صدمـة اللـقاء كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

 أول سنة، وفي أعياد الميلاد.. إنت كنت فين؟
وفجأة صوت ست كبيرة رن في المكان.. الست زكية، جارة مريم اللي وقفت جنبها.
هي حاولت تقولك.. كلمتك 53 مرة،
وبعتت رسايل وجوابات، وإنت كنت بتقفل في وشها وعملت
لها بلوك، ومحامينك هددونا.. أنا اللي كنت معاها وهي بتولد لوحدها وبتنزف لحد ما دخلت في غيبوبة 4 أيام.. وعارف أول حاجة سألت عليها لما فاقت كانت إيه؟
رؤوف مكنش قادر يتنفس سألت لو العيال عايشين؟
سند على المكتب، وفي اللحظة دي مريم دخلت الصالة.
الكل سكت.
رؤوف بصلها قوليلي حاجة واحدة.. ياسين وحلا.. هما ولادي؟
مريم بصت له نظرة طويلة وقالت فيهم دمك.. بس إنت خسرت حقك في كلمة بابا يوم ما رمتني وأنا عيانة وحامل. كنت هتقعد لو عرفت إني حامل؟
رؤوف فتح بقه بس ما نطقش.. وسكوته كان هو الرد.
مريم هزت راسها بحزن كنت عارفة.. إنت متعرفش إن ابنك عنده حساسية من الفراولة، ولا تعرف إن بنتك بتخاف من الرعد ولازم تنام والنور قايد.. إنت متعرفش عنهم أي حاجة.
رؤوف نزل على ركبه في نص الصالة أرجوكي.. فرصة واحدة بس..
مريم ردت بكل قوة أنا اديتك 50 فرصة.. وإنت اللي رميتهم في الزبالة.
ولفت ضهرها ومشيت، وسابته مكسور وسط ذهول الكل.
انجي الخطيب 
النهايات.. مش دايماً زي ما بنتمناها، بس زي ما بنستحقها
مرت ست سنين ومريم بتبني حياتها بالطريقة الصعبة.
مش

بالخطب الرنانة ولا بالانتقام، لكن بالشقى اللي الستات اللي زيها عارفينه كويس.. وردية فجر ورا وردية، لقمة عيش بالحلال، وضحكة بتترسم بالعافية قدام العيال عشان
يكملوا عشاهم وهما فاكرين إن الدنيا لسه بخير.
لحد ما رؤوف وجدي فاق من حياته اللي بتلمع وشاف مريم وهي لابسة طقم الشغل الفسفوري وسط الشارع. في اللحظة دي، الميتين صحيوا.. الماضي فتح عينه وبص لرؤوف في وشه.
مريم طلعت عربية النظافة وهي كازة على أسنانها من الوجع.
عماد ما سألش أسئلة كتير، كان عارف الفرق بين الفضول والحنية. ساق تلات شوارع في صمت، ولما لقاها بتترعش، ركن العربية وقال بصوت واطي إحنا سابقين الجدول ب دقايق.. انزلي اشربي مية، ولو عايزة تعيطي عيطي، أنا هداري عليكي.
مريم بصت لزهر الشجر اللي واقع على الأرض وقالت رؤوف كبر يا عماد.. وشه عجز.
عماد رد وهو ساند على العربية أحسن.. ده عدل ربنا.
قالت له وهي بتنهج لأ.. العجز اللي في وشه مش سنين عدت، ده وجع ضمير نزل عليه مرة واحدة.. أنا عمري ما تخيلت إني هعيش لحد ما أشوف النظرة دي في عينه.
المواجهة التانية لما الحقيقة بتكسر البوابات
بعد أسبوع، رؤوف بعت المحامي بتاعه.
ما جاش بنفسه، بعت محامي بيتكلم بلغة المصالح المشتركة وحقوق الأب.
مريم ردت عليه بكلمة واحدة قول لموكلك إن اللي معرفش يقول أساميهم ياسين وحلا وهما لسه في اللفة،
ملوش حق ينطق أساميهم وهو بيدور على مخرج لذنوبه.
بعدها بساعات، رؤوف جه بنفسه.. بس المرة دي من غير العربية
المرسيدس ولا السواق.
وقف قدام بيتها المتواضع ببدلة مكرمشة وعيون مكسورة.
مريم نزلت له، والجو بينهم كان مشحون بالكهرباء.
أنا لقيت الرسايل والجوابات القديمة يا مريم، رؤوف بدأ يتكلم وصوته مخنوق. المكتب عندي والست اللي كنت
متجوزها فاتن كانوا بيخبوا عني كل حاجة.. قالولي إنك بتهدديني وعايزة فلوس.. أنا صدقتهم عشان كان أسهل لي أصدقهم.
مريم ربعت إيدها وبصت له بجمود صدقتهم عشان كان أريحل لضميرك إنك تمسحني من حياتك.. مش مهم مين اللي داس على زرار البلوك.. النتيجة واحدة، أنا ولدت لوحدي، ونزفت لوحدي، وشقيت لوحدي.
رؤوف طلع ملفات كتير أنا طردت فاتن من حياتي ومن كل شركاتي.. شطبتها من كل حاجة.. ومضيت النهاردة على تنازل كامل عن أي ثغرة قانونية تخص الولاد، وفتحت لهم صناديق استثمارية مأمنة.. أنا مش عايز أشتري غفرانك، أنا بس بحاول أوقف النزيف.
مريم بصت للورق وقالت له الفلوس بتصلح اللي انكسر في الحيطان، بس ما بتصلحش اللي انكسر في الروح.. ياسين وحلا مش محتاجين فلوسك، هما محتاجين يحسوا إنهم مش غلطة الأيام بتصححها.
اللقاء اللي ملوش رجوع
بعد شهور من المحاولات، رؤوف شاف الولاد لأول مرة صدفة قدام المدرسة.
ياسين كان بيجري وحلا كانت بتضحك،
ونسخة منه في الملامح بشكل يوجع القلب.
رؤوف ما قدرش يقرب.. فضل واقف
بعيد، دموعه نازلة وهو شايف حتة منه بتكبر بعيد عنه.
ياسين بص له وسأل مريم ماما، مين الراجل اللي بيبص لنا ده؟
مريم بصت لرؤوف.. كانت تقدر تكسره وتقولهم ده الراجل اللي سابنا.
بس هي اختارت طريق الكبار.
قالت لياسين ده حد كان تايه في الطريق يا حبيبي، ودلوقتي بس عرف يوصل.
النهاية دروس الأيام
عشر سنين عدت..
ياسين وحلا كبروا، وبقوا عارفين الحقيقة بالتدريج.
رؤوف فضل موجود على الهامش.. بيدفع المصاريف، بيحضر الحفلات من بعيد، بيقدم هدايا مريم بتراجعها الأول.
بقى موجود بصفة مؤقتة وبحدود.. عمره ما قدر ياخد لقب بابا بقلب صافي، لأن اللقب ده راح لعماد اللي كان بيشيل في السخونية وبيسهر في الوجع.
رؤوف اتعلم الدرس المتأخر إنك ممكن تملك الدنيا كلها، بس ما تملكش لحظة حنية من طفل إنت رخصت أمه في يوم من الأيام.
أما مريم.. ففضلت زي ما هي.. قوية، عفيفة، وشايفة إن أعظم انتصار ليها مش إن رؤوف ندم..
الانتصار الحقيقي كان إنها قدرت تربي جيل بيضحك من قلبه، في بيت متبني بالحب مش بالرخام.
الخلاصة
الناس بتحكي الحكاية وبتقول المليونير شاف طليقته بلم زبالة فندم.
بس الحقيقة إن مريم ما كانتش بتمسح زبالة الشوارع.. هي كانت بتمسح آثار راجل رخيص من حياتها، عشان تبني حياة غالية لولادها.
النهاية
مش إن رؤوف رجع.. النهاية
إن مريم هي اللي وصلت.
تمت
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط