لماذا لُقِّب سيدنا عيسى عليه السلام بالمسيح؟

لمحة نيوز

لماذا لُقِّب سيدنا عيسى عليه السلام بالمسيح؟

يُعد سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام من أعظم أنبياء الله ورسله، وقد خصه الله تعالى بمكانة عظيمة، وذكره في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، كما تحدث القرآن عن ولادته المعجزة، ودعوته إلى توحيد الله، والمعجزات التي أيده الله بها، ورسالته إلى بني إسرائيل.

ومن الأسماء التي اشتهر بها سيدنا عيسى عليه السلام اسم المسيح، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم:

﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾
[آل عمران: 45].

فلماذا سُمِّي عيسى عليه السلام بالمسيح؟ وما معنى كلمة «المسيح»؟ وهل هذا الاسم مرتبط بمعجزة معينة من معجزاته؟ هذه أسئلة تناولها أهل العلم واللغة، ووردت فيها عدة أقوال وتفسيرات.

معنى كلمة المسيح

كلمة المسيح في اللغة العربية مأخوذة من الفعل «مَسَحَ»، والمسح هو إمرار اليد على الشيء، ومنه قولنا: مسح الإنسان على رأسه أو مسح على وجهه.

وقد ذكر العلماء عدة أقوال في سبب تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح، ولا يلزم أن يكون هناك سبب واحد فقط للاسم، فقد يكون الاسم له أكثر من وجه في اللغة والتفسير.

ومن أشهر الأقوال أن عيسى عليه السلام سُمِّي المسيح لأن الله تعالى كان قد جعله مباركًا، أو لأن المسح كان له علاقة ببعض خصائصه ومعجزاته.

القول الأول: لأنه كان يمسح على المرضى فيُشفون بإذن الله

من أشهر الأقوال التي ذكرها المفسرون أن سيدنا عيسى عليه السلام كان يمسح على المريض أو صاحب العاهة، فيبرأ بإذن الله تعالى.

وقد أخبر القرآن الكريم أن الله أيد عيسى عليه السلام بمعجزات عظيمة، فقال تعالى على لسانه:

﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
[آل عمران: 49].

والآية تؤكد أن هذه المعجزات لم تكن بقدرة مستقلة من عيسى عليه السلام، وإنما كانت بإذن الله تعالى وقدرته.

وعلى هذا القول، ارتبط اسم المسيح بالمسح؛ لأنه كان يمسح على بعض المرضى فيكون شفاؤهم بإذن الله.

وهذا يوضح جانبًا مهمًا في العقيدة الإسلامية، وهو أن الأنبياء عليهم السلام لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرًا ولا نفعًا إلا بما شاء الله، وأن المعجزات التي تظهر على أيديهم إنما هي تأييد من الله تعالى لهم.

القول الثاني: لأنه كان كثير السياحة في الأرض

ومن الأقوال التي ذكرها العلماء أن عيسى عليه السلام سُمِّي المسيح لأنه كان يمسح الأرض أو يسيح فيها، أي يكثر التنقل فيها داعيًا إلى الله تعالى.

وهذا التفسير يرجع أيضًا إلى معنى المسح الذي يدل على الانتقال والسير في الأرض.

وقد عُرف عيسى عليه السلام بالدعوة إلى عبادة الله وحده، وبالزهد في الدنيا، والقيام بأمر الله تعالى، ولذلك ذكر بعض أهل التفسير هذا الوجه في سبب تسميته بالمسيح.

لكن هذا القول ليس هو التفسير الوحيد، بل توجد أقوال أخرى في المسألة.

القول الثالث: لأن الله مسحه بالبركة

ومن الأقوال التي وردت أن عيسى عليه السلام سُمِّي المسيح لأن الله تعالى مسحه بالبركة.

والمقصود بذلك أنه كان مباركًا، وقد قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام:

﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾
[مريم: 31].

فقد جعل الله تعالى عيسى عليه السلام مباركًا، وأجرى على يديه من المعجزات ما يدل على صدق رسالته.

وهذا القول يربط اسم المسيح بالبركة والخير الذي جعله الله تعالى في رسالته.

هل معنى المسيح أنه ابن الله؟

من المهم جدًا توضيح هذه النقطة؛ لأن بعض الناس قد يخلطون بين المفاهيم الإسلامية وغيرها.

الإسلام يقرر بوضوح أن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، وأنه ليس إلهًا ولا ابنًا لله سبحانه وتعالى.

قال الله تعالى:

﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾
[المائدة: 75].

وقال سبحانه:

تم نسخ الرابط