قصه قبل فرحی ب 15 یوم من حکایات نور محمد
قبل فرحي ب ١٥ يوم.. كنت رايحة السجل المدني عشان أجدد البطاقة وأغير المهنة، وخطيبى كان معايا وبنخطط هنقضي شهر العسل فين وبنضحك.. ومكنتش أعرف إن اللحظة دي هي اللي هتهد كل أحلامي!
وقفت قدام الموظف وبقدم الورق بابتسامة
لو سمحت عايزة أجدد البطاقة وأغير المهنة ل حاصلة على بكالوريوس.
الموظف أخد الورق وبدأ يكتب على الكمبيوتر، وفجأة ملامحه اتغيرت وبصلي بصة غريبة أوي، بصة خلت قلبي يقع في رجلي..
أنتي متأكدة من بياناتك يا آنسة؟ قصدي يا مدام؟
رديت باستغراب
آنسة إيه ومدام إيه؟ أنا لسه فرحي كمان أسبوعين، والورق قدامك أهو.
الموظف سكت شوية وبص لخطيبى اللي كان واقف مستني، وبعدين قالي بصوت واطيالسيستم عندي بيقول إنك متزوجة فعلياً من ٣ سنين! وعندك طفل كمان متسجل باسمك!
الصمت حل في المكان.. أنا حست إن الأرض بتلف بيا، وخطيبى اللي كان لسه بيضحك من دقيقة، وشه بقا أحمر وعروقه برزت..
أنتي بتقولي إيه يا راجل أنت؟ متجوزة مين وبتاع مين؟ دي خطيبتي وأنا عارفها كويس!
الموظف طلع ورقة من برنت الجهاز وقاله أهو يا أستاذ.. هبة محمود... متجوزة من المدعو .... بتاريخ كذا، وعندهم طفل اسمه ياسين.
خطيبى سحب الورقة من إيده وهو بياكلني بنظراته، مكنتش قادرة أنطق، لساني أتربط.
بقى دي البنت الخام اللي مكلمتش حد قبلي؟ طالعة متجوزة ومخلفة ومخبية عليا؟ كنتي عايزة تلبسيني
عيل مش ابني وتغفليني؟
حاولت أتكلم، أحلفله إنه غلط، إن عمري ما شوفت الشخص ده.. لكن صوته كان أعلى الفرح اتلغى، والشبكة هتجيلي لحد البيت، والناس كلها لازم تعرف حقيقتك يا مدام!
سابني وسط ذهول الموظفين ونظرات الناس اللي بتبصلي بقرف و تفتفه، قعدت على الأرض مش قادرة أصلب طولي.. أنا مين؟ وإيه اللي جاب الاسم ده هنا؟ ومين الطفل ده؟
روحت البيت وأنا مېتة من جوايا، لقيت الدنيا مقلوبة، خطيبي كلم أبويا وقاله كل حاجة.. بابا كان ماسك قلبه ومش مصدق، وأمي بټعيط وتلطم..
أبويا بصلي بعين مليانة دموع وقالي يابنتي قوليلي إن ده كابوس، أنتي عملتي كدا فينا ليه؟ ده أنا كنت بتباهى بيكي قدام الدنيا!
حكيتله وأنا بنهار إني معرفش حاجة، وإني عمري ما شوفت الشخص ده في حياتي..
أبويا سكت شوية، ومسح دموعه وقام وقف زي الأسد قومي البسي طرحتك.. إحنا هنروح للعنوان اللي في الورقة ده، وهنعرف مين اللي سرق اسمك وشرفك، ولو كان آخر يوم في عمري هجيبلك حقك.
وفعلاً، روحنا للعنوان، وهناك كانت الصدمة اللي مكنش
الکاتبه_نور_محمد
ركبنا العربية مع بابا، كان السكوت هو سيد الموقف، بس سكوت مرعب.. سكوت يحسسك إن فيه عاصفة جاية هتاكل الأخضر واليابس. بابا
كان سايق وإيده بترعش على الدريكسيون، وأنا عيني مش مفارقة الشباك، والدموع نازلة زي الشلال.. كنت بسأل نفسي يا رب أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصلي
كل ده؟ أنا اللي كنت بجهز لفستاني الأبيض، بقيت بجهز لكفني؟
وصلنا لحي شعبي بعيد جداً عن منطقتنا، العمارات فيه قديمة والزقاق ضيق. بابا وقف العربية قدام بيت متهالك وقال بصوت مخڼوق
هو ده العنوان اللي في الورقة.. انزلي يا هبة، وخليكي ورا ضهري.
طلعنا السلم وقلبي بيدق طبول، كنت حاسة إن كل درجة سلم بطلعها هي مسمار في نعش سمعتي. بابا خبط على الباب خبطات قوية.. فتح لنا راجل في أواخر الثلاثينات، لابس لبس بسيط، وشكله تعبان وشقيان. أول ما شافنا استغرب وقال
أيوه.. مين حضراتكم؟
بابا بص له بنظرة حادة زي السيف وقاله بصوت جهوري هز العمارة
أنا بسأل عن إبراهيم...، أنت هو؟
الراجل رد باستغراب أيوه أنا.. فيه حاجة؟
بابا زقه ودخل الشقة وأنا وراه، الراجل اتفزع وقال يا فندم أنت داخل كدا ليه؟
بابا طلع ورقة السجل المدني ورمى في وشه
بنت مين دي اللي متجوزها ومسجلها باسمك وعندك منها ولد؟ انطق يا جدع أنت قبل ما أسلمك للحكومة!
إبراهيم مسك الورقة وشاف الاسم، وفجأة ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة.. بصلي بنظرة غريبة، نظرة فيها دهشة ولخبطة، وقالي بصوت واهتز
أنتي هبة؟ بس.. بس أنتي شكلك متغير خالص عن الصور!
في اللحظة دي، سمعنا صوت طفل صغير جاي جري من
جوه وهو بينادي
ماما.. ماما أنتي جيتي؟
طلع طفل عنده حوالي ٣ سنين، زي القمر، وجري عليا ومسك في رجلي وهو بيضحك! أنا اتسمرت مكاني.. طفل معرفوش بيقولي يا ماما!
إبراهيم اتكلم وهو مشوش
يا
حاج، أنا والله ما فاهم حاجة.. الست اللي اتجوزتها من ٣ سنين كان معاها بطاقة باسم هبة محمود...، وكانت شبهك شوية بس ملامحها كانت أرفع.. قالت لي إن أهلها ميتين وملهاش حد، واتجوزنا رسمي عند مأذون بالبطاقة دي!
أنا صړخت فيه باڼهيار
بطاقة إيه؟ أنا بطاقتي ضاعت مني وأنا في تانية جامعة وطلعت غيرها! أنت بتقول إيه؟ أنت ډمرت حياتي! خطيبي سابني وفضيحتي بقت بجلاجل!
إبراهيم قعد على الكرسي بذهول وقدم لنا صورة قسيمة الجواز.. بصينا فيها أنا وبابا، وصعقټ لما شوفت الصورة اللي على
بابا مسك إبراهيم من قميصه
مين دي؟ الست دي فين؟ انطق بدل ما أدفنك مكانك!