لماذا امر النبي الزوجة بحسن التبعل؟ وما هو حسن التبعل؟
أمنيات الأعزب!
ليس أمرا مستحيلا على المرأة صناعة علاقة قوية مع زوجها ببعض التودد وحسن التبعل فقط فقد جبلت القلوب على حب الإحسان والاهتمام وما الحياة إلا صناعة الذكريات الماتعة والأنس بمواقف المحبة والمودة وفي الواقع يكفي أن تعيش المرأة أنوثتها كاملة لتكون ودودة محسنة لزوجها وتلك التي تحارب أنوثتها فتسترجل أو تنحرف عن سبيل المحسنات ستتعب كثيرا لأن البيت بني على تكامل الذكر والأنثى ولا يمكن أن يقوم على المناكفة والتحدي ونزعات الشړ والغل وما يهدم الود! فكوني له المرأة يكن لك الرجل!
نماذج من فقه من سبق
إن المرأة العاقلة تستقيم كما أمر الله ابتغاء مرضاة ربها وهي موقنة أن ما تقدمه من عشرة بالمعروف وإحسان وحفظ لحقوق زوجها هو رفعة لها في الدارين لقد كانت علية بنت المهدي أخت الخليفة العباسي هارون الرشيد كثيرة الصلاة ملازمة للمحراب وقراءة القرآن وكانت تتزين وتقول ما حرم الله شيئا إلا وقد جعل فيما أحل عوضا منه فماذا يحتاج العاصي 12
ويحدثنا التاريخ أن شريحا قابل الشعبي يوما فسأله الشعبي عن حاله في بيته فقال له من عشرين عاما لم أر ما يغضبني من أهلي قال له وكيف ذلك قال شريح من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسنا فاتنا وجمالا نادرا قلت لنفسي فلأطهر وأصلى ركعتين شكرا لله فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدى نحوها فقالت على رسلك يا أبا أمية كما أنت ثم قالت الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلى
لي ولكن إذا قضى الله أمرا كان مفعولا وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولك قال شريح فأحودتني والله يا شعبي إلى خطبة فى ذلك الموضع فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على النبي وآله وأسلم وبعد فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن ذلك حظك وإن تدعيه يكن حجة عليك أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا وما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها فقالت كيف محبتك لزيارة أهلي قلت ما أحب أن يملني أصهاري فقالت فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له ومن تكره فأكره قلت بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء قال شريح فبت معها بأنعم ليلة وعشت معها حولا لا أرى إلا ما أحب فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء فإذا بفلانة في البيت قلت من هي قالوا ختنكأي أم زوجكفالتفتت إلي وسألتني كيف رأيت زوجتك قلت خير زوجة قالت يا أبا أمية إن المرأة أسوأ حالا منها في حالتين إذا ولدت غلاما أو حظيت عند زوجها فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شړا من المرأة المدللة فأدب ما شئت أن تؤدب وهذب ما شئت ما تهذب فمكثت معها عشرين عاما لم أعقب عليها في شيئ إلا مرة وكنت لها ظالما 13
وفي الختام
تأملي هذه الوصية التي لا تمل فقها وبصيرة وسعة تجربة أوصت أمامة بنت الحارث ابنتها حين زفت إلى
أي بنية! إن الوصية لو
تركت لفضل أدب تركت لذلك منك ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال أي بنية إنك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا فكوني له أمة يكن
لك عبدا وشيكا يا بنية احملي عني عشر خصال تكن لك ذخرا وذكرا الصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة والتعهد لموقع عينه والتفقد لموضع أنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح والكحل أحسن الحسن والماء أطيب الطيب المفقود والتعهد لوقت طعامه والهدوء عنه عند منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة والاحتفاظ ببيته وماله والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقرير والإرعاء على العيال والحشم جميل حسن التدبير ولا تفشي له سرا ولا تعصي له أمرا فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره وإن عصيت أمره أوغرت صدره ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان ترحا والاكتئاب عنده إن كان فرحا فإن الخصلة الأولى من التقصير والثانية من التكدير وكوني أشد ما تكونين له إعظاما يكن أشد ما يكون لك إكراما وأشد ما تكونين له موافقة يكن أطول ما تكونين له مرافقة واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواك فيما أحببت وکرهت والله يخير لك
فحملت فسلمت إليه فعظم موقعها
وآخر ما أختم به هذه السطور وإن كان موضوعا يستحق الإطالة والتفصيل قد تتساءل القارئة لماذا لا تذكرين الزوج بحسن العشرة والمعروف وحسن
التبعل والتودد فأقول إن المعادلة التي لن تخسر معها مؤمنة هي أن تؤدي ما عليها دون أن تنتظر المقابل فهي تقدم ما تقدمه لوجه الله لا تنتظر من زوجها مقابلا له لأن البيعة مع الله جل جلاله فإن كان أصيل المعدن كريما فاضلا فسينالها الخير كله وسيكون حاله كحال إذا أكرمت الكريم ملكته ولا تحتاج حينها لمحاسبة ولا عد ولا من ولا أذى وأما إن كان سيء الخلق وضعيف الهمة والإحساس! فقد قدمت له درسا في الحياة لعلو الهمة وعزة النفس وسخاء العشرة فإن فارقته يوما لم يجد ما يعايرها به وإن بقيت واستدرك فسيكون لها فضلا عظيما في استقامته
فهي الفائزة في كل الأحوال وإن تأذت بسوء خلق ومعاملة!
لذلك أيتها المسلمة لا تكثري إحصاء ما تقدمينه من معروف وإحسان بل احتسبي وكلك رضا أن لك ربا يعلم السر وأخفى خبير بصير بعباده أحسني الظن به جل جلاله ولن تري إلا خيرا ونصرا وظفرا!
وأنصح كل مسلمة مهما كان زوجك سيئ العشرة لا تتركي له فرصة أن يعايرك بتقصير في هذا الباب باب حسن التبعل والتودد فإن له مفعولا كبيرا في الإصلاح وإن انكسر كل شيء وذهب كل في حال سبيله فلن يملك إلا أن يكون ممتنا لكل دقيقة جمعته بك في خير حال! وأما إن أصلح الله ما بينكما فأنت بعد ذلك في خير نعمة وحال!
والله مولانا نعم المولى