضوح مرعب، كأنك بتتفرجي على فيلم وانتي بره جسمك.
ناهد لوحت بإيدها بابتسامة صفراء، فاكرة إني خلاص استسلمت للأمر الواقع، وإيهاب ملامحه هديت وافتكر إن سكوتي علامة رضا.
سألني بثقة مفاجأة إيه يا حبيبتي؟
طلعت ورقة من الدوسيه وحطيتها قدامه البيعة تمت النهاردة فعلاً، بس الفلوس مدخلتش حسابنا المشترك.
وشه اتخطف في ثانية يعني إيه؟
يعني الفلوس اتحولت لحساب أمانة باسمي أنا وبس، ومحدش له حق يقرب منها غيري.
ناهد برقت وقالت بصدمة إنتي نقلتي الفلوس من ورا جوزك؟
رديت ببرود أنا محمتهاش.. أنا حميتها.
إيهاب قرب مني خطوة صفاء، إزاي تعملي تصرف زي ده من غير ما ترجعيلي؟
بصيت في عينه مباشرة عشان هي أصلاً مكنتش بتاعتك عشان أرجعلك فيها.
وشه احمر من الغيظ بس إحنا متجوزين! مفيش بيننا الكلام ده.
فعلاً إحنا متجوزين، وعشان كده استغربت جداً إن جوزي وأمه قاعدين بيوزعوا ورثي ويحلوا