الغواص

لمحة نيوز

شيئًا واحدًا فقط.
أحدهما كان يكذب.
وقفت جانين للحظة في المرسى، والرياح القادمة من البحر تضرب وجهها ببرودة قاسية. لم تكن متأكدة مما يجب أن تشعر به في تلك اللحظة. الخوف أم الغضب أم ذلك الإحساس الثقيل بأن شيئًا ما كان خاطئًا طوال الوقت، لكنها لم تلاحظه إلا الآن.
قالت المرأة العجوز وهي تنظر حولها بحذر
لم أقل ذلك للشرطة وقتها.
سألتها جانين ببطء
لماذا؟
تنهدت المرأة وقالت
لم أكن متأكدة. كان الليل مظلمًا والقارب بعيدًا لكنني أعرف قارب ماركوس جيدًا. إنه الوحيد في المرسى الذي يحمل مصباحًا أخضر في المؤخرة.
توقفت لحظة ثم أضافت
رأيته يغادر ثم يعود بعد حوالي ساعة.
لم تقل جانين شيئًا.
كانت تنظر إلى الماء الأسود تحت الرصيف وكأنها تحاول أن ترى شيئًا داخله.
بعد دقائق، شكرت المرأة وعادت إلى منزل الشاطئ بخطوات بطيئة. طوال الطريق، كانت كلماتها تتردد في رأسها.
قارب يغادر في الثانية صباحًا.
لكن ماركوس قال إنه غادر في التاسعة.
في صباح اليوم التالي، كانت جانين جالسة مرة أخرى في مكتب المحقق ريموند فلوريس في مونتيري. وضعت أمامه دفتر يوميات ميريديث وكررت له ما قالته المرأة في المرسى.
استمع فلوريس بصمت، ثم شبك أصابعه فوق المكتب.
قال
إذا كان هذا صحيحًا فهذه أول شهادة تناقض رواية ماركوس.
سألته جانين
ماذا كانت روايته بالضبط؟
فتح فلوريس ملفًا قديمًا على مكتبه.
ماركوس قال إنه كان مدعوًا للعشاء ليلة الجمعة. وصل حوالي السابعة مساءً.
بقي ساعتين ثم غادر في التاسعة.
رفع عينيه إليها.
قال إن ميريديث وديفيد كانا بخير عندما تركهما.
ثم أضاف
في اليوم التالي، عندما لم يرد أي منهما على الهاتف، عاد إلى المنزل ووجد الباب مفتوحًا.
تنهد.
وكان هو من اتصل بالشرطة.
تساءلت جانين بصوت منخفض
وهل صدقتم ذلك؟
هز فلوريس كتفيه.
في ذلك الوقت لم يكن لدينا أي دليل على العكس.
ثم فتح درج مكتبه وأخرج عدة أوراق.
لكن الهاتف الذي وجدناه قد يغير أشياء كثيرة.
رفع أحد التقارير.
الفريق التقني تمكن من استخراج بعض البيانات من الهاتف. ليس كلها لكنه ما يزال يحتفظ بسجل الرسائل.
انحنت جانين قليلًا.
وماذا تقول؟
قلب فلوريس الصفحة.
آخر رسالة أرسلتها ميريديث كانت الساعة 842 مساءً.
توقف لحظة قبل أن يقرأها.
إنه هنا الآن.
نظرت جانين إليه ببطء.
من؟
قال فلوريس
ماركوس.
بدأت الشرطة بعد ذلك بإعادة بناء تلك الليلة خطوة بخطوة.
ليلة الجمعة.
الساعة السادسة مساءً.
كانت ميريديث في المطبخ تحضر العشاء. طبق المعكرونة المفضل لديفيد، وزجاجة نبيذ أحمر على الطاولة. كان هناك ستة مقاعد حول الطاولة، لكن الضيوف الآخرين ألغوا حضورهم في آخر لحظة.
بقي ثلاثة أشخاص فقط.
ميريديث.
ديفيد.
وماركوس.
في السابعة تمامًا، وصل ماركوس بسيارته.
كاميرا المراقبة الخاصة بالمرسى سجلت السيارة وهي تمر على الطريق المؤدي إلى المنزل.
كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا.
دخل المنزل بابتسامة عريضة، حاملاً زجاجة نبيذ أخرى كهدية.
في
البداية، بدا المساء عاديًا.
جلس الثلاثة على الطاولة المطلة على البحر. كانت الأمواج تضرب الصخور أسفل المنزل، والهواء البارد يدخل من النوافذ المفتوحة قليلًا.
لكن بعد أقل من ساعة، بدأ التوتر يظهر.
كان ديفيد هادئًا على غير عادته.
قال ماركوس وهو يسكب النبيذ
لدينا اجتماع مهم مع المستثمرين الأسبوع المقبل.
رد ديفيد دون أن ينظر إليه
لن أكون هناك.
رفع ماركوس حاجبيه.
ماذا تقصد؟
تنهد ديفيد.
أفكر في بيع حصتي.
ساد صمت قصير على الطاولة.
قال ماركوس ببطء
هل تمزح؟
لا.
رفع ديفيد عينيه أخيرًا.
أنا جاد.
انحنى ماركوس للأمام قليلًا.
هذه الشركة بنيناها معًا.
قال ديفيد
وأنا لم أعد أثق بالطريقة التي تُدار بها.
تصلبت ملامح ماركوس.
ما الذي يعنيه ذلك؟
رد ديفيد
يعني أنني اكتشفت ما فعلته بالأموال.
توقفت يد ماركوس في الهواء.
في تلك اللحظة، شعرت ميريديث بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
حاولت تغيير الموضوع بسرعة.
قالت بابتسامة متوترة
في الواقع كان لدي خبر أردت أن أخبركما به الليلة.
نظر إليها ديفيد.
ما هو؟
وضعت يدها على الطاولة أمامها.
ثم قالت بهدوء
أنا حامل.
لثانية واحدة، تجمد كل شيء.
ثم ظهر الذهول على وجه ديفيد.
حقًا؟
أومأت وهي تبتسم.
نهض من مكانه وعانقها بقوة.
لكن عندما رفع رأسه، كان ماركوس ينظر إليهما بطريقة مختلفة تمامًا.
طريقة باردة.
قال بعد لحظة
تهانينا.
لكن نبرته لم تكن تحمل أي فرح.
جلس مرة أخرى وقال ببطء
لكن يبدو أن توقيت هذا
الخبر سيئ.
سأله ديفيد
ماذا تقصد؟
قال ماركوس وهو ينظر مباشرة إليه
إذا انسحبت الآن ستدمر الصفقة بالكامل.
رد ديفيد ببرود
هذا ليس مشكلتي.
عند هذه النقطة، تحول النقاش إلى شجار حقيقي.
ارتفعت الأصوات.
تحولت الكلمات إلى اتهامات.
وفي النهاية وقف ديفيد فجأة.
انتهى الأمر يا ماركوس. سأبيع حصتي الأسبوع القادم.
حدق ماركوس فيه لثوانٍ طويلة.
ثم قال جملة قصيرة.
جملة لم يسمعها أحد غير ميريديث.
قال
لن يحدث ذلك.
توقفت إعادة بناء الأحداث عند تلك اللحظة.
لأن ما حدث بعدها لم يكن هناك من يرويه.
لكن هناك أشياء أخرى بدأت الشرطة تكتشفها.
في مساء اليوم نفسه، توجه المحقق فلوريس مع فريق صغير إلى مرسى القوارب الخاص بماركوس.
كان قاربه الأبيض الكبير ما يزال مربوطًا هناك.
اسم القارب مكتوب على الجانب
SEA MIRAGE.
صعد أحد الضباط إلى سطحه.
وبدأوا التفتيش.
بعد دقائق قليلة، نادى أحدهم
سيدي يجب أن ترى هذا.
اقترب فلوريس.
تحت مقعد التخزين الخلفي، كانت هناك عدة أشياء مكدسة.
سلاسل حديدية ثقيلة.
أوزان معدنية تستخدم عادة في الصيد العميق.
وأغطية قماشية سميكة.
لكن الشيء الذي لفت انتباهه أكثر كان شيء آخر.
عبوات كبيرة من مواد تنظيف صناعية.
نظر فلوريس إلى الضابط بجانبه.
ثم قال ببطء
اتصل بالفريق الجنائي.
توقف لحظة قبل أن يضيف
وأحضر أمر تفتيش رسمي.
في تلك اللحظة، لم يعد هذا مجرد اختفاء قديم.
كان التحقيق يتحول تدريجيًا إلى شيء آخر.
شيء أكثر ظلمة.
وفي صباح
اليوم التالي، اتخذ فلوريس قرارًا لم يتخذه أحد قبل خمس سنوات.
أصدر أمرًا لفرقة الغواصين بالبحث في قاع البحر
في نفس المنطقة التي عُثر فيها على الهاتف.
في صباح
تم نسخ الرابط