الحروز العشرة للوقاية من السحر والحسد والعين
المحتويات
بما هو أنفع له وأولى به بقي الحاسد الباغي يأكل بعضه بعضاً، فإن الحسد كالڼار فإذا لم تجد ما تأكله أكل بعضها بعضاً، وهذا باب عظيم النفع لا يلقاه إلا أصحاب النفوس الشريفة والهمم العالية، أما الغمر الذي يريد الاڼتقام والتشفي من عدوه فإنه بمعزل عنه، وشتان بين الكيس الفطن وبينه، ولا يمكن أحداً معرفة قدره حتى يذوق حلاوته وطيبه ونعيمه، كأنه يرى من أعظم عڈاب القلب والروح اشتغاله بعدوه وتعلق روحه به، ولا يرى شيئاً ألم لروحه من ذلك، ولا يصدق بهذا إلا النفوس المطمئنة الوادعة اللينة التي رضيت بوكالة الله لها، وعلمت أن نصره لها خير من انتصارها هي لنفسها، فوثقت بالله، وسكنت إليه، واطمأنت به، وعلمت أن ضمانه حق، ووعده صدق، وأنه لا أوفى بعهده من الله، ولا أصدق منه قيلاً، فعلمت أن نصره لها أقوى وأثبت وأدوم وأعظم فائدة من نصرها هي لنفسها أو نصر مخلوق مثلها لها. ولا يقوى على هذا إلا ب
السبب السادس وهو الإقبال على الله والإخلاص له
وجعل محبته ورضاه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها تدب فيها دبيب تلك الخواطر شيئاً فشيئاً حتى يقهرها ويغمرها ويذهبها بالكلية فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيه كلها في محاب الرب، والتقرب إليه وتملقه وترضيه واستعطافه وذكره كما يذكر المحب التام المحبة محبوبة
فلا يستطيع قلبه انصرافاً عن ذكره، ولا روحه انصرافاً عن محبته، فإذا صار كذلك فكيف يرضى لنفسه أن يجعل بيت أفكاره وقلبه معموراً بالفكر في حاسده والباغي عليه والطريق إلى الاڼتقام منه والتدبير عليه؟ هذا ما لا يتسع له إلا قلب خړاب لم تسكن فيه محبة الله وإجلاله، وطلب مرضاته. بل إذا مسه طيف من ذلك واجتاز ببابه من خارج ناداه حرس قلبه إياك وحمى الملك! اذهب إلى بيوت الخانات التي كل من جاء حل فيها ونزل بها. ما لك ولبيت السلطان الذي أقام عليه اليزك، وأدار عليه الحرس، وأحاطه بالسور؟.
قال تعالى حكاية عن عدوه إبليس أنه قال فَبِعزَّتِكَ لأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ 82 إِلا عِبَادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ ص،.
فقال تعالى إِنَّ عِبَادِى لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَان الحجر.
وقال تعالى إِنَّهُ لَيسَ لَهُ سُلطَان عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ 99 إِنَّمَا سُلطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّونَهُ وَالَّذِينَ ةَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشرِكُونَ النحل، 100.
وقال في حق الصديق يوسف عليه السلام كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ يوسف.
فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن،
السبب السابع تجريد التوبة إلى الله
من الذنوب التي سَلَّطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول وَمَا أَصَابَتكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم الشورى، وقال لخير الخلق، وهم أصحاب نبيه دونه أَوَلَمَّا أَصَابَتكُم مُّصِيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِّثلَيهَا قُلتُم أَنَّى هَذَا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم آل عمران.
فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه. وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها، وما ينساه مما عمله أضعاف ما يذكره. وفي الدعاء المشهور اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم . فما يحتاج العبد إلى الاستغفار منه مما لا يعلمه أضعاف أضعاف ما يعلمه، فما سُلط عليه مؤذ إلا بذنب.
ولقى بعضَ السلف رجل فأغلظ له، ونال منه، فقال له قف حتى أدخل البيت ثم أخرج إليك، فدخل، فسجد لله وتضرع إليه وتاب وأناب إلى ربه ثم خرج إليه. فقال له ما صنعت؟ فقال تبت إلى الله من الذنب الذي سلطك به عليّ.
وسنذكر إن شاء الله تعالى أنه ليس
وعلامة سعادته أن يعكس فكره ونظره على نفسه وذنوبه وعيوبه، فيشتغل بها وبإصلاحها وبالتوبة منها، فلا يبقى فيه فراغ لتدبر ما نزل به، بل يتولى هو التوبة وإصلاح عيوبه، والله يتولى نصرته وحفظه والدفع عنه ولابد، فما أسعده من عبد! وما أبركها من نازلة نزلت به! وما أحسن أثرها عليه! ولكن التوفيق والرشد بيد الله، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فما كل أحد يوفق لهذا، لا معرفة به ولا إرادة له ولا قدرة عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
السبب الثامن الصدقة والإحسان ما أمكنه
فإن لذلك تأثيراً عجيباً في دفع البلاء ودفع العين وشړ الحاسد، ولو لم يكن في
هذا إلا بتجارب الأمم قديماً وحديثاً لكفى به، فما تكاد العين والحسد والأڈى يتسلط على محسن متصدق، وإن أصابه شيء من ذلك كان معاملاً فيه باللطف والمعونة والتأييد، وكانت له فيه العاقبة الحميدة. فالمحسن المتصدق في خفارة إحسانه وصدقته عليه من الله جنة واقية، وحصن حصين. وبالجملة فالشكر حارس النعمة من كل ما يكون سبباً لزوالها.
ومن أقوى الأسباب حسد الحاسد والعائن، فإنه لا يفتر ولا يني ولا يبرد
متابعة القراءة