لماذا لُقِّب سيدنا عيسى عليه السلام بالمسيح؟
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾
[النساء: 171].
فاسم «المسيح» في القرآن هو لقب لسيدنا عيسى عليه السلام، ولا يعني في العقيدة الإسلامية ألوهيته أو بنوته لله تعالى.
لماذا كان ميلاد عيسى عليه السلام معجزة؟
ارتبط ذكر المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام أيضًا بمعجزة عظيمة، وهي ولادته من أم من غير أب.
فقد خلقه الله تعالى بقدرته، كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم.
قال سبحانه:
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
[آل عمران: 59].
وكانت ولادته آية عظيمة من آيات الله، ولذلك كانت مريم عليها السلام من النساء اللاتي اصطفاهن الله تعالى وطهرهن.
معجزات المسيح عيسى عليه السلام
أيد الله تعالى عيسى عليه السلام بعدد من المعجزات التي كانت دليلًا على صدق رسالته.
فقد كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، ويخبر بني إسرائيل ببعض الأمور التي يخفونها في بيوتهم، كما كان يصنع من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله.
قال تعالى:
﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
[آل عمران: 49].
وتكرار عبارة «بإذن الله» في الآية يحمل معنى مهمًا، وهو أن هذه الأمور كانت معجزات أجراها الله على يديه، وليست قدرات ذاتية مستقلة عنه.
ما مكانة عيسى عليه السلام في الإسلام؟
الإيمان بعيسى عليه السلام جزء من عقيدة المسلم، فلا يصح إيمان المسلم إلا بالإيمان بجميع أنبياء الله ورسله.
قال تعالى:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾
[البقرة: 285].
وعيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، وقد أرسله الله إلى بني إسرائيل، ودعاهم إلى عبادة الله وحده.
كما أن الإسلام يكرم أمه مريم عليها السلام تكريمًا عظيمًا، وقد سُمّيت سورة كاملة باسمها، وهي سورة مريم.
هل المسيح اسم أم لقب؟
ورد في القرآن الكريم الجمع بين اسم عيسى ولقب المسيح، فقال تعالى:
﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾.
ولهذا فـ«عيسى» اسمه، و«المسيح» لقب من ألقابه، و«ابن مريم» نسبة إلى أمه الطاهرة عليها السلام.
وقد وردت هذه الألفاظ في القرآن للدلالة على شخص واحد هو نبي الله عيسى عليه السلام.
الخلاصة
سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام سُمِّي بالمسيح، وقد ذكر العلماء عدة أقوال في سبب هذه التسمية، ومن أشهرها أنه كان يمسح على المرضى فيبرؤون بإذن الله، وقيل لأنه كان يمسح الأرض ويكثر التنقل فيها في دعوته، وقيل لأنه مُسح بالبركة.
ولا يلزم أن يكون أحد هذه الأقوال وحده هو السبب القطعي للتسمية، فالمسألة من مسائل التفسير واللغة التي ذكر فيها العلماء أكثر من وجه.
والثابت الذي لا خلاف فيه أن المسيح هو عيسى ابن مريم عليه السلام، رسول الله ونبيه، وأن ما ظهر على يديه من المعجزات كان بإذن الله تعالى.
وقد رفع الله مكانته، وجعله آية للناس، وذكره في القرآن الكريم بالثناء والتكريم، وأوجب على المسلمين الإيمان به وبجميع رسل الله عليهم الصلاة والسلام.
وفي النهاية، فإن قصة المسيح عيسى عليه السلام تعلمنا أن قدرة الله تعالى لا يحدها شيء، وأن الله سبحانه يخلق ما يشاء وكيف يشاء، وأن المعجزات التي يؤيد بها رسله إنما هي دليل على صدقهم، وأن جميع الأنبياء جاءوا برسالة واحدة في أصلها، وهي دعوة الناس إلى عبادة الله وحده.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإيمان الصادق بجميع أنبيائه ورسله، وأن يجعلنا من أهل الحق والهداية.