هل يجوز أن أقرأ في صلاة التروايح من المصحف؟
3. للمأموم
يجوز للمأموم أن يتابع من المصحف إن احتاج، لكن الأفضل أن ينصت للإمام ويتدبر، لأن المقصود من صلاة الجماعة الاستماع والخشوع.
خامسًا: هل تفسد الصلاة بكثرة الحركة؟
من الاعتراضات التي تُثار: أن حمل المصحف وفتح صفحاته يستلزم حركة، وقد تؤثر الحركة على الصلاة.
والجواب:
الحركة اليسيرة التي تدعو إليها الحاجة لا تبطل الصلاة، كحمل المصحف وتقليب صفحاته بهدوء.
أما الحركات الكثيرة المتتابعة التي تخرج الصلاة عن هيئتها، فهي غير جائزة، سواء كانت بسبب المصحف أو غيره.
فالمعيار هو الاعتدال وعدم العبث.
سادسًا: الفرق بين الفرض والنفل
أكثر العلماء الذين أجازوا القراءة من المصحف خصّوا ذلك بصلاة النافلة،
أما في صلاة الفريضة، فبعضهم كره ذلك إلا لحاجة، لأن الفرض أضبط في هيئته، ولأن الأصل فيه التخفيف وعدم الإطالة.
لكن لا يُقال ببطلان الصلاة في الفريضة بمجرد القراءة من المصحف، خاصة إذا وُجدت حاجة معتبرة.
سابعًا: أيهما أفضل: الحفظ أم المصحف؟
لا شك أن القراءة عن ظهر قلب أفضل من جهات عدة:
أقرب للخشوع.
أبعد عن الانشغال بتقليب الصفحات.
أقرب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن إن كان الإنسان لا يحفظ إلا سورًا قصيرة، ويريد أن يقرأ جزءًا كبيرًا من القرآن في رمضان، فالقراءة من المصحف أفضل من الاقتصار على سور محدودة تتكرر كل ليلة.
فالهدف هو تعظيم كلام الله وتدبره.
ثامنًا: نصائح
لمن يقرأ من المصحف في التراويح
استخدام مصحف خفيف يسهل حمله.
وضع المصحف على حامل إن أمكن لتقليل الحركة.
تقليب الصفحات بهدوء دون انشغال.
الحرص على الخشوع وعدم تحويل الصلاة إلى مجرد متابعة بصرية.
فالقراءة من المصحف وسيلة، وليست غاية في ذاتها.
تاسعًا: هل ينقص الأجر؟
لا ينقص الأجر بسبب القراءة من المصحف في صلاة التراويح، ما دامت الصلاة مستوفية لشروطها.
بل قد يزداد الأجر إذا كان ذلك يعين على قراءة قدر أكبر من القرآن، أو على تدبر آيات لم يكن يحفظها.
والأجر مرتبط بالنية والإخلاص والخشوع، لا بمجرد وسيلة القراءة.
عاشرًا: خلاصة الحكم
يمكن تلخيص المسألة في النقاط التالية:
يجوز القراءة من المصحف في
لا تبطل الصلاة بسبب ذلك.
الأفضل القراءة عن ظهر قلب إن تيسر.
تجوز القراءة للإمام والمنفرد، وللمأموم عند الحاجة.
ينبغي تجنب كثرة الحركة أو ما يخل بالخشوع.
خاتمة
صلاة التراويح من أعظم شعائر رمضان، وهي فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بكلامه.
ومن لم يكن حافظًا للقرآن، فلا يحرم نفسه من طول القراءة أو ختم القرآن بسبب قلة الحفظ، بل له أن يقرأ من المصحف، مستعينًا به على التدبر والخشوع.
فالعبادات مبناها على اليسر، والله تعالى يقول:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
نسأل الله أن يتقبل منا قيام رمضان، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل القرآن ربيع