ما هو الشيء الذي خلقه الله، واستعاذ منه، وحرّمه، ولم يره أحد؟
المحتويات
ما هو الشيء الذي خلقه الله واستعاذ منه وحرمه ولم يره أحد
يعد هذا السؤال من الألغاز التي تتردد كثيرا في المجالس وعلى وسائل التواصل وهو يجمع بين أربعة أوصاف عجيبة لشيء واحد أن الله خلقه وأنه استعاذ منه وأنه حرمه وأن أحدا لم يره.
وعند التأمل في النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية نجد أن الجواب الذي ينطبق عليه هذا الوصف هو النار وبالأخص نار جهنم.
فالنار مخلوقة من مخلوقات الله وقد استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وحرم الله الظلم الذي يؤدي إليها وحرمها على فئات من عباده كما أن نار الآخرة لم يرها أحد رؤية مباشرة في الدنيا.
ولفهم هذا المعنى بشكل متكامل نحتاج إلى تناول المسألة من جوانب متعددة.
النار
قال تعالى في القرآن الكريم إنه خلق الجن من مارج من نار وخلق الإنسان من طين وخلق السماوات والأرض بالحق وخلق كل شيء بقدر.
أما نار الآخرة فهي أعظم وأشد من نار الدنيا وقد ورد في السنة أنها أشد حرارة وأعظم هولا. فهي ليست مجرد لهب بل دار جزاء أعدها الله لمن كفر وعصى واستكبر.
إذن أول صفة في اللغز واضحة الله خلق النار فهي ليست قديمة ولا أزلية بل مخلوقة بأمره سبحانه.
ثانيا استعاذ الله منها في القرآن
قد يتعجب البعض من عبارة استعاذ الله منه لأن الاستعاذة في الأصل تكون من العبد بربه لكن المقصود هنا أن الله ذكر الاستعاذة منها وأمر عباده أن يستعيذوا منها وجاء في
قال تعالى على ألسنة المؤمنين
ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما.
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستعاذة من النار في صلاته وفي أدعيته وكان يقول في التشهد
اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم.
فالنار موضع استعاذة وخوف وقد علم الله عباده أن يلجؤوا إليه طلبا للنجاة منها.
ثالثا حرمها الله على بعض عباده
من أعظم صور رحمة الله بعباده أنه وعد فئات من الناس بتحريم النار عليهم أي منعها عنهم وعدم إدخالهم فيها.
فقد ورد في السنة أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وأن الله كتب الرحمة على نفسه وأنه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب وأناب.
كما ورد في بعض الأحاديث أن النار محرمة
إذن النار مخلوقة لكنها محرمة على أهل الإيمان الخالص وعلى من سبقت لهم من الله الحسنى.
رابعا لم يرها أحد
وهنا بيت اللغز.
نار الدنيا نراها ونعرف أثرها ونحذرها. أما نار الآخرة جهنم فلم يرها أحد رؤية مباشرة بعينه في الدنيا.
هي من عالم الغيب الذي أخبرنا الله عنه في كتابه وأخبرنا عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فنؤمن بها إيمانا يقينيا وإن لم نرها.
والإيمان بالغيب أصل من أصول الإيمان في الإسلام قال تعالى
الذين يؤمنون بالغيب.
فالمؤمن يصدق بخبر الله ورسوله وإن لم يشاهد بعينه. ولذلك كانت نار الآخرة من أعظم أمور الغيب التي يجب الإيمان بها.
خامسا الفرق بين نار الدنيا
متابعة القراءة