كنتُ حاملاً في شهري السابع عندما ربحتُ 600 ألف يورو في اليانصيب
المحتويات
كان ذلك المال هو الدرع الوحيد الذي يملكه ابني ضد فوضى هذه العائلة.
احمر وجه خافيير وتحول من البرود إلى القرمزي. تقدم نحوي متجاوزا مساحتي الشخصية.
لا تكوني أنانية يا لوسيا قال بازدراء. أتظنين نفسك أفضل منا الآن بسبب تذكرة حظ أنت لا شيء بدوني.
أنا أم طفلك قلت متراجعة نحو طاولة الطعام. وأقول لك المال سيبقى معي.
سخرت إيزابيل. يا فتاة ناكرة للجميل. لقد آويناك عندما لم يكن لديك شيء.
خافيير توسلت إليه متجاهلة إياها. أرجوك. فكر في ماتيو. فكر بنا.
أنا أفكر بنا! صرخ وقد فقد أعصابه. أنا أفكر في استعادة كرامتي! لكنك... أنت تريدين فقط السيطرة علي.
تراجعت إلى الوراء مرة أخرى مرعوبة من الغضب الذي ينبعث منه. شعرت وكأنني في قفص مع حيوان مفترس. استدرت لأتجه نحو الباب لأستنشق بعض الهواء لأهرب من خنق الغرفة.
إلى أين تظنين نفسك ذاهبة زأر خافيير.
لم أجب. مددت يدي إلى المقبض.
انطلقت يده بسرعة تفوق استيعابي. لم تكن مجرد مسكة. كانت دفعة. دفعة عنيفة متعمدة موجهة مباشرة إلى كتفي.
اختل توازني. استدرت. تشابكت قدماي في السجادة. اندفعت للخلف عاجزة عن إيقاف اندفاعي.
ارتطم أسفل ظهري بقوة بحافة طاولة الطعام الخشبية الثقيلة.
اخترق ألم حاد مبرح بطني فانتزع من حلقي صرخة بدت كأنها من عالم الأموات. سقطت على الأرض ألهث لالتقاط أنفاسي وألتف
ثم وسط الألم شعرت به.
تدفق مفاجئ دافئ لسائل بين ساقي.
انحبس أنفاسي في شهقة مكتومة. نظرت إلى أسفل. كانت البركة تنتشر على أرضية اللامينيت الرخيصة.
انفجر كيس الماء.
الفصل الثالث التسجيل
ساد الصمت في الغرفة. لم يسمع سوى أنفاسي المتقطعة وهمهمة حركة المرور البعيدة في الخارج.
حدقت بي إيزابيل ويدها تغطي فمها وعيناها متسعتان من الصدمة. تراجع خافيير خطوة إلى الوراء ناظرا إلى يديه وكأنهما ليستا يديه.
لكن الأسوأ كان قادما.
عاد الألم ليس كوجع خفيف بل كتقلص اجتاح جسدي كله. كان الأمر يفوق طاقتي.
لم تكن تتصل برقم الطوارئ. كانت تمسك الهاتف عاليا وعدسة الكاميرا موجهة نحوي مباشرة.
انظري إليها! سخرت مارتا وصوتها يقطر ازدراء. تتظاهر بالبراءة. أنت من استفززته يا لوسيا. نصف البلاد سيرى مدى هستيريتك.
مارتا أرجوك توسلت وأنا أحاول النهوض مستندة إلى ساق الكرسي. هناك خطب ما. الطفل...
كان عليك التفكير في ذلك قبل أن تحاولي سرقة أموال أخي قالت وهي تحوم حولي كنسر. لنرى إن كنت ستتعلمين بعض الاحترام.
بدا أن خافيير قد استعاد وعيه. لكن بدلا من أن يهرع إلي انحنى. ليس ليطمئن علي. ليس ليلمس بطني الذي قبله ذات مرة.
مد يده إلى حقيبتي التي سقطت على الأرض.
دفتر البنك تمتم ويداه ترتجفان بشدة. أين رمز
خافيير! صرخت إيزابيل بصوت مرتعش. توقف! إنها في حالة ولادة!
عليها توقيع نقل الولادة! صرخ خافيير ردا عليها وعيناه جاحظتان منفصلتان تماما عن الواقع. أخرج وثيقة مجعدة كان قد أعدها على ما يبدو. دفعها في وجهي بينما كنت ملقاة على الأرض غارقة في سائل أمنيوسي. وقعي! لن تدمري حياتي من أجل نزوة! وقعي الآن!
حاولت دفعه بعيدا لكن انقباضة أخرى جعلتني أنحني. كان الألم مبرحا يستهلكني. كنت وحيدة. محاطة بعائلتي ومع ذلك وحيدة تماما.
لا همست بصوت متقطع.
رفع يده مرة أخرى.
توقفي!
لم يأت الصراخ من الغرفة. بل من النافذة المفتوحة. جارة. السيدة غارسيا. لا بد أنها سمعت الصراخ.
صرخت من الفناء سأتصل بالشرطة!
تجمد خافيير في مكانه وشحب وجهه. تراجع خطوة إلى الوراء وأسقط الورقة من يده. نظر إلي بكراهية شديدة وكأن معاناتي تعيق خططه.
بعد دقائق دوت صفارات الإنذار في البعيد. عندما اقتحم المسعفون الباب وتبعهم شرطيان شعرت بأول شهقة بكاء حقيقية تنطلق من صدري.
هرعوا إلي. سيدتي هل تسمعينني
همست طفلي. أنقذوا طفلي.
قال المسعف سنعتني بك. نظر إلى خافيير الذي كان يحاول شرح الأمر للشرطة بأنه مجرد خلاف عائلي.
صرخ المسعف يجب أن تذهب الآن! إنها في حالة حرجة.
بينما كانوا يحملونني على النقالة حاول خافيير اللحاق بهم. سأذهب معها. أنا والدها.
اعترضه
وبينما كانوا ينقلونني إلى الخارج رأيت مارتا لا تزال ممسكة بهاتفها وإن كانت قد أنزلته قليلا. رأيت إيزابيل جالسة على الأريكة تبكي ليس علي بل على الفضيحة.
ورأيت خافيير واقفا وسط حطام زواجنا ممسكا بورقة لا قيمة لها مقارنة بما فقده للتو.
الفصل الرابع الحقيقة المنتشرة
كان المستشفى عبارة عن وميض من الأضواء الساطعة والأصوات الملحة. مستشفى لا في. كان المجمع الضخم يطل علي. نقلت مباشرة إلى غرفة العمليات.
صرخ طبيب نبض قلب الطفل يتراجع. نحتاج إلى إجراء عملية قيصرية طارئة. الآن!
كنت مرعوبة. كنت وحدي في غرفة مليئة بأشخاص غرباء يرتدون الكمامات جسدي يرتجف بشدة من الصدمة والأدرينالين. بينما كان قناع التخدير ينزل على وجهي كانت آخر فكرة خطرت ببالي هي الفيديو. مارتا سجلتني. سيحرفون هذا. سيقولون إنني مجنونة. سيأخذون ابني.
ظلام دامس.
ثم صوت.
صرخة. خافتة ضعيفة لكنها قوية.
كافحت لأتجاوز غيبوبة التخدير. ماتيو
إنه هنا يا أمي قالت ممرضة بهدوء وهي تحوم فوقي. إنه صغير. إنه في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. لكنه مقاتل.
غفوت من جديد منهكة.
عندما استيقظت تماما بعد ساعات كنت في غرفة الإفاقة. شعرت وكأن شاحنة دهست جسدي. كانت الكدمة على ظهري تنبض بشدة. لكن ذهني كان صافيا بشكل مدهش.
طلبت هاتفي. ترددت
قالت لي بلطف لديك الكثير
متابعة القراءة