لماذا امرنا الرسول بالقيلوله فى النهار
إذا كان النوم بالليل يجدد وينشط ويحافظ على خلايا الجسم والدماغ، فإن نوم القيلولة يساهم أيضا في إراحة الدماغ، والاسترخاء البدني، وإزالة التشنج العضلي، وتعزيز قدرة الإدراك والتلقي. فقد أكد العلماء أن فترات القيلولة القصيرة في منتصف النهار، لمدة نصف ساعة، تلغي تأثير التعب وتعيد الاستقرار والحيوية والنشاط للذهن والجسم. كما أكدت البحوث العلمية الحديثة أن أخذ غفوة قصيرة أثناء العمل، يجدد الطاقات الفكرية والجسدية للعاملين، ويزيد إنتاجيتهم وقدرتهم على تحمل ظروف العمل بصورة أفضل. ويؤكد الخبراء أيضا أن القيلولة أهم مضاد للتوتر والقلق وذلك عبر تقليص معدل هرمون الكورتيزون المسئول عن التوتر.
لا تقتصر فوائد القيلولة على تلك المزايا قصيرة المدى من اعتدال المزاج وغيره، وإنما تفيد على المدى الطويل أيضا، حيث تقلل من فرص الإصابة بالأزمات القلبية والجلطات والسبب المؤدى لهما وهي الضغوط..
فلقد أظهرت إحدى نتائج الدراسات هذا الفارق بحوالي 30% نتيجة أن القيلولة تساعد على انتظام
تاريخ عريق
يمكن القول بأن القيلولة نتاج للتقاليد والأعراف الاجتماعية، حيث تدمجها عدة شعوب في تقاليدها اليومية. وهي على الخصوص من نمط حياة سكان البحر الأبيض المتوسط وأمريكا الوسطى والجنوبية، واعتمدتها بعض الشعوب كاستراتيجية للعلاج ومكافحة الأمراض، حيث يتمكن الجسم خلالها من إعادة التوازن ومقاومة الميكروبات.
كما عرفت القيلولة في العديد من الحضارات القديمة، فقد مارسها الصينيون منذ قرون وقرون خلت، وكان الفراعنة يدعون بعضهم البعض للاستمتاع بالقيلولة.
ومن الذين اشتهروا عبر التاريخ بمزاولة القيلولة ” نابليون بونابرت ” الذي عرف بإغفاءاته الكثيرة، حتى خلال المجالس الوزارية، حيث يغفو ثم يستيقظ بعد حين ليواصلها، وكان قد نام في”الشينغين” على كرسيه وأمامه جنرالاته الذين انتظروه واقفين حتى
القيلولة في الإسلام
قال الفيومي في المصباح المنير: ” قال يقيل قيلاً وقيلولة: نام نصف النهار، والقائلة وقت القيلولة ” وقال الصنعاني في سبل السلام: ” المقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم “. ونومة القيلولة مستحبة شرعاً لما فيها من الأثر الإيجابي في حياة الإنسان المادي والمعنوي على حد سواء.
وقد جاء ذكر القيلولة في القرآن الكريم في موضعين هما:
1- قول الله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}.. [الفرقان:24] أَحْسَنُ مَقِيلًا:أي موضع قائلة، قال الأزهري:
2- قول الله عزَّ و جلَّ: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ}.. [الأعراف:4] قال المفسرون: وهي ساعة غرة واسترخاء وأمن.
وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد وقت نصف النهار المقصود بالقيلولة، فذهب بعضهم إلى أنها قبل الزوال وذهب آخرون إلى أنها بعده، قال الشربيني الخطيب: “هي النوم قبل الزوال”. وقال المناوي: ” القيلولة: النوم وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد “. وقال البدر العيني: ” القيلولة معناها النوم في الظهيرة “. والذي يُرجح أن القيلولة هي الراحة بعد الزوال – يعني بعد الظهر- ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد –رضي الله عنه- قال: “ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة في عهد النبي