ابن المليونير وُلِد أصمّ لكن خادمة فقيرة أخرجت من أذنه شيئًا أسود غيّر حياته وقلب القصر رأسًا على عقب
ابن المليونير وُلِد أصمّ لكن خادمة فقيرة أخرجت من أذنه شيئًا أسود غيّر حياته وقلب القصر رأسًا على عقب
كان كل من في الغرفة واقفا في حالة صدمة لكن القصة الحقيقية لما حدث لم تبدأ في تلك اللحظة بل قبل ذلك بسنوات طويلة حين ولد الطفل إيثان تومسون في عالم لا يسمع فيه أي شيء.
كان قصر عائلة تومسون أشبه بقصر من قصص الخيال ثريات تتدلى كالذهب المنصهر أرضيات من الرخام اللامع جدران عالية تتزين بلوحات نادرة وحديقة تمتد كأنها لا تنتهي. لكن خلف كل هذا البريق كان هناك فراغ ثقيل لا يراه الضيوف ولا يلمحه موظفو الصحافة فراغ اسمه الصمت.
إيثان الطفل الوحيد للمليونير كالب تومسون ولد أصم.
لا سمع لا كلمة لا ضحكة مسموعة فقط شفتان تتحركان في الهواء بلا صوت.
منذ أن أخبره الأطباء بالحقيقة بدأ كالب الحرب على الصمت.
طائرات خاصة مستشفيات في دول مختلفة أطباء مشهورون عالميا أجهزة باهظة الثمن أدوية نادرة عمليات فحوصات
كل شيء كان يدفع ثمنه بالدولار لكن النتيجة كانت دائما واحدة
طفل يجلس في غرفة فاخرة لا يسمع شيئا.
كبر إيثان حتى صار في العاشرة من عمره ولم يسمع يوما صوت المطر وهو يضرب زجاج النوافذ ولا حتى صوت أبيه وهو ينادي اسمه.
كان يجلس أحيانا عند النافذة يضع أذنه على الزجاج ينظر إلى الأشجار وهي تهتز في الهواء وكأنها تتهامس بأسرار لا سبيل له إليها.
تعلم قراءة الشفاه قليلا وحاول
بعض العاملين
بعضهم كان يشفق عليه وبعضهم كان يخاف منه كأن صمته لعنة.
إلا واحدة فقط
الخادمة الجديدة غريس.
غريس لم تكن خادمة عادية.
كانت في منتصف العشرينيات بشرتها سمراء ملامحها هادئة وعيناها تحملان حزنا قديما لا يشبه عمرها.
جاءت إلى القصر بحثا عن عمل لتسديد ديون علاج والدتها المريضة تقبلت أصعب الأعمال دون شكوى تنظف تغسل ترتب تسهر لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع التعايش معه كان صمت الطفل الصغير.
في ماضي غريس كان هناك طفل آخر أخوها الصغير دانيال.
فقد سمعه بعد التهاب غريب أصاب أذنه في طفولتهما.
لم يكن في بيتهم مال يكفي لأطباء خاصين ولا لعمليات حديثة.
تكفلت الأم بالدعاء وتكفلت الحياة بالباقي.
لم ينج دانيال.
مات في صمت لم يسمع صوت أمه وهي تبكي بجانبه ولم تسمع غريس كلمة أختي من فمه مجددا.
منذ ذلك اليوم أقسمت في قلبها
إن قابلت يوما طفلا يعاني مثل دانيال لن أقف متفرجة.
أول مرة رأت فيها غريس إيثان كان يجلس على درجات السلم الرخامي يرصف سياراته الصغيرة في خط مستقيم بدقة غريبة.
مرت بجانبه وهي تحمل سلة من الغسيل التفتت إليه فلاحظت أن حركته ليست كحركة الأطفال الذين
يلعبون بمرح كان ثابتا
من ذلك اليوم بدأت غريس تتقرب منه بصمت.
في الصباح تترك له قطعة شوكولاتة صغيرة على السلم.
في اليوم التالي تطوي له طائرة ورقية من الورق وتضعها قرب ألعابه.
وفي يوم آخر ترسم له على ورقة وجها مبتسما وتكتب تحتها صديقك.
لم يكن يرد في البداية لكنه لاحظ.
اختفت الشوكولاتة من مكانها.
وصارت الطائرات الورقية تقف بجوار سياراته.
وبينما كانت غريس تنظف الزجاج قرب غرفة لعبه وجدته يقترب يراقب انعكاسها في النافذة.
ابتسمت ولوحت له.
تردد ثم لوح لها بخجل.
في يوم آخر سقط من يدها كوب زجاجي وتحطم على الأرض فقفز إيثان من المفاجأة ثم أمسك بطنه يضحك بلا صوت.
كانت تلك أول مرة يراه فيها أي شخص يضحك بهذا الشكل.
شيئا فشيئا صارت غريس هي الشخص الوحيد الذي يبتسم له إيثان تلقائيا.
جلست معه علمته بعض الإشارات البسيطة ألم سعيد خائف شكرا.
وبدأت تلاحظ شيئا يقلقها
كل يوم تقريبا كان يرفع يده إلى أذنه اليمنى يحكها يضغط عليها يتألم ثم يسكت.
في البداية ظنت أنه مجرد انزعاج بسيط لكن مع مرور الأيام صار الألم واضحا على وجهه.
في إحدى المرات جلست بجانبه في الحديقة وأشارت له هل تؤلمك أذنك
هز رأسه بقوة
وعيناه تمتلئان بالدموع.
اقتربت
هناك في العمق
رأت شيئا جعل قلبها يتوقف لحظة.
ظل في داخل الأذن شيء يشبه ظلا أسود صغيرا كأنه يتحرك.
رمشت ظنت أنها تتوهم.
ربما مجرد انعكاس ضوء ربما مجرد وهم.
ابتلعت ريقها وقالت له بالإشارة
دعنا نخبر والدك.
هز رأسه بعنف وبدأت يداه تتحركان بسرعة لا أطباء لا مستشفيات يؤلمونني.
فهمت.
كل زيارات الأطباء كل الفحوصات كل الأجهزة تركت في قلبه خوفا عميقا من كلمة طبيب.
تلك الليلة لم تستطع غريس النوم.
جلست في غرفتها الصغيرة خلف غرفة الغسيل تقلب صفحات كتابها المقدس بلا تركيز عيناها معلقتان في مكان آخر.
كانت ترى وجه دانيال وهو يموت في صمت وترى وجه إيثان وهو يضغط على أذنه بوجع.
همست في الظلام
يا رب ماذا أفعل إن أخبرتهم لن يسمعوني. وإن سكت قد أخسره كما خسرت أخي.
في اليوم التالي لاحظت أن الألم ازداد.
وجه إيثان شاحب يرمش كثيرا يمسك أذنه كل بضع دقائق.
في غرفة اللعب جلس على الأرض ظهره إلى الحائط أنفاسه متقطعة من شدة الانزعاج.
اقتربت منه غريس ركعت أمامه رفعت يديها بإشارة تسأله ألم شديد
هز رأسه بنعم ودمعت عيناه.
في تلك اللحظة شعرت غريس أن قلبها هو الذي يصرخ لا أذنه.
أخرجت من
جيبها دبوسا صغيرا من الفضة كانت تستخدمه
حدثت نفسها
لن
أدخله إلى الداخل كثيرا فقط ألمس