المسمار مذكور في القرآن الكريم بغير اسمه… فبماذا سُمِّي؟
المسمار مذكور في القرآن الكريم بغير اسمه… فبماذا سُمِّي؟
يتميز القرآن الكريم بأسلوبه البليغ واستخدامه للألفاظ التي تحمل معاني دقيقة وعميقة، وقد يستخدم القرآن أحيانًا كلمات تصف الشيء أو وظيفته بدلًا من ذكر اسمه المعروف بين الناس. ومن الأمثلة التي يتحدث عنها بعض الناس قولهم إن المسمار ذُكر في القرآن الكريم ولكن ليس باسمه المعروف، بل بلفظ آخر يشير إلى معناه ووظيفته. وهذا اللفظ هو "الأوتاد".
فقد وردت كلمة الأوتاد في عدة مواضع في القرآن الكريم، ومن أشهرها قول الله تعالى:
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (سورة النبأ).
كما وردت أيضًا في قوله تعالى:
﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾.
فما المقصود بكلمة الأوتاد؟ وهل يمكن تشبيهها بالمسمار؟ وما الحكمة من هذا التعبير القرآني؟ هذا ما سنتحدث
المعنى اللغوي لكلمة الأوتاد
كلمة وتد في اللغة العربية تعني الشيء الذي يُدق في الأرض أو في الخشب لتثبيت شيء آخر. والوتد غالبًا يكون قطعة صلبة من الخشب أو الحديد تُغرس في الأرض أو في الجدار لتثبيت البناء أو الخيمة أو غيرها.
وعند التأمل في هذا المعنى نجد أنه قريب جدًا من وظيفة المسمار، لأن المسمار أيضًا يُستخدم لتثبيت الأشياء وربطها ببعضها.
ولهذا يرى بعض العلماء أن كلمة الأوتاد في اللغة يمكن أن تُشبه المسامير في وظيفتها، لأنها تقوم بدور التثبيت والربط.
الأوتاد في القرآن الكريم
وردت كلمة الأوتاد في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وكل موضع يحمل معنى خاصًا يتناسب مع سياق الآية.
الأوتاد بمعنى تثبيت الجبال
قال الله تعالى في سورة النبأ:
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
في هذه الآية يشبه الله تعالى الجبال بالأوتاد، أي أنها تثبت الأرض كما يثبت الوتد الخيمة أو البناء.
وقد فهم العلماء من هذه الآية أن الجبال لها دور في تثبيت الأرض، وهو تشبيه بليغ يدل على قوة ارتباط الجبال بباطن الأرض.
فالوتد عندما يُدق في الأرض يكون جزء منه ظاهرًا وجزء كبير منه داخل الأرض، وكذلك الجبال فإن جزءًا كبيرًا من تكوينها يمتد داخل طبقات الأرض.
وهذا التشبيه من أروع الصور البلاغية في القرآن الكريم.
الأوتاد في وصف فرعون
وردت كلمة الأوتاد أيضًا في وصف فرعون في قوله تعالى:
﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾.
وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الآية، وذكروا عدة معانٍ لكلمة الأوتاد هنا، منها:
أن فرعون كان يمتلك الجنود والخيام الكثيرة
أن المقصود بها قوة ملكه وسلطانه وثبات حكمه.
وقيل إن المقصود أنه كان يعذب الناس بالأوتاد، حيث كان يربطهم أو يثبتهم بها.
وجميع هذه التفسيرات تدل على قوة السلطة والبطش الذي كان يمارسه فرعون.
العلاقة بين الأوتاد والمسامير
عندما نقارن بين الوتد والمسمار نجد أن بينهما تشابهًا كبيرًا في الوظيفة.
فالوتد يُستخدم لتثبيت الأشياء في الأرض أو الخشب، وكذلك المسمار يُستخدم لتثبيت الألواح والقطع المختلفة.
والفرق بينهما أن الوتد غالبًا يكون أكبر حجمًا ويُستخدم في الأرض أو الخيام، بينما المسمار أصغر ويُستخدم في الأعمال الدقيقة.
لكن كلاهما يؤدي وظيفة التثبيت والربط.
ولهذا يرى بعض الناس أن الوتد يمكن اعتباره نوعًا من المسامير الكبيرة.
بلاغة التعبير القرآني
من