ما معنى “كهيعص” في سورة مريم؟

لمحة نيوز

ما معنى كهيعص في سورة مريم؟
تبدأ سورة مريم بقول الله تعالى
﴿كهيعص﴾.
وهذه الحروف من المواضع التي تستوقف القارئ، لأنها ليست كلمة مألوفة في اللغة، ولا جملة واضحة المعنى، بل هي مجموعة من الحروف المقطَّعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم.
فما معنى كهيعص؟ ولماذا جاءت في بداية سورة مريم؟ وما الحكمة من وجود هذه الحروف في القرآن؟ هذا ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال.
أولًا ما المقصود بالحروف المقطعة؟
كهيعص من الحروف التي تُسمى في كتب التفسير ب الحروف المقطعة، أي الحروف التي تُقرأ كلُّ واحدةٍ منها على حدة، لا باعتبارها كلمة واحدة.
فنقول
كاف هاء ياء عين صاد.
وقد وردت هذه

الحروف في أوائل تسعٍ وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، مثل
الم في سورة البقرة،
حم في عدد من السور،
طه،
يس،
وغيرها.
وهي ظاهرة قرآنية فريدة، لم يُعرف مثلها في كلام العرب قبل نزول القرآن.
ثانيًا هل لهذه الحروف معنى محدد؟
اختلف العلماء في تفسير الحروف المقطعة، ومنهم من قال إن معناها مما استأثر الله بعلمه، فلا يُقطع فيها برأيٍ معين.
لكن هناك اتجاهات تفسيرية متعددة، منها
1 أنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله
وهذا رأي عدد من السلف، حيث قالوا إن هذه الحروف سرٌّ من أسرار القرآن، اختص الله بعلمه، ولا يُكلّف العباد بمعرفة معناها التفصيلي.
وهذا القول يستند إلى أن
القرآن فيه آيات محكمات وأخرى متشابهات، وقد يكون هذا من المتشابه الذي يُختبر به إيمان العبد وتسليمه.

2 أنها إشارة إلى إعجاز القرآن
ذهب جمهور من العلماء إلى أن الحروف المقطعة تشير إلى أن القرآن مكوَّن من هذه الحروف العربية المعروفة، ومع ذلك عجز العرب عن الإتيان بمثله.
فكأن المعنى
هذا القرآن مؤلف من نفس الحروف التي تتكلمون بها، ومع ذلك لا تستطيعون الإتيان بسورة من مثله.
فوجود هذه الحروف في أوائل السور يلفت الانتباه إلى طبيعة القرآن المعجزة.
3 أنها أسماء للسور
بعض العلماء قالوا إن هذه الحروف قد تكون أسماءً لتلك السور، فكما سُميت سورة طه وسورة يس، قد يكون كهيعص اسمًا لسورة مريم.

لكن هذا القول ليس محل اتفاق، لأن سورة مريم تُعرف باسمها المشهور، ولم يُنقل عن الصحابة أنهم كانوا يسمونها كهيعص.
4 أنها رموز لمعانٍ معينة
هناك من اجتهد في تفسير كل حرف بمعنى، فقال بعضهم
الكاف تشير إلى كافٍ،
والهاء إلى هادٍ،
والياء إلى حكيم،
والعين إلى عليم،
والصاد إلى صادق أو صمد.
لكن هذه التفسيرات ليست مبنية على دليلٍ قطعي، ولذلك لم يعتمدها جمهور العلماء، وعدُّوها من باب الاجتهاد غير الجازم.
ثالثًا لماذا جاءت كهيعص في سورة مريم تحديدًا؟
سورة مريم من السور المكية التي تُعنى بقصص الأنبياء، خاصة قصة زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، وتبرز فيها معاني الرحمة والقدرة الإلهية.

افتتاحها بهذه الحروف يلفت السامع إلى أمر عظيم سيُذكر بعدها، وكأنها تنبيهٌ إلى أن ما سيُتلى بعد هذه الحروف هو وحيٌ
تم نسخ الرابط