لماذا كان يضع الرسول يده تحت خده عند النوم؟
لماذا كان يضع الرسول يده تحت خده عند النوم؟
كان النبي ﷺ في كل شأنه قدوةً لأمته، حتى في أبسط تفاصيل حياته اليومية، ومنها طريقة نومه. فقد ورد في السنة أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام، اضطجع على شِقِّه الأيمن، ووضع يده اليمنى تحت خده، وكان يذكر الله ويدعو بدعاء النوم. وهذه الهيئة النبوية لم تكن عادة عابرة، بل كانت تجمع بين المعنى الإيماني، والحكمة التربوية، والفائدة الصحية، والبُعد الروحي العميق.
في هذا المقال نتناول هذه السنة النبوية من جوانبها المختلفة، ونتأمل معانيها ودلالاتها، ولماذا حرص النبي ﷺ على هذه الهيئة في نومه.
أولًا: الدليل على هذه السنة
ثبت في الحديث أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ووضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول دعاء النوم المعروف:
«اللهم باسمك أموت وأحيا».
كما أرشد النبي ﷺ بعض أصحابه إلى هذه الهيئة، وبيّن أنها من السنن التي يُستحب اتباعها. وهذا يدل على أن الأمر لم يكن مجرد عادة شخصية، بل توجيهًا مقصودًا فيه تعليم وإرشاد.
ثانيًا: النوم على الشق الأيمن
النوم على الجانب الأيمن له معانٍ متعددة:
اتباع الهدي النبوي:
أعظم فائدة في هذه الهيئة أنها موافقة لسنة النبي ﷺ، والمؤمن يحرص على الاقتداء به في الصغيرة
رمزية البدء باليمين:
كان النبي ﷺ يحب التيامن في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنَعُّله، وغير ذلك. فجعل النوم على الجانب الأيمن امتدادًا لهذا المبدأ.
الاستعداد للقيام:
النوم على اليمين يجعل الاستيقاظ أسهل في كثير من الأحيان، خاصة لصلاة الفجر أو قيام الليل.
ثالثًا: وضع اليد تحت الخد
أما وضع اليد اليمنى تحت الخد، فهو هيئة تجمع بين السكون والخشوع والاعتدال. ويمكن فهم حكمتها من عدة زوايا:
1) هيئة المتواضع
وضع اليد تحت الخد يُشبه هيئة المتأمل أو المستكين، وليس هيئة المتكبر أو المتوسع في الراحة. فالنوم عند
2) تذكير بالموت
كان النبي ﷺ يقول عند النوم:
«باسمك اللهم أموت وأحيا».
فالنوم صورة مصغرة من الموت، والاستيقاظ بعثٌ بعد سكون.
هذه الهيئة البسيطة تعمّق الشعور بأن الإنسان بين يدي الله في كل حال، حتى وهو يغلق عينيه.
3) ضبط وضعية الجسد
وضع اليد تحت الخد يساعد على ثبات الرأس ويمنع تقلبه العشوائي، ويجعل النوم أكثر اعتدالًا. فهو ليس استلقاءً مفرطًا، ولا انبطاحًا مرهقًا، بل وضعية وسط.
رابعًا: الفوائد الصحية
مع أن السنة تُتبع تعبّدًا أولًا، إلا أن الدراسات الحديثة