هل الشعر الرمادي علامة على الشيب فقط؟ وما حقيقة علاقته بالخلايا والسرطان؟

لمحة نيوز

هل الشعر الرمادي علامة على الشيب فقط؟ وما حقيقة علاقته بالخلايا والسرطان؟
عندما تظهر أولى الشعيرات البيضاء أو الرمادية في شعر الإنسان، يبدأ كثير من الناس في البحث عن سببها، فالبعض يربطها بالتقدم في العمر، والبعض الآخر يربطها بالتوتر والضغوط النفسية، بينما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تقول إن الشعر الرمادي ليس مجرد علامة على الشيب، وإنما هو نتيجة قيام الجسم بإيقاف بعض الخلايا التي كان من الممكن أن تتحول إلى خلايا سرطانية.
فما حقيقة هذه المعلومة؟ وهل الشعر الأبيض بالفعل علامة على أن الجسم يحمي الإنسان من السرطان؟ ولماذا يتحول الشعر من الأسود أو البني إلى الرمادي أو الأبيض؟
الحقيقة العلمية أكثر دقة من العبارة المتداولة؛ فالشعر الرمادي يرتبط أساسًا بتراجع إنتاج صبغة الميلانين داخل بصيلات الشعر، ويرتبط ذلك بالتقدم في العمر وعوامل وراثية وأسباب أخرى. وهناك بالفعل أبحاث حديثة تدرس العلاقة بين تلف الخلايا الجذعية المسؤولة عن لون الشعر وبين آليات حماية الجسم من بعض أنواع السرطان، لكن لا يصح القول إن كل شعرة رمادية هي دليل على أن الجسم أوقف خلية سرطانية.
لماذا يتحول الشعر إلى اللون الرمادي؟
لون الشعر يعتمد بصورة أساسية على صبغة تسمى الميلانين، وهي الصبغة نفسها التي تسهم في تحديد لون الجلد والعينين والشعر.
وتنتج خلايا متخصصة داخل بصيلة الشعر هذه الصبغة، وتُعرف باسم الخلايا الميلانينية أو الخلايا الصبغية. ومع مرور الوقت قد تقل قدرة هذه الخلايا على إنتاج الميلانين، فيبدأ الشعر بفقدان لونه تدريجيًا.
ولهذا قد يظهر الشعر باللون الرمادي عندما تختلط الشعيرات التي ما زالت تحتوي على الصبغة بالشعيرات التي فقدت قدرًا كبيرًا منها، بينما يبدو الشعر أبيض عندما تكون كمية الميلانين قليلة جدًا أو شبه معدومة.
ولا يبدأ الشيب عند جميع الأشخاص في العمر نفسه؛ فالعوامل الوراثية لها دور مهم جدًا في تحديد الوقت الذي يبدأ فيه الشعر بالتحول إلى الرمادي.
هل الشعر الرمادي يعني أن الإنسان أصبح مسنًا؟
ليس بالضرورة.
فالشيب من العلامات الشائعة المرتبطة بالتقدم في العمر، لكن ظهوره لا يعني وحده أن الشخص أصبح كبيرًا في السن.
فقد تظهر بعض الشعيرات الرمادية في سن مبكرة نسبيًا، وقد يتأخر ظهورها عند أشخاص آخرين. وتشير المصادر الطبية إلى أن معظم الناس يبدأون في ملاحظة الشعر الرمادي خلال الثلاثينيات أو الأربعينيات، مع اختلاف كبير بين الأفراد.
كما أن الوراثة تؤدي دورًا مهمًا في تحديد موعد ظهور الشيب، ولذلك يمكن أن نجد شخصًا بدأ الشيب في وقت مبكر، بينما يظل شخص آخر محتفظًا بلون شعره الطبيعي لفترة أطول.
ما علاقة الخلايا الجذعية بالشعر الرمادي؟
هنا نصل إلى الجزء العلمي المثير للاهتمام.
توجد في بصيلات الشعر خلايا جذعية خاصة مسؤولة عن تكوين الخلايا الصبغية التي تنتج الميلانين. وتُعرف هذه الخلايا باسم الخلايا الجذعية الميلانينية.
ومع التقدم في العمر، يمكن أن تتعرض هذه الخلايا لتغيرات تؤثر في قدرتها على الاستمرار في أداء وظيفتها بصورة طبيعية.
وقد أظهرت أبحاث أن الخلايا الجذعية المسؤولة عن لون الشعر يمكن أن تنتقل بين حالات مختلفة أثناء دورة نمو الشعر، وأن خللًا في هذه العملية مع التقدم في العمر قد يؤدي إلى فقدان الصبغة وظهور الشعر الرمادي.
وهذا يفسر لماذا لا يكون الشعر الرمادي مجرد تغير سطحي في لون الشعرة، بل يرتبط بتغيرات تحدث داخل بصيلة الشعر نفسها.
ماذا يحدث للخلايا مع التقدم في العمر؟
مع مرور السنوات، تتعرض خلايا الجسم بصورة طبيعية لأنواع مختلفة من الإجهاد والتلف، ومن ذلك الإجهاد التأكسدي وتراكم بعض أضرار الحمض النووي.
وبالنسبة إلى الخلايا الجذعية الميلانينية، يمكن أن تؤثر هذه العوامل في قدرتها على التجدد والمحافظة على مخزون الخلايا الصبغية داخل بصيلة الشعر.
وقد بينت مراجعات علمية أن الشيب يرتبط بمجموعة من العمليات البيولوجية، من بينها تراكم الضرر التأكسدي والضرر في الحمض النووي، وتغير وظيفة الخلايا الميلانينية، واستنزاف الخلايا الجذعية الصبغية.
لكن هذا لا يعني أن كل شعرة بيضاء تنتج مباشرة عن تلف في الحمض النووي؛ فالشيب عملية معقدة تتداخل فيها عوامل كثيرة.
وماذا عن التوتر والضغط النفسي؟
من أكثر الأسئلة شيوعًا هل الحزن والتوتر يمكن أن يجعلا الشعر أبيض؟
هناك أدلة علمية تشير إلى أن الضغط النفسي الشديد يمكن أن يؤثر في الخلايا الصبغية، وقد يرتبط بظهور الشيب لدى بعض الأشخاص.
وقد أشارت الدراسات إلى أن إشارات مرتبطة بالجهاز العصبي يمكن أن تؤثر في الخلايا الجذعية الميلانينية داخل بصيلات الشعر، مما قد يؤدي إلى استنزافها بصورة أسرع في بعض الظروف.
لكن القول إن الحزن يجعل الشعر أبيض بين ليلة وضحاها ليس دقيقًا.
فالشعرة التي نراها فوق سطح الجلد تكون قد اكتسبت لونها أثناء نموها داخل البصيلة، ولذلك فإن التغيرات التي تؤثر في لونها تظهر مع نمو شعر جديد، وليس لأن الشعرة السوداء الموجودة أمام العين تتحول فجأة إلى بيضاء خلال ساعات.
هل الشعر الأبيض يحمي من السرطان؟
هذه هي النقطة التي تحتاج إلى أكبر قدر من الدقة.
هناك أبحاث علمية حديثة درست كيف

تم نسخ الرابط